الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 996 لسنة 5 ق – جلسة 31 /12 /1960 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1960 إلى آخر ديسمبر سنة 1960) – صـ 451


جلسة 31 من ديسمبر سنة 1960

برياسة السيد/ سيد علي الدمراوي نائب رئيس المجلس وعضوية السادة علي إبراهيم بغدادي ومحمود محمد إبراهيم والدكتور ضياء الدين صالح وعبد المنعم سالم مشهور المستشارين.

القضية رقم 996 لسنة 5 القضائية

( أ ) دعوى – وقف الدعوى – تصالح – طعن – مفوض الدولة – تسويته النزاع صلحاً على أساس المبادئ القانونية التي ثبت عليها قضاء المحكمة الإدارية العليا – مؤداه انتهاء المنازعة قضائياً – سريان ذلك على المطعون أمام هذه المحكمة – وقف المحكمة الإدارية المختصة الدعوى لحين الفصل في طعن سبق تسوية النزاع فيه على الوجه المتقدم – في غير محله – أساس ذلك – مثال.
(ب) معادلات دراسية – عمال اليومية – القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية – عدم استفادة العمال المؤهلين من أحكامه – تسوية الإدارة حالتهم بمنحهم الأجر الموازي لمرتب الدرجة المقررة للمؤهل – احترام هذه التسوية التلقائية إعمالاً للقانون رقم 78 لسنة 1956 – عدم أحقيتهم في الدرجة المقررة للمؤهل – نتيجة ذلك – عدم جواز الطعن في قرارات ترقية الموظفين المعينين على درجات – أساس ذلك – مثال.
1 – إن اتفاق الطرفين على تسوية النزاع بينهما ودياً على أساس المبادئ التي ثبت عليها قضاء المحكمة الإدارية العليا مؤداه انتهاء المنازعة قضائياً وتطبيق المبدأ القانوني وفقاً لما قضت به المحكمة العليا على الواقعة التي كانت موضوع الدعوى ولا تبقى بعد هذه التسوية منازعة تعمل فيها المحكمة سلطتها وينصب عليها قضاؤها. ومن ثم فإنه إذا كان النزاع السابق الذي كان موضوع الطعن رقم 920 لسنة 3 القضائية قد انتهى باستبعاد هذا الطعن من جدول المحكمة الإدارية العليا لقبول طرفي النزاع تسويته على مقتضى المبدأ الذي وضعته هذه المحكمة في الطعن رقم 1306 لسنة 2 القضائية فلا يكون هناك محل لوقف الدعوى موضوع الطعن الحالي؛ إذ أن وقف الدعوى لحين الفصل في دعوى أخرى لا يكون له محل إلا إذا كان النزاع في الدعوى الأخرى لا زال قائماً، أما إذا كان قد انتهى بصلح أو تسوية فلا يكون هناك محل لتعليق الدعوى الجديدة على الفصل في نزاع قد انتهى، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بوقف الدعوى لحين الفصل في الطعن رقم 920 لسنة 3 القضائية قد انطوى على خطأ في تطبيق القانون ويتعين إلغاؤه.
2 – إن أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية لا يفيد منها من كان معيناً باليومية، إنما استبقى القانون رقم 78 لسنة 1956 التسويات التي تكون جهات الإدارة قد أجرتها بالنسبة لأشخاص لا تنطبق عليهم أحكامه وحق هؤلاء الأشخاص ليس مصدره القانون رقم 371 لسنة 1953، وإنما أساسه التسويات التي أجرتها لهم الإدارة واحترمها القانون رقم 78 لسنة 1956.
فإذا كان الثابت من أوراق الدعوى أن الأمر الصادر من المدير العام لمصلحة المباني بتسوية حالة المدعي وغيره من عمال اليومية الحاصلين على مؤهلات دراسية قد نص فيه صراحة على بقاء هؤلاء الأشخاص في كادر العمال وأما الدرجات الفرضية المبينة في هذا الأمر إنما هي لتحديد الأجر الموازي للدرجة المقررة للمؤهل وهذه التسوية حسبما صدر بها الأمر المذكور لا تخول المدعي حقاً في الدرجة المقررة للمؤهل؛ ومن ثم فليس للمدعي أن يطعن في قرارات الترقية الخاصة بالموظفين المعينين على درجات، وتكون دعواه بذلك على غير أساس سليم من القانون ويتعين رفضها.


إجراءات الطعن

بتاريخ 21 من يونيه سنة 1959 أودعت سكرتيرية هذه المحكمة صحيفة طعن مقدم من السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في الحكم الصادر بجلسة 27 من إبريل سنة 1959 من المحكمة الإدارية لوزارات الصحة والأوقاف والشئون البلدية والقروية في القضية رقم 24 لسنة 6 القضائية المرفوعة من علي حامد محمود ضد وزارة الشئون البلدية والقروية، والقاضي بوقف الدعوى لحين الفصل في الطعن رقم 920 لسنة 3 القضائية.
ويطلب السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة – للأسباب الواردة في صحيفة طعنه – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى المحكمة الإدارية للفصل في موضوعها.
أعلنت صحيفة الطعن للحكومة في 24 من يوليه سنة 1959 وللمدعي في 25 منه، وعين لنظره أمام دائرة فحص الطعون جلسة 23 من أكتوبر سنة 1959 وأخطر بها الطرفان وأجل لجلسة 20 من نوفمبر سنة 1960، وأحيل إلى المحكمة الإدارية العليا لجلسة 3 من ديسمبر سنة 1960، وبعد سماع ما رئي لزوماً لسماعه من إيضاحات أرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع ما رئي لزوماً لسماعه من إيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من أوراق الطعن – في أن المدعي رفع هذه الدعوى أمام المحكمة الإدارية لوزارات الصحة والأوقاف والشئون البلدية والقروية قال فيها إنه رفع دعوى أمام محكمة القضاء الإداري طالب فيها الحكم بتسوية حالته طبقاً لقانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953 غير أن المحكمة رفضت دعواه بمقولة إنه لم يكن موظفاً دائماً، وقد طعنت هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم استناداً إلى المبدأ الذي قررته المحكمة الإدارية العليا باحترام التسوية التلقائية التي تكون جهة الإدارة قامت بها وقيد هذا الطعن برقم 920 لسنة 3 القضائية وقد تصالحت الإدارة في هذا الطعن على أساس المبدأ الذي قررته المحكمة العليا، وأنه استناداً لهذا الصلح يعتبر في الدرجة السابعة الفنية من تاريخ تعيينه في 23 من يناير سنة 1944 بالتطبيق لقانون المعادلات الدراسية وأنه قبل صدور هذه التسوية كانت قد صدرت حركة ترقيات بالأقدمية المطلقة إلى الدرجة السادسة الفنية الدائمة بالقرار رقم 1018 بتاريخ 20 من يونيه سنة 1957 شملت السادة زكي فراج مرزوق ومحمد حسن عبد الجواد وفرج عطية محمد ومحمد خليل صدقي وغيرهم وهو أقدم في الدرجة السابعة الفنية من هؤلاء المرقين جميعاً، وقد تظلم من هذا القرار فرفض تظلمه، فرفع هذه الدعوى بطلب الحكم بإلغاء القرار رقم 1018 بتاريخ 20 من يونيه سنة 1957 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المدعى عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
أجابت الوزارة على الدعوى بأنه لما صدر كتاب ديوان الموظفين الدوري رقم 34 لسنة 1954 في 8 من يوليه سنة 1954 بشأن كيفية تطبيق القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية أصدر السيد المدير العام لمصلحة المباني الأميرية سابقاً (الإدارة العامة للمباني حالياً) الأمر الإداري رقم 31 بتاريخ 23 من ديسمبر سنة 1954 بتطبيق قواعد قانون المعادلات الدراسية على بعض عمال اليومية المؤهلين التابعين لها ومن بينهم المدعي وذلك بمنحهم الأجر الموازي للماهية التي قررها قانون المعادلات للشهادات الحاصلين عليها وظل معمولاً بهذا الأمر إلى أن صدر القانون رقم 151 لسنة 1955 بإضافة فقرة جديدة إلى المادة من القانون رقم 371 لسنة 1953 خرج بمقتضاه عمال اليومية من نطاق تطبيق قواعد قانون المعادلات الدراسية وقد قامت مصلحة المباني بإلغاء هذا الأمر بمقتضى الأمر الإداري رقم 35 لسنة 1955 الصادر في 26 من مارس سنة 1955، ولما صدر القانون رقم 78 لسنة 1956 بتاريخ 14 من مارس سنة 1956 بتعديل أحكام القانونين 371 لسنة 1953، 151 لسنة 1955 متضمناً النص على عدم الإخلال بالأحكام النهائية الصادرة من محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية والقرارات النهائية الصادرة من اللجان القضائية وجهات الإدارة – عندما صدر هذا القانون اتضح أنه قد مضت مدة تزيد على الستين يوماً من تاريخ صدور الأمر الإداري رقم 31 قبل إلغائه بالأمر الإداري رقم 35 في 26 من مارس سنة 1955 ويتبين عند مراجعة الأمر 31 وجود بعض ملاحظات تنفي عنه صفة النهائية. واستطلعت الإدارة رأي ديوان الموظفين فأفاد بأن هذا الأمر يعتبر معدوماً لصدوره من غير مختص ويعتبر كأن لم يصدر أصلاً فلا يكتسب حصانة تجعله من قبيل القرارات النهائية الصادرة من جهات الإدارة في تطبيق القانون رقم 78 لسنة 1956 وبناء عليه يعتبر العمال الصادر في شأنهم هذا الأمر أنهم لا يزالون خاضعين لأحكام كادر العمال وتعاد تسوية حالتهم باعتبار أنهم لم يخرجوا من نطاق تطبيق الكادر المذكور، وقد استطلعت الإدارة العامة للمباني إدارة الفتوى والتشريع في هذا الشأن وغيره فأفادت اللجنة الثانية لإدارة الفتوى والتشريع بجلستها المنعقدة في 28 من نوفمبر سنة 1957 بأن القرارات الخمسة التي صدرت بتسوية حالات العمال في سنتي 1954/ 1955 هي قرارات صدرت ممن يملكها وتعتبر صحيحة وقائمة طبقاً للقانون رقم 371 لسنة 1953 المعدل بالقانون رقم 78 لسنة 1956 ويعتبر القرار رقم 14 الصادر في 8 من مايو سنة 1956 باحترام هذه التسويات هو قرار سليم، وقد جاء بحيثيات هذا الكتاب ما يأتي "يبدو من الاطلاع على الأوراق الواردة مع كتاب الإدارة أن تسوية حالة هؤلاء العمال بالقرارات محل البحث كانت على أساس منحهم أجراً يومياً موازياً للماهية المقررة دون تعيينهم على درجات داخل الهيئة وأن هذه التسوية قد احتفظت لهم بمراكزهم القانونية باعتبارهم عمالاً باليومية" وطلبت الوزارة رفض الدعوى تأسيساً على أن الطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري قد استبعد استناداً إلى كشوف التسوية التي قدمت لهيئة مفوضي الدولة بواسطة مندوب الإدارة وقد تضمنت هذه الكشوف منح المدعي أجراً يومياً يوازي الماهية التي قررها قانون المعادلات لمؤهله. أما ما يطلبه المدعي من منحه الدرجة المقررة لمؤهله وفقاً لقانون المعادلات فقد أفتت إدارة الفتوى والتشريع بأنه ليس للمدعي إلا التسوية التي تمت واعتمدت نهائياً قبل نفاذ القانون رقم 151 لسنة 1955 وهي التي تضمنها القرار 31 لسنة 1954. وقد نص هذا القرار على أن "تسوى حالة مستخدمي وعمال اليومية بمصلحة المباني الأميرية المذكورين بعد حسب الموضح أمام كل منهم على أن يظلوا في درجاتهم الحالية باليومية وقد جاء أمام اسم المدعي أن الدرجة الفرضية هي السابعة والماهية هي 10 جنيهات". وهذه التسوية هي التي يتعلق بها حق المدعي وتحدد مركزه القانوني وهي تقضي بمنحه الأجر الموازي للماهية التي قررها قانون المعادلات لمؤهله ولم تمنحه هذه التسوية درجة داخل الهيئة بل أبقته في درجته باليومية.
عقب المدعي على رد الوزارة بمذكرة قال فيها إن هذا الرد يتلخص في أمرين أن قرار التسوية هو الذي يحدد مركز المدعي القانوني وهذا القرار نص صراحة في مادته الأولى على بقاء مستخدمي وعمال اليومية الذين شملهم هذا القرار في درجاتهم الحالية باليومية ولم تمنحه الحق في شغل درجة داخل الهيئة أنه ليس للمدعي وهو من عمال اليومية أن يزاحم غيره من موظفي الدرجة السابعة المرقين إلى الدرجة السادسة. ويقول المدعي أن هذا النظر مردود، أولاً – بأن قرار التسوية قد أقام للمدعي درجة فرضية يحدد على أساسها أجره، ثانياً – أن المدعي لا يستمد حقه في التسوية من قرار التسوية التقائية وإنما هو يستمده مباشرة من قانون المعادلات وقانون المعادلات لم ينص على المرتب مستقلاً عن الدرجة، بل هو قرن دائماً بين المرتب والدرجة، ولذلك يكون من الخطأ محاسبة المدعي على أساس المرتب وحرمانه من الدرجة المقررة لمؤهله وفقاً لنص المادة الأولى من قانون المعادلات، ثالثاً – إن احترام القانون رقم 78 لسنة 1956 للتسويات التلقائية لا يمكن أن يعني إسباغ الحصانة على الأخطاء القانونية التي تكون الإدارة قد ارتكبتها أثناء التسوية وإنما كل ما يعنيه القانون هو عدم الرجوع في التسوية لمن اعتبر خاضعاً لقانون المعادلات رغم أنه غير معين على درجة، أما التسوية ذاتها فهي تخضع حتماً لقانون المعادلات وهو الذي يرسم حدودها وأوضاعها. رابعاً – أن التصالح الذي تم بين المدعي وبين الوزارة المدعى عليها يقوم على أساس المبدأ الذي قررته المحكمة الإدارية العليا في الطعن 1306 لسنة 2 القضائية، والمحكمة العليا قضت صراحة باستحقاق الموظف تسوية حالته بالتطبيق للقانونين رقمي 371 لسنة 1953، 78 لسنة 1956 لأنهما مصدرا التسوية وليس قرار جهة الإدارة الذي لا يعدو أن يكون منفذاً للقاعدة التنظيمية العامة.
ومن حيث إن المحكمة الإدارية أصدرت حكمها المطعون فيه وهو يقضي بوقف الدعوى لحين الفصل في الطعن رقم 920 لسنة 3 القضائية. وأقامت قضاءها على أنه بان لها من الأوراق وأخصها ملف خدمة المدعي أنه قدم تظلماً إلى اللجنة القضائية لوزارة الأشغال قيد برقم 1565 لسنة 1 القضائية حكم فيه بجلسة أول يونيه سنة 1953 بأحقيته في تسوية حالته طبقاً لقرارات مجلس الوزراء الصادرة في 8 من أكتوبر سنة 1950 وأول يوليه، 2، 9 من ديسمبر سنة 1951 باعتباره حاصلاً على دبلوم المدارس الصناعية نظام الخمس سنوات عام 1943، وطعنت الحكومة في هذا القرار وقيد الطعن برقم 9558 لسنة 8 القضائية وطلبت الحكم بإلغائه وتسوية حالة المطعون ضده طبقاً لقانون المعادلات الدراسية. وبجلسة 24 من يونيه سنة 1957 حكمت محكمة القضاء الإداري بإلغاء قرار اللجنة القضائية ورفض التظلم وبنت حكمها على أن قرارات مجلس الوزراء التي استند إليها القرار المطعون فيه قد ألغيت بنص المادة الرابعة من القانون رقم 371 لسنة 1953 ولا يستحق المطعون ضده تسوية حالته طبقاً لأحكام قانون المعادلات إذ أن هذا القانون مفسراً بالقانون رقم 151 لسنة 1955 ومعدلاً بالقانون رقم 78 لسنة 1956 لا يسري على عمال اليومية والمطعون ضده معين باليومية ولا زال كذلك، فطعنت هيئة مفوضي الدولة أمام المحكمة الإدارية العليا في هذا الحكم وطلبت إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء باعتبار التسوية التلقائية التي أجرتها الوزارة للمدعى عليه في 3 من نوفمبر سنة 1954 قائمة وتأييد الحكم فيما عدا ذلك. وفي 2 من ديسمبر سنة 1957 حررت هيئة مفوضي الدولة محضراً باستبعاد هذا الطعن من جدول المحكمة الإدارة العليا لقبول طرفي النزاع تسويته على مقتضى المبدأ الذي وضعته المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1306 لسنة 2 القضائية، ويستفاد من ذلك أن الطعن المرفوع أمام المحكمة الإدارية العليا والمقيد بجدولها لم يعرض على المحكمة لتفصل فيه وتستنفذ ولايتها بالنسبة له طبقاً للقانون رقم 165 لسنة 1955 الخاص بتنظيم مجلس الدولة بإصدار حكمها في الطعن؛ الأمر الذي يستوجب البحث في مدى سلطة مفوض الدولة أمام المحكمة الإدارية العليا في التسوية باستبعاد الطعن من جدول المحكمة بعد قيده استناداً إلى تصالح ذوي الشأن على أساس ما يستقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا من مبادئ قانونية. وانتهت المحكمة إلى أن سلطة تسوية المنازعات ودياً على أساس المبادئ القانونية التي يستقر عليها قضاء المحكمة الإدارية العليا طبقاً لما تنص عليه الفقرة الرابعة من المادة 27 من قانون مجلس الدولة مقصورة على مفوضي الدولة أمام محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية دون مفوضي المحكمة الإدارية العليا ذلك أن النزاع متى كان معروضاً على محكمة القضاء الإداري أو المحاكم الإدارية إنما يكون في مرحلة التحضير ولم يصدر فيه حكم قضائي يفصل في الحقوق والمراكز القانونية الذاتية المتنازع عليها فلا ضير في هذه الحالة من تسوية النزاع ودياً على مقتضى المبادئ القانونية التي ثبت عليها قضاء المحكمة الإدارية العليا. أما لو استنفذت الدعوى مراحل التحضير وفصل فيها بحكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي ففي هذه الحالة يمتنع إجراء التسوية التي أشار إليها النص بمناسبة الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا لما في هذه التسوية من مخالفة لحجية الحكم ولذلك فإن التسوية مع استبعاد الطعن من جدول المحكمة تكون مخالفة للقانون الذي يعتبر الحكم فيما قضى فيه عنواناً للعدالة ولا يجوز الامتناع عن تنفيذه إلا إذا ألغي بحكم قضائي كذلك، هذا إلى أن هذه التسوية غير ملزمة للطرفين ذلك أن الإدارة لا تستطيع إعمال آثارها لأنها مقيدة بالحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري أو المحاكم الإدارية كما أن من تمت لصالحه لا يملك التمسك بها لتعارضها مع حجية الحكم المطعون فيه. كذلك ليس من شأن هذه التسوية أن تؤدي إلى استبعاد الطعن من جدول المحكمة الإدارية العليا لأن هيئة مفوضي الدولة متى حركت المنازعة بالطعن في الحكم اعتبرت قائمة أمام هذه المحكمة فلا تملك التصرف فيها لأنها ليست طرفاً ذا مصلحة شخصية في المنازعة حتى تملك بهذه الصفة التصرف في مصيرها. وخلصت المحكمة من ذلك إلى أن الطعن رقم 920 لسنة 3 القضائية المرفوع للمحكمة الإدارية العليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في القضية رقم 9558 لسنة 8 القضائية لا زال قائماً لم يفصل فيه بعد ويترتب على ذلك أن مركز المدعي القانوني من ناحية معاملته وفقاً لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية مفسراً بالقانونين رقمي 151 لسنة 1955، 78 لسنة 1956 لم يتحدد بعد وعلى ذلك فإن الدعوى الحالية ومبناها ادعاء المدعي بأقدميته في الدرجة السابعة طبقاً لقانون المعادلات الدراسية من شأنها أن تبطل القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة السادسة يتوقف الفصل فيها على تحديد مركزه بالنسبة لأحقيته في تسوية حالته طبقاً لقانون المعادلات وهذا لم تفصل فيه المحكمة الإدارية العليا مما يتعين معه وقف الدعوى طبقاً للمادة 293 من قانون المرافعات.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن المشرع بما نص عليه في المادة 27 من القانون رقم 165 لسنة 1955 من استبعاد الدعوى من جدول المحكمة بعد أن يعرض المفوض على طرفيها تسوية النزاع على أساس ما استقرت عليه المحكمة الإدارية العليا من مبادئ، استهدف أن يقلل ما أمكن عرض المنازعات على القضاء فلا يشغله بالنظر في مسائل مقطوع في شأنها مفروغ من بحثها فلا يزدحم جدول أي محكمة من محاكم مجلس الدولة بقضايا قد عرف الحكم فيها سلفاً وتقرر بما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا، وإذا كان المشرع قد خص المنازعات التي ترفع أمام محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية بالذكر في النص فما ذلك إلا لمخاطبتها بمعنى اشاري يحملها على احترام أحكام المحكمة العليا ومنعها من متابعة الجدل والخلاف في شأنها بدون طائل ولا يتصور أن يكون المشرع قد قصد الحصر والقصر في هذا المقام وحرمان مفوضي المحكمة الإدارية العليا ذاتها من ممارسة هذه الوظيفة الطبيعية التي تظهر أشد الحاجة إليها والطعن على أهبة العرض على المحكمة الإدارية العليا وما دام أن هؤلاء المفوضين كانوا يستقلون وحدهم بالطعن حسب القانون رقم 165 لسنة 1955 فإنه من الطبيعي أن يكون لهم في سبيل ذلك ما كان لذويهم من استبعاد القضايا المعروف مصيرها سلفاً من جدول هذه المحكمة وإعفائها من مجهود لا طائل فيه وإذا كان القانون قد مكن لمفوضي محاكم أول درجة من استبعاد القضية من الجدول مع احتمال أن يكون لهذه المحاكم رأي يخالف رأي المحكمة العليا فإن ذلك يكون خاصة لمفوضي المحكمة الإدارية العليا ذاتها وهي المحكمة التي أنشأت الرأي واستقرت عليه من باب أولى ويستلزمه حسن سير القضاء ويتمشى مع أغراض المشرع ولا ينافيه النص الذي جاء عاماً لمفوضي الدولة بلا تخصيص ولا تقييد دون أن يضيق منه بعد ذلك ما استطرد إليه المشرع من الإشارة إلى المنازعات التي ترفع إلى محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية وفضلاً عن ذلك فإن المصدر الحقيقي لإنشاء آثار هذه التسوية هو رضاء الطرفين بها واستعمالهما ملء حريتهما ورغبتهما في إنهاء النزاع وارتضاء المبدأ الذي استقرت عليه المحكمة الإدارية العليا في صدده، فالمفوض في ذلك لا يملي عليهم إرادته ولا يجبرهم على إجراء هذه التسوية بل يقوم فقط بدور الموثق بتحرير واقعة قبولهما إنهاء النزاع صلحاً على أساس هذه التسوية ولا شك أن المنازعة الإدارية لا تخرج عن معنى الخصومة التي يجوز لأطرافها النزول عنها والتصالح فيها في أي دور تكون فيه فلا مانع قانوناً من أن ينزل المحكوم له عن حكم صدر لصالحه ولا يكون مفهوماً إذن أن يحرم مفوضو المحكمة العليا خاصة من القيام بهذا التوثيق ومجرد الإثبات في الوقت الذي يكون ذلك لسائر زملائهم من المفوضين أمام سائر محاكم أول درجة، وأن المحكمة قد خالفت القانون إذ قضت بوقف الدعوى دون ما اعتداد بتصرف المفوض في الطعن المذكور.
ومن حيث إن اتفاق الطرفين على تسوية النزاع بينهما ودياً على أساس المبادئ التي ثبت عليها قضاء المحكمة الإدارية العليا مؤداه انتهاء المنازعة قضائياً وتطبيق المبدأ القانوني وفقاً لما قضت به المحكمة العليا على الواقعة التي كانت موضوع الدعوى ولا تبقى بعد هذه التسوية منازعة تعمل فيها المحكمة سلطتها وينصب عليها قضاؤها.
ومن حيث إن النزاع السابق الذي كان موضوع الطعن رقم 920 لسنة 3 القضائية قد انتهى على الوجه المتقدم فلا يكون هناك محل لوقف الدعوى موضوع الطعن الحالي؛ إذ أن وقف الدعوى لحين الفصل في دعوى أخرى لا يكون له محل إلا إذا كان النزاع في الدعوى الأخرى لا زال قائماً أما إذا كان قد انتهى بصلح أو تسوية فلا يكون هناك محل لتعليق الدعوى الجديدة على الفصل في نزاع قد انتهى ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بوقف الدعوى لحين الفصل في الطعن رقم 920 لسنة 3 القضائية قد انطوى على خطأ في تطبيق القانون ويتعين إلغاؤه.
ومن حيث إن الدعوى صالحة للفصل فيها.
ومن حيث إن المدعي يؤسس دعواه على ما هو ثابت في صحيفتها ومن مذكراته المقدمة للمحكمة الإدارية ولهذه المحكمة على أن الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا والذي على أساسه تمت التسوية بينه وبين الوزارة واستند إليه المفوض في استبعاد الطعن في الحكم الصادر فيها يوجب أن يشغل المدعي الدرجة المقررة لمؤهله، فالتسوية التلقائية قاطعة في منح المدعي الدرجة المقررة للمؤهل وقانون المعادلات قاطع في أنه لا يسعر الشهادات بأجور أو مرتبات، وإنما هو يقرن كل شهادة بالدرجة المحددة لها وأن إبقاء المدعي في وضعه بأجر اليومية ومرتب المؤهل مخالف للقانون.
ومن حيث إن أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية لا يفيد منها من كان معيناً باليومية والمدعي – حسبما هو ثابت من أوراق الدعوى – معين باليومية فليس له أصل حق مستمد من أحكام هذا القانون، وعلى ذلك فلا وجه لما يثيره من أحكام تتعلق بالقانون المذكور.
ومن حيث إن القانون رقم 78 لسنة 1956 إنما استبقى التسويات التي تكون جهات الإدارة قد أجرتها بالنسبة لأشخاص لا تنطبق عليهم أحكامه، وحق هؤلاء الأشخاص ليس مصدره القانون رقم 371 لسنة 1953 وإنما أساسه التسويات التي أجرتها لهم الإدارة واحترمها القانون رقم 78 لسنة 1956.
ومن حيث إن الثابت من أوراق الدعوى أن الأمر الصادر من المدير العام لمصلحة المباني بتسوية حالة المدعي وغيره من عمال اليومية الحاصلين على مؤهلات دراسية قد نص فيه صراحة على بقاء هؤلاء الأشخاص في كادر العمال وأما الدرجات الفرضية المبينة في هذا الأمر إنما هي لتحديد الأجر الموازي للدرجة المقررة للمؤهل. وهذه التسوية حسبما صدر بها الأمر المذكور لا تخول المدعي حقاً في الدرجة المقررة للمؤهل؛ ومن ثم فليس للمدعي أن يطعن في قرارات الترقية الخاصة بالموظفين المعينين على درجات، وتكون دعواه بذلك على غير أساس سليم من القانون ويتعين رفضها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات