الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 15 لسنة 36 ق “أحوال شخصية” – جلسة 27 /11 /1968 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 19 – صـ 1414

جلسة 27 من نوفمبر سنة 1968

برياسة السيد المستشار حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، ومحمد أبو حمزة مندور، وحسن أبو الفتوح الشربيني.


الطعن رقم 15 لسنة 36 ق "أحوال شخصية"

دعوى. "شروط قبول الدعوى". "المصلحة".
المصلحة المباشرة. مناط الدعوى. تخلفها. أثره. عدم قبول الدعوى.
المصلحة المباشرة هي مناط الدعوى بحيث لو تخلفت كانت الدعوى غير مقبولة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن أورسيك أومبرتوا أورسيك أقام الدعوى رقم 158 سنة 1963 القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية للأجانب ضد السيدة/ توما سكوفا جبريلا أورسيك وآخرين يطلب الحكم بعدم الاعتداد بالحكم البطريركي الصادر من بطريركية الروم الأرثوذكس بتاريخ 25/ 12/ 1955 واعتباره عديم الحجية لصدوره من جهة لا ولاية لها مع إلزام المدعى عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وقال شرحاً لدعواه إن السيدة/ توما سلوفا جبريلا أورسيك، وهي سيدة غير معينة الجنسية كانت متزوجة ممن يدعى ميشيل سيجا ريقو اليوغسلافي الجنسية، وأن هذا الزوج أشهر إسلامه أمام محكمة جدة واستصدار حكماً من المحكمة المذكورة بطلاقها منه، كما قامت هي الأخرى باستصدار حكم من بطريركية الروم الأرثوذكس بالإسكندرية بتطليقها منه طبقاً لشريعتها، وإذ تزوجها هو بعد ذلك وكانت صحة زواجه منها متوقفة على مدى حجية الحكم الصادر من بطريركية الروم الأرثوذكس بتطليقها من زوجها الأول إذ لو ثبتت له الحجية صح زواجه منها في حين أنه لو انعدمت حجيته لترتب على ذلك استمرارها على عصمة زوجها الأول فيبطل زواجه هو منها، إذ كان ذلك وكان الحكم المذكور عديم الأثر من الناحية القانونية لصدوره من جهة لا ولاية لها لاختلاف الزوجين جنسية وديناً، فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته. وبتاريخ 25/ 5/ 1965 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات. واستأنف المدعي هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته، وقيد هذا الاستئناف برقم 8 سنة 82 ق – أجانب – وبتاريخ 23/ 2/ 1966 حكمت المحكمة حضورياً بالنسبة للمستأنف ضدهما الأوليين وغيابياً للباقين بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف بالمصروفات وبمبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليهما الأولان إخراجهما من الطعن بلا مصاريف ولم يحضر باقي المطعون عليهم ولم يبدوا دفاعاً وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى بعدم قبول دعوى الطاعن مستنداً في ذلك إلى أنه لا مصلحة له فيها لأن بطلان الحكم الصادر من المحكمة البطريركية بتطليق المطعون عليها الرابعة من زوجها السابق لا يؤدي بذاته إلى استمرارها في عصمته لسبق طلاقها منه بالحكم الصادر من محكمة جدة وبالتالي يكون زواجها بالطاعن صحيحاً على أي حال، وأن الطاعن لم يكن طرفاً في الحكم المطلوب القضاء بعدم الاعتداد به وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون من وجهين (أولهما) أن الطاعن أسس دعواه على انعدام ولاية المحكمة البطريركية بنظر دعوى التطليق لاختلاف الزوجين جنسية وديناً وقت الحكم، وكان يتعين على الحكم المطعون فيه أن يلتزم هذا النطاق ويقول كلمته فيه ولا يتعداه إلى حكم الطلاق الصادر من محكمة جدة (وثانيهما) إن الحكم المطلوب القضاء بعدم الاعتداد به صادر من محكمة غير ذات ولاية، فهو لذلك باطل بطلاناً ولكل ذي مصلحة أن يتمسك ببطلانه، فضلاً عن أنه صادر في مسألة متعلقة بالأحوال الشخصية والأحكام الصادرة فيها حجة على الكافة، بل إن هذا الحكم بالذات من شأنه أن يؤثر على صحة زواجه هو بالمطعون عليها الرابعة.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه أقام قضاءه بعدم قبول دعوى الطاعن على أنه "غير ممثل في الدعوى التي صدر فيها الحكم الذي يطلب عدم الاعتداد به ولم يمسه هذا الحكم من قريب أو بعيد لأن زواجه من المستأنف ضدها الأخيرة، المطعون عليها الرابعة قد تم بعد صدوره فإنه يصبح ولا صفة له في هذا الطعن لأنه غير محكوم عليه في الحكم حتى يمكنه الطعن عليه، وإذ كان ذلك وكان من المسلم به أن المصلحة المباشرة هي مناط الدعوى بحيث لو تخلفت كانت الدعوى غير مقبولة، وكان الثابت في الدعوى أن الطاعن لم يطلب من محكمة الموضوع الفصل في صحة زواجه هو من المطعون عليها الرابعة مما لا تتوافر له معه مصلحة مباشرة في طلب الحكم بعدم الاعتداد بالحكم البطريركي القاضي بتطليقها من زوجها السابق، وقضى الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى فإنه يكون صحيحاً فيما انتهى إليه، ويتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات