الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 104 لسنة 34 ق – جلسة 07 /11 /1968 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 19 – صـ 1299

جلسة 7 من نوفمبر سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد.


الطعن رقم 104 لسنة 34 القضائية

( أ ) نقض. "تقرير الطعن". "بياناته".
لا يعيب تقرير الطعن خطؤه في بيان رقم الحكم المطعون فيه متى كانت بياناته الأخرى عن رقم الدعوى الابتدائية والخصوم فيها وموضوعها وتاريخ الحكم الابتدائي ومنطوق الحكم الاستئنافي وتاريخ صدوره، تتضمن بياناً كافياً للحكم المطعون فيه مما يرفع عنه كل تجهيل.
(ب) حكم. "عيوب التدليل". "قصور. ما لا يعد قصوراً".
ادعاء الطاعن أمام محكمة الموضوع فسخ عقد الإيجار دون أن يقدم دليلاً على ذلك. استناد الحكم إلى العقد – لأسباب سائغة – بما يفيد اعتبار المحكمة العقد سارياً لم يفسخ. اعتبار ذلك رداً ضمنياً على دفاع الطاعن المرسل. لا قصور.
1 – لا محل للدفع بعدم قبول الطعن شكلاً للخطأ في بيان رقم الحكم المطعون فيه متى كان ما ذكره تقرير الطعن من البيانات الأخرى الخاصة برقم الدعوى الابتدائية وأسماء الخصوم فيها وموضوعها وتاريخ صدور الحكم الابتدائي ومنطوق الحكم الاستئنافي وتاريخ صدوره والمحكمة التي أصدرته، يتضمن بياناً كافياً للحكم المطعون فيه يرفع عنه كل تجهيل.
2 – إذا كان الثابت أن الطاعن قد ذكر في دفاعه أمام محكمة الموضوع أن عقد الإيجار – موضوع الدعوى – قد فسخ دون أن يقدم دليلاً على ذلك وخلت الأوراق مما يثبت اتخاذ الإجراءات القضائية لفسخ العقد فإن الحكم المطعون فيه إذ استخلص بأسباب سائغة أن العقد قد رخص للمطعون ضده – المستأجر – باستعمال العين المؤجرة دون أن يلزمه بأداء أجره عن هذا الاستعمال فإن هذا الذي ذكرته محكمة الموضوع مما يعتبر رداً ضمنياً على ما أثاره الطاعن من دفاع مرسل لم يقدم عنه دليل إذ هو يفيد أن المحكمة اعتبرت العقد سارياً لم يفسخ ومن ثم يكون النعي على الحكم بالقصور في غير محله.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا على مصلحة الأملاك "الطاعنة" الدعوى رقم 2382 سنة 1956 مدني كلي القاهرة طالبين الحكم أولاً: ببراءة ذمتهم من مبلغ 2091 ج و313 م وهو ما تدعي المصلحة الطاعنة استحقاقها له وثانياً: بإلزام المصلحة الطاعنة بأن ترد إليهم مبلغ 401 ج و600 م وفوائده وهو ما حصلته منهم بغير حق وثالثاً: بإلغاء الحجوز الإدارية المؤرخة 2 و7 يناير سنة 1956 والتنبيه العقاري المؤرخ 7 يناير سنة 1956 كما أقام المطعون ضدهم على الطاعنة الدعوى رقم 3543 سنة 1956 مدني كلي القاهرة بذات الطلبات سالفة الذكر وأضافوا إليها طلب إلغاء الحجوز المؤرخة 9 سبتمبر سنة 1956 وقالوا بياناً للدعويين إن مورثهم "المرحوم فؤاد عبد الملك" كان قد استأجر من مصلحة الأملاك قطعتي أرض فضاء بمدينة حلوان لاستغلال مياه عين معدنية وذلك بمقتضى عقدين الأول مؤرخ في 28 إبريل سنة 1940 ويتضمن استئجاره 1500 متراً مربعاً مقابل أجرة سنوية مقدارها 19 ج و800 م والثاني في أول مايو سنة 1940 ويتضمن استئجاره 3550 متراً مربعاً مقابل أجرة سنوية مقدارها 66 جنيهاً وقد صرح له في العقد الأول باستعمال بركة المياه التي تخلفت عن تفجر العين واشترط عليه في حالة استعمالها إقامة منشآت بمواصفات معينة وقد نفذ مورثهم تلك الاشتراطات ولكن حالت كثرة جيوش الحلفاء في تلك المنطقة أثناء الحرب العالمية الثانية دون استغلال المشروع تجارياً مما ترتب عليه عدم الوفاء بالأجرة فأقامت عليه مصلحة الأملاك الدعوى رقم 287 سنة 1944 مدني كلي القاهرة بطلب إلزامه بالأجرة المستحقة عليه حتى آخر إبريل سنة 1944 وإذ حكم عليه بطلباتها تظلم لوزير المالية طالباً إعفاءه من الأجرة المحكوم بها وقد وافق الوزير على إعفائه من الأجرة المستحقة عن القطعة البالغ مساحتها 1550 متراً مستأجرة بالعقد الأول المؤرخ 28 إبريل سنة 1940 واستمر مورثهم في دفع الأجرة عن القطعتين إلى أن فوجئوا بعد وفاته بحجوز إدارية توقعها مصلحة الأملاك مدعية أنهم ومورثهم من قبلهم مدينون لها بمبلغ 2738 ج و153 م مقابل أجرة ما هو مستأجر من الأرض وريع ما وضعوا اليد عليه من الأرض دون استئجار مدعية أنهم وضعوا اليد على أراضٍ شاسعة لا يشملها عقدا الإيجار وقالوا إنه لما كان مجموع ما دفعوه من الأجرة يبلغ 1048 ج و40 م بينما الأجرة المستحقة هي 646 ج و840 م فقد رفعوا الدعوى بطلب رد الفرق بين هذين المبلغين وهو ما أوفوه زيادة على المستحق وبباقي الطلبات السالف بيانها وبعد أن ضمت محكمة القاهرة الابتدائية الدعويين ليصدر فيهما حكم واحد ندبت خبيراً حكومياً للانتقال إلى الأرض موضوع النزاع لبيان مساحة الأرض المستغلة وتحديد ما يدخل منها في عقدي الإيجار وتقدير ريع الزائد عليها وتصفية الحساب بين الطرفين وقد تمسك المطعون ضدهم لدى الخبير بأن عقد الإيجار المؤرخ 28 إبريل سنة 1940 يشمل الانتفاع ببركة المياه البالغ مساحة مسطحها 2037 متراً مربعاً وذلك على ما نص عليه في البند السادس عشر من ذلك العقد وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت محكمة القاهرة الابتدائية بتاريخ 31 ديسمبر سنة 1962 بإلغاء كافة الحجوز الموقعة من مصلحة الأملاك وفاء لمتأخر الإيجار والريع حتى سنة 1960 وذلك فيما جاوز مبلغ 527 ج و715 م استأنفت مصلحة الأملاك هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافها برقم 444 سنة 80 ق وبتاريخ 18 ديسمبر سنة 1963 قضت تلك المحكمة بتأييد الحكم المستأنف – طعنت مصلحة الملاك في هذا الحكم بطريق النقض وأودع المطعون ضدهم مذكرة دفعوا فيها بعدم قبول الطعن شكلاً وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الدفع والطعن معاً وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أمام هذه الدائرة صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن المطعون ضدهم أسسوا دفعهم بعدم قبول الطعن شكلاً على أن المصلحة الطاعنة ذكرت في تقرير الطعن أن الحكم الاستئنافي المطعون فيه هو رقم 484 سنة 80 ق القاهرة وهو غير صادر في الخصومة لأن الحكم الصادر فيها هو الحكم رقم 444 سنة 80 ق القاهرة.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد ذلك أنه يبين من الاطلاع على تقرير الطعن أن المصلحة الطاعنة وإن أخطأت في رقم الحكم المطعون فيه فذكرت أنه برقم 484 سنة 80 ق بدلاً من الرقم الصحيح وهو 444 سنة 80 ق إلا أن ما ذكرته في تقرير الطعن من البيانات الأخرى الخاصة برقم الدعوى الابتدائية وأسماء الخصوم فيها وموضوعها وتاريخ صدور الحكم الابتدائي ومنطوق الحكم الاستئنافي وتاريخ صدوره والمحكمة التي أصدرته كل ذلك فيه بيان كاف للحكم المطعون فيه يرفع عنه كل تجهيل ومن ثم يتعين رفض الدفع.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن قد بني على ثلاثة أسباب تنعى المصلحة الطاعنة في أولها على الحكم المطعون فيه مسخ نصوص العقد وتحريفها وفي بيان ذلك تقول إن المطعون ضدهم ومورثهم من قبلهم كانوا ينتفعون ببركة المياه الوارد ذكرها في البند السادس عشر من عقد الإيجار المؤرخ 28 إبريل سنة 1940 دون أن يؤدوا عنها ما يقابل هذا الانتفاع من الأجرة وقد استخلص الحكم المطعون فيه عن تفسيره لنص ذلك البند أن إرادة المصلحة المؤجرة قد انصرفت إلى تمكين المستأجر من استعمال البركة مع النزول عن أية أجرة خاصة بها وأنها لو أرادت غير ذلك لذكرت في العقد مساحة البركة وما يقابلها من الأجرة كما فعلت بالنسبة للأرض المؤجرة وهذا الذي ذهب إليه الحكم فيه مسخ لنص ذلك البند من العقد ويتضمن خروجاً بعبارته عما قصد إليه المتعاقدان إلى معنى آخر لا تدل عليه لأن إغفال النص في العقد على أجرة مقابل الانتفاع بالبركة وعدم تحديد مسطحها لا يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم ولأن النزول عن الأجرة لا يفترض بل يجب أن يقوم الدليل عليه من العقد وعدم النص على الأجرة في العقد لا يعد بذاته دليلاً على النزول عنها لأن الأجرة تكون في هذه الحالة أجرة المثل ما دامت مساحة البركة قابلة للتعيين. ولما كان العقد قد خلا من إرادة صريحة دالة على التنازل عن الأجرة فإنه لا يجوز الاعتماد في ذلك على إرادة ضمنية.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الحكم الابتدائي الذي أحال إلى أسبابه الحكم المطعون فيه قد اعتمد في تفسيره للبند السادس عشر من العقد المؤرخ 28 إبريل سنة 1940 على قوله "وحيث إنه بخضوع اعتراض الحكومة على استبعاد البركة ومساحتها 2037 متراً مربعاً فإنه يبين من الاطلاع على عقد الإيجار الأول أن مصلحة الأملاك أجرت لمورث المدعين قطعة أرض مساحتها 1500 متراً مربعاً مبينة الحدود والموقع بالعقد لمدة ثلاث سنوات تنتهي في آخر مايو سنة 1943 بإيجار سنوي نص عليه في البند الرابع وهو مبلغ 19 ج و800 م وذكر في البند السادس عشر وهو بند مضاف إلى العقد على أنه إذا أراد المستأجر أن يستعمل البركة المجاورة للأرض لغرض المياه فعليه أن يقوم بعمل الأكشاك وعدادات المياه اللازمة المفروض إقامتها في مثل هذه الحالات على نفقته وبحسب الإرشادات التي يعطيها له وكيل مصلحة المباني بصفته عضو لجنة حلوان وما جاء في هذا البند لا يمكن تفسيره إلا بأن مصلحة الأملاك رخصت لمورث المدعين باستعمال البركة في مقابل إقامة الأكشاك وعدادات المياه ولو أرادت المصلحة إلزام مورث المدعين بدفع أجرتها بالفئة الواردة في عقد الإيجار علاوة على هذا المقابل لنصت على ذلك صراحة في العقد ولذكرت مساحة البركة وما يقابلها من أجرة كما ذكرت ذلك بوضوح في البندين الأول والرابع من العقد الخاصين بمساحة القدر المؤجر وأجرته والإجمالية ويكون تقدير الخبير سليماً فيما انتهى إليه في هذا الخصوص وبالتالي يكون الاعتراض الثالث الوارد في مذكرة الحكومة والذي ترى فيه احتساب ريع عن البركة بدلاً من الإيجار غير ذي موضوع ويبين من ذلك أن الحكم قد استخلص من تفسيره لنص البند السادس عشر من عقد الإيجار المؤرخ 28 إبريل سنة 1940 أن المتعاقدين قصدا إلى الترخيص للمستأجر باستعمال البركة دون أن تتقاضى المصلحة المؤجرة أجرة عنها اكتفاء بما شرطته عليه من إقامة المنشآت اللازمة لهذا الاستعمال على نفقته وعلى ذلك فإنه لا يكون ثمة اتفاق على أجرة حتى يكون ثمة تنازل عنها لما كان ذلك وكانت عبارة البند السادس عشر من عقد الإيجار تحتمل هذا الذي استخلصه الحكم فيها وكان تفسير العقود من شئون محكمة الموضوع فلها أن تقرر معناها على أي وجه تفهمه من حقيقتها وتراه متفقاً مع قصد المتعاقدين ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك ما دامت عبارات العقد تحتمل التفسير الذي أخذت به وكانت محكمة الموضوع قد استظهرت ما عناه المتعاقدان من هذا البند المضاف إلى العقد المطبوع مستعينة في ذلك بمقارنة عباراته بما ورد في البندين الأول والرابع وردته إلى أسانيد تؤدي إليه عقلاً فليس لمحكمة النقض عليها من سبيل.
وحيث إن الطاعنة تنعى في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بأن عقد الإيجار المؤرخ 28 إبريل سنة 1940 قد فسخ أثر التظلم الذي قدمه المستأجر إلى وزير المالية لإعفائه من الأجرة وأنه يترتب على هذا الفسخ أن وضع يده هو وورثته من بعده على سطح البركة أصبح غصباً لا سند له غير أن الحكم المطعون فيه وإن أشار إلى هذا الدفاع عند سرده للوقائع إلا أنه أغفل الرد عليه مع أنه دفاع جوهري لو عني الحكم بتمحيصه لتغير وجه الرأي في الدعوى.
وحيث إن هذا النعي غير سديد أن الثابت من الاطلاع على أوراق الدعوى أن مصلحة الأملاك ذكرت في دفاعها أمام محكمة الموضوع أن عقد الإيجار المؤرخ 28 إبريل سنة 1940 قد فسخ دون أن تقدم على ذلك دليلاً ما، وقدم المطعون ضدهم لمحكمة الموضوع خطاباً صادراً إليهم من مدير مصلحة الأملاك بتاريخ 27 فبراير سنة 1954 ذكر فيه أن المصلحة في سبيل اتخاذ الإجراءات القضائية لفسخ العقد لكن الأوراق قد خلت مما يثبت اتخاذ تلك الإجراءات لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص بالأسباب السائغة التي ذكرها أن عقد الإيجار المؤرخ 28 إبريل سنة 1940 قد رخص للمستأجر باستعمال البركة دون أن يلزمه بأداء أجرة عن هذا الاستعمال فإن هذا الذي ذكرته محكمة الموضوع مما يعتبر رداً ضمنياً على ما أثارته الطاعنة من دفاع مرسل لم يقدم عنه دليل إذ هو يفيد أن المحكمة اعتبرت العقد سارياً لم يفسخ ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور يكون في غير محله.
وحيث إن المصلحة الطاعنة تنعى في السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول إن الخبير انتهى في تقريره إلى أن المطعون ضدهم ومورثهم من قبلهم كانوا يضعون اليد على مساحات من الأرض تزيد عن تلك المؤجرة لهم وقد احتسب الخبير أجرة الأرض المؤجرة وريع الأرض المغتصبة من أول إبريل سنة 1944 إلى نهاية سنة 1960 دون أن يدخل في تقديره المدة السابقة منذ بدء التأجير إلى أول إبريل سنة 1964 اعتقاداً منه أن الإعفاء الذي منحه وزير المالية للمستأجر يشمل تلك المدة عن جميع الأراضي وتقول الطاعنة إنها أشارت في اعتراضها على تقدير الخبير إلى تلك الفترة وطلبت احتساب الأجرة والريع عنها مقررة أن إعفاء وزير المالية كان قاصراً على أجرة الأرض البالغ مساحتها 1500 متراً مربعاً والمؤجرة بالعقد الأول المؤرخ 28 إبريل سنة 1940 ومع أن محكمة أول درجة أقرت في أسباب حكمها التي أخذ بها الحكم المطعون فيه بصحة الاعتراض إلا أنها لم تستجب له إلا بالنسبة لمساحة 2308.30 متراً مربعاً وهي المساحة الزائدة على القدر المؤجر بالعقد المؤرخ أول مايو سنة 1940 فاحتسبت ريعها بواقع 18.6 مليماً للمتر المربع وانتهت إلى أن قيمة الريع عن تلك الفترة ومدتها ثلاث سنوات وتسعة شهور تبلغ 161 جنيهاً أضافتها إلى المبلغ الذي انتهى إليه الخبير وبذلك لم يدخل الحكم المطعون فيه في حساب المبالغ المستحقة للطاعنة في ذمة المطعون ضدهم أجرة المساحة المؤجرة بذلك العقد عن تلك الفترة وريع الأرض المغتصبة الزائدة على القدر المؤجر بالعقد المؤرخ 28 إبريل سنة 1940 عن هذه الفترة أيضاً رغم تسليمه بصحة اعتراض الطاعنة في هذا الخصوص ومن ثم يكون مشوباً بالفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أنه يبين من الاطلاع على تقرير الخبير أن الأرض التي يستغلها المطعون ضدهم ومورثهم من قبلهم مقسمة إلى قطعتين الأولى مساحتها 6100 متراً مربعاً شاملة بركة المياه البالغ مسطحها 2037 متراً مربعاً وهو ما يجب طرحه لما ورد في الرد على السبب الأول فيكون الباقي 4063 متراً مربعاً داخلة فيها مساحة 1500 متراً مربعاً المؤجرة بالعقد المؤرخ 28 إبريل سنة 1940 والتي اقتصر إعفاء وزير المالية على أجرتها والقطعة الثانية مساحتها 5858.30 متراً مربعاً شاملة مساحة 3550 متراً المؤجرة بالعقد المؤرخ أول مايو سنة 1940 والثابت من مطالعة أوراق الدعوى أن مصلحة الأملاك اعترضت على تقرير الخبير لاحتسابه أجرة الأرض المؤجرة وريع الأرض المغتصبة منذ أول سنة 1944 مع أن إعفاء وزير المالية كان قاصراً على المساحة المؤجرة بالعقد المؤرخ 28 إبريل سنة 1940 وعلى الرغم من تقرير الحكم بصحة الاعتراض فإنه لم يستجب في نتيجته إلا إلى بعضه حيث ورد فيه ما يأتي. وحيث إنه عن الاعتراض الثاني فإن الحكومة تنعى على الخبير احتسابه للريع اعتباراً من أول سنة 1944 ظناً منه أن الإعفاء كان عن المساحات كلها في حين أنه لم يكن إلا عن الـ 1500 متراً الواردة في العقد الأول فهو اعتراض مقبول لأن المدعين اعترفوا في عريضة الدعوى بأن مصلحة الأملاك أعفتهم من إيجار 1500 متراً مربعاً نظراً لعدم استغلالها في الفترة ما بين سنة 1940 حتى أول سنة 1944 لاحتلال القوات الإنجليزية ولا يمكن أن ينسحب هذا الإعفاء إلى المساحة التي وضع المدعون اليد عليها ولم تدخل في عقد الإيجار الثاني ومساحتها 2308.30 متراً مربعاً ومن ثم يتعين على المدعين دفع ريعها بالفئة الواردة في عقد الإيجار ابتداء من تاريخ التأجير لا ابتداء من أول سنة 1944 وبعبارة أخرى يجب أن يضاف إلى صافي الحساب الذي جاء نتيجة تقرير الخبير ريع هذا القدر من أول إبريل سنة 1940 حتى أول مايو سنة 1944 أي ثلاث سنوات وتسعة شهور بواقع المتر الواحد 18.6 مليماً وتكون قيمة الريع في هذه المدة 2308 متراً × 18.6 مليماً × 3 و3/ 4 سنة = 161 جنيهاً تقريباً ويبين من هذا الذي أورده الحكم أنه على خلاف ما كانت تقتضيه مقدمته من أن الإعفاء كان مقصوراً على أجرة 1500 متراً مربعاً لم يضف إلى ما تستحقه المصلحة الطاعنة في ذمة المطعون ضدهم ريع الأرض الزائدة على تلك التي كانت مؤجرة بالعقد المؤرخ 28 إبريل سنة 1940 بعد استنزال مساحة البركة منها وكذلك أجرة الأرض المؤجرة بالعقد المؤرخ أول مايو سنة 1940 إذا لم تكن قد تقادمت بالتقادم الخمسي وهو ما دفع به المطعون ضدهم واستغنى الحكم المطعون فيه عن بحثه بمقولة إن المستحق للطاعنة إنما هو ريع في ذمة حائز سيء النية وليس أجرة وذلك على اعتبار ما ذهب إليه خطأ من أن كل ما تستحقه الطاعنة زيادة عما انتهى إليه الخبير هو ريع مساحة 2308 متراً مربعاً التي وضع المطعون ضدهم اليد عليها ولم تدخل في عقد الإيجار الثاني ولما كان ذلك فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً في خصوص ما جاء بهذا السبب.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات