الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 306 لسنة 35 ق – جلسة 11 /04 /1973 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 24 – صـ 584

جلسة 11 من إبريل سنة 1973

برياسة السيد المستشار/ أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حامد وصفي، وإبراهيم السعيد ذكري، والدكتور محمد زكي عبد البر، وإسماعيل فرحات عثمان.


الطعن رقم 306 لسنة 35 القضائية

ضرائب. "ضريبة التركات". إرث.
إعفاء الدار المخصصة لأسرة المتوفى والمفروشات المخصصة لاستعمالهم من رسم الأيلولة. المادة 12 ق 142 لسنة 1944. المقصود بأسرة المتوفى. ذوو قرباه الذين يجمعهم معه أصل مشترك سواء كانت قرابة مباشرة أو قرابة حواشي.
ضرائب. "ضريبة التركات". حكم. "تسبيب الحكم". إثبات. "القرائن". نقض "أسباب الطعن".
تقدير القرائن مما يستقل به قاضي الموضوع. المجادلة أمام محكمة النقض في تقدير محكمة الموضوع للأدلة. غير جائز. مثال في ضريبة التركات.
ضرائب. "ضريبة التركات". حكم "تسبيب الحكم". إثبات. "عبء الإثبات".
تدليل الحكم على أن المنزل مخصص لسكنى الورثة. إضافته أن مصلحة الضرائب لم تدلل على خلاف ذلك. لا يعد نقلاً لعبء إثبات شرط الإعفاء من الضريبة إلى عاتق المصلحة.
ضرائب. "ضريبة التركات". نزع الملكية للمنفعة العامة. إعفاء الدار المخصصة لسكنى أسرة المتوفى من رسم الأيلولة. بيعها خلال عشر السنوات التالية للوفاة. أثره. استحقاق الرسم. نزع ملكيتها للمنفعة العامة خلال هذه المدة. لا يوجب استحقاق الرسم.
1 – إذ نص المشرع في المادة 12 من القانون رقم 142 لسنة 1944 بفرض رسم أيلولة على التركات، على أن تعفى من الرسم الدار المخصصة لسكنى أسرة المتوفى المفروشات المخصصة لاستعمالهم، إلا أنه لم يحدد المقصود بالأسرة في تطبيق الحكم المذكور، فيتعين الرجوع في ذلك إلى القواعد العامة المقررة في القانون المدني، وقد جرى الفقه في ظل التقنين المدني القديم على أن أسرة الشخص تشمل ذوي قرباه بصفة عامة الذين يجمعهم معه أصل مشترك سواء كانت قرابتهم مباشرة، وهي الصلة ما بين الأصول والفروع، أو قرابة حواشي وهي الرابطة ما بين أشخاص يجمعهم أصل مشترك، دون أن يكون أحدهم فرعاً للآخر. وهو ما نص عليه المشرع في المادتين 34 و35 من التقنين المدني الحالي. والقول بغير ذلك وقصر أفراد أسرة المتوفى على ذوي قرباه المباشرين وهم أصوله وفروعه ممن كان يعولهم، هو تخصيص لنص المادة 12 سالفة الذكر بغير مخصص. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه على أن المطعون عليهم وهم أبناء أخ المتوفى وأبناء أخته المتوفاة، يعتبرون من أسرته، وأعفى من الرسم الدار موضوع النزاع المخصصة لسكناهم والمفروشات الموجودة بها المخصصة استعمالهم، فإنه لا يكون قد خالف القانون.
2 – متى كان الحكم قد استدل على أن المنزل موضوع النزاع كان مخصصاً لسكنى أسرة المتوفى في تاريخ الوفاة، وظل محتفظاً به لهذا الغرض، بأن هذا المنزل مخصص بجميع مشتملاته لغرض السكنى، ولم يثبت استغلال أي جزء منه أو تأجيره للغير، وكان المورث يقيم فيه قبل وفاته ومعه ورثته، واستمرت إقامتهم فيه بدليل أن جميع مكاتبات مصلحة الضرائب ترسل لهم على هذا العنوان باعتباره مسكن المورث والورثة من بعده، وأن هذا المنزل كبير ومكون من جناحين ويتسع لهم جميعاً، ولما كانت هذه القرائن من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي استخلصها الحكم، وكان تقدير القرائن مما يستقل به قاضي الموضوع، ولا شأن لمحكمة النقض فيما يستنبطه من هذه القرائن، متى كان استنباطه سائغاً. فإن ما تثيره الطاعنة – مصلحة الضرائب – لا يعدو أن يكون مجادلة في تقدير محكمة الموضوع للأدلة التي اعتمدت عليها، مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
3 – متى كان الحكم بعد أن أورد الدليل على أن المنزل مخصص لسكنى الورثة، أضاف أن مصلحة الضرائب لم تدلل على خلاف ذلك، فلا يكون الحكم قد ألقى على المصلحة عبء إثبات شرط الإعفاء من الضريبة.
4 – مؤدى نص المادة 12 من القانون رقم 142 لسنة 1944، أنه يشترط حتى تعفى الدار المخصصة لسكنى أسرة المتوفى من رسم الأيلولة، أن تحتفظ الأسرة بهذه الدار لغرض السكنى والإقامة فيها والانتفاع خلال عشر السنوات التالية للوفاة، فإذا بيعت خلال هذه المدة استحق الرسم، أما إذا نزعت ملكيتها للمنفعة العامة، فإن الرسم لا يستحق لأن انتهاء التخصيص لسكنى الأسرة لم يكن راجعاً إلى تصرف إرادي من جانب الورثة. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقرر أن الألف متر الملحقة بالدار المخصصة لسكنى الأسرة، لا يسري عليها الرسم بسبب نزع ملكيتها للمنفعة العامة، خلال عشر السنوات التالية للوفاة، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن مأمورية ضرائب شبرا قدرت قيمة صافي تركة مورث المطعون عليهم المتوفى في 10/ 11/ 1952 بمبلغ 51466 ج و871 م، وإذ اعترض الورثة وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي أصدرت قرارها بتاريخ 6/ 6/ 1957 بتخفيض هذه القيمة إلى مبلغ 48693 ج و500 م فقد أقام الورثة الدعوى رقم 359 سنة 1957 تجاري القاهرة الابتدائية بالطعن في هذا القرار طالبين تعديل قيمة التركة إلى مبلغ 15363 ج و580 م، ومن بين الأسباب التي استندوا إليها عدم استبعاد قيمة الدار المخصصة لسكن الأسرة من وعاء الضريبة، وبتاريخ 23/ 2/ 1958 حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل لتقدير قيمة التركة وما يخضع منها للضريبة على التركات ورسم الأيلولة، وبعد أن باشر الخبير المأمورية وقدم تقريره حكمت بتاريخ 11/ 12/ 1960 بتقدير قيمة التركة بمبلغ 20012 ج و460 م وأجابت المطعون عليهم إلى طلبهم باستبعاد قيمة مسكن الأسرة من أصول التركة. استأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافها برقم 120 سنة 78 ق تجاري طالبة الحكم بتأييد قرار اللجنة، وبتاريخ 14/ 12/ 1961 أعادت المحكمة المأمورية لمكتب الخبراء لإبداء الرأي في اعتراضات المصلحة وبعد أن قدم المكتب تقريره عادت وبتاريخ 4/ 3/ 1965 فحكمت برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم في خصوص الوجه الثالث من سبب الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الأول من سبب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وتقول في بيان ذلك إن الحكم قضى بإعفاء المنزل رقم 13 شارع حجازي وملحقاته بوصفه مسكن الأسرة وكذلك المفروشات التي خلفها المورث من الرسم واعتبر المطعون عليهم وهم أولاد أخيه وأولاد أخته من أسرته تأسيساً على أن المقصود بأسرة المتوفى طبقاً للمادة 34 من القانون المدني هم من تربطهم به صلة قربى ويجمعهم أصل مشترك، في حين أن المادة 12 من القانون رقم 142 لسنة 1944 تستثني الدار المخصصة لسكنى أسرة المتوفى من مبدأ الخضوع للرسم وورد هذا القانون سابقاً على القانون المدني فيتعين التزام التفسير الضيق لكلمة الأسرة بحيث لا تشمل إلا القرابة المباشرة التي تضم الأصول والفروع ممن كان يعولهم المورث، وهؤلاء هم الذين تتحقق بالنسبة إليهم الحكمة التشريعية من النص وهي الإبقاء على وحدة الأسرة.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المشرع إذ نص في المادة 12 من القانون رقم 142 لسنة 1944 بفرض رسم أيلولة على التركات على أن تعفى من الرسم الدار المخصصة لسكنى أسرة المتوفى والمفروشات المخصصة لاستعمالهم، لم يحدد المقصود بالأسرة في تطبيق الحكم المذكور فيتعين الرجوع في ذلك إلى القواعد العامة المقررة في القانون المدني، ولما كان الفقه في ظل التقنين المدني القديم قد جرى على أن أسرة المتوفى تشمل ذوي قرباه بصفة عامة الذين يجمعهم معه أصل مشترك سواء كانت قرابتهم مباشرة وهي الصلة ما بين الأصول والفروع أو قرابة حواشي وهي الرابطة ما بين أشخاص يجمعهم أصل مشترك دون أن يكون أحدهم فرعاً للآخر، وهو ما نص عليه المشرع في المادتين 34، 35 من التقنين المدني الحالي، إذ تنص المادة الأولى منهما على أن "1 – تتكون أسرة الشخص من ذوي قرباه. 2 – ويعتبر من ذوي القربى كل من يجمعهم أصل مشترك"، وتنص المادة الثانية على أن "1 – القرابة المباشرة هي الصلة ما بين الأصول والفروع 2 – وقرابة الحواشي هي الرابطة ما بين أشخاص يجمعهم أصل مشترك دون أن يكون أحدهم فرعاً للآخر"، والقول بغير ذلك وقصر أفراد أسرة المتوفى على ذوي قرباه المباشرين وهم أصوله وفروعه ممن كان يعولهم هو تخصيص لنص المادة 12 سالفة الذكر بغير مخصص. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه على أن المطعون عليهم وهم أبناء أخ المتوفى وأبناء أخته المتوفاة يعتبرون من أسرته وأعفي من الرسم الدار موضوع النزاع المخصصة لسكناهم والمفروشات الموجودة بها والمخصصة لاستعمالهم، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه. وحيث إن الوجه الثاني من سبب الطعن يتحصل في النعي على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك أن الطاعنة تمسكت في دفاعها أمام محكمة الاستئناف بأن الخبير الذي اعتمدت محكمة أول درجة تقريره لم يبين أن الدار موضوع النزاع كانت مخصصة لسكنى أسرة المتوفى في تاريخ الوفاة وظل محتفظاً بها لهذا الغرض، وردت المحكمة على هذا الدفاع بأن المطعون عليهم كانوا يقيمون مع المورث في المنزل المذكور قبل وفاته ويقيمون به حالياً وهو منزل كبير يتسع لهم جميعاً وأن مصلحة الضرائب لم تدلل على خلاف ذلك، في حين أن الحكم لم يبين سنده في النتيجة التي انتهى إليها، أما ما استدل به في هذا الخصوص فهو استدلال فاسد إذ الإقامة الحالية ليست دليلاً على الإقامة في سنة 1952 عند وفاة المورث واتساع المنزل لا ينهض حجة على أن المتوفى كان يقيم به ومعه المطعون عليهم، هذا إلى أنه ليس على مصلحة الضرائب عبء إثبات انتفاء شرط الإعفاء من الضريبة بل على من يتمسك بالإعفاء أن يقيم الدليل على توافر شروطه، وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه ومن تقرير الخبير المنتدب أمام محكمة الاستئناف والذي أصبح جزءاً متمماً لحكمها بإحالتها إليه، أن الحكم استدل على أن المنزل موضوع النزاع كان مخصصاً لسكنى أسرة المتوفى في تاريخ الوفاة وظل محتفظاً به لهذا الغرض بأن هذا المنزل مخصص بجميع مشتملاته لغرض السكنى، ولم يثبت استغلال أي جزء منه أو تأجيره للغير، وكان المورث يقيم فيه قبل وفاته ومعه ورثته واستمرت إقامتهم فيه بدليل أن جميع مكاتبات مصلحة الضرائب ترسل لهم على هذا العنوان باعتباره مسكن المورث والورثة من بعده، وأن هذا المنزل كبير ومكون من جناحين ويتسع لهم جميعاً، ولما كانت هذه القرائن من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي استخلصها الحكم، وكان تقدير القرائن مما يستقل به قاضي الموضوع ولا شأن لمحكمة النقض فيما يستنبطه من هذه القرائن متى كان استنباطه سائغاً، ولما كان الحكم بعد أن أورد الدليل على أن المنزل مخصص لسكنى الورثة على النحو سالف البيان أضاف أن مصلحة الضرائب لم تدلل على خلاف ذلك، فلا يكون الحكم قد ألقى على المصلحة عبء إثبات شرط الإعفاء من الضريبة، لما كان ذلك، فإن ما تثيره الطاعنة بهذا السبب لا يعدو أن يكون مجادلة في تقدير محكمة الموضوع للأدلة التي اعتمدت عليها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن حاصل الوجه الثالث أنه مع التسليم بأن الدار موضوع النزاع مخصصة لسكنى أسرة المتوفى، فقد ألحق بها الحكم المطعون فيه ألف متر مربع كانت حديقة ونزعت ملكيتها للمنفعة العامة قبل انقضاء عشر سنوات على وفاة المورث تأسيساً منه على أن التصرف الذي يخرج دار الأسرة من الإعفاء هو التصرف فيها بالبيع اختياراً، أما إذا كان جبراً فلا يترتب عليه الجزاء المنصوص عليه في المادة 12 من القانون رقم 142 لسنة 1944 باستحقاق الرسم، وهو من الحكم مخالفة للقانون وخطأ في تطبيقه، ذلك أن النص جاءت عبارته عامة مطلقة لا تفرق بين البيع اختياراً والبيع جبراً ولم يفرض جزاء بل قرر الإعفاء وجعل علته أن تظل الدار محتفظاً بها لغرض سكنى الأسرة إبقاء على وحدتها، فإذا انتفت هذه العلة بأن بيعت الدار خلال عشر السنوات التالية لوفاة المورث استحق الرسم سواء كان بيعها اختياراً أو جبراً.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة 12 من القانون رقم 142 لسنة 1944 على أنه "ويعفى من الرسم ولا يدخل في تقدير قيمة التركة الدار المخصصة لسكنى أسرة المتوفى…… ما دام محتفظاً بها لهذا الغرض ويستحق الرسم إذا بيعت في خلال عشر سنوات من تاريخ وفاة المورث" يدل على أنه يشترط حتى تعفى الدار المخصصة لسكنى أسرة المتوفى من الرسم أن تحتفظ الأسرة بهذه الدار لغرض السكنى والإقامة فيها وألا تباع خلال عشر السنوات التالية للوفاة، فإذا بيعت خلال هذه المدة استحق الرسم، أما إذا نزعت ملكيتها للمنفعة العامة فإن الرسم لا يستحق، لأن انتهاء التخصيص لسكنى الأسرة لم يكن راجعاً إلى تصرف إرادي من جانب الورثة، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقرر أن الألف متر الملحقة بالدار المخصصة لسكنى الأسرة لا يسري عليها الرسم بسبب نزع ملكيتها للمنفعة العامة خلال عشر السنوات التالية للوفاة، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات