الطعن رقم 473 لسنة 34 ق – جلسة 07 /11 /1968
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 19 – صـ 1319
جلسة 7 من نوفمبر سنة 1968
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.
الطعن رقم 473 لسنة 34 القضائية
( أ ) نقض "الخصوم في الطعن". تنفيذ "تنفيذ عقاري". بطلان.
استيفاء أحد الدائنين مباشري إجراءات التنفيذ العقاري دينه قبل حكم مرسى المزاد الثاني
وطلب عدم السير في الإجراءات. عدم اعتباره طرفاً فيما تلا من إجراءات. اختصامه في الطعن
الذي انحصر النزاع فيه بين المدين والراسي عليه المزاد الثاني. غير لازم. بطلان الطعن
بالنسبة له لا يستتبع بطلانه بالنسبة لباقي المطعون ضدهم الذين صح إعلانهم.
(ب) حكم "الطعن في الأحكام". "الأحكام الصادرة في الموضوع". نقض "ميعاد الطعن". تنفيذ
عقاري.
عدم اقتصار الحكم على رفض الدفع بعدم قبول الاستئناف لرفعه من غير ذي صفة والدفع بعدم
جوازه. قضاء الحكم أيضاً بإلغاء الحكم المستأنف وهو حكم مرسى المزاد الثاني لبطلان
إجراءات المزايدة. اعتبار الحكم صادراً في الموضوع. جواز الطعن فيه بالنقض ويبدأ الميعاد
من تاريخ صدوره – المادة 6 من القانون 57 لسنة 1959 – لا يغير من ذلك صدور حكم تال
بشطب إجراءات المزايدة الثانية.
(ج) تنفيذ. "تنفيذ عقاري". "المصاريف الواجب إيداعها".
المقصود بالمصاريف المشار إليها في المادة 684 مرافعات قديم – هي المصاريف التي أنفقها
الدائنون أصحاب الشأن في إجراءات التنفيذ. وهي بعينها المصاريف التي ألزمت المادة 674
مقرر الزيادة بإيداعها (المواد 669 و672 و674 و684 مرافعات قديم).
1 – إذا كان المطعون ضده الذي لم يعلن بالطعن هو أحد الدائنين مباشري الإجراءات واللذين
استوفيا جميع دينهما وفوائده قبل حكم مرسى المزاد الثاني وطلبا لذلك عدم السير فيها
وبذلك لم يعد طرفاً فيما تلا ذلك من إجراءات، فإن اختصامه في الطعن الذي انحصر النزاع
فيه بين المدين والراسي عليهما المزاد الثاني (الطاعنين) لا يكون لازماً ومن ثم فإن
بطلان الطعن بالنسبة لهذا المطعون ضده يقتصر عليه ولا يستتبع بطلانه بالنسبة لباقي
المطعون ضدهم الذين صح إعلانهم.
2 – متى كان الحكم لم يقتصر قضاءه على رفض الدفع بعدم قبول الاستئناف لرفعه من غير
ذي صفة والدفع بعدم جوازه بل جاوز ذلك وقضى في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف
وهو حكم مرسى المزاد الثاني بعد أن انتهى في أسبابه إلى بطلان ذلك الحكم بسبب بطلان
إجراءات المزايدة التي انبنى عليها فإن هذا الحكم يعتبر حكماً صادراً في الموضوع فيخرج
عن نطاق التحريم الوارد في المادة 378 من قانون المرافعات ويبدأ ميعاد الطعن فيه بالنقض
من تاريخ صدوره عملاً بالمادة 6 من القانون رقم 57 لسنة 1959. ولا يغير من ذلك أن الخصومة
لم تنته به كلها وأن محكمة الاستئناف قد أصدرت بعده حكماً آخر بشطب إجراءات المزايدة
الثانية ما دام أنه قد حسم النزاع في المسألة الموضوعية التي فصل فيها بقضائه بإلغاء
حكم مرسى المزاد الذي رفع عنه الاستئناف.
3 – ألزمت المادة 669 من قانون المرافعات الراسي عليه المزاد الأول بأن يودع حال انعقاد
الجلسة علاوة على عشر الثمن الذي رسا به المزاد المصاريف ورسوم التسجيل ومبلغاً لحساب
مصاريف النشر المنصوص عليه في المادة 672 من القانون المذكور وألزمت المادة 674 مقرر
الزيادة بأن يودع قلم الكتاب خمس الثمن الجديد والمصاريف التي قدرت عن البيع الأول
وأجازت المادة 684 للمدين وللحائز حتى اليوم المحدد للمزايدة الثانية إيداع الديون
والفوائد والمصاريف التي للدائن مباشر التنفيذ والدائنين الذين سجلوا تنبيهاتهم والدائنين
المقيدة حقوقهم أو دفعها لهم فعلاً ووفاء ما صرفه مقرر الزيادة بالعشر في إجراءات التقرير
بها ومتى تم ذلك تعين على قاضي البيوع إلغاء حكم مرسى المزاد وشطب إجراءات المزايدة.
والمقصود بالمصاريف المشار إليها في تلك المادة هي المصاريف التي أنفقها الدائنون أصحاب
الشأن في إجراءات التنفيذ وهي بعينها المصاريف التي ألزمت المادة 674 مقرر الزيادة
بإيداعها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن أرثور زارب أنطوان المطعون ضده الأول رهن إلى الكسان اسبانيولاكي مورث المطعون ضدهما
الثاني والثالثة العقار محل النزاع رهناً تأمينياً وفاء لدين قدره 200 ج تعهد بسداده
في 7 من إبريل سنة 1955 مع فائدة عنه بواقع 6% ولما كان لم يف بهذا الدين اتخذ المطعون
ضدهما الثاني والثالثة إجراءات التنفيذ على ذلك العقار في الدعوى رقم 12 سنة 1961 بيوع
كلي بور سعيد وفاء لمبلغ الدين وفوائده وحدد بالفعل يوم لبيعه بثمن أساسي قدره 9540
ج إلا أن أحداً لم يتقدم للشراء في الجلسات المحددة للبيع مما دعا المحكمة إلى تأجيل
البيع مع تنقيص العشر عدة مرات وبجلسة 11/ 2/ 1963 طلب فؤاد أمين حسين ومصطفى أمين
حسين المطعون ضدهما السادس والسابع – إيقاع البيع عليهما بالثمن المحدد وقدره 4106
ج و650 م مع المصاريف وقدرها 56 ج و710 م وأودعا عشر الثمن ورسوم التسجيل ورسم رسو
المزاد فحكم بإيقاع البيع عليهما نظير الثمن السالف والمصاريف وبتاريخ 16 من فبراير
سنة 1963 قرر الطاعنان بزيادة العشر فحدد لإجراء المزايدة الجديدة جلسة 25 من مارس
سنة 1963 وفي هذه الجلسة قرر الدائنان مباشراً الإجراءات بتخالصهما بأصل الدين والفوائد
والمصاريف كما قرر الحاضر عن مصلحة الضرائب أنها تخالصت أيضاً بديونها وحضر الأستاذ
محمود صادق المحامي بوصفه وكيلاً عن المدين وقدم توكيلاً رسمياً رقم 858 سنة 1959 توثيق
بور سعيد صادراً إليه من أرثور فرانسيس زارب وعرض سداد مصاريف التقرير بزيادة العشر
البالغ قدرها 7 ج و400 م إلا أن المحكمة لفتت نظره إلى أن المدين يدعى أرثور زارب بن
انطوان زارب وليس أرثور فرانسيس زارب الوارد اسمه في التوكيل وأنه قرر بجلسة سابقة
أن موكله غير المدين المختصم في الدعوى وعلى الرغم من تقرير المحامى الحاضر بأن موكله
هو ذات المدين المتخذة ضده هذه الإجراءات وأن ما قرره بالجلسة السابقة كان نتيجة خطأ
منه فقد قضت المحكمة باعتبار مقرري الزيادة مشترين للعقار بثمن قدره 4517 ج و315 م
بخلاف المصاريف المقدرة بمبلغ 52 ج و610 م فلم يقبل المدين هذا الحكم واستأنف لدى محكمة
استئناف المنصورة (دائرة بور سعيد) بالاستئناف رقم 42 سنة 4 ق طالباً إلغاءه واعتباره
كأن لم يكن مع كل ما يترتب على ذلك قانوناً من آثار فدفع الطاعنان بعدم جواز الاستئناف
لرفعه في غير الأحوال المنصوص عليها في المادة 692 من قانون المرافعات وبعدم قبوله
لرفعه من غير ذي صفة تأسيساً على القول بأن المدين المحكوم عليه أرثور أنطوان زارب
هو شخص آخر غير المستأنف أرثور فرانسيس زارب وبتاريخ 10 من مارس سنة 1964 قضت محكمة
الاستئناف برفض الدفعين السابقين وبقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المستأنف وتحديد جلسة 7 مايو سنة 1963 لمناقشة طرفي الخصومة وبتاريخ 12 مايو سنة 1964
قضت تلك المحكمة بشطب إجراءات المزايدة الثانية وبتقرير تاريخه 11 من يوليه سنة 1964
طعن الطاعنان وهما الراسي عليهما المزاد الثاني في هذا الحكم وفي الحكم الصادر قبله
في 10 من مارس سنة 1964 بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي ببطلان
الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم الثاني والرابع والخامس والثامن والتاسع وبرفضه بالنسبة
لباقي المطعون ضدهم وصممت على هذا الرأي بالجلسة المحددة لنظر الطعن.
وحيث إن النيابة العامة أسست دفعها ببطلان الطعن بالنسبة لهؤلاء المطعون ضدهم على أن
الطعن لم يعلن أصلاً للمطعون ضده الثاني وأنه أعلن للمطعون ضدهم الرابع والخامس والثامن
والتاسع في 8 من أغسطس سنة 1965 بعد الميعاد القانوني.
وحيث إن هذا الدفع صحيح بالنسبة للمطعون ضده الثاني ذلك أن أوراق الطعن قد خلت مما
يثبت قيام الطاعنين بإعلان الطعن له سواء في الميعاد المنصوص عنه في المادة 431 من
قانون المرافعات قبل تعديله بالقانون 401 سنة 1955 والتي أحال إليها القانون رقم 43
سنة 1965 أو في الميعاد الذي منحه القانون رقم 4 سنة 1967 للطاعن لاستكمال ما لم يتم
من الإجراءات التي يقتضيها تطبيق نص الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم
43 سنة 1965 ولتصحيح ما لم يصح منها وفقاً لحكم تلك الفقرة ويتعين لذلك إعمال الجزاء
المنصوص عنه في المادة 431 مرافعات السالف الإشارة إليها والقضاء ببطلان الطعن بالنسبة
للمطعون ضده الثاني الذي لم يعلن بالطعن أما بالنسبة للمطعون ضدهم الرابع والخامس والثامن
والتاسع فإنه يبين من أصل ورقة إعلان الطعن أنهم أعلنوا به إعلاناً صحيحاً في 8 من
أغسطس سنة 1965 وهذا الإعلان وإن كان قد تم بعد الميعاد المحدد في القانون رقم 43 سنة
1965 إلا أنه لما كانت المادة الثانية من القانون رقم 4 سنة 1967 قد نصت على أنه لا
يترتب البطلان أو السقوط على عدم مراعاة الإجراءات والمواعيد التي يقتضيها تطبيق نص
الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 43 سنة 1965 سواء بالنسبة للطعون
التي رفعت قبل تاريخ العمل به أو الطعون التي رفعت في الفترة من هذا التاريخ إلى تاريخ
نشر هذا القانون ويجب على الطاعن أن يستكمل ما لم يتم من تلك الإجراءات ويصحح ما لم
يصح منها وفقاً لحكم هذه الفقرة وفي المواعيد المقررة قانوناً وذلك ابتداء من نشر هذا
القانون أو في المواعيد التي تحددها المحكمة وإلا ترتب الجزاء المنصوص عليه في القانون
فإن مؤدى ذلك على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة أنه متى كان الإجراء قد تم صحيحاً قبل
العمل بالقانون رقم 4 سنة 1967 ولو بعد الميعاد الذي كان يقتضيه تطبيق نص الفقرة الثانية
من المادة الثالثة من القانون رقم 43 سنة 1965 فإن هذا الإجراء ينتج أثره ولو كان الجزاء
على مخالفة هذا الميعاد بحسب ما كان يقتضيه تطبيق تلك الفقرة هو البطلان أو السقوط
لأن هذا الجزاء قد رفعه القانون رقم 4 سنة 1967 بما نص عليه في صدر المادة الثانية
منه ومن ثم فلا يلتزم الطاعن بإعادة هذا الإجراء في الميعاد الذي استحدثه ذلك القانون
الأخير لأن هذا الميعاد إنما منح له ليصحح خلاله ما لم يكن قد صح من الإجراءات ولاستكمال
ما لم يكن قد تم منها قبل العمل بالقانون رقم 4 سنة 1967 أما الإجراء الذي تم صحيحاً
ولو بعد الميعاد فلا ينطبق عليه نص الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون رقم
4 سنة 1967 وإنما يعتبر صحيحاً ومنتجاً لآثاره دون حاجة لإعادته وذلك طبقاً للفقرة
الأولى من هذه المادة. لما كان ذلك وكان الطعن قد أعلن إعلاناً صحيحاً للمطعون ضدهم
الرابع والخامس والثامن والتاسع في 8 من أغسطس سنة 1965 فإن الدفع ببطلان الطعن بالنسبة
لهم المؤسس على إعلانه بعد الميعاد القانوني يكون على غير أساس متعيناً رفضه.
وحيث إنه لما كان المطعون ضده الثاني الذي لم يعلن بالطعن هو أحد الدائنين مباشري الإجراءات
واللذين استوفيا جميع دينهما وفوائده قبل حكم مرسى المزاد الثاني وطلبا لذلك عدم السير
فيها وبذلك لم يعدوا طرفاً فيما تلا ذلك من إجراءات فإن اختصامهما في هذا الطعن الذي
انحصر النزاع فيه بين المدين والراسي عليهما المزاد الثاني لا يكون لازماً ومن ثم فإن
بطلان الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثاني يقتصر عليه ولا يستتبع بطلانه بالنسبة لباقي
المطعون ضدهم الذين صح إعلانهم.
وحيث إن الطعن بالنسبة لمن عدا المطعون ضده الثاني قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعنين ينعيان في السبب الأول على الحكم الصادر في 10 من مارس سنة 1964 فيما
قضى به من رفض الدفع بعدم قبول الاستئناف لرفعه من غير ذي صفة لقصور أسبابه وفي بيان
ذلك يقولان إنه أخذ عند قضائه برفض هذا الدفع بالمستندات المقدمة بجلسة 19/ 5/ 1963
من وكيل المطعون ضده الأول وأطرح إقرار ذلك الوكيل بجلسة 27/ 11/ 1961 بأن المدين المدعى
عليه الأول المختصم في الدعوى "المطعون ضده الأول" غير موكله أرثور فرانسيس زارب مع
أن هذا الإقرار هو إقرار قضائي يلزم المقر بما جاء فيه كما أطرح الحكم الأوراق الرسمية
التي قام عليها التنفيذ والمقدمة في الدعوى وأغفل الرد عليها مع أنها حجة بما جاء فيها
إلى أن يطعن عليها بالتزوير وقاطعة في أن المدين أرثور بن انطوان زارب هو شخص غير أرثور
فرانسيس زارب الصادر منه التوكيل للمحامي الذي حضر بجلسة 27 نوفمبر سنة 1961 وإذ كان
التوكيل الموثق بانجلترا في 26/ 4/ 1963 وباقي الأوراق التي عول عليها الحكم المطعون
فيه في قضائه بقبول الاستئناف لا تصلح للاحتجاج بها فإن الحكم المطعون فيه إذ أخذ بها
وأطرح الإقرار والأوراق الرسمية التي قام عليها التنفيذ وأغفل الرد عليها يكون مشوباً
بالقصور وينعى الطاعنان في السبب الثاني على الحكم الصادر في 10 مارس سنة 1964 أنه
أخطأ أيضا في القانون وخالف الثابت بالأوراق ذلك أنه استند في قضائه برفض الدفع بعدم
جواز الاستئناف إلى القول بأن محكمة أول درجة منعت ممثل المطعون ضده الأول من الحضور
في جلسة المزايدة الثانية بغير وجه قانوني مما يعتبر عيباً في إجراءات المزايدة الثانية
ويجيز بالتالي استئناف حكم مرسى المزاد طبقاً للمادة 692 مرافعات هذا في حين أن المحكمة
لم تمنعه من الحضور واكتفت بلفت نظره إلى ما سبق أن قرره من أن المدين في الدعوى غير
موكله أرثور فرانسيس زارب وإذ كان ذلك وكان المطعون ضده الأول لم يذكر شيئاً عن هذا
المنع في صحيفة استئنافه فإن الحكم المطعون فيه يكون قد بنى قضاءه برفض الدفع بعدم
جواز الاستئناف على ما يخالف الثابت في الأوراق وقبل الاستئناف بالمخالفة للمادة 692
من قانون المرافعات.
وحيث إن النعي بهذين السببين غير مقبول ذلك أن الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في
10 من مارس سنة 1964 الموجه إليه هذا النعي لم يقتصر قضاؤه على رفض الدفع بعدم قبول
الاستئناف لرفعه من غير ذي صفة والدفع بعدم جوازه بل إنه جاوز ذلك وقضى في موضوع الاستئناف
بإلغاء الحكم المستأنف وهو حكم مرسى المزاد الثاني وذلك بعد أن انتهى في أسبابه إلى
بطلان ذلك الحكم بسبب بطلان إجراءات المزايدة التي انبنى عليها وبذلك يكون حكم 10 مارس
سنة 1964 المنعي عليه بهذين السببين حكماً صادراً في الموضوع فيخرج بذلك عن نطاق التحريم
الوارد في المادة 378 من قانون المرافعات ويبدأ ميعاد الطعن فيه بالنقض من تاريخ صدوره
عملاً بالمادة 60 من القانون رقم 57 سنة 1959 ولا يغير من ذلك أن الخصومة لم تنته به
كلها وأن محكمة الاستئناف أصدرت بعده حكماً آخر في 12 مايو سنة 1964 بشطب إجراءات المزايدة
الثانية ما دام أنه قد حسم النزاع في المسألة الموضوعية التي فصل فيها بقضائه بإلغاء
حكم مرسى المزاد الذي رفع عنه الاستئناف ومتى كان ذلك وكان الطاعنان لم يطعنا بطريق
النقض في حكم 10 مارس سنة 1964 المشار إليه إلى أن انقضى ميعاد الطعن فيه فإنه لا يجوز
لهما الطعن فيه مع الحكم الصادر في 12 مايو سنة 1964 إذ أن قوة الأمر المقضي التي حازها
تحول دون بحث أي نعي يوجه إليه بعد فوات ميعاد الطعن فيه.
وحيث إن الطاعنين ينعيان في السبب الثالث على الحكم الصادر في 12 مايو سنة 1964 أنه
خالف نص المادتين 684 و792 من قانون المرافعات إذ استلزمت الأولى أن يودع المدين حتى
اليوم المحدد للمزايدة الثانية مبلغاً يكفي لوفاء مطلوب جميع أصحاب الشأن في إجراءات
التنفيذ وما صرفه مقرر الزيادة بالعشر في إجراءات التقرير بها إلا إذا أعفاه الدائنون
جميعاً ومن بينهم مقرر الزيادة بالعشر من هذا الإيداع. ولما كان الحاصل في هذه الدعوى
أن الطاعنين قد أودعا عند التقرير بزيادة العشر مبلغ 56 ج و710 م قيمة مصاريف الدعوى
و7 ج و400 م قيمة رسم التنفيذ فقد كان ينبغي على المدين المطعون ضده الأول إيداع هذين
المبلغين قبل صدور حكم مرس المزاد لصالح الطاعنين ما دام لم يعفياه من هذا الإيداع
وإذ لم يودع المطعون ضده الأول قيمة المصاريف التي أودعاها عند التقرير بزيادة العشر
كما كان إيداعه لمبلغ الـ 7 ج و400 م بعد صدور حكم مرسى المزاد فإن ما قرره الحكم المطعون
فيه من أن المدين المطعون ضده الأول قام بما تفرضه عليه المادة 684 من قانون المرافعات
وأنه سدد مصاريف الدعوى لمباشري الإجراءات ولمقرري الزيادة حق استردادها يكون مخالفاً
لما تقضي به المادتين 684 و792 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن المادة 669 من قانون المرافعات ألزمت الراسي عليه
المزاد الأول بأن يودع حال انعقاد الجلسة علاوة على عشر الثمن الذي رسا به المزاد المصاريف
ورسوم التسجيل ومبلغاً لحساب مصاريف النشر المنصوص عليه في المادة 672 من القانون المذكور
وألزمت المادة 674 مقرر الزيادة بأن يودع قلم الكتاب خمس الثمن الجديد والمصاريف التي
قدرت عن البيع الأول وأجازت المادة 684 للمدين والحائز حتى اليوم المحدد للمزايدة الثانية
إيداع الديون والفوائد والمصاريف التي للدائن مباشر التنفيذ والدائنين الذين سجلوا
تنبيهاتهم والدائنين المقيدة حقوقهم أو دفعها لهم فعلاً ووفاء ما صرفه مقرر الزيادة
بالعشر في إجراءات التقرير بها ومتى تم ذلك تعين على قاضي البيوع إلغاء حكم مرسى المزاد
وشطب إجراءات المزايدة ولما كان المقصود بالمصاريف المشار إليها بتلك المادة هي المصاريف
التي أنفقها الدائنون أصحاب الشأن في إجراءات التنفيذ وهي بعينها المصاريف التي ألزمت
المادة 674 مقرر الزيادة بإيداعها وكان الدائنون جميعاً قد أقروا أمام محكمة أول درجة
بجلسة 25/ 3/ 1963 باقتضائهم أصل الدين والفوائد والمصاريف فإنه لا محل لإلزام المدين
بإيداع تلك المصاريف بعد أن قام بسدادها للدائنين ولمقرري الزيادة استردادها من قلم
الكتاب الذي أودعاها فيه لما كان ذلك وكان وكيل المدين قد عرض في جلسة 25/ 3/ 1963
المحددة لإجراء المزايدة الثانية مبلغ الـ 7 ج و400 م قيمة ما أنفقه مقرراً الزيادة
في إجراءات التقرير بها وكانت المحكمة بعدم قبولها المحامي الحاضر عن المدين قد حالت
بينه وبين تسليم النقود المعروضة لكاتب الجلسة لإيداعها خزانة المحكمة وفقاً لما تنص
عليه المادة 792 من قانون المرافعات مما دعاه لإيداعها في نفس اليوم خزانة المحكمة
وأعلن مقرري الزيادة بالعشر بذلك الإيداع في 27/ 3/ 1963 فإن المدين بذلك يكون قد أوفى
وأودع كافة المبالغ التي حددتها المادة 684 من قانون المرافعات وبالتالي يكون ما انتهى
إليه الحكم المطعون فيه من إلغاء حكم مرسى المزاد وشطب إجراءات المزايدة الثانية مطابقاً
لأحكام القانون ويكون النعي عليه في هذا الخصوص على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان في السبب الرابع على الحكم الصادر في 12 مايو سنة 1964 أنه
ألزمهما بمصاريف الدعوى عن الدرجتين مع أن وكيل المطعون ضده الأول لم يتقدم بمستنداته
التي استندت إليها محكمة الاستئناف في إثبات صحة تمثيله له إلا أمامها كما لم يقدم
سند توكيله لمحكمة أول درجة رغم إمهاله لتقديمه مما كان يتعين معه إلزام المدين المطعون
ضده الأول بمصاريف الدعوى عن الدرجتين.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن المادة 357 من قانون المرافعات تقضي بأن يحكم بمصروفات
الدعوى على الخصم المحكوم عليه فيها ولما كان المطعون ضده الأول قد استأنف الحكم الابتدائي
الصادر لصالح الطاعنين ونازعه الطاعنان في طلباته في الاستئناف كما نازعاه أمام محكمة
أول درجة وأنكرا عليه بغير حق صحة تمثيل الحاضر عنه أمامها وانتهت محكمة الاستئناف
إلى عدم صحة منازعتهما وإلى القضاء لصالحه بإلغاء حكم مرسى المزاد وشطب إجراءات المزايدة
الثانية فإن إلزام الطاعنين المحكوم عليهما بمصاريف الدرجتين يكون صحيحاً ولا مخالفة
فيه للقانون.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
