الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 5 لسنة 41 ق “أحوال شخصية” – جلسة 11 /04 /1973 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 24 – صـ 591

جلسة 11 من إبريل سنة 1973

برياسة السيد المستشار/ أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: جودة أحمد غيث، وحامد وصفي، والدكتور محمد زكي عبد البر، وإسماعيل فرحات عثمان.


الطعن رقم 5 لسنة 41 ق "أحوال شخصية"

أحوال شخصية. "المسائل الخاصة بالمصريين غير المسلمين". "تغيير الطائفة". قانون. "القانون الواجب التطبيق".
تغيير الطائفة أو الملة. لا ينتج أثره بمجرد الطلب، وإنما بعد الدخول فيه وإتمام طقوسه ومظاهره الخارجية وقبول الطلب. العجز عن إثبات التغيير بطريقة لا تقبل الشك. اعتبار الشخص باقياً على طائفته أو ملته القديمة. شريعة الأقباط الأرثوذكس. لا تجيز الطلاق بالإرادة المنفردة.
حكم. "تسبيب الحكم". نقض. "ما لا يصلح سبباً للطعن". أحوال شخصية.
إقامة الحكم قضاءه على دعامة تكفي لحمله. النعي عليه فيما تزيد فيه. غير منتج. مثال في دعوى أحوال شخصية.
1 – إنه وإن كان تغيير الطائفة أو الملة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة [(1)] – أمر يتصل بحرية العقيدة، إلا أنه عمل إرادي من جانب الجهة الدينية المختصة، ومن ثم فهو لا يتم ولا ينتج أثره بمجرد الطلب وإبداء الرغبة، ولكن بعد الدخول فيه وإتمام طقوسه ومظاهره الخارجية الرسمية، وقبول طلب الانضمام إلى الطائفة أو الملة الجديدة. ولما كانت المحكمة قد استخلصت من أوراق الدعوى وفي حدود سلطتها الموضوعية عدم انضمام الطاعن (الزوج) إلى الطائفة الإنجيلية، لأن مظاهر الانضمام الخارجية لم تتم، وأنه بالتالي لا زال باقياً على طائفته الأولى، وهي طائفة الأقباط الأرثوذكس لأن تغييراً في الطائفة لم يحدث، إذ يتعين إثبات تغيير الطائفة أو الملة بطريقة لا تقبل الشك، وإلا اعتبر الشخص باقياً على طائفته أو ملته القديمة. ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن الزوجين متحدا الطائفة والملة وتطبق في شأنهما شريعة الأقباط الأرثوذكس، وهي لا تجيز الطلاق بالإرادة المنفردة، فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح.
2 – متى كان الحكم المطعون فيه قد استند فيما خلص إليه من عدم إتمام إجراءات الانضمام للطائفة الإنجيلية، إلى أن مجلس الكنيسة قرر إبطال شهادة الانضمام التي قدمها الطاعن (الزوج) للتدليل على انتمائه إلى الطائفة المذكورة، وهي دعامة تكفي لحمل الحكم، ولم تكن محل تعييب من الطاعن، ومن ثم فإن النعي على الحكم لاستناده في هذا الخصوص إلى أن رئيس الطائفة لم يعتمد شهادة الانضمام – أياً كان وجه الرأي فيه – يكون نعياً غير منتج.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 563 سنة 1969 القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية ضد المطعون عليها بطلب الحكم بإثبات طلاقه لها، وقال بياناً لدعواه إنه تزوجها في 28/ 2/ 1965 أمام الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ثم اعتنق المذهب البروتستانتي، وإذ لا تزال المطعون عليها على مذهبها وهما يدينان بالطلاق فقد طلقها عند إقامة دعواه بتاريخ 9/ 6/ 1969 بقوله "زوجتي ومدخولتي تريز مجلي غالي طالق مني طلقة أولى رجعية" وطلب الحكم بإثبات هذا الطلاق. وبتاريخ 6/ 4/ 1970 حكمت المحكمة بإثبات طلاق الطاعن للمطعون عليها طلاقاً رجعياً اعتباراً من 9/ 6/ 1969. استأنفت المطعون عليها هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة للأحوال الشخصية بالاستئناف رقم 76 سنة 87 ق. وبتاريخ 16/ 1/ 1971 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على سببين ينعى الطاعن بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأنه انضم إلى طائفة الإنجيليين ولم يعد قبطياً أرثوذكسياً، إذ قام بإجراء الشعائر الدينية أمام تلك الطائفة وقيد في سجلاتها وحصل على شهادة بذلك وهي مظاهر رسمية خارجية تكفي للاعتراف بالطائفة الجديدة، غير أن الحكم المطعون فيه لم يعتد بهذه المظاهر واعتبره قبطياً أرثوذكسياً وقضى برفض دعواه وهو ما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون. هذا إلى أن الطاعن تمسك في دفاعه بأنه مع التسليم بإلغاء انضمامه إلى طائفة الإنجيليين، فإنه لا يعود بالضرورة قبطياً أرثوذكسياً لأنه لم يبد الرغبة في العودة إلى هذه الطائفة ولم يتخذ المظاهر الرسمية الخارجية الدالة على ذلك، ولكن الحكم أغفل تحقيق هذا الدفاع الجوهري مما يعيبه بالبطلان.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه وإن كان تغيير الطائفة أو الملة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أمر يتصل بحرية العقيدة إلا أنه عمل إرادي من جانب الجهة الدينية المختصة ومن ثم فهو لا يتم ولا ينتج أثره بمجرد الطلب وإبداء الرغبة ولكن بعد الدخول فيه وإتمام طقوسه ومظاهره الخارجية الرسمية وقبول طلب الانضمام إلى الطائفة أو الملة الجديدة، ولما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بعدم الاعتداد بتغيير الطاعن مذهبه على ما قرره من "أما في الطوائف المسيحية فإنه لابد من توافر مظاهر خارجية تنبئ عن هذا التغيير ولابد من قبول الجهة التي غير الشخص ملته إليها لهذا التغيير وإضفائها عليه المظاهر اللازمة، وبصرف النظر عن موافقة الجهة السابق انضواء الشخص تحت ملتها على هذا التغيير أو عدم موافقتها. وإنه وإن ثبت من الشهادة المؤرخة 26/ 1/ 1969 الصادرة من سكرتير كنيسة شبرا النزهة الإنجيلية أن المستأنف ضده – الطاعن – انضم إلى تلك الكنيسة في 22/ 12/ 1968 إلا أن السيد الدكتور القس إبراهيم سعيد رئيس الطائفة الإنجيلية قرر أن هذه الشهادة لاغية لأنها لم تعتمد منه وأن من شروط الانضمام إلى الطائفة أن يعتمد رئيسها هذا الانضمام وأن يقره، وإذ هو لم يفعل فإن مظاهر الانضمام الخارجية لا تكون قد تمت ويكون المستأنف ضده باقياً على طائفته الأولى وهي الأقباط الأرثوذكس، وأنه إذا أضيف إلى ما تقدم أن مجلس الكنيسة الإنجيلية بشبرا النزهة قد اجتمع في 19/ 10/ 1969 وقرر إبطال هذه الشهادة وإلغاءها إذ صدرت بناء على احتيال المستأنف ضده وإخفائه أمر نزاعه مع زوجته، وإذ كانت الكنيسة الإنجيلية صاحبة الحق في قبول انتمائه لها أو رفضه فإن حقها في إبطال مثل هذه الشهادة أو إلغائها بأثر رجعي هو حق لا يمارى لأن من يملك الإعطاء يملك المنع ولأنها حين تقبل عضوية أحد الأشخاص إنما تناقش مدى حقيقة الأمر ولا تقبله بمجرد الطلب، ومن ثم ولأنه لا ولاية للمحاكم على تصرفات المجالس الكنسية، فإن المحكمة احتراماً منها لقول رئيس الطائفة الإنجيلية ولقرار مجلس كنيسة شبرا النزهة لا يسعها إلا أن تعتبر أن إجراءات انضمام المستأنف ضده إلى الكنيسة الإنجيلية لم تتم"، وكان يبين من ذلك أن المحكمة استخلصت من أوراق الدعوى وفي حدود سلطتها الموضوعية عدم انضمام الطاعن إلى الطائفة الإنجيلية لأن مظاهر الانضمام الخارجية لم تتم وأنه بالتالي لا زال باقياً على طائفته الأولى وهي طائفة الأقباط الأرثوذكس لأن تغييراً في الطائفة لم يحدث، وهو ما يكفي للرد على دفاع الطاعن في هذا الخصوص إذ يتعين إثبات تغيير الطائفة أو الملة بطريقة لا تقبل الشك وإلا اعتبر الشخص باقياً على طائفته أو ملته القديمة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن الزوجين متحدا الطائفة والملة وتطبق في شأنهما شريعة الأقباط الأرثوذكس وهي لا تجيز الطلاق بالإرادة المنفردة، فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح، ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الأول من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ خاض في سبب تغيير الطاعن طائفته أو ملته وما إذا كان وليد غش أو تحايل، مع أن الاعتقاد الديني مسألة نفسانية ليس لأية جهة قضائية البحث فيها إلا عن طريق المظاهر الخارجية الرسمية.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أنه يبين مما أورده الحكم المطعون فيه وعلى ما سلف بيانه في الرد على السبب الأول أنه لم يبحث الدافع على تغيير الطائفة أو الملة وإنما قرر وهو بصدد بحث المظاهر الخارجية الرسمية للتغيير أن الشهادة المؤرخة 26/ 1/ 1969 الصادرة من سكرتير مجلس كنيسة شبرا النزهة والتي اعتمد عليها الطاعن لإثبات التغيير قد ألغاها هذا المجلس، أما ما جاء بالحكم من أن الشهادة "صدرت بناء على احتيال المستأنف ضده – الطاعن – وإخفائه أمر نزاعه مع زوجته" فهو قول نقلته المحكمة عن مجلس كنيسة شبرا النزهة الإنجيلية في مقام تسبيب قراره بإبطال هذه الشهادة بعد أن تبين له عدم جدية طلب الانضمام.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ جعل من اعتماد رئيس الجهة الدينية للشهادة الصادرة من مجلس الكنيسة شرط انضمام إلى الطائفة في حين أنه شرط غير لازم بل يقتصر الأمر على اعتماد توقيع رئيس مجلس الكنيسة عليها والمطعون عليها لم تنكر صحته.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه وعلى ما سلف بيانه قد استند فيما خلص إليه من عدم إتمام إجراءات الانضمام للطائفة الإنجيلية إلى أن مجلس الكنيسة قرر إبطال شهادة الانضمام التي قدمها الطاعن للتدليل على انتمائه إلى الطائفة المذكورة، وهي دعامة تكفي لحمل الحكم ولم تكن محلاً لتعييب من الطاعن، ومن ثم فإن النعي على الحكم لاستناده في هذا الخصوص إلى أن رئيس الطائفة لم يعتمد شهادة الانضمام – أياً كان وجه الرأي فيه – يكون نعياً غير منتج.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


[(1)] نقض 17 مايو سنة 1972 مجموعة المكتب الفني السنة 23 ص 952.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات