الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 552 لسنة 35 ق – جلسة 16 /05 /1973 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 24 – صـ 761

جلسة 16 من مايو سنة 1973

برياسة السيد المستشار/ أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد أسعد محمود، وجودة أحمد غيث، وإبراهيم السعيد ذكري، وإسماعيل فرحات عثمان.


الطعن رقم 552 لسنة 35 القضائية

ضرائب. "الطعن الضريبي". قوة الأمر المقضي.
فصل لجنة الطعن في موضوع شكل المنشأة واعتبارها شركة تضامن. عدم طعن مصلحة الضرائب في قرار اللجنة. صيرورته نهائياً مانعاً من العودة للمناقشة فيه في هذا الخصوص.
متى كانت لجنة الطعن قد فصلت في موضوع شكل المنشأة واعتبرتها شركة تضامن، ولم تطعن مصلحة الضرائب في قرار اللجنة، فإن هذا القضاء – أياً كان وجه الرأي فيه – يكون نهائياً في هذا الخصوص مانعاً من العودة إلى المناقشة فيه من مصلحة الضرائب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أنه بتاريخ 1/ 10/ 1954 تحرر عقد أثبت فيه أنه تم الاتفاق على تعديل شركة التضامن القائمة وقتذاك بين فلفل واصف فرج الله – المطعون عليه الأول – وبين حنونة متى أرمانيوس، وتكوين شركة تضامن من المطعون عليه الأول ومن ولديه القاصرين صفوت وصموئيل المشمولين بولايته للاتجار في البقالة والعلافة برأس مال قدره 400 ج، دفع منه المطعون عليه الأول مبلغ 100 ج وكل من ولديه مبلغ 150 ج، على أن يقوم والدهما بإدارة نصيبهما في الشركة لحسابهما حتى يبلغا سن الرشد وسجل هذا العقد بتاريخ 13/ 10/ 1954، وقدرت مأمورية ضرائب الوايلي أرباح المنشأة على أساس أنها شركة توصية بسيطة عن المدة من 1/ 10/ 1954 حتى 31/ 12/ 1954 والسنوات من 1955 إلى 1958 بمبالغ 263 ج، 1029 ج، 1053 ج، 1063 ج على التوالي، وأخطرت المطعون عليه الأول بصفته شريكاً متضامناً وبصفته مديراً لحصة التوصية بهذه التقديرات، وإذ اعترض وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي أصدرت قرارها بتخفيض تقديرات المأمورية في فترة المحاسبة إلى مبالغ 123 ج، 501 ج، 536 ج، 547 ج، 568 ج، على الترتيب، على أن يوزع هذا الربح بين الشركاء حسب عقد الشركة، فقد أقام المطعون عليه عن نفسه وبصفته ولياً على ولديه الدعوى رقم 59 سنة 1961 تجاري أمام محكمة القاهرة الابتدائية ضد مصلحة الضرائب بالطعن في هذا القرار، طالباً الحكم باعتماد إقراره واعتبار أرباح الشركة لا تجاوز حد الإعفاء بالنسبة لكل من الشركاء الثلاثة في تلك الفترة، وبتاريخ 16/ 1/ 1964 حكمت المحكمة بتعديل قرار اللجنة واعتبار صافي أرباح المنشأة في فترة المحاسبة مبالغ 104 ج، 427 ج، 462 ج، 472 ج، 494 ج على التوالي. استأنف المطعون عليه عن نفسه وبصفته ولياً على ولديه "أصحاب شركة تضامن" هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 390 سنة 81 ق تجاري، طالباً تعديله بجعل نتيجة أعمالهم في الفترة من 1/ 10/ 1954 إلى 31/ 12/ 1954 مبلغ 10 ج و675 م خسارة، وفي باقي سنوات المحاسبة مبالغ 46 ج و900 م، 17 ج و200 م، 22 ج و600 م، 28 ج ربحاً على التوالي، وبتاريخ 17/ 6/ 1965 حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل لبيان صافي ربح المنشأة في مدة الخلاف ونصيب كل من الشركاء الثلاثة طبقاً لما هو محدد بعقد الشركة. طعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض فيما قطع فيه من اعتبار المنشأة شركة تضامن وليست شركة توصية، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وبالجلسة المحددة لنظر الطعن التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل السبب الأول من سببي الطعن أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بأن المنشأة شركة تضامن وليست شركة توصية استناداً إلى ما تضمنته نصوص عقد الشركة الصريحة وأن لجنة الطعن قررت توزيع الأرباح بين الشركاء حسب عقد الشركة، وهو من الحكم خطأ ومخالفة للقانون، ذلك أن مأمورية الضرائب ربطت الضريبة على أساس أن المنشأة شركة توصية وهو أمر لم يطعن عليه أحد في كافة مراحل التقاضي، بل انحصر النزاع منذ البداية في أسس التقدير، هذا إلى أن المطعون عليه الأول رد على دفاع مصلحة الضرائب في مذكرته المقدمة لجلسة 17/ 6/ 1965 أمام محكمة الاستئناف بما يفيد تسليمه برأي المأمورية، وإذ اعتبر الحكم المطعون فيه المنشأة شركة تضامن فيكون قد قضى بما لم يطلبه الخصوم.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان الثابت في الدعوى أن المطعون عليه الأول قد أعلن بالنموذج 19 ضرائب بصفته شريكاً متضامناً في الشركة وبصفته مديراً لحصة التوصية فيها، وطعن على هذا النموذج أمام لجنة الطعن بعريضة مؤرخة 22/ 2/ 1960 أثبت فيها أن الطعن مقدم من "فلفل واصف فرج الله وشركاه " وكان الثابت من قرار اللجنة أنها قضت بتخفيض تقديرات المأمورية للأرباح "على أن توزع هذه الأرباح بين الشركاء حسب عقد الشركة" مما مؤداه أن اللجنة لم تقر المأمورية على رأيها من أن المنشأة شركة توصية، وإنما اعتبرتها شركة تضامن بدليل ما نصت عليه في قرارها من توزيع الأرباح بين الشركاء حسب أنصبتهم المحددة في عقد الشركة وأنه طبقاً لوصف المأمورية للعقد لا يوجد سوى شريك متضامن واحد هو المطعون عليه الأول وهو الذي تفرض عليه الضريبة، أما ولداه فهما شريكان موصيان وذلك أخذاً بالمبدأ الذي تقضي به المادة 34 من القانون رقم 14 لسنة 1939 من أن ضريبة الأرباح التجارية والصناعية تفرض في شركات التضامن على كل شريك في حدود ما يصيبه من ربح، وأنه في شركات التوصية تفرض الضريبة على كل شريك متضامن فيها بمقدار نصيبه في الربح وما زاد على ذلك تفرض عليها الضريبة باسم الشركة، ولما كانت مصلحة الضرائب لم تطعن في هذا القرار بل طعن فيه المطعون عليه عن نفسه وبصفته ولياً على ولديه أمام المحكمة الابتدائية، طالباً الحكم باعتماد إقراره واعتبار أرباح الشركة دون حد الإعفاء بالنسبة لكل من الشركاء الثلاثة في فترة المحاسبة، ولما لم تجبه المحكمة إلى طلباته استأنف حكمها عن نفسه وبصفته ولياً على ولديه (أصحاب شركة تضامن) وأصر على ذات الطلبات، وكان ما أثارته الطاعنة من أن المطعون عليه قد سلم برأي المأمورية في مذكرته المقدمة لجلسة 17/ 6/ 1965 أمام محكمة الاستئناف – هو قول عار عن الدليل، ذلك أنها لم تقدم صورة من المذكرة المشار إليها فضلاً عما ثبت في الحكم من أن محكمة الاستئناف قد استبعدت هذه المذكرة لورودها بعد الميعاد لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر المنشأة شركة تضامن وندب خبيراً لبيان صافي ربح المنشأة في مدة الخلاف ونصيب كل من الشركاء الثلاثة طبقاً لما هو محدد بعقد الشركة، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون، ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه كيف العقد موضوع النزاع بأنه شركة تضامن استناداً إلى الوصف الذي أسبغه عليه المتعاقدان، وهو من الحكم خطأ، ذلك أن تكييف العقد من المسائل القانونية، وللمحكمة أن تعطيه الوصف القانوني الصحيح غير مقيدة بتكييف المتعاقدين، وإذ ثبت من عقد الشركة أن الشريكين القاصرين لم يبلغا ثماني عشرة سنة فلا يجوز لهما ممارسة التجارة أصلاً ولا يكتسبان صفة التاجر ويستحيل قانوناً شهر إفلاسهما، ومن ثم فلا يمكن اعتبار العقد شركة تضامن بل يعتبر شركة توصية.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان الثابت في الدعوى وعلى ما سلف بيانه في الرد على السبب الأول أن لجنة الطعن فصلت في موضوع شكل المنشأة واعتبرتها شركة تضامن ولم تطعن مصلحة الضرائب في قرار اللجنة، فإن هذا القضاء – أياً كان وجه الرأي فيه – يكون نهائياً في هذا الخصوص مانعاً من العودة إلى المناقشة فيه من مصلحة الضرائب، ومن ثم يكون النعي على الحكم بهذا السبب في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين القضاء برفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات