الطعن رقم 179 لسنة 37 ق – جلسة 19 /05 /1973
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 24 – صـ 785
جلسة 19 من مايو سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ محمد صادق الرشيدي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حامد وصفي، وأديب قصبجي، ومحمد فاضل المرجوشي، وحافظ الوكيل.
الطعن رقم 179 لسنة 37 القضائية
عمل. "الأجر". إعانة "غلاء المعيشة".
عدم سريان قواعد إعانة غلاء المعيشة على العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة.
م 2/ 2 قرار رئيس الجمهورية 3546 لسنة 1962. تجميد مرتبات هؤلاء اعتباراً من 29/ 12/
1962 وحتى يتم التعادل. مادتان 63، 64 من اللائحة.
(2، 3) نقض. "أسباب الطعن".
الجدل فيما لقاضي الموضوع من حق تقدير الدليل وفهم الواقع في الدعوى. موضوعي. عدم
جواز إثارته أمام محكمة النقض.
النعي على القرار المطعون فيه بالقصور دون بيان مواطنه. مجهل وغير مقبول.
1 – نص الفقرة الثانية من المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962
بإصدار لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة صريح فيما قضى به من
عدم سريان القواعد والنظم الخاصة بإعانة غلاء المعيشة على المعاملين بأحكام ذلك النظام،
كما أن مقتضى نص المادتين 63، 64 من تلك اللائحة تجميد مرتبات العاملين بالشركات اعتباراً
من تاريخ نشر القرار الصادر بها في الجريدة الرسمية بتاريخ 29/ 12/ 1962 وحتى يتم تعادل
وظائف الشركات بجدول الوظائف المرفق باللائحة، ومن ثم لم يعد هناك سند لتقرير أحقية
العاملين بتلك الشركات لإعانة غلاء جديدة.
2 – إذ كان ما تنعاه الطاعنة هو في حقيقته جدل فيما لقاضي الموضوع من حق تقدير الدليل
وفهم الواقع في الدعوى، فإنه لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
3 – إذ كانت الطاعنة لم تكشف في نعيها عن موطن القصور الذي تعيبه على القرار المطعون
فيه، فإن النعي يكون مجهلاً وغير مقبول.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من القرار المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن
الطاعنة أقامت النزاع رقم 41 لسنة 1965 تحكيم استئناف القاهرة ضد المطعون ضدها، وطلبت
(أولاً) تقرير أحقية العاملين بمصنعي السكر والخشب الحبيبي بكوم امبو المشتغلين بنظام
الورديات لأجر ساعة إضافية في مواسم العصير التالية لصدور القانون رقم 133 لسنة 1961
طبقاً لسعر الأجر الإضافي المقرر بالمادة 121 من القانون رقم 91 لسنة 1959، وطوال المدة
من تاريخ إنشاء مصنع الخشب الحبيبي وحتى الآن. (ثانياً) تقرير أحقية من منح من العاملين
علاوة دورية عام 1963 لما يقابلها من إعانة غلاء المعيشة والإعانة الاجتماعية المناسبتين
لحالته الاجتماعية وفق جدول إعانة غلاء المعيشة والإعانة الاجتماعية الجاري عليه العمل
بالشركة والأميز من الجدول الوارد بالأمر العسكري رقم 99 لسنة 1950 (ثالثاً) أحقية
العاملين بالمصنعين في تسوية أجورهم عند نقلهم إلى سلك المشاهرة على أساس الأجر اليومي
مضروباً في 28 و1/ 3 يوماً بدلاً من 26 يوماً (رابعاً) تصحيح الوضع الوظيفي لرؤساء
ورديات الإطفاء، وبتاريخ 9/ 2/ 1966 قررت هيئة التحكيم ندب مدير مكتب علاقات عمل كوم
امبو خبيراً في النزاع لأداء المأمورية الموضحة بذلك القرار، وبعد أن قدم الخبير تقريره
أصدرت هيئة التحكيم قراراً بتاريخ 25/ 1/ 1967 ينص على (أولاً) حق العاملين بمصنع السكر
في أخذ أجر ساعة واحدة إضافية بالنسبة للمشتغلين بنظام الورديات في مواسم العصير التالية
لصدور القانون رقم 133 لسنة 1961 محسوبة بسعر الأجر الإضافي المنصوص عليه في المادة
121 من القانون رقم 91 لسنة 1959، وحق العاملين بمصنع الخشب الحبيبي في أخذ أجر ساعة
واحدة إضافية من وقت إنشائه إلى أخر شهر مارس سنة 1966 محسوبة بذات الأسس (ثانياً)
رفض الطلبين الثاني والثالث. (ثالثاً) إثبات تنازل النقابة عن الطلب الرابع. طعنت النقابة
الطاعنة في هذا القرار بطريق النقض في خصوص قضائه في موضوع الطلبين الثاني والثالث،
وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة
رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى في السبب الأول على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ
في تطبيقه وتأويله، وقالت بياناً لذلك إن القرار رفض طلب العاملين بمصنعي السكر والخشب
الحبيبي بكوم امبو إعانة غلاء المعيشة والإعانة الاجتماعية المقابلة للعلاوة الدورية
التي منحت لبعضهم في عام 1963 طبقاً لجدول إعانة الغلاء والإعانة الاجتماعية عملاً
بالأمر العسكري رقم 99 لسنة 1950، هذا في حين أن المادة الرابعة من قرار إصدار قانون
العمل رقم 91 لسنة 1959 نصت على استمرار العمل بأحكام الأمر العسكري رقم 99 لسنة 1950
إلى أن تصبح قرارات لجان الأجور نافذة، وهو ما لم يتم بعد، كما نصت المادة الأولى من
لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة رقم 3546 لسنة 1962 على تطبيق
قوانين العمل فيما يرد بشأنه فيها نص أكثر سخاء للعامل، ونصت المادتان 63، 64 من تلك
اللائحة على إرجاء تنفيذ كادر موظفي وعمال الشركات وتعليقه على اتخاذ إجراءات معينة
تبدأ بتقسيم الوظائف ومعادلتها بدرجات الكادر وتسكين العاملين فيها وتنتهي بتصديق المجلس
التنفيذي على قرار مجلس إدارة المؤسسة بشأنه، مما مفاده استمرار العمل بأحكام الأمر
العسكري رقم 99 لسنة 1950 وتقاضي العمال إعانة غلاء بالتطبيق له، إلى أن تتم تسوية
حالة العاملين بالشركات وفقاً لأحكام اللائحة وتنفيذها، وهو ما لم يتم بالنسبة للشركة
المطعون ضدها إلا في ديسمبر سنة 1964 تاريخ اعتماد مجلس الوزراء لعملية توصيف وظائفها
وجداول التعادل الخاصة بها، ومن ثم يكون من حق العاملين الذين تقاضوا علاوة دورية سنة
1963، صرف ما يقابلها من إعانة غلاء المعيشة والإعانة الاجتماعية وفق جدول إعانة الغلاء
والإعانة الاجتماعية الجاري عليه العمل بالشركة والأميز من الجدول الوارد بالأمر العسكري
رقم 99 لسنة 1950، ويكون القرار المطعون فيه إذ أقام قضاءه برفض طلب الطاعنة في هذا
الخصوص استناداً إلى نص المادة الثانية من قانون إصدار لائحة العاملين بالشركات رقم
3546 لسنة 1962 بمقولة إنها ألغت علاوة غلاء المعيشة اعتباراً من 29/ 12/ 1962 تاريخ
العمل بهذه اللائحة، وجمدت مرتبات العاملين بالشركات ابتداء من ذلك التاريخ 29/ 12/
1962 لحين تعادل وظائف الشركات بجدول الوظائف المرفق باللائحة، قد خالف القانون وأخطأ
تطبيقه وتأويله.
وحيث إن هذا النعي مردود بما أورده القرار المطعون فيه في هذا الخصوص من أن المادة
الثانية من قرار إصدار لائحة العاملين بالشركات رقم 3546 لسنة 1962، قد ألغت علاوة
غلاء المعيشة من يوم 29/ 12/ 1962 تاريخ العمل بهذه اللائحة التي جمدت مرتبات العاملين
بالشركات ابتداء من هذا اليوم 29/ 12/ 1962 لحين تعادل وظائف الشركات بجدول الوظائف
المرفق باللائحة، ولما كان ما جاء بالقرار يتفق وصحيح القانون، ذلك أن نص الفقرة الثانية
من المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 بإصدار لائحة نظام العاملين
بالشركات التابعة للمؤسسات العامة صريح فيما قضى به من عدم سريان القواعد والنظم الخاصة
بإعانة غلاء المعيشة على العاملين بأحكام ذلك النظام، كما أن مقتضى نص المادتين 63،
64 من تلك اللائحة تجميد مرتبات العاملين بالشركات اعتباراً من تاريخ نشر القرار الصادر
بها في الجريدة الرسمية بتاريخ 29/ 12/ 1962 وحتى يتم تعادل وظائف الشركات بجدول الوظائف
المرفق باللائحة، ومن ثم لم يعد هناك سند لتقرير أحقية العاملين بتلك الشركات لإعانة
غلاء جديدة، لما كان ما تقدم، وكان القرار المطعون فيه قد التزم هذا النظر، فإن النعي
عليه بمخالفة القانون يكون في غير محله.
وحيث إن الطاعنة تنعى في السبب الثاني على القرار المطعون فيه مخالفته القانون والخطأ
في تطبيقه وتأويله، وقالت بياناً لذلك إن القرار رفض طلبها تسوية أجر من ينقل من عمال
المصنعين من سلك الأجر اليومي إلى الأجر الشهري على أساس الأجر اليومي مضروباً في 28
و1/ 3 يوماً بدلاً من 26 يوماً، ولما كان الخبير المنتدب في الدعوى قد أورد في تقريره
أن هؤلاء العمال كانوا يعملون فعلاً 329 يوماً في السنة بمتوسط 27 و1/ 2 يوماً في الشهر،
وكان لا يجوز أن يضار العامل من نقله من سلك اليومية إلى الأجر الشهري بالانتقاص من
أجره السابق الذي كان يتقاضاه تطبيقاً لنص المادة 56 من القانون رقم 91 لسنة 1959 الذي
يسري في حالة نقل العامل من أي من الفئات إلى فئة أخرى دون ما تخصيص بحالة العمال الذين
ينقلون من الأجر الشهري إلى الأجر اليومي أو الأسبوعي فقط، فإن ما أورده القرار المطعون
فيه تبريراً لقضائه من أن الشهر باعتباره ثلاثين يوماً يشمل أربعة أيام عطلة أسبوعية
مما يترجح معه أن العامل يعمل عادة 26 يوماً في الشهر ينطوي على خطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود بما أورده القرار المطعون فيه في أسبابه في خصوص رفضه هذا
الطلب من "أن الشهر باعتباره ثلاثين يوماً يتضمن أربعة أيام عطلة أسبوعية لا يعمل خلالها
عمال اليومية ولا يتقاضون عنها أجراً ومن ثم يمكن ترجيح أن العامل اليومي يعمل عادة
26 يوماً في الشهر، ولأن افتراض الخبير بأن العامل يقع عليه الضرر المادي إذا اشتغل
أيام الراحة الأسبوعية فقط هو افتراض غير عادي إذ العادة أن العامل لا يعمل في أربعة
الأيام العطلة الأسبوعية ولأن المادة 56 من القانون رقم 91 لسنة 1959 لا تؤيد النقابة
في وجهة نظرها إذ هي تنص على الحالة العكسية، فيجري نصها بأنه لا يجوز لصاحب العمل
أن ينقل عاملاً بالأجر الشهري بغير موافقته المكتوبة إلى سلك عمال المياومة والعمال
المعينين بالأجر الأسبوعي أو بالقطعة أو بالساعة، ويكون للعامل في حالة الموافقة على
نقله جميع الحقوق التي كسبها في المدة التي قضاها بالأجر الشهري طبقاً لأحكام المواد
58، 61، 71، 72، 73، 78، 81" ولما كان ما انتهى إليه القرار المطعون فيه من عدم انطباق
نص المادة 56 من القانون رقم 91 لسنة 1959 على واقعة النزاع صحيحاً قانوناً، وكان ما
استخلصه من ظروف النزاع والعرف السائد من أن العمال اليوميين لا يعملون أيام العطلة
الأسبوعية، مما يترجح معه أنهم يعملون ستة وعشرين يوماً في الشهر باعتبار أن الشهر
ثلاثون يوماً واحتسابه الأجر الشهري لهم على هذا الأساس، هو من قبيل استظهار الواقع
في النزاع مما يستقل به قاضي الموضوع، وكان ما تنعاه الطاعنة بهذا السبب هو في حقيقته
جدل فيما لقاضي الموضوع من حق تقدير الدليل وفهم الواقع في الدعوى مما لا يجوز إثارته
أمام محكمة النقض. لما كان ذلك فإن النعي بهذا السبب يكون غير مقبول.
وحيث إن الطاعنة تنعى في السبب الثالث على القرار المطعون فيه القصور في التسبيب فيما
انتهى إليه من رفض مطلبيها الثاني والثالث.
وحيث إن الطاعنة لم تكشف في نعيها عن موطن القصور الذي تعيبه على القرار المطعون فيه
فجاء النعي مجهلاً ومن ثم يتعين عدم قبوله.
وحيث إنه يتعين لما تقدم رفض الطعن.
