الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 500 لسنة 37 ق – جلسة 17 /05 /1973 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 24 – صـ 766

جلسة 17 من مايو سنة 1973

برياسة السيد المستشار/ الدكتور حافظ هريدي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد سيد أحمد حماد، وعلي صلاح الدين، وحافظ الوكيل، وأحمد صفاء الدين.


الطعن رقم 500 لسنة 37 القضائية

بنوك. "عقد فتح الاعتماد". تأمينات عينية. "الرهن الحيازي". مسئولية.
اتفاق البنك الطاعن والمطعون عليها الثانية على فتح اعتماد مستندي لصالح المطعون عليها الأولى مقابل رهن البضاعة المبيعة منها إلى المطعون عليها الثانية. قبول المطعون عليها الأولى تنفيذ الاتفاق. تسليمها – من بعد – البضاعة للمطعون عليها الثانية دون الطاعن وقبل سداد قيمة الاعتماد. مسئوليتها عن مقابل ما ضاع على البنك الطاعن من الرهن الضامن للوفاء بهذه القيمة.
متى كان الاتفاق قد تم بين المطعون عليها الثانية والبنك الطاعن على فتح اعتماد مستندي لصالح المطعون عليها الأولى، التزم الطاعن بمقتضاه أن يضع المبالغ التي حددتها المطعون عليها الثانية تحت تصرف المطعون عليها الأول مقابل رهن البضاعة المبيعة منها للمطعون عليها الثانية، وكانت المطعون عليها الأولى قد قبلت تنفيذ هذا الاتفاق بإصدارها الأذون الممثلة للبضاعة والتي تضمنت أمر مخازنها بتسليم البضائع المبينة بها للطاعن، فإنها تكون ملزمة بتنفيذ ما تضمنه فتح الاعتماد من شروط وتعليمات، ومن بينها رهن البضاعة موضوع الأذون لصالح الطاعن كضمان لقيام المطعون عليها الثانية بسداد قيمة الاعتماد، التي لها استلام البضاعة إذا ما سددت قيمتها وإلا ظل الطاعن حابساً لها، وتسلم البضاعة بمقتضاها، واستوفى قيمة الاعتماد من ثمنها قبل أي دائن آخر، سواء كان دائناً عادياً أم دائناً متأخراً في الترتيب، وذلك بطلب بيعها بالكيفية المبينة بالقانون. وإذ كانت المطعون عليها الأولى قد أضاعت على الطاعن حقه في حبس البضاعة المرهونة والتقدم على غيره من الدائنين بتسليمها البضاعة للمطعون عليها الثانية رغم تعهدها في الأذون الصادرة منها بتسليم البضاعة إليه، مما يجعلها مسئولة عن مقابل ما ضاع من الرهن الضامن للوفاء بالدين أو ما بقي منه، وكان ما تضمنته طلبات فتح الاعتماد من سقوط مسئولية المطعون عليها الأولى عند سحب البضاعة بمعرفة المطعون عليها الثانية أو تسليمها إليها بمخازنها قاصراً على مسئوليتها الناشئة عن السرقة أو الحريق، ولا يعفيها من تنفيذ شروط وتعليمات فتح الاعتماد، فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر ورتب على تسليم المطعون عليها الأولى البضاعة للمطعون عليها الثانية قبل حصولها على الأذون الممثلة لها والمرهونة لدى الطاعن سقوط مسئوليتها بمقولة إن الطاعن قد أعطى للمطعون عليها الثانية حق سحب البضائع بمعرفتها أخذاً بما جاء بطلبات فتح الاعتماد عن مسئوليتها في حالة السرقة أو الحريق، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن بنك القاهرة (الطاعن) أقام الدعوى رقم 887 لسنة 1959 تجاري كلي القاهرة ضد شركة النصر للأصواف والمنسوجات الممتازة (المطعون عليها الأولى) وشركة مصر والهند التجارية (المطعون عليها الثانية) طالباً الحكم بإلزام المدعى عليها الأولى بأن تدفع له مبلغ 21416 ج و131 م قيمة البضائع المودعة لديها لحساب البنك المدعي وفوائد هذا المبلغ بواقع 5% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد وإلزام المدعى عليها الأولى بالتضامن مع المدعى عليها الثانية بأن تدفعا له مبلغ 9057 ج و573 م قيمة الرصيد المدين لغاية 30/ 12/ 1958 مع الفوائد بواقع 6% من ذلك التاريخ حتى تمام السداد، وقال في بيانها إن الشركة المدعى عليها الثانية طلبت خلال سنة 1956 فتح اعتماد لها بالحساب الجاري لاستيراد 17 بالة أقمشة بوبلين، وأنه وافق على فتح الاعتماد بشرط رهنها لديه ضماناً للاعتماد، ولقد تم بالفعل فتح الاعتماد واستيراد البضاعة وأودعت مخازن المدعى عليها الأولى التي أصدرت له 17 إذن تسليم بمقدار السبع عشرة بالة في تواريخ تتراوح بين 24/ 5/ 1956 و25/ 11/ 1956، ولما رغب في استلام البضاعة أبلغته المدعى عليها الأولى بأنها سلمتها للمدعى عليها الثانية فاحتج على هذا التصرف الخاطئ وحملها بنتيجته، إلا أنها أقرت بحقوقه على البضاعة، وطلبت إمهالها لتتمكن من تسوية النزاع ودياً فأمهلها حتى 31/ 7/ 1958، ولما لم تف بوعدها أو تسلمه البضاعة أنذرها في 15/ 11/ 1958 بضرورة تسليمها خلال ثلاثة أيام وإلا طالبها بحقوقه بما فيها فوائد التأخير من تاريخ الإنذار حتى السداد، إلا أنها لم تستجب لإنذاره، وإذ تعتبر مسئولة عن كامل ثمن البضاعة المودعة لديها والبالغ 21416 ج و131 م، كما تسأل بالتضامن مع المدعى عليها الثانية في حدود مبلغ 9057 ج و573 م رصيد الحساب الجاري المدين عن عملية استيراد الأقمشة المرهونة حتى 30/ 12/ 1958، فضلاً عن فوائد التأخير بواقع 6% ابتداء من 30/ 12/ 1958 حتى السداد، فقد أقام دعواه بطلباته السابقة، ثم عدل البنك طلبه الثاني إلى إلزام المدعى عليها الأولى بالتضامن مع المدعى عليها الثانية بأن تدفعا له مبلغ 1963 ج و385 م، وعند نظر الدعوى وجهت المدعى عليها الأولى للمدعى عليها الثانية دعوى ضمان طلبت فيها الحكم بما عسى أن يحكم به عليها في الدعوى، وقالت عن الشق الأول من طلبات المدعي إنه لا مصلحة له فيه إذ أن البضاعة غير مملوكة له، وأن المطالبة بثمنها مع المطالبة بقيمة الدين تعتبر إثراء بلا سبب، وأضافت بأن البضاعة من إنتاجها وباعتها للمدعى عليها الثانية التي طلبت منها إصدار أذون تسلم عنها إلى المدعي وأصدرت الأذون بالفعل إلا أن المدعي لم يقم في حينه باستلامها وتسلمتها المدعى عليها الثانية المالكة لها والمدينة لها بقيمتها وأنه لا محل للقول بأن تلك البضاعة كانت مرهونة للمدعي وطلبت رفض الدعوى، وفي 30/ 5/ 1965 حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليها الثانية بأن تدفع للبنك المدعي مبلغ 1961 ج و385 م والفوائد بواقع 6% سنوياً من 15/ 1/ 1964 حتى تمام السداد ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات، واستأنف البنك هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً تأييده فيما قضي به بالنسبة للمدعى عليها الثانية وإلغاءه فيما قضى به من رفض الدعوى بالنسبة للمدعى عليها الأولى والحكم له بطلباته موضوع الشق الأول، واحتياطياً وفي حالة ثبوت تسليم المدعى عليها الأولى البضاعة للمدعى عليها الثانية إلزامهما معاً بالتضامن بمبلغ 1961 ج و385 م وفوائده بواقع 6% سنوياً اعتباراً من 15/ 1/ 1964 حتى تمام السداد، وقيد الاستئناف برقم 532 سنة 82 ق، وفي 27/ 6/ 1967 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف، وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة بالتقرير، وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها نقض الحكم.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن في السببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله بتقريره أن البنك الطاعن سمح في الاعتمادات المستندية للمطعون عليها الثانية بسحب البضاعة مباشرة من المطعون عليها الأولى ورتب على استلام المطعون عليها الثانية للبضاعة انتفاء مسئولية المطعون عليها الأولى قبل الطاعن، بمقولة إنه قد نص في الاعتمادات المستندية الثلاثة المؤرخة 26/ 3/ 1956 و30/ 5/ 1956 و15/ 8/ 1956 على إسقاط مسئولية المطعون عليها الأولى عند تسليم البضاعة إلى مخازن المشترين، وبعد أن يتم سحبها بمعرفة المطعون عليها الثانية وهي المستفيدة في كل منها، مع أن هذه الاعتمادات فتحت لحساب المطعون عليها الثانية ولصالح المطعون عليها الأولى مقابل تسليم البنك أذون تسليم صادرة من المطعون عليها الأولى لأمر البنك على مخازنها بالإسكندرية تعهدت فيها بمسئوليتها عنها طوال مدة تخزينها في حالة السرقة والحريق على أن تسقط هذه المسئولية عند تسليمها لمخازن المشترين وإذ كان ما جاء بهذه الاعتمادات يتفق وطبيعة الاعتماد المستندي، لأنه يفتح للعميل بضمان رهن يقع على المستندات التي تمثل البضاعة موضوع الاعتماد المستندي المفتوح فضلاً عن النص فيها صراحة على رهن البضاعة لصالح البنك فإن حيازة البنك لمستندات استلام البضاعة تعتبر حيازة قانونية للبضاعة ذاتها، تلتزم معها المطعون عليها الأولى بتسليم البضاعة موضوع الأذون للبنك، ولا يسقط عنها هذا الالتزام إلا بتسليمها فعلاً إليه أو لمن يظهر الأذون إليه، وبالتالي فإن تسليمها البضاعة للمطعون عليها الثانية دون أن يظهر البنك الأذون إليها يكون تسليماً غير قانوني لا يسقط مسئوليتها قبل البنك، وإذ كان مبنى الدعوى مسئولية المطعون عليها الأولى عن تنفيذ التزامها الأصلي، وكان ما قرره الحكم عن سقوط مسئوليتها والذي استخلصه مما جاء بالاعتمادات المستندية قاصراً على مسئوليتها عما يصيب البضاعة من سرقة أو حريق، فإن الحكم إذ خلص إلى انتفاء مسئولية المطعون عليها الأولى فيما عدا ذلك استناداً إلى ما تم الاتفاق عليه بشأن حالتي السرقة أو الحريق يكون قد أخطأ في فهم أساس مسئوليتها الأصلية خطأ أدى إلى خطئه في تطبيق القانون وتفسيره وتأويله بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه يبين من طلبات فتح الاعتماد المستندي أرقام 15766 و15900 و16034 المقدمة من المطعون عليها الثانية للبنك الطاعن ومن عقد القرض المبرم بينهما ومن الفواتير وأذون التسليم الصادرة من المطعون عليها الأولى – والمرفقة بحافظتي الطاعن الأولى والثالثة – أن الشركة المطعون عليها الثانية طلبت فتح اعتماد مثبت غير قابل للرجوع فيه لدى الطاعن لصالح المطعون عليها الأولى بمبلغ 36000 جنيه مقابل تسليمه أذون تسليم صادرة لأمره من الشركة المطعون عليها الأولى التي تتحمل مسئولية البضاعة في حالتي السرقة والحريق طوال مدة تخزينها لديها وعلى أن تسقط هذه المسئولية تلقائياً عند سحب البضاعة بمعرفة المطعون عليها الثانية أو تسليمها إليه بمخازنها، وعلى أن تعتبر البضاعة مرهونة للبنك خاصة ضماناً لالتزامات المطعون عليها الثانية وكافة المصاريف حتى تمام السداد، وتنفيذاً لهذا الاتفاق أصدرت المطعون عليها الأولى الفواتير المشتملة على بيان البضائع ومقدار ثمنها وأشارت فيها إلى أن الدفع باعتماد مستندي مثبت غير قابل للرجوع فيه مفتوح لدى البنك الطاعن، كما أصدرت أذوناً تضمنت أمر مخازنها بتسليم البضاعة المبينة بها لأمر الطاعن، ومن ثم فقد تم الاتفاق بين المطعون عليها الثانية والطاعن على فتح اعتماد مستندي لصالح المطعون عليها الأولى التزم الطاعن بمقتضاه أن يضع المبالغ التي حددتها المطعون عليها الثانية تحت تصرف المطعون عليها الأولى مقابل رهن البضاعة المبيعة منها للمطعون عليها الثانية، ولقد قبلت المطعون عليها الأولى تنفيذ هذا الاتفاق بإصدارها الأذون الممثلة للبضاعة والتي تضمنت أمر مخازنها بتسليم البضائع المبينة بها للطاعن فإنها تكون ملزمة بتنفيذ ما تضمنه فتح الاعتماد من شروط وتعليمات، ومن بينها رهن البضاعة موضوع الأذون لصالح الطاعن كضمان لقيام المطعون عليها الثانية بسداد قيمة الاعتماد التي لها استلام البضاعة إذا ما سددت قيمتها، وإلا ظل الطاعن حابساً لها، وتسليم البضاعة بمقتضاها واستوفى قيمة الاعتماد من ثمنها قبل أي دائن آخر سواء كان دائناً عادياً أم دائناً متأخراً في الترتيب، وذلك بطلب بيعها بالكيفية المبينة بالقانون. إذ كان ذلك وكانت المطعون عليها الأولى قد أضاعت على الطاعن حقه في حبس البضاعة المرهونة والتقدم على غيره من الدائنين بتسليمها البضاعة للمطعون عليها الثانية رغم تعهدها في الأذون الصادرة منها بتسليم البضاعة إليه، مما يجعلها مسئولة عن مقابل ما ضاع من الرهن الضامن للوفاء بالدين أو ما بقى منه، وكان ما تضمنته طلبات فتح الاعتماد من سقوط مسئولية المطعون عليها الأولى عند سحب البضاعة بمعرفة المطعون عليها الثانية أو تسليمها إليها بمخازنها قاصراً على مسئوليتها الناشئة عن السرقة أو الحريق ولا يعفيها من تنفيذ شروط وتعليمات فتح الاعتماد فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر ورتب على تسليم المطعون عليها الأولى البضاعة للمطعون عليها الثانية قبل حصولها على الأذون الممثلة لها والمرهونة لدى الطاعن سقوط مسئوليتها، بمقولة إن الطاعن قد أعطى للمطعون عليها الثانية حق سحب البضائع بمعرفتها أخذاً بما جاء بطلبات فتح الاعتماد عن مسئوليتها في حالة السرقة أو الحريق، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله بما يوجب نقضه دون ما حاجة لبحث ما بقي من أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات