الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 286 لسنة 33 ق – جلسة 12 /11 /1968 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 19 – صـ 1329

جلسة 12 من نوفمبر سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ بطرس زغلول، وعضوية السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، وإبراهيم علام، وإبراهيم الديواني، وعبد العليم الدهشان.


الطعن رقم 286 لسنة 33 القضائية

( أ ) محكمة الموضوع. سلطة محكمة الموضوع. "في تفسير اتفاقات الخصوم".
لقاضي الموضوع السلطة التامة في تفسير الاتفاقات. تعرف ما قصد منها دون التقيد بألفاظها. مناط ذلك.
(ب) محكمة الموضوع. سلطة محكمة الموضوع. "في استظهار توافر أركان وضع اليد المملك بالتقادم".
التزام قاضي الموضوع ببيان أركان وضع اليد. عدم التزامه بإيراد هذا البيان على نحو خاص.
(جـ) محكمة الموضوع. سلطة محكمة الموضوع "في تقدير الدليل".
محكمة الموضوع غير ملزمة ببيان سبب ترجيحها أقوال شاهد على آخر أو أخذها بقرينة دون أخرى. سلطتها في ذلك تقديرية مطلقة. مناط ذلك.
1 – لقاضي الموضوع السلطة التامة في فهم نصوص الاتفاقات وتعرف ما قصد منها دون التقيد بألفاظها بحسب ما يراه أدنى إلى نية أصحاب الشأن مستهدياً بوقائع الدعوى وظروفها، ولا رقابة عليه في ذلك ما دام قد بين الاعتبارات المقبولة التي دعته إلى عدم الأخذ بمظاهر هذه الاتفاقات. ولقاضي الموضوع إذا قام التناقض بين عبارات الاتفاق واستعصى عليه التوفيق بينهما لإعمالها جميعها أن يختار منها العبارات التي يظهر أن المتعاقدين كانا يريدانها، ذلك أنه إذ يعالج تفسير الاتفاق إنما يقيم الاعتبار لما تفيده عباراته في جملتها لا كما تفيده عبارة معينة منه مستقلة عن باقي عباراته [(1)].
2 – قاضي الموضوع وإن لزمه أن يبين أركان وضع اليد الذي أقام عليه قضاءه بالتملك بالتقادم، فإنه – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – غير ملزم بأنه يورد هذا البيان على نحو خاص فلا عليه إذا لم يتناول كل ركن من هذه الأركان ببحث مستقل، متى بان من مجموع حكمه أنه قد تحراها وتحقق من وجودها.
3 – محكمة الموضوع لا تلزم ببيان أسباب ترجيحها شهادة شاهد على آخر أو أخذها بقرينة دون أخرى، إذ أن سلطتها في هذا الخصوص سلطة تقديرية مطلقة متى كانت لم تخرج عن الثابت في أقوال الشهود أو في الوقائع التي استنبطت منها القرائن التي أخذت بها.
4 – متى كان الحكم المطعون فيه قد انتهى من واقع تقرير الخبير المنتدب في الدعوى ومستندات الخصوم وشهادة الشهود والقرائن المقدمة في الدعوى إلى أن ملكية عين النزاع ثابتة للمطعون عليه، فإن في ذلك ما يكفي لحمل قضائه، ويتضمن الرد على دفاع الطاعنين الذي أثاره بشأن إطراح الحكم للمستندات المقدمة منهما للتدليل على وضع يد من تصرف إليهما في أرض النزاع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 351 سنة 1951 كلي قنا ضد الطاعنين بصحيفة معلنة في 3/ 6/ 1951 طلب فيها الحكم بتثبيت ملكيته إلى أطيان زراعية مساحتها 20 س و- ط و2 ف بناحية سمهود الأوسط وكف منازعة الطاعنين له في هذه الأطيان وتسليمها إليه وقال بياناً للدعوى إنه يمتلك بحوض أبو خليل رقم 19 مساحة 20 س و- ط و1 ف في القطعة رقم 5 ومساحة فدان في القطعة رقم 8، وأن ملكية هذه الأطيان آلت إليه بطريق الميراث عن والده عبد الرحيم أحمد موسى، الذي كان قد تملكها بعقدين مسجلين الأول في 27/ 2/ 1907 والثاني في 12/ 8/ 1916 وأنه وضع يده عليها هو ومورثه من قبل مدة تزيد على أربعين سنة، ولكن الطاعنين تعرضا له سنة 1950 فأقام ضدهما دعوى بطلب الريع، وأخرى بمنع التعرض، ثم أقام دعواه الحالية بطلباته السالفة البيان. دفع الطاعنان بأن الأطيان موضوع النزاع مملوكة لهما بمقتضى عقدين مسجلين الأول في 9/ 3/ 1948 ويفيد بيع يعقوب ولبيب شنودة إلى الطاعنين 6 ف و4 ط و4 س بحوض أبو خليل/ 19 ضمن القطع 5 و6 و7 و8 والثاني مسجل في 2/ 9/ 1948 صادر من حليم بسطوروس أرمانيوس والدكتور بسادة بطرس ويفيد بيعهما للطاعنين 4 ف و7 ط بالقطعتين 4 و5 بحوض أبو خليل/ 19، وأن ملكية هذه الأطيان آلت إلى البائعين لهما بمقتضى عقد سجل في 3/ 4/ 1940 صادر لهما من عزيز جورجي عبيد الله، وثابت به أن الأطيان واردة في تكليف جورجي عبيد الله مورث البائع، وقد اقترنت ملكية الطاعنين بوضع اليد منهما ومن البائعين لهما من تاريخ الشراء الحاصل في سنة 1940. وفي 20/ 9/ 1952 قضت محكمة أول درجة بندب خبير لمعاينة الأطيان محل النزاع وتطبيق مستندات الطرفين عليها لبيان المستندات المنطبقة منها وتحقيق وضع اليد ومدته وسببه. وبعد أن قدم الخبير تقريره، وفي 15/ 3/ 1958 قضت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون عليه أنه وضع اليد هو ومورثه من قبله على الأطيان موضوع النزاع المدة الطويلة المكسبة للملكية. وبعد سماع شهود الطرفين، وفي 5/ 3/ 1960 قضت المحكمة بطلبات المطعون عليه. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 719 سنة 35 ق أسيوط وقضت محكمة الاستئناف في 27/ 4/ 1963 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأي برفض الطعن. وبالجلسة المحددة لنظره أصرت على هذا الرأي.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب، ينعى الطاعنان بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق وفساد الاستدلال والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم الابتدائي فسر الاتفاق المحرر في 6/ 11/ 1949 بين الطاعن الأول والمطعون عليه بأنه يفيد ثبوت وضع يد المطعون عليه على أطيان النزاع قبل إبرامه تأسيساً على ما ثبت في صدر هذا الاتفاق من أنها كانت مؤجرة في ذلك الوقت إلى من يدعى علي هيتمي، وبرر الحكم ما ورد في الاتفاق المشار إليه من أن الأطيان منازع فيها من الفريق الثاني (المطعون عليه) ضد الفريق الأول (الطاعن الأول) ما يستفاد منه أنها كانت في يد هذا الأخير وأن المطعون عليه هو الذي ينازعه – برر ذلك بأن هذه العبارة تعتبر من قبيل الخطأ المادي، وفسر الحكم العبارة الواردة في نهاية الاتفاق بأنها تفيد وضع يد المطعون عليه على الأطيان موضوع النزاع قبل الاتفاق وأنه تخلى عنها للطاعن الأول لحين استحضار الكشوف الرسمية بتكليف والد المطعون عليه وأيد الحكم هذا الفهم بما أثبته من أن الأطيان كانت مؤجرة إلى علي هيتمي لمدة ثلاث سنوات تبدأ من سنة 1947 حتى سنة 1950 وأن هذا الأخير اشترك في تحرير ذلك الاتفاق والتوقيع عليه. هذا في حين أن ما ورد في صدر الاتفاق من أن الأطيان كانت مؤجرة إلى علي هيتمي إنما قصد به تبرير صفته في التعرض ولا يعنى إقرار الطاعنين بحصول التأجير له، كما لا يستلزم التأجير له في حد ذاته وضع يده على الأطيان إلا أن يثبت أن عقد الإيجار قد نفذ وهو ما لم يقم عليه دليل من واقعة الدعوى. وقد مسخ الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأخذ بأسبابه عبارة الاتفاق التي تفيد أن وضع اليد على الأطيان المتنازع عليها كان من جانب الطاعن الأول وأن التعرض حدث من المطعون عليه بأن اعتبر الحكم هذه العبارة من قبيل الخطأ المادي – هذا وعلى الرغم مما شهد به علي هيتمي في التحقيق الذي أجرته محكمة أول درجة من أن المطعون عليه كان يضع اليد على أطيان النزاع من سنة 1938 حتى سنة 1950 وأنه أجرها لمدة سنتين مما يفيد أنه كان مستأجراً قبل تحرير هذا الاتفاق وأن عقد الإيجار المقدم من المطعون عليه والذي ذكر فيه أن علي هيتمي استأجر الأطيان من سنة 1947 حتى سنة 1950 عقد مصطنع، فإن الحكم خالف هذا النظر واعتبر المطعون عليه واضعاً اليد على أطيان النزاع قبل الاتفاق المشار إليه استناداً إلى أن علي هيتمي كان مستأجراً منه هذه الأطيان وقتذاك هذا وقد فسرت محكمة أول درجة العبارة الواردة في نهاية ورقة الاتفاق بأن المطعون عليه هو الذي تخلى للطاعنين عن الأطيان عقب الاتفاق استناداً إلى فهم غير صحيح لهذه العبارة، وأقرها الحكم المطعون فيه على هذا التفسير المعيب، كما أخطأ الحكم المطعون فيه وجاء قاصراً في رده على ما تمسك به الطاعنان من أن الحكم الصادر برفض دعوى منع التعرض التي رفعها المطعون عليه بني على تفسير للاتفاق المؤرخ 6/ 11/ 1949 تعتبر بمقتضاه أطيان النزاع قبل إبرامه في وضع يد الطاعنين، بأن التفت الحكم المطعون فيه عن دلالة هذا التفسير وحجيته مع أن الأساس في رفض دعوى منع التعرض هو عدم ثبوت وضع يد المطعون عليه سنة سابقة على حصوله.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه أورد في خصوص الاتفاق المؤرخ 6/ 11/ 1949 وفي تفسيره له قوله "إن الشرط الرقيم 6/ 11/ 1949 المقدم من المدعي – المطعون عليه – بالحافظة رقم 5 دوسيه قد أثار الكثير من الجدل بين الطرفين في شأن ما تضمنه ذلك الاتفاق وخاصة ما قد يوحى به في خصوص وضع اليد المختلف عليه ولذلك ترى المحكمة التعرض لذلك الاتفاق ابتداء لتقول كلمتها فيه. وبالاطلاع على ذلك المستند تبين أنه قد حوى نصوصاً جاء فيها أن الاتفاق حصل بين المدعى عليه الأول الطاعن الأول – (فريق أول) وبين المدعي وعلي هيتمي (فريق ثان) على أن قطعة الأرض بحوض أبو خليل المؤجرة من المدعي إلى علي هيتمي متنازع فيها من الفريق الثاني ضد الأول وآخر بأن يدعي الفريق الثاني أنها يدخل ضمن مشتري الفريق الأول من لبيب وحليم والدكتور بساده جزء من هذا المقدار وقد اتفق الفريقان على استحضار كشف رسمي ببيان الأطيان وتكليف عبد الرحيم أحمد موسى (الفريق الثاني) فإذا ظهر أن أطياناً تدخل ضمن وضع يد الفريق الأول فمستعد أن يسلمها للفريق الثاني وأن هذا الفريق الأخير كف النزاع من تاريخه وأن النزاع في القطع 7 و9 و4 و5 والاتفاق مذيل بتوقيع المدعى عليه الأول وعلي هيتمي – والمحكمة تخلص من مطالعة تلك النصوص إلى أن الأطيان موضوع الدعوى كانت مؤجرة من المدعي إلى علي هيتمي علي وذلك بإقرار الطرفين في صلب الاتفاق وأنه بعد أن اشترى المدعى عليهما ما اشترياه بالعقدين المؤرخين 3/ 2/ 1948 و18/ 8/ 1948 ونازعهما المدعي في وضع يدهما على الأطيان موضوع الدعوى وانتهى النزاع بتخلي المدعي عن وضع يده لحين استحضار الكشوف الرسمية بتكليف والد المدعي فإذا ظهر أنها تدخل ضمن وضع يد المدعى عليه الأول فإنه مستعد لأن يسلمها للمدعي أما ما ورد بالاتفاق بأن الأرض فيها منازعة من الفريق الثاني (المدعي) ضد الأول مما يستفاد منه أن الأرض في يد المدعى عليه وأن المدعي هو الذي ينازعه فهذا النص خطأ مادي لأن معناه لا يستقيم مع ما ورد في صدر الاتفاق من أن الأرض مؤجرة من المدعي إلى علي هيتمي هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن العبارة التي وردت في عجز الاتفاق من أن المدعى عليه مستعد لتسليم الأرض للمدعي إذا ظهر أنها في وضع يد الأول فمفهومها أنه وقد حصل الاتفاق على أن يتخلى المدعي عن الأرض للمدعى عليه فإنه إذا ظهر أنها في تكليف والد المدعي فإن المدعى عليه يسلمها إليه ولا يفهم من تلك العبارة أن الأرض كانت قبل الاتفاق في وضع يد المدعى عليه لأن الأرض مؤجرة من المدعي إلى علي هيتمي ويؤيد هذا عقد الإيجار المودع بحافظة المدعي رقم 8 دوسيه والرقيم 1/ 10/ 1947 متضمناً استئجار علي هيتمي من المدعي الأرض موضوع الدعوى لمدة ثلاث سنوات من نوفمبر سنة 1947 حتى آخر أكتوبر سنة 1950 وتوقيع علي هيتمي على عقد الاتفاق سالف الذكر باعتباره مستأجراً للأرض ولم تكن مدة العقد قد انتهت وقت إبرام الاتفاق" وأضاف الحكم المطعون فيه قوله: "إنه على ضوء ما استخلصته هذه المحكمة من التحقيقات التي تمت أمام محكمة الدرجة الأولى بشأن وضع اليد المكسب للملكية يكون تفسير الحكم المستأنف للورقة المؤرخة 6/ 11/ 1949 سليماً ومعبراً عن حقيقة الحال وقت قيام النزاع الذي بسببه حررت تلك الورقة"، وهذا الذي أوردته محكمة الموضوع مفاده أن الحيازة كانت للمطعون عليه قبل تحرير ورقة الاتفاق السالفة البيان استناداً إلى ما ورد فيها من إقرار الطرفين من أن الأرض موضوع النزاع كانت مؤجرة من المطعون عليه إلى علي هيتمي واعتبرت أن ما ورد في ورقة الاتفاق من أن الأرض فيها منازعة من الفريق الثاني (المطعون عليه) ضد الأول (الطاعن الأول) إن هو إلا من قبيل الخطأ المادي لأنه لا يستقيم مع ما ورد في صدر الاتفاق من أن الأرض مؤجرة من المطعون عليه إلى علي هيتمي، وانتهت المحكمة إلى تفسير ما ورد في نهاية الاتفاق بأنه يفيد تخلي المطعون عليه عن حيازة أرض النزاع، حتى إذا ما ظهر أنها في تكليف والده، قام الطاعن الأول بردها إليه. ولما كان لقاضي الموضوع السلطة التامة في فهم نصوص الاتفاقات وتعرف ما قصد منها دون التقيد بألفاظها بحسب ما يراه أدنى إلى نية أصحاب الشأن مستهدياً بوقائع الدعوى وظروفها، ولا رقابة عليه في ذلك ما دام قد بين الاعتبارات المقبولة التي دعته إلى عدم الأخذ بظاهر هذه الاتفاقات، وكان لقاضي الموضوع إذا قام التناقض بين عبارات الاتفاق واستعصي عليه التوفيق بينهما لإعمالها جميعها أن يختار منها العبارات التي يظهر أن المتعاقدين كانا يريدانها ذلك أنه إذ يعالج تفسير الاتفاق إنما يقيم الاعتبار لما تفيده عباراته في جملتها لا لما تفيده عبارة معينة منه مستقلة عن باقي عباراته، وكان الحكم الابتدائي – وهو بصدد تفسير عبارات الاتفاق المؤرخ 6/ 11/ 1949 – قد أوضح أن في إحداها خطأً مادياً وذلك للاعتبارات المقبولة التي أوردها وانتهى إلى أن مفاد هذا الاتفاق هو سبق وضع يد المطعون عليه على أرض النزاع قبل إبرامه، وإذ أضاف الحكم المطعون فيه إلى هذه الدعامة التي استند فيها إلى الاتفاق المشار إليه دعامة أخرى بأن استخلص من التحقيق الذي أجرته محكمة أول درجة وفي نطاق سلطته التقديرية لأقوال الشهود أن وضع اليد قبل تحرير هذا الاتفاق ثابت للمطعون عليه، وكانت صحيحاً في القانون ويحمل الرد على دفاع الطاعنين ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن الحكم الصادر في دعوى الحيازة لا يحوز حجية الأمر المقضي في خصوص النزاع في الملكية، فإن النعي بهذا السبب، برمته يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب ويقولان في بيان ذلك إن الحكم أقام قضاءه بملكية المطعون عليه لأطيان النزاع استناداً إلى عقدي بيع صادرين لمورثه شمل أولهما مساحة فدان بالقطعة/ 8 بحوض أبو خليل/ 19 وشمل ثانيهما مساحة 19 ط بالقطعة/ 5 بالحوض المذكور في حين أن ما ورد بالعقدين هو بيان اسم الحوض دون أرقام القطع، هذا وقد أغفل الحكم عقدي الطاعنين وعقدي البائعين لهما رغم أنها عقود مسجلة جاء بتقرير الخبير أنها تنطبق على أطيان النزاع، وذهب الحكم إلى أن عقدي المطعون عليه أداة كافية لإثبات الملكية وأن على الطاعنين إثبات أن جورجي عبيد الله اكتسب ملكية الأطيان المبيعة بالتقادم الطويل فنقل عبء الإثبات إلى الطاعنين خلافاً لما ذهب إليه حكم الإحالة إلى التحقيق الصادر من محكمة أول درجة والقاضي بتكليف المطعون عليه بالإثبات والطاعنين بالنفي وهو حكم قطعي في هذا الشق نفذه المطعون عليه ولم يستأنفه وأصبح نهائياً بالنسبة له ولا يجوز المساس به – هذا إلى أن الحكم اعتمد في إثبات تسلسل الملكية إلى المطعون عليه على أن الأطيان المبيعة له واردة في تكليف المالكين بالقطعتين 8 و5 فجعل من التكليف باسم المالك الأصلي معياراً على انتقال الملكية إلى مورث المطعون عليه ثم إلى المطعون عليه مع أن التكليف قد يكون باسم شخص لا يضع يده على الأطيان المكلفة باسمه ويتملكها شخص آخر بالتقادم، وعلى الرغم من أن الحكم أخذ بهذا المعيار لإثبات الملكية فإنه أغفله بالنسبة للمطعون عليه لأن الأطيان غير مكلفة باسمه أو باسم مورثه كما أغفله بالنسبة للطاعنين لأن الأطيان المبيعة لهما واردة في تكليف جورجي عبيد الله مورث البائع للبائعين لهما.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الحكم الابتدائي، الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه – بعد أن بين أقوال شهود المطعون عليه وشهود الطاعنين – وانتهى من ذلك إلى قوله "إن المحكمة ترى مما تقدم أن دعوى المدعي (المطعون عليه) صحيحة وملكيته لأرض النزاع ثابتة من عقد ملكية والده المؤرخ أحدهما 3/ 10/ 1914 ومسجل في 12/ 8/ 1916 والمتضمن شراءه (المورث) أطياناً قدرها 2 ف و7 ط و16 س من بينها فدان بحوض أبو خليل رقم 19 ضمن القطعة رقم 8 والمؤرخ ثانيهما 29/ 3/ 1906 ومسجل في 27/ 2/ 1907 والمتضمن شراء المورث المذكور من أحمد محمد عبد الرحمن أطياناً قدرها 2 ف و12 ط من بينها 19 ط ضمن القطعة رقم/ 5 بالحوض سالف الذكر وهي تقع ضمن المساحة الأولى من صحيفة الدعوى ووضع يد المدعي ومورثه من قبل على تلك الأطيان موضوع النزاع كلها من تاريخ شراء المورث حتى شهر نوفمبر سنة 1949 حين تعرض له المدعى عليهما في وضع يده عليها بحجة أنها تدخل ضمن عقدي شرائهما ووضع اليد للمدعي ومورثه مؤيد بشهادة شاهدي المدعي علي هيتمي علي وأحمد وهب الله يونس اللذين شهدا بوضع يد المدعي ومورثه من قبله حتى حصول تعرض المدعى عليهما ويؤكد ما ورد بعقد الاتفاق الرقيم 6/ 11/ 1949 الذي أقر فيه المدعى عليه الأول بأن الأرض وقت حصول التعرض كانت مؤجرة من المدعي إلى علي هيتمي وأن استلامه لها كان حلاً مؤقتاً للنزاع لحين استحضار الكشوف الرسمية بتكليف والد المدعي – أي أن المدعي تملك الأرض ميراثاً عن والده الذي تملك منها 1 ف و19 ط بالعقدين سالفي الذكر وبوضع اليد له وللمدعي من تاريخ الشراء حتى سنة 1949 قبيل رفع الدعوى. وتملك المدعي القدر الباقي من أرض النزاع بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية قبل منازعة المدعى عليهما له" وأضاف الحكم المطعون فيه "أن هذه المحكمة تؤيد محكمة أول درجة فيما انتهت إليه من ترجيح شهادة شاهدي المستأنف عليه (المطعون عليه) اللذين شهدا بتملك المستأنف عليه ومورثة أطيان النزاع بمضي المدة الطويلة المكسبة للتملك خصوصاً وأن لأولهما صلة ثابتة بأرض النزاع على ما هو ظاهر من الورقة المؤرخة 6/ 11/ 1949 وقد شهد بأنه كان يستأجرها من المدعي من خمس وثلاثين سنة. ولم يشهد بوضع يد جورجي عبيد الله وهو مصدر تمليك ولده عزيز الذي باع نفس الأطيان للبائعين للمستأنفين سوى شاهد واحد وهو توفيق محمد إسماعيل الذي شهد بوضع يد جورجي عبيد الله من سنة 1908 إلى سنة 1930 وهي شهادة لا تطمئن إليها المحكمة بعد ما جاء بعقود التمليك الصادرة من نخله عزيز إلى البائعين للمستأنفين من أن وضع يد جورجي عبيد الله المذكور طبقاً للبند الرابع من تلك العقود بدأ من سنة 1910 وأن وفاته كانت في سنة 1933 فضلاً عما شهد به شهود المستأنف عليه في هذا الخصوص". ولما كان مفاد ذلك أن الحكم أخد من شهادة شهود المطعون عليه المؤيدة بورقة الاتفاق المؤرخة 6/ 11/ 1949 دليلاً على وضع يد المطعون عليه ومورثه من قبل على أرض النزاع حتى شهر نوفمبر سنة 1949 وأطرح شهادة شهود الطاعنين، ولا يعد ذلك من الحكم نقلاً لعبء الإثبات من المطعون عليه إلى الطاعنين على خلاف ما قضى به حكم الإحالة إلى التحقيق الذي أصدرته محكمة أول درجة في 15/ 3/ 1958، وإذ حصل الحكم أن عقود الطرفين لا ترجع إلى أصل واحد واعتبر العقود الصادرة للمطعون عليه أداة صالحة لنقل الملكية استناداً إلى أنها ترجع في مصدرها إلى المالكين الأصليين للأرض موضوع النزاع، فإن الحكم لا يكون قد اتخذ بذلك من تكليف الأطيان باسم المالك الأصلي أساساً على انتقال الملكية ويكون النعي عليه بمخالفة القانون في هذا الخصوص على غير أساس. لما كان ذلك وكان لا يجدي الطاعنين ما يثيرانه بشأن عدم ذكر رقم القطع موضوع النزاع بالعقدين الصادرين لمورث المطعون عليه طالما قد ورد بتقرير الخبير الذي اعتمده الحكم المطعون فيه أن الأطيان الواردة بهذين العقدين منطبقة على أرض النزاع، وكان الحكم قد انتهى من واقع تقرير الخبير المنتدب في الدعوى ومستندات الخصوم وأقوال شهودهم والقرائن المقدمة في الدعوى أن ملكية عين النزاع ثابتة للمطعون عليه، فإن في ذلك ما يحمل الرد على دفاع الطاعنين بشأن إطراح الحكم للمستندات المقدمة منهما للتدليل على وضع يدهما ومن تصرف إليهما من قبل على الأطيان موضوع النزاع. لما كان ما تقدم، فإن النعي بهذا السبب، في جميع ما ورد به يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وخالف الثابت بالأوراق وشابه قصور في التسبيب إذ أقام قضاءه بملكية المطعون عليه لأرض النزاع بمضي المدة الطويلة على نتيجة التحقيق الذي أجرته محكمة أول درجة واكتفى في استخلاص هذه النتيجة من أقوال شاهدي المطعون عليه وأغفل الإشارة إلى شهود الطاعنين وإلى دلالة الأوراق الرسمية في إثبات وضع يدهما ولو أنه عني ببحث هذه العناصر لتغير وجه الرأي في الدعوى، كما اعتمد الحكم على ورقة الاتفاق المؤرخة 6/ 11/ 1949 في إثبات وضع يد المطعون فيه على أرض النزاع، مع أن هذه الورقة لا تتضمن المنازعة في القطعة رقم 8 ورجح الحكم أقوال شاهدي المطعون عليه استناداً إلى أن لأحدهما صلة بالأطيان محل النزاع ثابتة بهذا الاتفاق مع أن ظهور هذه الصلة في تاريخ تحرير هذه الورقة لا يستتبع بالضرورة قيامها قبل ذلك، كما أن لكل من توفيق محمد وربيع معوض، شاهدي الطاعنين صلة بأرض النزاع إذ هما دلالان بالمساحة وحررا محضراً بمقاس الأرض، كما أن الحكم قرر أن توفيق محمد من شهود الطاعنين هو وحده الذي شهد بوضع يد جورجي عبيد الله، مع أن الثابت بالتحقيق أن دلال المساحة ربيع معوض قد شهد أيضاً بذلك، كما أطرح الحكم أقوال الشاهد الأول من شهود الطاعنين الذي شهد بأن وضع يد جورجي عبيد الله بدأ من سنة 1908 إلى سنة 1930 استناداً إلى أن هذه الشهادة جاءت على خلاف الثابت بعقود البيع من أن وضع يده بدأ سنة 1910 وانتهى بوفاته في سنة 1933 مع أن الفرق ضئيل بين التاريخين وفي وقائع مضى عليها حتى تاريخ التحقيق وقت طويل وأضاف الطاعنان أن الحكم اتخذ من أقوال شهود المطعون عليه بوضع يده على أرض النزاع دليلاً في إثبات الملكية، مع أن وضع اليد في ذاته لا يكسب الملكية إلا إذا توافرت فيه الشروط القانونية ومنها أن يكون واضع اليد ظاهراً بمظهر المالك ولم يثبت أن المطعون عليه أو مورثه مارس في وضع يده أي مظهر من مظاهر قصد التملك في حين أن الطاعنين والبائعين لهما ظهورا بهذا المظهر إذ كلفت الأطيان باسمهم ودفعوا عنها الأموال الأميرية وأجور الري للحكومة وأجروها للغير بعقود ثابتة التاريخ، اتخذت بمقتضاها إجراءات قضائية ضد المستأجر.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن قاضي الموضوع وإن لزمه أن يبين أركان وضع اليد الذي أقام عليه قضاءه بالتملك بالتقادم، فإنه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – غير ملزم بأن يورد هذا البيان على نحو خاص، فلا عليه إذا لم يتناول كل ركن من هذه الأركان ببحث مستقل، متى بان من مجموع حكمه أنه قد تحراها وتحقق من وجودها. ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه تحرى وضع يد المطعون عليه وسلفه من قبل على أرض النزاع وتحقق من وجوده من وقت شراء سلفه لها حتى قبيل رفع الدعوى مدة تزيد على ثلاثين سنة، وإذ ساق الحكم أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه من واقع الثابت بها، سواء أكانت خاصة بشهادة الشهود أم بما استنبطه من قرائن أخرى بينها – على النحو السالف بيانه في الرد على السبب الثاني – وكانت محكمة الموضوع لا تلتزم ببيان أسباب ترجيحها شهادة شاهد على آخر أو أخذها بقرينة دون أخرى، إذ أن سلطتها في هذا الخصوص سلطة تقديرية مطلقة متى كانت لم تخرج عن الثابت في أقوال الشهود أو في الوقائع التي استنبطت منها القرائن التي أخذت بها، لما كان ذلك، وكان الحكم قد انتهى من واقع تقرير الخبير المنتدب في الدعوى ومستندات الخصوم وشهادة الشهود والقرائن المقدمة في الدعوى إلى أن ملكية عين النزاع ثابتة للمطعون عليه، فإن في ذلك ما يكفي لحمل قضائه، ويتضمن الرد على دفاع الطاعنين الذي أثاروه في هذا السبب بشأن إطراح الحكم للمستندات المقدمة منهما للتدليل على وضع يد من تصرف إليهما في أرض النزاع، لما كان ما تقدم فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


[(1)] نقض 26/ 1/ 1967 – الطعن رقم 337 لسنة 31 ق. مجموعة المكتب الفني السنة 18 ص 215.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات