الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 18 لسنة 38 ق – جلسة 28 /04 /1973 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 24 – صـ 698

جلسة 28 من إبريل سنة 1973

برياسة السيد المستشار/ محمد صادق الرشيدي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حامد وصفي، وأديب قصبجي، ومحمد فاضل المرجوشي، وحافظ الوكيل.


الطعن رقم 18 لسنة 38 القضائية

حجز. "حجز إداري". مسئولية. "مسئولية تقصيرية".
اتخاذ إجراءات الحجز الإداري. شرطه. أن يكون استعمال هذا الحق غير مصحوب بخطأ جسيم.
متى كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه لم يعتمد في تحصيله لخطأ الطاعنة – المؤسسة المصرية العامة للكهرباء – على خطأ الكشافين التابعين لها فحسب بل اعتمد أيضاً على ما وقع منها نتيجة لهذا الخطأ، فأوضح أنها حملت المطعون ضده الأول بغير حق بفرق في قيمة الاستهلاك يفوق القدر الثابت لها، وأنها اعتبرت هذا الفرق ديناً لها في ذمته، وأوقعت الحجز الإداري وفاء له على ممتلكات المطعون ضدهما ثم باعتها جبراً، وكان تحصيل الحكم لخطأ الطاعنة على هذا النحو سائغاً ووصفه بأنه خطأ جسيم صحيحاً في القانون، وإذ كان حق الطاعنة في اتخاذ إجراءات الحجز الإداري على أموال مدينها عملاً بالمادة الأولى من القانون رقم 308 لسنة 1955 في شأن الحجز الإداري مقيداً بأن يكون استعمالها هذا الحق غير مصحوب بخطأ جسيم، وكان ما انتهى إليه الحكم من ثبوت ركن الخطأ الموجب لمسئولية الطاعنة يتضمن الرد على ادعائها بخطأ المطعون ضده الأول لإهماله في طلب وقف إجراءات الحجز والبيع وعدم جدوى هذا الادعاء في نفي مسئوليتها، فإن النعي الوارد بسببي الطعن – على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب بإغفاله الرد على دفاع الطاعنة بأنها أوقعت الحجز عملاً بالحق المخول لها في المادة الأولى من القانون رقم 308 لسنة 1955 في شأن الحجز الإداري وأنه إذا كان ثمة تقصير فهو في جانب المطعون ضده – يكون على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 3598 لسنة 1959 مدني كلي القاهرة ضد الطاعنة، وطلب الحكم ببراءة ذمته من مبلغ 1539 ج و781 م مع إلزام الطاعنة بأن ترد له مبلغ 607 ج و130 م وبأن تدفع له تعويضاً قدره 23500 ج وفوائده بواقع 4% سنوياً من تاريخ الحكم به حتى السداد، وقال بياناً لها إنه تعاقد مع الطاعنة على إدخال الكهرباء بمحله التجاري والمصنعين التابعين له، وكان يسدد لها تباعاً مقابل ما يستهلكه منها وفقاً لما يسجله عداد الإنارة وعداد القوى المحركة إلى أن طالبته في 12 يوليه سنة 1958 بمبلغ 1539 ج و781 م قيمة فروق في استهلاك الكهرباء بدعوى أنه حمل هذين العدادين أحدهما على الآخر، ثم أوقعت الحجز الإداري وفاء لهذا المبلغ على محتويات محله ومصنعيه ومنقولات مسكنه، وأجرت بيعها بثمن بخس بلغ 607 ج و130 م، وإذ كانت ذمته بريئة من ذلك الدين ويحق له بالتالي الرجوع على الطاعنة بحصيلة البيع وبالتعويض عن الأضرار التي لحقت به نتيجة خطئها، فقد أقام دعواه بطلباته سالفة البيان. وأثناء سير الدعوى أمام محكمة أول درجة تدخلت فيها المطعون ضدها الثانية منضمة إلى المطعون ضده الأول، وطلبت الحكم لها بمبلغ 2000 جنيه من التعويض المدعى به تأسيساً على أن الحجز الذي أوقعته الطاعنة تناول منقولاتها الزوجية. وبتاريخ 6 مايو سنة 1962 قضت المحكمة الابتدائية بندب مكتب الخبراء بوزارة العدل لأداء المأمورية المبينة بمنطوق الحكم، وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت في 17 يناير سنة 1965 بندب ثلاثة من أساتذة كلية الهندسة بجامعة القاهرة المختصين بشئون الكهرباء خبراء في الدعوى لأداء المأمورية المبينة بمنطوق الحكم، وبعد أن قدم الخبراء تقريرهم قضت في 19 يونيه سنة 1966 بندب مكتب الخبراء بوزارة العدل لاستظهار بعض عناصر الضرر بعد أن قطعت في أسباب حكمها بتحقق مسئولية الطاعنة فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافها برقم 1232 لسنة 83 ق. وبتاريخ 16 نوفمبر سنة 1967 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره صممت على هذا الرأي.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين حاصلهما أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون كما أخطأ في الإسناد وشابه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول الطاعنة إن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه أقام قضاءه بمسئوليتها استناداً إلى أن خطأ الكشافين في قراءة العداد يعد خطأ تقصيرياً وعملاً غير مشروع، وإلى أنها أوقعت الحجز الإداري بدين وهمي على ممتلكات المطعون ضدهما وباعتها جبراً، هذا في حين أن الطاعنة لم تعول على عمل الكشافين في التسوية التي أجرتها والتي أسفرت عن مديونية المطعون ضده الأول لها في مبلغ 1539 جنيهاً و781 مليم، وإنما اعتمدت في ذلك على تقرير لجنة فنية شكلتها لهذا الغرض وأوقعت الحجز بناء على هذا الدين الذي قدرته اللجنة طبقاً للأصول الفنية تقديراً حقيقياً وليس وهمياً، كما أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على دفاع الطاعنة المستند إلى أنها أوقعت الحجز عملاً بالحق المخول لها في المادة الأولى من القانون رقم 308 لسنة 1955 في شأن الحجز الإداري، وأنه إذا كان هناك تقصير فهو من جانب المطعون ضده الذي لم يسدد الدين بعد أن تنبهت عليه بالوفاء ولم ينازع في الحجز أو يطلب وقف إجراءاته أو وقف إجراءات البيع طبقاً للمادة 27 من هذا القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه بعد أن استظهر ما انتهى إليه خبراء الدعوى في تقريرهم الذي اعتمدته المحكمة من أن المطعون ضده لم يحمل أياً من العدادين على الآخر وأن الكشافين أخطئوا في قراءة عداد القوى المحركة في الفترة من سبتمبر سنة 1957 إلى مارس سنة 1958، وأن حساب الاستهلاك يجب أن يجرى على أساس قراءة العدادين مع تصحيح القراءة الخاطئة دون اللجوء إلى تقدير الاستهلاك، طالما أن العدادين سليمان، عرض لمسئولية الطاعنة فقال إنه "يبين مما تقدم أن الكشافين التابعين للمؤسسة المدعى عليها (الطاعنة) قد أخطئوا في قراءة عداد القوى في المدة من سبتمبر سنة 1957 إلى أخر مارس سنة 1958 خطأ ترتب عليه فرق استهلاك قدره 1539 ج و781 مليماً – 161 ج و952 مليماً = 1338 ج و781 مليماً واعتبرت المؤسسة المدعى عليها (الطاعنة) هذا الفرق المزعوم ديناً ثابتاً في ذمة المدعي (المطعون ضده الأول) يخولها استعمال القانون رقم 308 لسنة 1958 الخاص بالحجز الإداري، وأوقعت بناء على ذلك هذا الحجز في 28/ 7/ 1958 على مشتملات المحل والمصنعين من بضائع وأدوات وخامات وآلات وعلى أثاث سكنه المملوك لزوجته الخصيمة الثالثة المنضمة إليه (المطعون ضدها الثانية) ثم باعت هذه المنقولات والموجودات المحجوز عليها في 18، 20/ 9/ 1958 بالمزاد الجبري بحصيلة لا تعدو 607 جنيه و130 مليم. وحيث إنه لما كان الكشافون التابعون للمؤسسة المدعى عليه (الطاعنة) قد أخطئوا في قراءة عداد القوى خطأ ترتب عليه توقف نشاط المدعي التجاري والمساس بمركزه الاجتماعي فإن هذا الخطأ في قراءة عداد القوى وما ترتب عليه يعتبر في حد ذاته خطأ تقصيرياً جسيماً وعملاً غير مشروع يستوجب مسئولية فاعله عن تعويض الضرر الناشئ عنه" "وحيث إن الضرر المادي والمعنوي – نتيجة لهذا الخطأ – ثابت ثبوتاً كافياً لا شك فيه من توقيع حجز إداري ضد المدعي (المطعون ضده الأول) بدين وهمي غير موجود على مشتملات محله".. ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه لم يعتمد في تحصيله لخطأ الطاعنة على خطأ الكشافين التابعين لها فحسب بل اعتمد أيضاً على ما وقع منها نتيجة لهذا الخطأ، فأوضح أنها حملت المطعون ضده الأول بغير حق بفرق في قيمة الاستهلاك يفوق القدر الثابت لها، وأنها اعتبرت هذا الفرق ديناً لها في ذمته، وأوقعت الحجز الإداري وفاء له على ممتلكات المطعون ضدهما ثم باعتها جبراً، وكان تحصيل الحكم لخطأ الطاعنة على هذا النحو سائغاً ووصفه بأنه خطأ جسيم صحيحاً في القانون. لما كان ذلك، وكان حق الطاعنة في اتخاذ إجراءات الحجز الإداري على أموال مدينها عملاً بالمادة الأولى من القانون رقم 308 لسنة 1955 في شأن الحجز الإداري مقيداً بأن يكون استعمالها هذا الحق غير مصحوب بخطأ جسيم، وكان ما انتهى إليه الحكم من ثبوت ركن الخطأ الموجب لمسئولية الطاعنة يتضمن الرد على ادعائها بخطأ المطعون ضده الأول لإهماله في طلب وقف إجراءات الحجز والبيع وعدم جدوى هذا الإدعاء في نفي مسئوليتها لما كان ما تقدم فإن النعي الوارد بسببي الطعن يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات