الطعن رقم 407 لسنة 34 ق – جلسة 28 /11 /1968
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 19 – صـ 1420
جلسة 28 من نوفمبر سنة 1968
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد حافظ هريدي، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.
الطعن رقم 407 لسنة 34 القضائية
( أ ) حكم. "الطعن في الأحكام". "الأحكام الصادرة قبل الفصل في
الموضوع".
الحكم برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وبقبولها غير منه للخصومة
كلها أو بعضها. عدم جواز الطعن فيه على استقلال. ذلك منوط بأن لا يكون الحكم قد قطع
في أمر العلاقة بين الطرفين أساس هذا الدفع مما يعتبر فصلاً في شق من موضوع الدعوى
يطعن فيه استقلالاً.
(ب) عقد. "تحول العقد الباطل". "شرطه". بطلان. تحكيم.
تحول العقد الباطل إلى عقد آخر. شرطه أن تتوافر فيه أركان عقد صحيح وثبوت انصراف نية
المتعاقدين إلى الارتباط بالعقد الجديد لو تبينا بطلان العقد الأصلي. عدم تحقيق هذا
الشرط في عقد التحكيم الباطل. عدم إمكان تحوله إلى عقد آخر.
1 – لئن كان الأصل أن الحكم الصادر برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة
وبقبولها باعتباره غير منه للخصومة كلها أو بعضها لا يجوز الطعن فيه على استقلال طبقاً
للمادة 378 من قانون المرافعات، إلا أن ذلك منوط بأن لا يكون الحكم قد قطع في أمر العلاقة
القائمة بين الطرفين، أساس هذا الدفع مما يعتبر فصلاً في شق من موضوع الدعوى يطعن فيه
على استقلال [(1)].
2 – تشترط المادة 144 من القانون المدني لتحول العقد الباطل إلى عقد آخر أن تتوافر
فيه أركان عقد آخر صحيح وأن يقوم الدليل على أن نية المتعاقدين كانت تنصرف إلى الارتباط
بالعقد الجديد لو أنهما تبينا ما بالعقد الأصلي من أسباب البطلان وإذ كان عقد التحكيم
لا تتوافر فيه أركان عقد آخر يمكن أن تكون نية الطرفين قد انصرفت إلى الارتباط به فإن
عقد التحكيم متى قام به سبب من أسباب البطلان لا يمكن أن يتحول إلى عقد آخر ملزم للمتعاقدين
لأن المحتكمين لم يقبلا بموجب عقد التحكيم إلا الالتزام بالحكم الذي يصدره المحكم فإذا
لم يصدر هذا الحكم تحللا من مشارطة التحكيم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن
المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 788 سنة 1959 مدني كلي القاهرة طالباً الحكم بإلزام
الشركة الطاعنة والمطعون ضدهما الثالث والرابع متضامنين وفي مواجهة المطعون ضدها الثانية
– بأن يدفعوا له مبلغ 1611 ج و922 م وقال شرحاً لدعواه إنه وهو عضو في الجمعية التعاونية
لبناء المساكن لرجال القضاء والنيابة، المطعون ضدها الثانية قد اختص بقطعة الأرض رقم
37 المبينة بصحيفة الدعوى ليقيم عليها مسكناً له طبقاً للنموذج حرف "ح" وهو أحد النماذج
التي صممها المطعون ضدهما الثالث والرابع وقدرت تكاليف هذا البناء بمبلغ 4809 ج و461
م وبمقتضى عقد مقاولة عهدت الجمعية المطعون ضدها الثانية إلى الشركة الطاعنة بإقامة
مساكن أعضائها ومن بينها مسكنه المذكور والتزم المطعون ضدهما الثالث والرابع بالإشراف
على التنفيذ إلا أنه بعد أن قامت الجمعية المطعون ضدها الثانية باستلام المبنى وتسليمه
إليه اكتشف فيه عيوباً ومخالفات لعقد المقاولة وللأصول الفنية فأقام الدعوى رقم 2829
سنة 1958 مستعجل القاهرة على الشركة الطاعنة وباقي المطعون ضدهم لإثبات حالة هذا البناء
وما فيه من عيوب ومدى مطابقته لعقد المقاولة وللأصول الفنية وقدم الخبير الذي ندبته
تلك المحكمة تقريراً بين فيه عيوب البناء وما فيه من مخالفات لشروط العقد وقدر التعويض
اللازم لإصلاح البناء بمبلغ 1116 ج و922 م وقال المطعون ضده الأول إن هذا الخبير قد
بخس قيمة إصلاح بعض هذه العيوب وأن التعويض الذي يستحقه عن المخالفات والعيوب التي
ظهرت في البناء يقدر بمبلغ 1611 ج و922 م على ما يبين من التقرير الاستشاري الذي قدمه.
ولما كانت الشركة الطاعنة وهي المقاول الذي أقام البناء والمطعون ضدهما الثالث والرابع
وهما المهندسان واضعا التصميم والمشرفان على التنفيذ مسئولين بالتضامن عن تلك المخالفات
والعيوب التي ظهرت في البناء فقد رفع هذه الدعوى بطلب تعويضه عن الأضرار الناشئة عن
ذلك بالمبلغ سالف الذكر وقد أقرت الجمعية المطعون ضدها الثانية طلبات المطعون ضده الأول
ودفعت الشركة الطاعنة بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة تأسيساً على أن عقد المقاولة
قد أبرم بينها وبين الجمعية وموضوعه بناء مساكن لها وهي التي تتولى وحدها بيعها لأعضائها
وأنه لا شأن للشركة بهذا التوزيع وأن العقد المذكور لا ينشئ أية علاقة بينها وبين أعضاء
هذه الجمعية يخولهم حق مقاضاتها بسبب التزاماتها الناشئة عن عقد المقاولة وفي 30 نوفمبر
سنة 1959 قضت المحكمة برفض هذا الدفع وبقبول الدعوى وبإلزام الشركة الطاعنة والمطعون
ضدهما الثالث والرابع متضامنين بأن يدفعوا للمطعون ضده الأول مبلغ 1116 ج و922 م. فاستأنفت
الشركة الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 144 سنة 77 ق طالبة
إلغاء الحكم المستأنف والحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة واحتياطياً الحكم
على مقتضى ما جاء بتقرير الخبير المهندس محمود رياض. وفي 10 ديسمبر سنة 1960 قضت محكمة
استئناف القاهرة برفض الدفع المقدم من الشركة المستأنفة (الطاعنة) بعدم قبول الدعوى
لرفعها من غير ذي صفة وبقبولها وبندب خبير لأداء المأمورية المبينة بمنطوق ذلك الحكم
وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت المحكمة بتاريخ 6 مايو سنة 1964 في موضوع الاستئناف
برفضه وتأييد الحكم المستأنف – وبتقرير تاريخه 25 يونيه سنة 1964 طعنت الشركة الطاعنة
في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرتين أبدت فيهما الرأي برفض الطعن وبالجلسة
المحددة لنظره دفعت النيابة العامة بعدم قبول السبب الأول الخاص بتعييب الحكم الصادر
في 10 ديسمبر سنة 1960 لانقضاء ميعاد الطعن فيه بالنقض وبرفض السبب الثاني.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول الخطأ في القانون
وفي بيان ذلك تقول إنها كانت قد دفعت بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة تأسيساً
على أن عقد المقاولة تم بينها وبين الجمعية المطعون ضدها الثانية وأن آثار هذا العقد
تنصرف إلى الجمعية ولا تنصرف إلى أعضائها لأنهم لم يكونوا طرفاً فيه وقد رفض الحكم
المطعون فيه هذا الدفع وقضى بقبول الدعوى استناداً إلى أن الجمعية كانت نائبة عن أعضائها
في إبرام ذلك العقد وهو من الحكم خطأ في القانون ومخالفة للثابت في الأوراق إذ أنه
ليس في العقد المذكور ما يفيد أن الجمعية أبرمته بوصفها وكيلة أو نائبة عن أعضائها
بل إن ديباجته وسياق نصوصه تقطع كلها بأن الجمعية إنما تعاقدت بوصفها أصيلة تعمل لحساب
نفسها.
وحيث إن النعي بهذا السبب موجه إلى الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في 10 ديسمبر سنة
1960 والذي قضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وبقبولها – وأنه
وإن كان الأصل أن الحكم الصادر برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وبقبولها
باعتباره غير منه للخصومة كلها أو بعضها – لا يجوز الطعن فيه على استقلال طبقاً للمادة
378 من قانون المرافعات إلا أن ذلك منوط بألا يكون هذا الحكم قد قطع في أمر العلاقة
القائمة بين الطرفين أساس هذا الدفع – مما يعتبر فصلاً في شق من موضوع الدعوى يطعن
فيه على استقلال ولما كان البين من الحكم الصادر في 10 ديسمبر سنة 1960 أنه إذ قضى
برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وبقبولها قد قطع في أن الشركة الطاعنة
تعاقدت مع الجمعية المطعون ضدها الأولى بصفتها نائبة عن أعضائها لا بصفتها أصيلة وبت
في أن الحقوق والالتزامات التي تنشأ عن هذا العقد تضاف إلى الأعضاء ورتب الحكم على
ذلك حق المطعون ضده الأول في مطالبة الشركة الطاعنة بالحقوق التي ترتبت له على عقد
المقاولة المذكور – لما كان ذلك فإن الحكم المذكور يكون حكماً صادراً في الموضوع فيخرج
بذلك عن نطاق التحريم الوارد في المادة 378 من قانون المرافعات ويبدأ ميعاد الطعن فيه
من تاريخ صدوره عملاً بالمادة 6 من القانون رقم 57 سنة 1959 ولا يغير من ذلك أن الخصومة
لم تنته به كلها ما دام أنه قد حسم النزاع في المسألة الموضوعية التي فصل فيها – لما
كان ذلك وكانت الشركة الطاعنة لم تطعن بطريق النقض في هذا الحكم إلى أن انقضى ميعاد
الطعن فيه فإنه لا يقبل منها النعي عليه مع الحكم الصادر في 6 مايو سنة 1964 إذ أن
قوة الأمر المقضي التي حازها حكم 10 ديسمبر سنة 1960 تحول دون بحث أي نعي يوجه إليه
بعد فوات ميعاد الطعن فيه ولذلك يتعين عدم قبول هذا السبب.
وحيث إن الطعن بالنسبة للحكم الصادر في 6 مايو سنة 1964 قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني مخالفة القانون والقصور
في التسبيب وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بأنها والجمعية المطعون
ضدها الثانية قد أبرمتا عقد تحكيم اتفقتا فيه على اختيار المهندس محمود رياض حكماً
في النزاع القائم بينهما بشأن العيوب التي ظهرت في المباني موضوع عقد المقاولة وأن
هذا العقد وإن بطل كعقد تحكيم فقد تجمعت فيه خصائص عقد آخر ملزم لطرفيه وفقاً للمادة
144 من القانون المدني ومن مقتضى هذا العقد الأخير التزام الطرفين بالتقدير الذي أسفر
عنه عمل المهندس محمود رياض – ولقد طلبت الطاعنة من محكمة الاستئناف إلزام الجمعية
بتقديم هذا العقد لكن المحكمة التفتت عن هذا الدفاع وبذلك جاء حكمها مشوباً بالقصور
– وأضافت الطاعنة أنه على الرغم من أن الحكم اعتنق فكرة نيابة الجمعية عن المطعون ضده
الأول في عقد المقاولة إلا أنه قرر أن سند التوكيل لا يبيح للجمعية المطعون ضدها الثانية
إبرام عقد التحكيم دون أن يبين المصدر الذي استقى منه هذا الذي قرره ودون أن يطلع على
نظام الجمعية المذكورة وهو من الحكم خطأ في القانون وقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول بأنه يبين مما سجله الحكم الابتدائي ومما أوردته
الشركة الطاعنة في صحيفة استئنافها وفي تقرير الطعن أنها والجمعية المطعون ضدها الثانية
اتفقتا على تحكيم المهندس محمود رياض للفصل في النزاع القائم بينهما حول العيوب التي
ظهرت في المباني موضوع عقد المقاولة وأن هذا المحكم لم يصدر حكماً في هذا النزاع وإنما
وضع تقريراً بين فيه عيوب المباني وقدر التعويض عنها – وهذا التقرير لا يعتبر حكماً
صادراً من المحكم وبالتالي فهو لا يلزم الجمعية المطعون ضدها الثانية ولا المطعون ضده
الأول وغير صحيح ما تقوله الشركة الطاعنة من أن عقد التحكيم قد تحول بعد بطلانه إلى
عقد آخر ملزم لطرفيه وفقاً للمادة 144 من القانون المدني. ذلك أن هذه المادة تشترط
لتحول العقد الباطل أن تتوافر فيه أركان عقد آخر صحيح وأن يقوم الدليل على أن نية المتعاقدين
كانت تنصرف إلى الارتباط بالعقد الجديد لو أنهما تبينا ما بالعقد الأصلي من أسباب البطلان
ولما كان عقد التحكيم لا يتوافر فيه أركان عقد آخر يمكن أن تكون نية الطرفين قد انصرفت
إلى الارتباط به فإن عقد التحكيم متى قام به سبب من أسباب البطلان لا يمكن أن يتحول
إلى عقد آخر ملزم للمتعاقدين لأن المحتكمين لم يقبلا بموجب عقد التحكيم إلا الالتزام
بالحكم الذي يصدره المحكم فإذا لم يصدر هذا الحكم تحللا من مشارطه التحكيم – ومتى كان
ذلك فإن إغفال الحكم المطعون فيه الرد على دفاع الطاعن بشأن تحول عقد التحكيم وطلب
تقديم أصله يكون غير منتج والنعي مردود في شقة الثاني بأنه لا يصادف مجالاً من الحكم
المطعون فيه ذلك أن هذا الحكم لم يعرض لمسألة إبرام عقد التحكيم وصفة الجمعية المطعون
ضدها في إبرامه، ولما تقدم يكون الطعن غير سديد متعيناً رفضه.
[(1)] تكرر هذا المبدأ في الطعن رقم 287 لسنة 33 ق بجلسة 13 يونيه سنة 1967.
