الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 109 لسنة 38 ق – جلسة 10 /04 /1973 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 24 – صـ 577

جلسة 10 من إبريل سنة 1973

برياسة السيد المستشار/ عباس حلمي عبد الجواد، وعضوية السادة المستشارين: عبد العليم الدهشان، وعدلي بغدادي، ومحمد طايل راشد، وعثمان حسين عبد الله.


الطعن رقم 109 لسنة 38 القضائية

بيع. بطلان. تقادم. صورية. وصية.
الدفع ببطلان البيع لأنه يستر وصية. دفع بالصورية النسبية بطريق التستر.
عدم سقوط بالتقادم. علة ذلك.
وصية. "إثبات". "القرائن" صورية.
القرينة المنصوص عليها في م 917 مدني قيامها باجتماع شرطين. احتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف فيها وبحقه في الانتفاع بها، على أن يكون ذلك مدى حياته. لقاضي الموضوع سلطة التحقق من توافر هذين الشرطين. عدم جواز التحدي بعدم توافرهما استناداً إلى صيغة العقد. علة ذلك.
(3، 4) إثبات. "القرائن القضائية". حكم. نقض. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
استقلال قاضي الموضوع بتقدير القرائن. لا معقب عليه في ذلك متى كان استنباطه سائغاً.
قيام الحكم على أدلة وقرائن متساندة. عدم جواز مناقشة كل قرينة على حدة لإثبات عدم كفايتها في ذاتها.
إرث. تركة.
عدم الاعتداد بإجازة الوارث لتصرف مورثه إلا إذا حصلت بعد وفاة المورث. علة ذلك.
1 – الدفع ببطلان عقد البيع على أساس أنه يستر وصية وإن وصف بأنه دفع بالبطلان، إلا أنه في حقيقته وبحسب المقصود منه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة [(1)] – إنما هو دفع بصورية هذا العقد صورية نسبية بطريق التستر، لا يسقط بالتقادم، لأن ما يطلبه المتمسك بهذا الدفع إنما هو تحديد طبيعة التصرف الذي قصده العاقدان وترتيب الآثار القانونية التي يجب أن تترتب على النية الحقيقية لهما، واعتبار العقد الظاهر لا وجود له، وهذه حالة واقعية قائمة ومستمرة لا تزول بالتقادم، فلا يمكن لذلك أن ينقلب العقد الصوري صحيحاً مهما طال الزمن.
2 – أفادت المادة 917 من القانون المدني – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة [(2)] – أن القرينة التي تضمنتها لا تقوم إلا باجتماع شرطين أولهما هو احتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف فيها، وثانيهما احتفاظه بحقه في الانتفاع بها على أن يكون ذلك كله مدى حياته، ولقاضي الموضوع سلطة التحقق من توافر هذين الشرطين للتعرف على حقيقة العقد المتنازع عليه والتحري عن قصد المتصرف من تصرفه، وذلك في ضوء ظروف الدعوى التي أحاطت به ما دام قد برر قوله في ذلك بما يؤدى إليه، ولا يجوز التحدي بعدم توافر هذين الشرطين أو أحدهما استناداً إلى ما جاء في صياغة العقد بشأنه، لأن جدية العقد بوصفه عقد بيع هي بذاتها موضوع الطعن عليه.
3 – تقدير القرائن – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – مما يستقل به قاضي الموضوع، ولا شأن لمحكمة النقض فيما يستنبطه من هذه القرائن متى كان استنباطه سائغاً.
4 – متى اعتمد الحكم على أدلة وقرائن متساندة تؤدي في مجموعها إلى ما خلص إليه من أن نية الطرفين قد انصرفت إلى الوصية لا البيع المنجز، فإنه لا يجوز للطاعنة المجادلة في النتيجة التي استخلصها الحكم بمناقشة كل قرينة على حدة لإثبات عدم كفايتها في ذاتها.
5 – إجازة الوارث للتصرف الصادر من مورثه لا يعتد بها إلا إذا حصلت بعد وفاة المورث، ذلك لأن صفة الوارث التي تخوله حقاً في التركة لا تثبت له إلا بهذه الوفاة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعنات أقمن على المطعون ضدهم الدعوى رقم 175 سنة 1964 كلي أسيوط، وطلبن الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 21/ 11/ 1956 الصادر من مورث الطرفين ببيعه لهن أرضاً زراعية مساحتها 12 ف و3 ط و23 س مبينة بصحيفة الدعوى لقاء ثمن مقبوض قدره 6100 ج دفع المطعون ضدهم من السادس إلى الأخيرة ببطلان العقد على أساس أن مورثهم وإن كان قد صور التصرف موضوع ذلك العقد بأنه بيع إلا أنه في حقيقته يخفي وصية لزوجته وبناته الطاعنات تحايلاً على أحكام الإرث، إذ ظلت الأطيان المتصرف فيها في حيازته طول حياته بوصفه مالكاً لها، واشترط على زوجته أنه في حالة زواجها بعد وفاته يئول نصيبها الوارد بالعقد إلى بناته المشتريات معها وبتاريخ 19 مايو سنة 1965 قضت محكمة أول درجة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون ضدهم من السادس إلى الأخيرة أن العقد يخفي وصية وأن الأطيان موضوع النزاع ظلت في حيازة البائع طول حياته بوصفه مالكاً لها، وأن الطاعنات لم تدفعن ثمناً للبيع، ولهن نفي ذلك، وبعد سماع الشهود قضت تلك المحكمة بتاريخ 27 إبريل سنة 1966 باعتبار العقد موضوع النزاع يخفي وصية وبندب خبير لتقدير قيمة تركة المورث والأطيان موضوع العقد المشار إليه لبيان ما إذا كانت تدخل في حدود ثلث التركة أو تجاوزه. استأنفت الطاعنات هذا الحكم بالاستئناف رقم 199 سنة 41 ق أسيوط، وبتاريخ 9 يناير سنة 1968 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنتان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة بهذا الرأي.
وحيث إن الطعن بني على أربعة أسباب تنعى بها الطاعنات على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، ويقلن في بيان ذلك إنهن دفعن بسقوط حق المطعون ضدهم من السادس إلى الأخيرة في طلب إبطال عقد البيع لانقضاء أكثر من ثلاث سنوات على صدوره إعمالاً لنص المادة 140 من القانون المدني، وقد رفض الحكم المطعون فيه هذا الدفع استناداً إلى القول بأن العقد باطل بطلاناً أصلياً متعلقاً بالنظام العام فلا يلحقه التقادم مهما طال الزمن، وهذا من الحكم خطأ في تطبيق القانون، لأن البطلان بفرض وجوده هو بطلان نسبي تصححه الإجازة وبذلك يسقط الحق في التمسك به بانقضاء ثلاث سنوات وفقاً لنص المادة 140 المشار إليها، هذا إلى أن الحكم قضى باعتبار العقد موضوع النزاع يخفي وصية على الرغم مما ورد في نصوصه من أنه بيع بات منجز، وأن الثمن قد دفع ولم ينص فيه على احتفاظ المورث بحيازة الأطيان المتصرف فيها وبحقه في الانتفاع بها لحساب نفسه مدى حياته، وقد عجز المطعون ضدهم من السادس إلى الأخيرة عن إثبات ما كلفهم به الحكم الصادر بالإحالة إلى التحقيق من أن التصرف قد تم بغير مقابل بما لا يتوافر معه قيام القرينة المنصوص عليها في المادة 917 من القانون المدني، واتخذ الحكم المطعون فيه مما اشترطه المورث على زوجته من أنه في حالة زواجها بعد وفاته يئول نصيبها إلى بناته ومن تأجيره الأطيان إلى الغير، قرينتين على تحقق شرط احتفاظ المورث بالأطيان بعد تصرفه فيها وانتفاعه بها مع أنهما لا يؤديان إلى ذلك، وتضيف الطاعنات أن مورثة المطعون ضدهم من السادس إلى الأخيرة قد وقعت على عقد البيع وقت صدوره كشاهدة عليه، مما يفيد إجازتها له بهذا الوصف، فيمتنع على ورثتها هؤلاء الطعن عليه بعد ذلك بأنه في حقيقته يخفي وصية ومع ذلك فإنهم لم يثيروا هذا الطعن إلا بعد قرابة ثماني سنوات من وفاة المتصرف، مما يعد منهم إجازة للتصرف بفرض اعتباره وصية، وإذ قضى الحكم برفض الدفع بالتقادم وباعتبار العقد موضوع الدعوى وصية لوارث لا تنفذ إلا في حدود ثلث التركة، فإنه يكون قد أخطأ في القانون وشابه قصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي برمته مردود، ذلك أنه لما كان الدفع ببطلان عقد البيع على أساس، أنه يستر وصية وإن وصف بأنه دفع بالبطلان إلا أنه في حقيقته وبحسب المقصود منه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إنما هو دفع بصورية هذا العقد صورية نسبية بطريق التستر لا يسقط بالتقادم، لأن ما يطلبه المتمسك بهذا الدفع إنما هو تحديد طبيعة التصرف الذي قصده العاقدان وترتيب الآثار القانونية التي يجب أن تترتب على النية الحقيقية لهما واعتبار العقد الظاهر لا وجود له، وهذه حالة واقعية قائمة ومستمرة لا تزول بالتقادم، فلا يمكن لذلك أن ينقلب العقد الصوري صحيحاً مهما طال الزمن، وكانت المادة 917 من القانون المدني إذ نصت على أنه "إذ تصرف شخص لأحد ورثته واحتفظ بأية طريقة كانت بحيازة العين التي تصرف فيها وبحقه في الانتفاع بها مدى حياته، اعتبر التصرف مضافاً إلى ما بعد الموت، وتسري عليه أحكام الوصية ما لم يقم دليل يخالف ذلك" قد أفادت – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن القرينة التي تضمنتها لا تقوم إلا باجتماع شرطين أولهما هو احتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف فيها، وثانيهما احتفاظه بحقه في الانتفاع بها على أن يكون ذلك كله مدى حياته، وكان لقاضي الموضوع سلطة التحقق من توافر هذين الشرطين للتعرف على حقيقة العقد المتنازع عليه والتحري عن قصد المتصرف من تصرفه وذلك في ضوء ظروف الدعوى التي أحاطت به ما دام قد برر قوله في ذلك بما يؤدي إليه، وكان لا يجوز التحدي بعدم توافر هذين الشرطين أو أحدهما استناداً إلى ما جاء في صياغة العقد بشأنه لأن جدية العقد بوصفه عقد بيع هي بذاتها موضوع الطعن عليه. لما كان ذلك وكان الثابت من الاطلاع على الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأخذ بأسبابه، أنه إذ قضى باعتبار التصرف موضوع النزاع تصرفاً مضافاً إلى ما بعد الموت قصد به الاحتيال على قواعد الإرث وتسري عليه أحكام الوصية أسس هذا القضاء على قوله "وإن المحكمة تستخلص من صيغة العقد المؤرخ 21/ 11/ 1956 أنه ينطوي في حقيقته على وصية لوارث مما تحكمه المادة 917 من القانون المدني، ذلك أنه يبين من الرجوع إلى العقد المذكور أن المورث المرحوم…. قد تصرف إلى بناته المذكورات في العقد وإلى زوجته……… في الأطيان موضوع التداعي واشترط أنه إذا تزوجت…….. بعد وفاته يئول نصيبها في الأطيان السالفة الذكر إلى بناتها وهن باقي المتصرف إليهن بالعقد المذكور. (ب) أن المورث المذكور اشترط في العقد سالف الذكر أنه في حالة عدم زواج…….. بعد وفاته، فإن نصيبها أيضاً في الأطيان موضوع التداعي يئول إلى بناتها دون اعتداد بمعارضة ورثتها، وأنه بالإضافة إلى ذلك فإن المحكمة تستخلص أيضاً من أقوال الشاهد الثاني من شهود المدعيات الطاعنات وهو الذي تطمئن إلى أقواله أن العقد موضوع التداعي، إنما ينطوي على وصية ذلك أنه قرر أن المورث المرحوم……. كان يقوم بتأجير الأطيان موضوع التداعي إلى الغير، وأنه كان يتقاضى الأجرة المستحقة عنها حتى تاريخ وفاته، كما وأن هذا الشاهد قرر أنه لا يعلم شيئاً عن العقد المؤرخ 21/ 11/ 1956 وأنه لم يسمع عنه إطلاقاً، وكان الواضح من هذا الذي قرره الحكم أنه استظهر قيام الشرطين اللذين تستلزمهما القرينة القانونية المستفادة من نص المادة 917 من القانون المدني، وركن في ذلك وعلى ما سلف بيانه إلى أقوال الشاهد الثاني من شهود الطاعنات وهي الأقوال التي اطمأن إليها وإلى قرائن أخرى باعتبارها أدلة متساندة تؤدي في مجموعها إلى ما انتهى إليه من أن العقد يخفي وصية لما كان ذلك، وكان تقدير القرائن – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – مما يستقل به قاضي الموضوع، ولا شأن لمحكمة النقض فيما يستنبطه من هذه القران متى كان استنباطه سائغاً، وإذ اعتمد الحكم كما سبق القول على أدلة وقرائن متساندة تؤدي في مجموعها إلى ما خلص إليه من أن نية الطرفين قد انصرفت إلى الوصية لا إلى البيع المنجز فإنه لا يجوز للطاعنة المجادلة في النتيجة التي استخلصها الحكم بمناقشة كل قرينة على حدة لإثبات عدم كفايتها في ذاتها. لما كان ما تقدم، وكان ما أثارته الطاعنات من أن مورثة المطعون ضدهم من السادس إلى الأخيرة قد أجازت التصرف الصادر إليهن من المورث باعتباره بيعاً منجزاً بتوقيعها على العقد كشاهدة مردوداً بأن إجازة الوارث للتصرف الصادر من مورثه لا يعتد بها إلا إذا حصلت بعد وفاة المورث، ذلك لأن صفة الوارث التي تخوله حقاً في التركة لا تثبت له إلا بهذه الوفاة، وكان ما تنعاه الطاعنات من أن سكوت هؤلاء المطعون ضدهم عن الطعن على العقد بأنه يخفي وصية قرابة ثماني سنوات يعتبر منهم إجازة له، مردوداً أيضاً بأن الحكم المطعون فيه قد انتهى في حدود سلطته التقديرية إلى أن ذلك لا يعد منهم في ظروف الدعوى إجازة للتصرف باعتباره وصية، لما كان ما تقدم جميعه، فإن النعي على الحكم بالأسباب الأربعة السالف ذكرها يكون على غير أساس.


[(1)] نقض مدني 20/ 3/ 1969 مجموعة المكتب الفني السنة 20 ص 45.
[(2)] نقض مدني 16/ 6/ 1970 مجموعة المكتب الفني السنة 21 ص 1061.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات