الطعن رقم 489 لسنة 34 ق – جلسة 14 /11 /1968
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 19 – صـ 1371
جلسة 14 من نوفمبر سنة 1968
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد.
الطعن رقم 489 لسنة 34 القضائية
( أ ) إثراء بلا سبب. "مناطه". عقد.
لا محل لتطبيق قواعد الإثراء بلا سبب عند وجود رابطة عقد إيجار يحكم العلاقة بين الطرفين.
(ب) إجارة. "التزامات المؤجر". "الالتزام بمصروفات حفظ العين المؤجرة".
للمستأجر الرجوع – في ظل القانون المدني الملغي – على المؤجر بالمصروفات الضرورية اللازمة
لحفظ العين المؤجرة من الهلاك. عدم التزامه بالترميمات الضرورية الخاصة باستيفاء المنفعة
ومصاريف التحسينات (المادتان 370/ 1 و605/ 3 من القانون المدني الملغي).
1 – إذا كان الثابت أن علاقة الطرفين يحكمها عقد إيجار مبرم بينهما فلا محل لتطبيق
قواعد الإثراء بلا سبب لوجود رابطة عقدية بينهما بل تكون أحكام العقد هي المرجع في
تحديد حقوق وواجبات كل من الطرفين قبل الآخر.
2 – إذا كانت المادة 370 من القانون المدني الملغي قد نصت في فقرتها الأولى على أن
لا يكلف المؤجر بعمل أية مرمة كانت إلا إذا اشترط في العقد إلزامه بذلك وكان عقد الإيجار
المبرم بين الطرفين قد خلا من مثل هذا الشرط فإن مقتضى ذلك أنه لا يجوز للمستأجر أن
يرجع على المؤجر بما أنفقه في الترميمات الضرورية التي قصد بإجرائها إلى مجرد استكمال
الانتفاع بالعين المؤجرة ولا بما أنفقه في التحسينات التي أجراها لأنه أراد بها فائدته
لا فائدة المؤجر. أما المصروفات الضرورية التي ينفقها المستأجر لحفظ العين من الهلاك
فله أن يرجع بها على المؤجر طبقاً للقواعد العامة واستناداً إلى نص المادة 605/ 3 من
القانون المدني الملغي التي كانت تقرر الحق في حبس العين لمن صرف عليها مصاريف ضرورية
أو مصاريف لصيانتها، وللمستأجر أن يرجع بهذه المصاريف على المؤجر سواء أذن بها أم لا.
فإذا لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذه القواعد ولم يفرق بين المصاريف الضرورية اللازمة
لحفظ العين المؤجرة من الهلاك والتي يجوز للمستأجر الرجوع بها على المؤجر وبين مصاريف
الترميمات الضرورية الخاصة باستيفاء المنفعة ومصاريف التحسينات التي لا يجوز الرجوع
بأي منها على المؤجر في ظل القانون المدني الملغي فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون
ضده أقام على الطاعن بصفته الدعوى رقم 1396 سنة 1958 مدني كلي الإسكندرية وانتهى في
طلباته الختامية إلى طلب الحكم بإلزام الطاعن بأن يدفع له مبلغ 800 جنيه. وقال بياناً
لدعواه إنه استأجر في سنة 1939 من مورث الطاعن "الفيلا" الموضحة بصحيفة الدعوى مسكناً
له مقابل أجرة شهرية قدرها 5.600 جنيه وظل يقيم بها حتى لاحظ في سنة 1956 أنها أصبحت
في حاجة إلى إصلاحات ضرورية ولما طلب من المؤجر إجراءها رفض ذلك فاضطر لإقامة الدعوى
رقم 3360 سنة 1956 مدني مستعجل الإسكندرية طالباً ندب خبير لإثبات حالة الفيلا وما
تحتاج إليه من إصلاحات. وبعد أن أثبت الخبير المنتدب ضرورة إجراء تلك الإصلاحات وأصر
المؤجر على عدم القيام بها اضطر هو لإجرائها على نفقته. وأقام على الطاعن الدعوى رقم
662 سنة 1957 مدني مستعجل الإسكندرية بطلب ندب خبير لمعاينة تلك الإصلاحات. ولما أثبت
الخبير قيامه بها أخذ يخصم من الأجرة ما أنفقه في سبيل ذلك غير أن المؤجر استصدر ضده
حكماً بالإخلاء على أساس التأخير في سداد الأجرة فاضطر للإخلاء وسلمه الفيلا بعد أن
زادت قيمتها بسبب الإصلاحات التي أجراها بما يقدر بألف جنيه. ولما كان ما أنفقه في
إصلاحها يبلغ 800 جنيه فإنه يكون له الحق في الرجوع على المؤجر طبقاً لقواعد الإثراء
بلا سبب على حساب الغير بأقل القيمتين وهو ما طلب الحكم به. وقد أجاب المؤجر على الدعوى
بأن العلاقة التأجيرية يحكمها القانون المدني الملغي لانعقادها في ظله وأنه لم يكن
مكلفاً طبقاً لأحكام ذلك القانون بإجراء أية مرمة في العين المؤجرة ولم ينص في عقد
الإيجار على حكم مخالف ومن ثم فإنه لا يجوز للمستأجر الرجوع عليه بقيمة ما أنفقه على
الإصلاحات لا استناداً إلى عقد الإيجار الذي لا يلزمه بإجراء أية مرمة ولا استناداً
إلى أحكام الإثراء بلا سبب لأن العلاقة التأجيرية مانعة من الرجوع إلى تلك الأحكام.
وبتاريخ 4 يناير سنة 1962 قضت محكمة الإسكندرية الابتدائية بإلزام الطاعن "المؤجر"
بأن يدفع للمطعون ضده "المستأجر" مبلغ 555 ج و250 م. وهو قيمة ما أجراه هذا الأخير
من الترميمات الضرورية والتحسينات وأقامت قضاءها هذا على أحكام الإثراء بلا سبب فاستأنف
الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية وقيد استئنافه برقم 161 سنة 18 ق. وبتاريخ
8 يونيه سنة 1964 قضت تلك المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن المؤجر في هذا الحكم
بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه. وبالجلسة
المحددة لنظر الطعن أمام هذه الدائرة صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن في السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون.
وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه بإلزامه بأن يدفع للمطعون ضده ما
قدره من قيمة الإصلاحات والترميمات والتحسينات على أحكام نظرية الإثراء على حساب الغير
بلا سبب. ومع أن كل ما ذكره الحكم شرحاً لأركان تلك النظرية صحيح إلا أنه أخطأ في تطبيقها
على واقعه النزاع لأنه من المسلم به في الدعوى أن العلاقة بين الطرفين يحكمها عقد الإيجار
وأن هذا العقد خاضع لأحكام القانون المدني الملغي الذي أبرم في ظله وأن كلاً من العقد
والقانون المدني الملغي يعتبر ما قام به المستأجر من ترميمات سبباً مشروعاً لإثراء
المؤجر إذ لا يلزم أي منهما المؤجر بإجراء أية إصلاحات مما يمتنع معه رد ما افتقر به
المستأجر. ولكن الحكم المطعون فيه قضى – على الرغم من ذلك – بإلزام الطاعن بما أنفقه
المستأجر على الإصلاحات والترميمات والتحسينات وبذلك أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أن الثابت من تقريرات الحكم الابتدائي الذي أحال إلى أسبابه
الحكم المطعون فيه أن علاقة الطرفين يحكمها عقد إيجار مبرم بينهما في سنة 1939 – وأن
هذا العقد – رغم امتداده في ظل القانون المدني الجديد – يخضع للقانون المدني الملغي.
ومتى كان ذلك فلا محل لتطبيق قواعد الإثراء بلا سبب لوجود رابطة عقدية بين الطرفين
بل تكون أحكام العقد هي المرجع في تحديد حقوق وواجبات كل من الطرفين قبل الآخر. وإذ
كانت المادة 370 من القانون المدني الملغي قد نصت في فقرتها الأولى على أنه لا يكلف
المؤجر بعمل أية مرمة كانت إلا إذا اشترط في العقد إلزامه بذلك وكان من المسلم به بين
طرفي الدعوى أن عقد الإيجار قد خلا من مثل هذا الشرط فإن مقتضى ذلك أنه لا يجوز للمستأجر
أن يرجع على المؤجر بما أنفقه في الترميمات الضرورية التي قصد بإجرائها إلى مجرد استكمال
الانتفاع بالعين المؤجرة ولا بما أنفقه في التحسينات التي أجراها لأنه أراد بهما فائدته
لا فائدة المؤجر. أما المصاريف الضرورية التي ينفقها المستأجر لحفظ العين من الهلاك
فإن له أن يرجع بها على المؤجر طبقاً للقواعد للعامة واستناداً إلى نص الفقرة الثالثة
من المادة 605 من القانون المدني الملغي التي كانت تقرر الحق في حبس العين لمن صرف
عليها مصاريف ضرورية أو مصاريف لصيانتها. وللمستأجر أن يرجع بهذه المصاريف على المؤجر
سواء أذن بها المؤجر أو لم يأذن لأن المؤجر كان يضطر لإنفاق هذه المصاريف لو كانت العين
في يده. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يلتزم هذه القواعد فلم يفرق بين المصاريف
الضرورية اللازمة في حفظ العين المؤجرة من الهلاك والتي يجوز للمستأجر الرجوع بها على
المؤجر وبين مصاريف الترميمات الضرورية الخاصة باستيفاء المنفعة ومصاريف التحسينات
التي لا يجوز الرجوع بأي منهما على المؤجر في ظل القانون المدني الملغي. وقضي بإلزام
المؤجر بكل ما أنفقه المستأجر على الإصلاحات والترميمات الضرورية والتحسينات فإنه يكون
قد أخطأ في تطبيق القانون. بما يستوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
