الطعن رقم 22 لسنة 38 ق – جلسة 14 /04 /1973
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 24 – صـ 608
جلسة 14 من إبريل سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ محمد صادق الرشيدي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حامد وصفي، وأديب قصبجي، ومحمد فاضل المرجوشي، وحافظ الوكيل.
الطعن رقم 22 لسنة 38 القضائية
أعمال تجارية. وكالة. ملكية. "الملكية الأدبية والفنية".
العمل الفني لا يندرج ضمن عروض التجارة. هو عمل مدني تحكمه – عند الإنابة – قواعد الوكالة.
المنتج نائب قانوني عن مؤلفي المصنف السينمائي في نشر الفيلم واستغلاله. م 34 ق 354
لسنة 1954. زوال تلك النيابة إذا احتفظ المؤلف بحقه في استغلال مصنفه بنفسه.
وكالة. عقد.
المتعاقد مع الوكيل. ضرورة تثبته من قيام الوكالة ومن حدودها. التصرف المبرم دون نيابة.
عدم انصراف أثره إلى الأصيل سواء على المتعاقد مع مدعي الوكالة أنه يعمل دون نيابة
أو لم يعلم.
وكالة. ملكية. "الملكية الأدبية والفنية".
اتفاق المؤلف مع منتج الفيلم السينمائي على أن يحتفظ بحقه في الأداء العلني. أثره.
عدم الاعتداد بأي اتفاق يبرمه المنتج مع الغير باسم المؤلف في شأن استغلال مصنفه. للمؤلف
أن يرجع مباشرة على من نشر مصنفه بغير إذنه.
1 – إذ كانت طبيعة العمل الفني لا تدرجه ضمن عروض التجارة، كما يعتبر تعاقد الفنان
على استغلال عمله الفني عملاً مدنياً، فإن قواعد الوكالة في القانون المدني تكون هي
التي تحكم هذه الحالة. وإذ كانت المادة 34 من القانون رقم 354 لسنة 1954، وإن أنابت
المنتج عن مؤلفي المصنف السينمائي في نشر الفيلم واستغلاله إلا أنها في فقرتها الأخيرة
أجازت أن يتم الاتفاق على خلاف ذلك، ومؤدى هذا النص أنه لو احتفظ مؤلف المصنف السينمائي
بحقه في الأداء العلني تزول تلك النيابة القانونية التي للمنتج عنه ويصبح هو صاحب الحق
في استغلال مصنفه بنفسه.
2 – الأصل في قواعد الوكالة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الغير الذي يتعاقد
مع الوكيل عليه أن يتثبت من قيام الوكالة ومن حدودها، وله في سبيل ذلك أن يطلب من الوكيل
ما يثبت وكالته فإن قصر فعليه تقصيره. وإن تصرف الشخص كوكيل دون نيابة فلا ينصرف أثر
تصرفه إلى الأصيل ويستوي في ذلك أن يكون الغير الذي تعاقد مع الوكيل عالماً بأن الوكيل
يعمل دون نيابة أو غير عالم بذلك.
3 – متى كان الحكم المطعون فيه قد قرر في مدوناته أنه ثبت أن مؤلف المصنف الموسيقي
قد اتفق مع المنتج على أن يحتفظ الأول بحقه في الأداء العلني، ومقتضى ذلك أن يكون التوكيل
الصادر من المنتج إلى الشركة الموزعة غير ذي أثر بالنسبة لمؤلف المصنف الموسيقي مما
يستتبع عدم الاعتداد بأي اتفاق يبرمه المنتج مع الغير باسم المؤلف في هذه الحالة، ويحق
معه لهذا الأخير أن يرجع مباشرة على من نشر مصنفه بغير إذنه بمقتضى القواعد التي نظمها
القانون رقم 354 لسنة 1954. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر أن التوكيل
الصادر من المنتج إلى الشركة الموزعة ينصرف أثره إلى المؤلف لخلو الاتفاق الذي أبرمته
الشركة الموزعة مع المطعون ضدهما بصفتها وكيلة عن المنتج من التحفظ على حق المؤلف،
ورتب على ذلك عدم أحقية الأخير في أن يرجع مباشرة بمقابل نشر مصنفه على المطعون ضدهما
– اللذين نشرا مصنفه بغير إذنه – فإنه يكون قد خالف القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الحارس العام على أموال الرعايا الفرنسيين بصفته حارساً على المكتب المصري لحقوق
التأليف الذي يمثل بالقاهرة جمعية المؤلفين والملحنين وناشري الموسيقى بباريس – الطاعن
– تقدم لرئيس محكمة القاهرة الابتدائية بطلب قال فيه إن المطعون ضده الثاني الذي يدير
ويستغل دار سينما هيليوبوليس قام دون إذن من الجمعية بأداء مصنف موسيقي لأحد أعضائها
أداء علنياً في تلك الدار من خلال عرض فيلم "حرب وسلام". وأنه لم يأبه بالتنبيه الذي
وجه إليه في 20/ 10/ 1958 بضرورة الحصول على إذن من الجمعية يخول له هذا الأداء العلني
للمصنف الموسيقي المشار إليه ودفع ما يقابل هذا الحق بواقع 2.2% من حصيلة إيرادات رسم
الدخول، وأن المصنف الموسيقي الذي وقع الاعتداء عليه قد اندمج في الفيلم المشار إليه
الذي جاء وليداً لعمل مشترك بين الفنيين من مؤلفي السيناريو والحوار والأغاني وواضعي
الموسيقى، وانتهى الحارس إلى طلب تعيين خبير لإثبات ذلك الاعتداء، على أن تكون مهمته
وصف المصنفات التي يقوم المطعون ضده الثاني بأدائها علناً في دار السينما، كما طلب
الأمر بتوقيع الحجز التحفظي على ما يوجد من إيرادات في تلك الدار وبمنع عرض الفيلم
الآنف الذكر، وبتاريخ 9/ 11/ 1958 صدر أمر من رئيس المحكمة بندب خبير لإثبات حصول الأداء
العلني لفيلم "حرب وسلام" في دار سينما هيليوبوليس ووصف هذا الأداء، كما أمر بتوقيع
الحجز التحفظي على الإيرادات الموجودة بالسينما وبمنع عرض ذلك الفيلم. قام الخبير بأداء
مهمته وأثبت أن الفيلم الذي يجري عرضه هو فيلم "حرب وسلام" وأن الموسيقى التي تؤدى
من خلاله هي من تأليف الموسيقار الإيطالي جيوفاني روتا العضو بجمعية المؤلفين والملحنين
وناشري الموسيقى، وبإعلان تاريخه 24 من نوفمبر سنة 1958 أقام الحارس العام بصفته الدعوى
الحالية التي قيدت برقم 93 سنة 1959 تجاري كلي القاهرة، وطلب فيها الحكم بإلزام المطعون
ضده الثاني بصفته مديراً لسينما هيليوبوليس أن يدفع له 2.2% من إيرادات تلك السينما
عن الفترة التي عرض فيها فيلم "حرب وسلام" ومثله على سبيل التعويض مقابل ما لجمعية
المؤلفين من حقوق متنازل لها عنها من مؤلف المصنف الموسيقي في الفيلم المشار إليه،
كما طلب صحة الحجز التحفظي الموقع في 13/ 11/ 1958، وفي أثناء سير الدعوى رفعت الحراسة
عن جمعية المؤلفين والملحنين وناشري الموسيقى وعن المكتب المصري لحقوق التأليف وقام
ممثلها باختصام المطعون ضدها الأولى باعتبارها المالكة والمستغلة للسينما وانتهى إلى
طلب الحكم عليها متضامنة مع المطعون ضده الثاني بطلباته المتقدم ذكرها، وكانت المطعون
ضدها الأولى قد تظلمت من الأمر الصادر من رئيس المحكمة بتاريخ 9/ 11/ 1958، وقضي لها
بإلغاء الأمر المتظلم منه بجميع مشتملاته وقد استؤنف ذلك القضاء وحكمت محكمة الاستئناف
بتأييد الحكم المستأنف، وفي 14/ 6/ 1964 قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى الحالية، فاستأنف
الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 526 سنة 81 ق، وقضت محكمة
الاستئناف في حكمها الصادر بتاريخ 18/ 5/ 1965 بمسئولية المطعون ضدهما عن دفع مقابل
حق الأداء العلني وندبت خبيراً لمباشرة المأمورية المبينة بمنطوق ذلك الحكم، طعن المطعون
ضدهما في هذا الحكم في شقه القطعي بطريق النقض، وقيد الطعن برقم 495 سنة 35 ق. وبتاريخ
18/ 11/ 1966 نقضت هذه المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف
القاهرة. وبتاريخ 12/ 12/ 1967 حكمت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلاً وبعدم قبول
الدعوى لرفعها على غير ذي صفة. طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة
العامة مذكرة طلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه، وفي الجلسة المحددة لنظر الطعن تمسكت
النيابة برأيها.
وحيث إن مما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه في السببين الأول والرابع من أسباب
الطعن مخالفته للقانون، ذلك أنه قضى باعتبار أن العلاقة بين منتج الفيلم السينمائي
وبين شركة بارامونت الموزعة للفيلم علاقة وكالة بالعمولة طبقاً لحكم المادتين 81 و82
من قانون التجارة وأن تلك الشركة الموزعة لم تفصح في تعاقدها المبرم مع صاحبي دار العرض
السينمائي المطعون ضدهما عن احتفاظ المؤلف الموسيقي بحقه في استغلال مصنفه وأدخل مؤلف
المصنف الموسيقي للفيلم للقيام في نطاق تلك الوكالة، في حين أثبت الحكم أن المؤلف احتفظ
بحق استغلال مصنفه بنفسه قبل المنتج، وهذا الذي قرره الحكم يترتب عليه أن النيابة القانونية
التي للمنتج بمقتضى المادة 34 من القانون رقم 354 لسنة 1954 لا ينصرف أثرها إلى المؤلف
مما يخول هذا الأخير الحق في أن يطالب بحق الأداء العلني عن مصنفه قبل المطعون ضدهما
أو أي شخص يعتدي على ذلك الحق، ولا يغير من ذلك أن يكون المستغل الذي اعتدى على ذلك
الحق قد ارتكب خطأ من عدمه إذ يجوز للمؤلف الرجوع على من استغل مصنفه الفني دون إذن
منه سواء كان حسن النية أو سيئها، وإذ قضى الحكم المطعون فيه على خلاف ذلك وانتهى إلى
عدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة فإنه يكون قد خالف القانون. وحيث إن هذا النعي
في محله، ذلك أنه لما كانت طبيعة العمل الفني لا تدرجه ضمن عروض التجارة كما يعتبر
تعاقد الفنان على استغلال عمله الفني عملاً مدنياً، فإن قواعد الوكالة في القانون المدني
تكون هي التي تحكم هذه الحالة، ولما كانت المادة 34 من القانون رقم 354 لسنة 1954،
وإن أنابت المنتج عن مؤلفي المصنف السينمائي في نشر الفيلم واستغلاله إلا أنها في فقرتها
الأخيرة أجازت أن يتم الاتفاق على خلاف ذلك، ومؤدى هذا النص أنه لو احتفظ مؤلف المصنف
السينمائي بحقه في الأداء العلني تزول تلك النيابة القانونية التي للمنتج عنه ويصبح
هو صاحب الحق في استغلال مصنفه بنفسه، وكان الأصل في قواعد الوكالة – وعلى ما جرى به
قضاء هذه المحكمة – أن الغير الذي يتعاقد مع الوكيل عليه أن يتثبت من قيام الوكالة
ومن حدودها وله في سبيل ذلك أن يطلب من الوكيل ما يثبت وكالته فإن قصر فعليه تقصيره،
وإن تصرف الشخص كوكيل دون نيابة فلا ينصرف أثر تصرفه إلى الأصيل، ويستوي في ذلك أن
يكون الغير الذي تعاقد مع الوكيل عالماً بأن الوكيل يعمل دون نيابة أو غير عالم بذلك،
وكان الحكم المطعون فيه قد قرر في مدوناته أنه ثبت أن مؤلف المصنف الموسيقي قد اتفق
مع المنتج على أن يحتفظ الأول بحقه في الأداء العلني، ومقتضى ذلك أن يكون التوكيل الصادر
من المنتج إلى الشركة الموزعة غير ذي أثر بالنسبة لمؤلف المصنف الموسيقي، مما يستتبع
عدم الاعتداد بأي اتفاق يبرمه المنتج مع الغير باسم المؤلف في هذه الحالة ويحق معه
لهذا الأخير أن يرجع مباشرة على من نشر مصنفه بغير إذنه بمقتضى القواعد التي نظمها
القانون رقم 354 لسنة 1954، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر أن التوكيل
الصادر من المنتج إلى الشركة الموزعة ينصرف أثره إلى المؤلف لخلو الاتفاق الذي أبرمته
الشركة الموزعة مع المطعون ضدهما بصفتها وكيلة عن المنتج من التحفظ على حق المؤلف،
ورتب على ذلك عدم أحقية الأخير في أن يرجع مباشرة بمقابل نشر مصنفه على المطعون ضدهما
– اللذين نشرا مصنفه بغير إذنه – فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه دون حاجة
لبحث باقي أسباب الطعن.
ولما كان الطعن بالنقض للمرة الثانية فإنه يتعين الحكم في الموضوع.
