الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 163 لسنة 38 ق – جلسة 08 /05 /1973 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 24 – صـ 717

جلسة 8 من مايو سنة 1973

برياسة السيد المستشار/ عباس حلمي عبد الجواد، وعضوية السادة المستشارين: عبد العليم الدهشان، وعدلي بغدادي، ومحمود المصري، ومحمد طايل راشد.


الطعن رقم 163 لسنة 38 القضائية

(1، 2) ملكية. "الالتصاق". محكمة الموضوع. سلطتها في تقدير الدليل.
لمحكمة الموضوع السلطة التامة في استخلاص حسن النية وسوئها. استخلاص الحكم سوء نية من أقام المباني المطلوب إزالتها بأسباب تكفي لحمل قضائه. لا عيب.
لمالك الأرض حق تملك البناء الذي يقيمه الغير في أرضه دون رضاه. م 65 مدني قديم. الحكم بأن له الخيار بين طلب إبقاء البناء وطلب إزالته على نفقة من أقامه. صحيح.
1 – إذ كان من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن لقاضي الموضوع سلطة تامة في استخلاص حسن النية وسوئها من مظانها في الدعوى وبما يستشفه من ظروفها وملابساتها، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص في حدود سلطته الموضوعية سوء نية الطاعنين في إقامة المباني المطلوب إزالتها – وكان استخلاصه قائماً على أسباب مسوغة وكافية لحمل قضائه، فإن النعي عليه يكون على غير أساس.
2 – إذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت سوء نية الطاعنين في إقامة المباني وطبق على واقعة النزاع المادة 65 من القانون المدني القديم، وكان المشرع قد خول مالك الأرض – وفقاً لأحكام الالتصاق المنصوص عليها في تلك المادة – الحق في تلك البناء الذي يقيمه الغير في أرضه دون رضاه وقضى بأن للمالك الخيار بين طلب إبقاء البناء وطلب إزالته على نفقة من أقامه. وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر، وقضى بناء على طلب ملاك الأرض – المطعون عليهم – بإزالة المباني التي أقامها الطاعنون في أرضهم، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون عليهم أقاموا الدعوى رقم 888 سنة 1965 مدني كلي سوهاج، وطلبوا فيها الحكم بإزالة المباني المقامة على الأرض المبينة بالصحيفة وقالوا بياناً لدعواهم إنهم يملكون بطريق الميراث 2 ف و4 س أطياناً زراعية وأن الطاعنين ومورثهم من قبل أقاموا مباني على خمسة قراريط منها دون وجه حق، وأنهم لذلك رفعوا عليهم الدعوى رقم 726 سنة 1946 مدني كلي سوهاج بطلب إزالتها وإذ نازعهم الطاعنون في ملكية الأرض، وقضت المحكمة بوقف السير في الدعوى حتى يفصل في الملكية، فقد أقاموا عليهم الدعوى رقم 3816 سنة 1948 مدني مركز سوهاج بطلب تثبيت ملكيتهم للقدر الذي نازعوهم فيه وقد قضى فيها نهائياً بطلباتهم في الدعوى رقم 356 سنة 1960 مدني مستأنف سوهاج، ولما أرادوا تعجيل الدعوى رقم 726 سنة 1946 مدني كلي سوهاج المرفوعة منهم بطلب الإزالة وجدوا أوراقها قد أرسلت إلى المستغنى عنه لمضي المدة القانونية فاضطروا لإقامة الدعوى الحالية بذات طلباتهم في تلك الدعوى – وبتاريخ 15/ 11/ 1966 قضت المحكمة الابتدائية برفض دعوى المطعون عليهم فاستأنفوا هذا الحكم بالاستئناف رقم 265 سنة 41 ق أسيوط مأمورية سوهاج وبتاريخ 5/ 2/ 1968 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبإجابة المطعون عليهم إلى طلباتهم – طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنون بالسببين الأول والثاني منهما على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق ويقولون في بيان ذلك إن الحكم استدل على سوء نية الطاعنين في إقامة المباني بالحكم الصادر في الدعوى رقم 3816 سنة 1948 مدني مركز سوهاج القاضي بتثبيت ملكية المطعون عليهم للأرض المقامة عليها المباني في حين أن ما أورده هذا الحكم لا يؤدي إلى سوء نيتهم في حكم المادة 65 من القانون المدني الملغى المنطبق على واقعة النزاع، التي تستلزم لاعتبار الباني سيء النية ألا يكون لديه سبب معقول بأن الأرض التي بني عليها هي ملكه، إذ الثابت من هذا الحكم أن وضع يد الطاعنين على أرض النزاع كان على اعتقاد منهم بأنهم مالكون لها لاستنادهم في ذلك إلى عقد قسمة مؤرخ 10/ 9/ 1908، هذا إلى أن الحكم المطعون فيه قد أسند خطأ إلى حكم الملكية أن الطاعنين لم يحصلوا على إذن من مالك الأرض بإقامة المباني مع أن هذا الحكم قد تضمنت أسبابه أن إقامتها كانت من قبيل أعمال التسامح مما مؤداه أنها أقيمت بموافقة المالك، وهذا كله من شأنه أن يعيب الحكم بالفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق.
وحيث إن النعي بهذين السببين مردود، ذلك أنه يبين من الحكم الصادر في الدعوى رقم 3816 سنة 1948 مدني مركز سوهاج والذي أصبح نهائياً أنه قرر في أسبابه بأن وضع يد الطاعنين ومورثهم من قبلهم كان بسبب وقتي معلوم هو عقد الإيجار، وأن وضع يدهم بهذه الصفة لا يكسبهم الملكية مهما استطالت مدته، وأضاف إلى ذلك قوله……. إن عقد القسمة المؤرخ 10/ 8/ 1908 قد انصب على قسمة أشجار النخيل، وإن كل عبارة من عباراته قد وصفت مورث المدعين (المطعون عليهم) بأنه صاحب الأرض، مما يفصح عن أن نية الطرفين المتعاقدين لم تنصرف إلى الأرض أو المساس بملكيتها، بل انصرفت إلى قسمة الأشجار فحسب وإنه ليس في إقامة المساكن بأرض النزاع ما يدل على المجابهة الظاهرة الصريحة التي تدل دلالة جازمة على إزماع إنكار الملكية ذلك أن إنشاء هذه المساكن – ما لم تكن قد أنشئت بالاتفاق مع المالك أو ورثته – ليس إلا من قبيل أعمال التسامح التي لا تكسب حقاً خاصاً. ولا يكون في إقامة تلك المساكن ما ينطوي على تغير سبب الحيازة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه – بعد أن أشار إلى أن المادة 65 من القانون المدني القديم هي التي تحكم واقعة النزاع – دلل على سوء نية الطاعنين بقوله: إن الثابت من مطالعة حكم تثبيت الملكية رقم 3816 سنة 1948 مدني مركز سوهاج أن يد المستأنف عليهم (المطعون عليهم) ومورثهم على أرض النزاع بدأت بسبب وقتي معلوم، هو الإيجار وغرس بعض النخيل فيها على أن يكون الثمر مناصفة بين مورث المستأنفين ومورث المستأنف عليهم، فلا يسوغ والحال كذلك أن يقوم المستأجرون بإقامة بناء ومساكن وسط الأرض خصوصاً دون تصريح أو إذن من المالك المؤجر ثم يأتون بعد انقضاء مدة على ذلك، ويدعون ملكية الأرض بدعوى أنهم مالكون للمساكن والمباني وتستخلص هذه المحكمة – خلافاً لما رأته محكمة أول درجة – أن من أقاموا البناء أقاموه بسوء نية لا بحسن نية، خصوصاً وأن النخيل لا يستحق حراسة تستدعي إقامة المباني وسط الأرض والزراعة، لأن الحراسة قاصرة على فترة الإثمار وهي مدة وجيزة بالنسبة لأيام السنة – ولذا يكون من حق المستأنفين طلب إزالتها في أي وقت، ويكون الحكم المستأنف إذ أعمل حكم المادة 915 مدني جديد واستخلص حسن النية وقت البناء قد تنكب السبيل، ويتعين لذلك إلغاؤه والحكم بطلبات المستأنفين……" ولما كان يبين مما سبق إيراده أن الحكم المطعون فيه لم يخالف الثابت في الأوراق فيما أسنده إلى حكم الملكية إذ أن هذا الحكم قد أثبت – على ما سلف بيانه – أن الطاعنين أقاموا المباني على الأرض دون إذن من مالكها، وأن الطاعنين قد وضعوا اليد على أرض النزاع بسبب وقتي معلوم هو الإيجار، وأنهم لم يحصلوا على إذن من المالك بإقامة المباني وإن كان قد استطرد إلى القول تزيداً منه بأن إقامتها لا تعدو أن تكون من أعمال التسامح – وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أيضاً توافر سوء النية لدى الطاعنين في إقامة المباني، واعتمد في ذلك على ما حصله من أوراق الدعوى وظروفها والقرائن التي أوردها من أنهم أقاموا المباني في الأرض وهم يعلمون بأنها غير مملوكة لهم ودون إذن من مالكها ولما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لقاضي الموضوع سلطة تامة في استخلاص حسن النية وسوئها من مظانها في الدعوى ومما يستشفه من ظروفها وملابساتها، وكان الحكم المطعون فيه – وعلى ما سلف البيان – قد استخلص في حدود سلطته الموضوعية سوء نية الطاعنين في إقامة المباني، وكان استخلاصه قائماً على أسباب مسوغة وكافية لحمل قضائه، فإن النعي عليه بهذين السببين يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن حكم تثبيت الملكية قد انصب على ملكية الأرض ولم يتعرض للمباني المقامة عليها، وإذ كانت هذه المباني مملوكة للطاعنين وقد أقاموها من مالهم من مدة تزيد على الخمسين عاماً، فلا يجوز للمطعون عليهم طلب إزالتها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بالإزالة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه قد أثبت – وعلى ما سبق الرد به على السببين السابقين – سوء نية المطعون عليهم في إقامة المباني وطبق على واقعة النزاع المادة 65 من القانون المدني القديم، ولما كان المشرع قد خول مالك الأرض – وفقاً لأحكام – الالتصاق المنصوص عليها في تلك المادة الحق في تملك البناء الذي يقيمه الغير في أرضه دون رضاه وقضى بأن للمالك الخيار بين طلب إبقاء البناء، وطلب إزالته على نفقة من أقامه وإذ التزم الحكم المطعون فيه ذلك وقضى بناء على طلب ملاك الأرض المطعون عليهم بإزالة المباني التي أقامها الطاعنون في أرضهم، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون، ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيقه في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات