الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 77 سنة 22 ق – جلسة 08/04/1952

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 3 صـ 785

جلسة 8 من أبريل سنة 1952

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وكيل المحكمة إبراهيم خليل بك وإسماعيل مجدي بك وحافظ سابق بك المستشارين.


القضية رقم 77 سنة 22 القضائية

خطف طفل حديث العهد بالولادة. يكفي لقيام الجريمة المنصوص عنها في المادة 283 من قانون العقوبات أن يعزو المتهم الطفل زوراً إلى غير والدته.
يكفي لإدانة المتهم في الجريمة المنصوص عنها في المادة 283 من قانون العقوبات أن يعزو المتهم الطفل زوراً إلى غير والدته ولو توصل التحقيقات إلى معرفة ذوي الطفل ممن لهم الحق في رعايته وكفالته.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- سيده إبراهيم حسين (الطاعنة) 2 – نجمة عباس حسن بأنهما في يومي 25، 19 من نوفمبر سنة 1950 الموافق 15، 9 صفر سنة 1370 بدائرة قسم السيدة محافظة القاهرة. أولاً: اشتركتا بطريق المساعدة مع موظف عمومي حسن النية (كاتب صحة) السيدة زينب في تزوير محررين رسميين هما (دفتر قيد المواليد بتلك الناحية وشهادة ميلاد أورنيك رقم "4" إحصاء الصادرين من وزارة الصحة) حال تحريرهما المختص بوظيفته وذلك بأن جعلت المتهمتان واقعة موزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمهما بتزويرها بأن اتفقتا فيما بينهما على أن تأتي الأولى بطفل حديث العهد بالولادة لتنسب ولادته للمتهمة الثانية ثم تبلغان الجهة المختصة بميلاده وتنفيذاً لهذا الاتفاق أتت المتهمة الأول بالطفل المذكور وقدمت إخطاراً باسمها وبصفتها قابلة للجهة المختصة فوقعا عليه ببصمة ختمها بواسطة زوج أخت المتهمة الثانية الحسن النية شاملاً نسبة ميلاد الطفل المذكور للمتهمة الثانية وزوجها وقد أثبت الموظف المختص سالف الذكر من واقع هذا الإخطار تلك البيانات المزورة في دفتر قيد المواليد وشهادة الميلاد آنف الذكر فتمت بتلك الطريقة جريمة التزوير. وثانياً: خطفتا طفلاً حديث العهد بالولادة وعزتاه زوراً إلى غير والدته على النحو الموضح في التهمة الأولي وطلبت من قاضي الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما طبقاً للمواد 213 ، 283/ 1 ، 40/ 3 ، 41، 42 من قانون العقوبات. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات مصر قضت حضورياً بتاريخ 24 سبتمبر سنة 1951 عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 32 ،17 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من سيدة إبراهيم ونجمه عباس حسن بالحبس مع الشغل مدة سنة واحدة. فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… حيث إن الطاعنة تعيب على الحكم أنه أخطأ في تطبيق القانون، إذ اعتبرها شريكة في جريمتي التزوير والخطف، لأنها لم تبلغ عن الحادث، مع أن التبليغ عن الجرائم ليس فرضاً واجباً على كل إنسان كما تنعي عليه بالقصور إذ قال بأنه لم يشهد معها إلا بعض صديقاتها، دون أن يورد مؤدي شهادة كل منهن ويبين علاقتها بالطاعنة. ولم يرد على دفاعهما بأن العمل المسند إليها وهو أنها سلمت المتهمة الأخرى إخطاراً موقعاً منها على بياض باعتبارها "دايه" ومن غير أن تستوفي البيانات الواردة فيه، هذا العمل لا يجعل منها شريكة في التزوير لأن الورقة من غير هذه البيانات لا قيمة لها ولأن المحرر الرسمي لا يعد لإثبات اسم "الدايه" بل لإثبات اسم الطفل وميلاده. كذلك لم يعرض الحكم، وقد دانها بجريمة الخطف، إلى ما دفعت به من أن أحداً لم يبلغ عن خطف طفل وأن ليس ما يمنع أن يكون الطفل المدعي بخطفه قد سلمه ذووه باختيارهم. كما أن الحكم استند في إدانة الطاعنة إلى اعتراف المتهمة الأخرى وقال إن الطاعنة لم تجرح هذا الاعتراف بما يضعف الثقة به، في حين أن الطاعنة تقدمت بعدة مطاعن لم تتعرض لها المحكمة ولم تفندها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنة بهما، وأورد الأدلة على ثبوتهما في حقها واستند في ذلك إلى اعتراف المتهمة الثانية باتفاقها مع الطاعنة على أن تحضر لها هذه الأخيرة طفلاً حديث الولادة، وتمثل وإياها واقعة ولادتها له من زوجها سيد إبراهيم علي، ولما تمت الواقعة على هذه الصورة أعدت لها الإخطار الخاص بولادة الطفل موقعاً عليها منها، باعتبارها المولدة التي قامت بعملية الولاة، فذهب به زوج أختها إلى مكتب الصحة وقيد اسم الطفل واسم أبيه وأمه بالدفتر وتسلم المستخرج الرسمي بميلاده. ثم قال الحكم إن المتهمة الأولى "الطاعنة" لم تطعن على اعتراف المتهمة الثانية بما يضعف الثقة له وأن هذا الاعتراف جاء صريحاً مؤيداً بعدم وجود خصومة بينها وبين المتهمة الأولى ومؤيداً بما جاء بأقوال المتهمة المذكورة بالتحقيقات، ومحصلها أن أخت المتهمة الثانية استدعتها لتوليدها، فلما وصلت إلى البيت وجدتها راقدة علي السرير وبجوارها طفل فلما وضعت يدها على بطنها تبينت أنها لم تلد فسألت عن زوجها لتخبره بحقيقة الحال فلم تجده. وعقب الحكم على ذلك بأن الطاعنة، لو لم تكن شريكة في ارتكاب الجريمتين، لبادرت إلى إبلاغ مكتب الصحة أو إبلاغ البوليس والنيابة بالحادث. وانتهي إلى إدانة المتهمتين أولاً: بالاشتراك مع موظف عمومي حسن النية في تزوير دفتر قيد المواليد وشهادة الميلاد باتفاقهما على أن تأتي المتهمة الأولى بطفل حديث العهد بالولادة لتنسب ولادته للمتهمة الثانية ثم تبلغان الجهة المختصة بميلاده. وتنفيذاً لذلك الاتفاق أتت المتهمة الأول "الطاعنة" بالطفل المذكور وقدمت إخطاراً باسمها وبصفتها "قابلة" للجهة المختصة موقعا عليه ببصمة ختمها الخ… وثانياً: بأنهما خطفتا طفلاً حديث العهد بالولادة وعزتاه زوراً إلى غير والدته. ولما كان الأمر كذلك وكانت الأدلة التي أوردتها المحكمة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها فإن ما يثيره الطاعنة لا يعدو في حقيقته محاولة الجدل في تقدير أدلة الدعوى ومبلغ الاطمئنان إليها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض. وأما ما تأخذه على الحكم من أنه دانها بالخطف دون أن يثبت حدوث جريمة خطف أو يبلغ أحد عنها، فمرود بما قاله الحكم من أنه لا يغير من الأمر شيئاً أن التحقيقات لم توصل إلى معرفة ذوي الطفل ممن لهم الحق في رعايته وكفالته. فضلاً عن أنه يكفي لقيام الجريمة المنصوص عنها في المادة 283 من قانون العقوبات أن تعزو المتهم الطفل زوراً إلى غير والدته.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس في موضوعه متعيناً رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات