الطعن رقم 378 لسنة 34 ق – جلسة 22 /10 /1968
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 19 – صـ 1263
جلسة 22 من أكتوبر سنة 1968
برياسة السيد المستشار/ بطرس زغلول، وعضوية السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، وإبراهيم علام، وإبراهيم الديواني، وعبد العليم الدهشان.
الطعن رقم 378 لسنة 34 القضائية
( أ ) تزوير. "الادعاء بالتزوير". إثبات.
مدعي التزوير. تحمله عبء إثبات ما يدعيه. المادة 394 من القانون المدني.
(ب) إثبات. طرق الإثبات. "البينة". تزوير.
التوقيع على الورقة المطعون عليها بالتزوير ببصمة مطموسة. واقعة مادية. جواز إثباته
بجميع طرق الإثبات القانونية بما فيها شهادة الشهود.
1 – على الطاعن بالتزوير – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن يتحمل عبء إثبات هذا
التزوير طبقاً لما تقضي به المادة 394 من القانون المدني.
2 – متى كان خبير مصلحة تحقيق الشخصية قد ذكر في تقريره أن البصمة الموقع بها على العقد
المطعون عليه بالتزوير لا تصلح للمضاهاة لأنها مطموسة مما مفاده أن تحقيق صحة هذه البصمة
بطريق المضاهاة غير ممكن بمعرفة مصلحة تحقيق الشخصية، وإذ يبقى على ذلك – أمر تحقيق
صحتها متروكاً لقواعد الإثبات الأخرى، فإنه – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – يجوز
إثبات حصول التوقيع على الورقة المطعون فيها باعتبار أنه واقعة مادية وذلك بجميع طرق
الإثبات ومنها شهادة الشهود فإذا أهدر الحكم العقد المطعون فيه لمجرد أن البصمة المنسوبة
إلى المطعون ضدها مطموسة دون أن يحقق صحتها ورتب على ذلك قضاءه برفض دعوى الطاعن فإنه
يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعن أقام الدعوى رقم 611/ 62 مدني كلي الإسكندرية ضد المطعون عليها وطلب الحكم
بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 17/ 10/ 1961 والمتضمن بيعها له حصة مقدارها 20 ط على الشيوع
في أرض وبناء المنزل المبين الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى مقابل ثمن قدره 750 ج، طعنت
المطعون ضدها في هذا العقد بالتزوير وقالت في صحيفة شواهد التزوير إنها لا توقع على
الأوراق بغير ختمها وأنها كانت قد وقعت ببصمتها على طلب ليقدمه الطاعن باسمها إلى شركة
المياه لتخفيض قيمة الاستهلاك وإنه فيما لو ظهر أن البصمة المنسوبة لها على العقد المطعون
فيه هي بصمتها فإنها تكون هي البصمة التي وقعت بها على الطلب المشار إليه. وبتاريخ
24/ 10/ 1962 قضت محكمة أول درجة بندب أحد خبراء قسم أبحاث التزييف والتزوير للتحقق
بطريق المضاهاة عما إذا كانت البصمة الآنفة الذكر هي بصمة المطعون ضدها، ثم قضت بتاريخ
25/ 1/ 1963 بندب أحد خبراء مصلحة تحقيق الشخصية لأداء هذه المأمورية وقدم هذا الخبير
تقريراً ذكره فيه أن البصمة المشار إليها مطموسة ولا تصلح للمضاهاة. وبتاريخ 17/ 4/
1963 قضت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المطعون ضدها أنها لم تبصم على عقد
البيع موضوع النزاع وأنها لم تبع العقار المبين به وبعد سماع شهود الطرفين قضت المحكمة
وبتاريخ 12 يونيه سنة 1963 برفض الادعاء بالتزوير وبصحة ونفاذ العقد المطعون فيه. استأنفت
المطعون ضدها هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 469/ 19 ق. وبتاريخ
14/ 5/ 1964 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم
بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأي بنقض الحكم المطعون فيه،
وفي الجلسة المحددة لنظر الطعن تمسكت النيابة بهذا الرأي.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن في السبب الأول للطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون
والخطأ في تطبيقه ذلك أنه ألقى على الطاعن عبء إثبات صحة التعاقد وذهب في تبرير ذلك
إلى أنه ثبت من تقرير خبير مصلحة تحقيق الشخصية الذي ندبته محكمة أول درجة – أن البصمة
الموقع بها على العقد المطعون فيه مطموسة ولا تصلح للمضاهاة وأن ذلك يجعل العقد خالياً
من التوقيع ولا يجوز اعتباره سنداً، كما قرر الحكم أنه لا يجوز إثبات هذا العقد بشهادة
الشهود لأن قيمته تتجاوز عشرة جنيهات، ورتب الحكم على ذلك القضاء بإلغاء الحكم الابتدائي
ورفض الدعوى. هذا في حين أن المطعون ضدها طعنت بالتزوير في عقد البيع المنسوب صدوره
منها الأمر الذي يتعين معه أن تتحمل هي عبء إثبات عدم توقيعها عليه كما أنه لا خطأ
في إحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المطعون ضدها بالبينة عدم توقيعها بالبصمة على العقد
محل النزاع لأن هذا التوقيع من الأمور المادية التي يجوز إثباتها بشهادة الشهود.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أن المطعون ضدها طعنت بالتزوير في عقد البيع المنسوب صدوره
منها، وقالت في صحيفة شواهد التزوير أنها وقعت ببصمتها على طلب ليقدمه الطاعن إلى شركة
المياه بتخفيض قيمة الاستهلاك وأنه إذا ظهر أن البصمة على العقد هي بصمتها فإنها تكون
تلك البصمة التي وقعت بها على ذلك الطلب. ولما كان على المطعون ضدها وقد طعنت بالتزوير
في عقد البيع بعدم صدوره منها أن تتحمل هي – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – عبء
إثبات هذا التزوير طبقاً لما تقضي به المادة 394 من القانون المدني، وكان الثابت من
الحكم المطعون فيه أن خبير مصلحة تحقيق الشخصية قد ذكر في تقريره أن البصمة الموقع
بها على ذلك العقد لا تصلح للمضاهاة أنها مطموسة مما مفاده أن تحقيق صحة هذه البصمة
بطريق المضاهاة غير ممكن بمعرفة مصلحة تحقيق الشخصية، وإذ يبقى مع ذلك أمر تحقيق صحتها
متروكاً لقواعد الإثبات الأخرى، فإنه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يجوز إثبات
حصول التوقيع على الورقة المطعون فيها باعتبار أنه واقعة مادية وذلك بجميع طرق الإثبات
ومنها شهادة الشهود. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأهدر عقد البيع المطعون
فيه لمجرد أن البصمة المنسوبة إلى المطعون ضدها مطموسة دون أن يحقق صحتها ورتب على
ذلك القضاء برفض دعوى الطاعن، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب
نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
