الطعن رقم 7 لسنة 41 ق “أحوال شخصية” – جلسة 18 /04 /1973
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 24 – صـ 630
جلسة 18 من إبريل سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: جودة أحمد غيث، وإبراهيم السعيد ذكري، والدكتور محمد زكي عبد البر، وإسماعيل فرحات عثمان.
الطعن رقم 7 لسنة 41 ق "أحوال شخصية"
أحوال شخصية. "المسائل الخاصة بالمصريين غير المسلمين". "طلاق".
حكم. "حجية الحكم".
الحكم الصادر في دعوى طلاق على أساس أن الزوجة تنتمي إلى طائفة الأقباط الأرثوذكس.
ليس حجة على زوج آخر لم يكن طرفاً فيها.
(2 و3) أحوال شخصية. "المسائل الخاصة بالمصريين غير المسلمين". نقض. "أسباب الطعن".
الجدل الموضوعي. عدم جواز إثارته أمام محكمة النقض. مثال في تغيير الطائفة عند
غير المسلمين.
إطراح المحكمة للمستندات المقدمة من الزوجة للتدليل على عودتها إلى طائفتها السابقة.
تغييب الحكم بأنه ساق التعميد للاستدلال على انضمام الزوجة إلى الطائفة الجديدة. غير
منتج.
1 – متى كان المطعون عليه (الزوج) ليس طرفاً في الدعوى السابقة التي أقامتها الطاعنة
ضد زوج آخر للحكم بتطليقها منه، فلا يحاج المطعون عليه بأن الحكم صدر في تلك الدعوى
على أساس أن الطاعنة تنتمي إلى طائفة الأقباط الأرثوذكس، ولما كان المطعون عليه لم
يسلم للطاعنة في الدعوى الحالية اتحادها معه في الطائفة، بل أنه أسس دعواه ابتداء على
اختلافهما في ذلك، فإن النعي على الحكم يكون في غير محله.
2 – إذ استخلصت المحكمة في حدود سلطتها الموضوعية أن الطاعنة (الزوجة) قد انضمت إلى
طائفة الروم الأرثوذكس واستمرت كذلك حتى انعقدت الخصومة في الدعوى الحالية (دعوى إثبات
طلاق) وأطرحت المحكمة المستندات التي قدمتها الطاعنة للتدليل على أنها عادت إلى طائفة
الأقباط الأرثوذكس (طائفة الزوج) ولم تعول عليها، وأنه بهذا الوضع يكون الطرفان مختلفي
الطائفة، واستندت في كل ذلك إلى أسباب سائغة لا مخالفة فيها للثابت في الأوراق، فإن
النعي على الحكم المطعون فيه يكون مجرد جدل موضوعي لا يسوغ طرحه أمام هذه المحكمة.
3 – إذ كان الثابت في الدعوى أن الطاعنة (الزوجة) مقرة بأنها انضمت إلى طائفة الروم
الأرثوذكس، ولكنها تدعي أنها عادت إلى طائفة الأقباط الأرثوذكس (طائفة الزوج) واستدلت
على ذلك بمستندات قدمتها، وكان الحكم المطعون فيه لم يستند في عدم عودة الطاعنة إلى
طائفة الأقباط الأرثوذكس إلى أنها لم تعمد أمام هذه الطائفة، وإنما أطرح المستندات
التي قدمتها للتدليل على عودتها إلى الطائفة المذكورة، فلا جدوى من تعييب الحكم بأنه
ساق التعميد في مجال الاستدلال على انضمام الطاعنة إلى طائفة الروم الأرثوذكس.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 346 سنة 1970 القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية
"نفس" ضد الطاعنة يطلب الحكم بإثبات طلاقها منه الذي أوقعه عليها في 29/ 1/ 1970، وقال
في بيان ذلك إنه تزوجها وفقاً لشريعة الأقباط الأرثوذكس في 6/ 8/ 1963 أمام الموثق،
وإذ انضمت إلى طائفة الروم الأرثوذكس في 4/ 3/ 1958، وظل هو في طائفته وأصبحا بذلك
مختلفي الطائفة، ومن حقه أن يطلقها، وطلقها في 29/ 1/ 1970 فقد طلب الحكم بإثبات هذا
الطلاق، وبتاريخ 16/ 6/ 1970 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المطعون عليه هذا الحكم
أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 106 سنة 87 ق أحوال شخصية، وبتاريخ 13/
2/ 1971 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإثبات طلاق المطعون عليه للطاعنة الواقع
بإقراره بتاريخ 29/ 1/ 1970. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة
العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون
فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الاستئناف بأنها
عادت إلى طائفة الأقباط الأرثوذكس، وأصبحت متحدة مع المطعون عليه طائفة وملة، فلا يحق
له أن يطلقها بإرادته المنفردة واستدلت على ذلك بأنها أقامت الدعوى رقم 832 سنة 1959
القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية تطلب الحكم بتطليقها من زوجها السابق على أنها
قبطية أرثوذكسية واستمرت في طائفتها إلى أن قضي بطلاقها، ولكن الحكم المطعون فيه رد
على دفاعها بأنها تابعة لطائفة الروم الأرثوذكس من قبل صدور الحكم في الدعوى السابقة،
وظلت كذلك إلى حين انعقاد الخصومة في الدعوى الحالية، وهو من الحكم خطأ في تطبيق القانون،
ذلك أنه إذا رفعت الدعوى باعتبار طرفي الخصومة فيها ينتميان إلى وحدة طائفية وسلم الطرفان
بذلك واستمرا لا يدعيان غيره حتى صدر الحكم في الدعوى فلا يصح لأحدهما أن يدعي أنهما
مختلفان طائفة.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان المطعون عليه ليس طرفاً في الدعوى السابقة
رقم 832 سنة 1959 القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية التي أقامتها الطاعنة ضد زوج
آخر للحكم بتطليقها منه، فلا يحاج المطعون عليه بأن الحكم صدر في تلك الدعوى على أساس
أن الطاعنة تنتمي إلى طائفة الأقباط الأرثوذكس، وكان المطعون عليه لم يسلم للطاعنة
في الدعوى الحالية باتحادها معه في الطائفة، بل إنه أسس دعواه ابتداء على اختلافهما
في ذلك، فإن النعي على الحكم بهذا السبب يكون في غير محله.
وحيث إن حاصل السبب الثاني مخالفة الحكم المطعون فيه للثابت في الأوراق، ذلك أن الطاعنة
قدمت شهادة من بطريركية الأقباط الأرثوذكس مؤرخة 28/ 4/ 1970 تفيد أنها قبطية أرثوذكسية
من قبل انعقاد الخصومة الحالية، وعقد زواجها من المطعون عليه وثابت به أنهما من الأقباط
الأرثوذكس، وشهادة من البطريركية بالتصريح لها بالزواج على أنها قبطية أرثوذكسية، وقدمت
صورة من حكم الطلاق الصادر في الدعوى رقم 832 سنة 1959 القاهرة الابتدائية للأحوال
الشخصية وثابت فيه أنها قبطية أرثوذكسية قبل طلاقها من زوجها الأول وزواجها من المطعون
عليه، غير أن الحكم المطعون فيه قرر أن الطاعنة كانت تابعة لطائفة الروم الأرثوذكس
عند زواجها بالمطعون عليه وهو ما يعيبه بمخالفة الثابت بالأوراق.
وحيث إن هذا النعي مردود بما قرره الحكم المطعون فيه من أن "الزوجة ولدت كذلك – أي
قبطية أرثوذكسية – وظلت على ملتها هذه حتى تعميدها بكنيسة الروم الأرثوذكس بالحمزاوي
على يد القس جورج في 4 مارس سنة 1958 وسجلت بسجلات البطريركية برقم……. طبقاً للشهادة
المقدمة من المستأنف – المطعون عليه – وهذا التعميد لم تستطع إنكاره، وإنما قالت إنها
بعده عادت إلى طائفة الأقباط الأرثوذكس مستدلة على ذلك بعقد خطوبتها وعقد زواجها على
المستأنف بكنيسة الأقباط الأرثوذكس ومن الحكم 832 سنة 1959 كلي ملي القاهرة بتطليقها
من زوجها السابق كمال بطرس، والذي صدر في 23/ 1/ 1960 مطبقاً شريعة الأقباط الأرثوذكس،
مثبتاً في أسبابه أن الزوجة تتبع تلك الطائفة، ومن ثم يتعين مناقشة هذه الأدلة. أما
محضر عقد الزواج ووثيقته المحرران بتاريخ 6/ 8/ 1963 فإنهما لم يعدا في الأصل لإثبات
الطائفة أو الملة ولا تناقش فيهما هذه المسألة إنما درج الأمر على الأخذ بأقوال الطرفين
في هذا الشأن لا سيما إذا كان الظاهر يؤيدهما، وإذ كان الثابت أن الزوج قبطي أرثوذكسي،
وأن الزوجة كانت كذلك وليس في أوراق البطريركية ما يفيد إخطارها بتغيير الزوجة طائفتها
إلى الروم الأرثوذكس، فإن للكنيسة عذرها إذا أخذت الأمور بظواهرها، أما بالنسبة للزوجة
فلا شك أن اختيارها للكنيسة الأقباط الأرثوذكس – طائفة زوجها – لا يفيد بذاته عودتها
إلى حظيرة تلك الكنيسة ذلك أنه – على ما استقرت عليه الأحكام – لا يكفي مجرد الإعراب
عن تغيير الملة أو الطائفة ولا التقدم بطلب إلى الجهة الدينية يعلن فيه الشخص رغبته،
بل لابد من موافقة الجهة والقيام بإجراءات معينة وطقوس محددة مثل التعميد والقيد في
سجلات الطائفة الجديدة وبالتالي فإن أي إجراء يقوم به الشخص باعتباره منتمياً إلى طائفة
معينة لا ينتج أثره ما لم يصادفه القبول الرسمي من هذه الطائفة. وحيث إنه متى كان الأمر
كذلك، وكان الثابت أن المستأنف عليها – الطاعنة – قد عمدت باعتبارها من طائفة الروم
الأرثوذكس في سنة 1958، فإن أي إجراء تعود به تلقائياً إلى طائفة الأقباط الأرثوذكس
سواء من تردد على الكنيسة للصلاة أو غيرها أو الزواج بها لا يكون مؤدياً إلى القول
بعودتها إلى تلك الكنيسة، وأما الشهادة المؤرخة 28/ 4/ 1970 الصادرة من بطريركية الأقباط
الأرثوذكس والتي تقول إن المستأنف عليها قبطية أرثوذكسية وإنها مولودة من أبوين قبطيين
أرثوذكسيين ومعتمدة بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وأنها لا زالت حتى الآن قبطية أرثوذكسية
فالواضح أنها تتحدث عن والدي المستأنف عليها وعن تعميدها حين ولادتها وحين تقول أنها
لا زالت حتى الآن قبطية أرثوذكسية فإنما تعني أن تغييراً ما لم يطرأ على طائفتها –
وإذ كان الثابت أنها غيرت طائفتها فعلاً في سنة 1958 إلى الروم الأرثوذكس فقصارى القول
في تفسير هذه الشهادة أنها استصحاب للأصل، وأن البطريركية لم تخطر بتغيير طائفة المستأنف
عليها إلى الروم الأرثوذكس. وحيث إنه متى كان الأمر كذلك، فقد ثبت لدى المحكمة اختلاف
ملة طرفي الدعوى" ولما كان يبين مما أورده الحكم أن المحكمة في حدود سلطتها الموضوعية
استخلصت أن الطاعنة قد انضمت إلى طائفة الروم الأرثوذكس واستمرت كذلك حتى انعقدت الخصومة
في الدعوى الحالية، وأطرحت المحكمة المستندات التي قدمتها الطاعنة للتدليل على أنها
عادت إلى طائفة الأقباط الأرثوذكس ولم تعول عليها، وأنه بهذا الوضع يكون الطرفان مختلفي
الطائفة، واستندت في كل ذلك إلى أسباب سائغة لا مخالفة فيها للثابت في الأوراق، فإن
النعي بهذا السبب على الحكم المطعون فيه يكون مجرد جدل موضوعي لا يسوغ طرحه أمام هذه
المحكمة.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه فساد الاستدلال نتيجة الخطأ
في فهم الشريعة المسيحية، إذ ذهب الحكم إلى أن التعميد (التنصير) يتكرر بتغيير الطائفة
أو الملة، وأن الطاعنة قد عمدت بكنيسة الروم الأرثوذكس في 4 مارس سنة 1958، ولا يصح
القول بعودتها إلى طائفة الأقباط الأرثوذكس بمجرد ترددها على الكنيسة للصلاة أو الزواج
بها، وهذا خطأ من الحكم لأن التعميد لا يتكرر مطلقاً، والطاعنة لم تعمد أمام طائفة
الروم الأرثوذكس في 4 مارس سنة 1958، إذ أن الشهادة المؤرخة 5/ 3/ 1971 التي حصلت عليها
من بطريركية الروم الأرثوذكس والمعنونة "شهادة تنصير" والتي استند إليها الحكم في القول
بحصول تعميد هي في حقيقتها شهادة انضمام، وقد صححت على هذا الوضع الأخير مما يدل على
عدم حصول تعميد أمام الطائفة المذكورة، وإذ أثر هذا الفهم الخاطئ للشريعة المسيحية
في قضاء الحكم، فإنه يكون مشوباً بالفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي مردود في وجهه الأول بأن الحكم المطعون فيه أورد في هذا الصدد ما
يلي: "أما تغيير الطائفة أو الملة فطبقاً للقواعد الكنسية التي سارت عليها الطوائف
المسيحية لابد من عمل إرادي وتصرف إيجابي من جانب الجهة الدينية التي يرغب الشخص في
الانتظام في أفرادها فلا يكفي مجرد الإعراب عن تغيير الملة أو الطائفة ولا التقدم بطلب
إلى الجهة الدينية يعلن فيه الشخص رغبته بل لابد من موافقة الجهة والقيام بإجراءات
معينة وطقوس محددة مثل التعميد والقيد في سجلات الطائفة الجديدة…" وهو ما يبين منه
أن الحكم لم يقل بتكرار التعميد تبعاً لتغيير الطائفة أو الملة، وإنما ذكره من بين
الطقوس الخارجية التي قد يستدل بها على أن شخصاً ينتمي إلى طائفة معينة. ومردود في
وجهه الثاني بأنه لما كان الثابت في الدعوى أن الطاعنة مقرة بأنها انضمت إلى طائفة
الروم الأرثوذكس ولكنها تدعي أنها عادت إلى طائفة الأقباط الأرثوذكس، واستدلت على ذلك
بمستندات قدمتها، وكان الحكم المطعون فيه لم يستند في عدم عودة الطاعنة إلى طائفة الأقباط
الأرثوذكس إلى أنها لم تعمد أمام هذه الطائفة، وإنما أطرح المستندات التي قدمتها للتدليل
على عودتها إلى الطائفة المذكورة، وذلك على ما سلف بيانه في الرد على السبب الثاني،
فلا جدوى من تعييب الحكم بأنه ساق التعميد في مجال الاستدلال على انضمام الطاعنة إلى
طائفة الروم الأرثوذكس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
