الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 536 لسنة 34 ق – جلسة 05 /12 /1968 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 19 – صـ 1486

جلسة 5 من ديسمبر سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد.


الطعن رقم 536 لسنة 34 القضائية

محاماة. "أتعاب المحامي".
ليس للقاضي أن يعدل في مقدار الأتعاب التي اشترطها المحامي مقابل عمله إذا تم الاتفاق عليها بعد الانتهاء من العمل أو قام الموكل بأدائها طوعاً بعد ذلك.
مؤدى نصوص المادة 709/ 2 من القانون المدني والمادة 44/ 1 من قانون المحاماة رقم 96 لسنة 1957 أنه يمتنع على القاضي أن يعدل في مقدار الأتعاب التي اشترطها المحامي مقابل عمله إذا كان الاتفاق عليها قد تم بعد الانتهاء من هذا العمل أو إذا قام الموكل بأدائها طوعاً بعد ذلك.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في الطاعن أقام الدعوى رقم 3283 سنة 1962 كلي مصر على المطعون ضده وطلب فيها إلزامه بصفته شريكاً متضامناً ومديراً لشركة فندق ناسيونال بأن يدفع له مبلغ 7425 ج وقال في بيان دعواه إن جميع الشركاء في شركة فندق ناسيونال أقروا في العقد المؤرخ 1/ 12/ 1958 بمديونية الشركة له بمبلغ 7925 ج قيمة أتعابه عن تسوية نزاع ضرائبي كان بين الشركة ومصلحة الضرائب وتعهدوا بسداده له وقد أوفت له الشركة فعلاً بمبلغ 500 ج منه عند التوقيع على العقد وتعهدت بأداء الباقي على أقساط قيمة كل منها 100 ج إلا أنها لم تؤد من شيئاً وأنه بتاريخ 15/ 2/ 1961 انسحب بعض الشركاء من الشركة وحل محلهم المطعون ضده كشريك متضامن ومدير مسئول فأصبح بذلك مسئولاً عن دفع الأتعاب المستحقة. دفع المدعى عليه (المطعون ضده) بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة وببطلان الاتفاق المؤرخ 23/ 4/ 1956 والمبرم بين المدين وجورج جرافاكوس بصفته وكيلاً عن جورج كالوميرس لمخالفته للمادة 44 من قانون المحاماة. وبتاريخ 14/ 12/ 1963 قضت محكمة أول درجة برفض الدفع المبدى من المدعى عليه بصفته وبرفض الدعوى بحالتها وقطعت المحكمة في أسباب هذا الحكم بصحة الاتفاق على الأتعاب. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 354 سنة 81 ق طالباً إلغاءه والقضاء له بطلباته الابتدائية. وبتاريخ 27 من يونيو سنة 1964 قضت تلك المحكمة بتأييد الحكم المستأنف تأسيساً على ما رأته من أن المادة 709 من القانون المدني تخول لها تخفيض الأتعاب المتفق عليها من 5925 ج إلى 1215 ج الذي أقر الطاعن بقبضه والذي رأت فيه المحكمة الكفاية. وبتقرير تاريخه 12 من أغسطس سنة 1964 طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه في خصوص السبب الأول من سببي الطعن وصممت على هذا الرأي بالجلسة المحددة لنظر الطعن.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه أخطأ حين طبق المادة 709 من القانون المدني وجعل أجره خاضعاً لتقدير المحكمة وخفضه من 7925 ج إلى 1215 ج مع أن الاتفاق على الأجر حدث بعد تمام العمل الذي استحقت عنه الأتعاب ودفع المدين فعلاً مبلغ 500 ج من هذا الأجر عند إبرام العقد كما دفع 715 ج طواعية بعد ذلك وقد نصت المادة 44 من قانون المحاماة رقم 96 لسنة 1957 اللاحق للقانون المدني على أن أجر المحامي لا يكون قابلاً للتخفيض إذا تم الاتفاق عليه بعد تمام العمل ويقول الطاعن إنه رغم إبدائه هذا الدفاع وتمسكه به أمام محكمة الموضوع فإن الحكم المطعون فيه فيد أغفل مناقشته والرد عليه.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه في هذا الخصوص على قوله: "وحيث إنه بمطالعة العقد المؤرخ 10/ 12/ 1958 يبين أنه تضمن إقرار الشركاء بأن الأتعاب المستحقة للمستأنف 5925 جنيهاً نظير حصوله على تخفيض في الضريبة الاستثنائية عن السنوات من 1940 إلى 1950 وإذ كانت العلاقة قد تحددت بين الطرفين بموجب العقد سالف الذكر فلا محل بعد ذلك للتعرض لبطلان العقد المؤرخ 23/ 4/ 1956 بحجة أن العقد المؤرخ 10/ 12/ 1958 قد تأسس عليه إذ أن هذا العقد الأخير قد حدد أتعاب المستأنف بمبلغ 5925 جنيهاً فقد جب العقد السابق في هذا الخصوص وأصبحت العلاقة بين الطرفين بخصوص الأتعاب يحكمها هذا العقد الأخير وإن كان هذا الأجر المتفق عليه خاضعاً لتقدير القاضي إلا إذا دفع طوعاً بعد تنفيذ الوكالة وفقاً للفقرة الثانية من المادة 709 من القانون المدني ولا محل بعد ذلك للتعرض لمقدار القسط الشهري الذي يتعين دفعه لمصلحة الضرائب أو خلافه إذ أن ذلك لم يكن محلاً لجدل في العقد المذكور الذي تحددت فيه الأتعاب نهائياً بين الطرفين بالمبلغ سالف الذكر وقد تنفذ هذا العقد فعلاً إذ قرر المستأنف عليه بمذكرته أن مجموع المبالغ المدفوعة له بلغت 6400 جنيهاً وقرر المستأنف أن المدفوع وفقاً لهذا العقد 1215 جنيهاً والباقي عن عمليات سابقة أخرى وحيث إنه يبين من مطالعة مذكرة المستأنف عليه (المطعون ضده) أنه قد هاله مقدار الأتعاب المتفق عليها ونعى على مقدارها ولما كان المستأنف عليه كلف بالسداد عن المدين كالوميرس على أن يخصم المسدد من حساب المدين لدى الشركة ومن ثم فإن من حقه أن ينازع في مقدار الأجر. ولما كان المستأنف قد أقر بمذكرته – كما سلف بيانه أنه – قبض مبلغ 1215 جنيهاً من الأتعاب المقدرة بمبلغ 5925 جنيهاً وترى المحكمة أن هذا المبلغ المدفوع يكفي أتعاباً للمستأنف عن العمل الذي قام به لدى مصلحة الضرائب لصالح موكله كالوميرس ومن ثم ترى المحكمة تخفيض مقدار الأتعاب المتفق عليها وهو 5925 جنيهاً إلى مبلغ 1215 جنيهاً الذي أقر المستأنف بقبضه من ضمن هذه الأتعاب…" وهذا الذي قرره الحكم وأقام عليه قضاءه غير صحيح في القانون ذلك أن الفقرة الثانية من المادة 709 من القانون المدني تنص على أنه: "إذا اتفق على أجر للوكالة كان هذا الأجر خاضعاً لتقدير القاضي إلا إذا دفع طوعاً بعد تنفيذ الوكالة" وتنص الفقرة الأولى من المادة 44 من قانون المحاماة رقم 96 لسنة 1957 على أن: "للمحامي أن يشترط أتعاباً مقابل عمله وذلك بغير إخلال لما تقضي به المادة 709 من القانون المدني إلا إذا كان الاتفاق قد تم بعد الانتهاء من العمل" – ومؤدى ذلك أنه يمنع على القاضي أن يعدل في مقدار الأتعاب التي اشترطها المحامي مقابل عمله إذا كان الاتفاق عليها قد تم بعد الانتهاء من هذا العمل أو إذا قام الموكل بأدائها طوعاً بعد ذلك – ولما كان الثابت من تقريرات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر أن الاتفاق على أتعاب الطاعن قد تم بالعقد المؤرخ أول ديسمبر سنة 1958 بعد انتهاء العمل الذي قام به لمصلحة موكله واستحق من أجله الأتعاب وقرر الحكم أن المطعون ضده قد دفع طوعاً بعض هذا الأجر عند الاتفاق عليه وبعضاً آخر بعد ذلك فإنه لا يكون لمحكمة الموضوع والحال كذلك سبيل إلى تعديل الأجر المتفق عليه وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأنقص الأجر المتفق عليه إلى 1215 جنيهاً فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث السبب الآخر من سببي الطعن.
وحيث إن الطرفين اختلفا أمام محكمة الموضوع على مقدار ما دفع من الأتعاب للطاعن ولم تبت تلك المحكمة في هذه المسألة فيتعين لذلك إحالة القضية إليها للفصل فيها على مقتضى ما جاء بأسباب هذا الحكم.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات