الطلب رقم 8 لسنة 33 ق رجال القضاء – جلسة 31 /12 /1968
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 19 – صـ 1249
جلسة 31 من ديسمبر سنة 1968
برياسة السيد المستشار/ بطرس زغلول، وعضوية السادة المستشارين: محمد صادق الرشيدي، وأمين أحمد فتح الله، وإبراهيم حسن علام، وإبراهيم أحمد الديواني.
الطلب رقم 8 لسنة 33 ق رجال القضاء
( أ ) قضاة. اختصاص. "اختصاص الدائرة المدنية والتجارية بمحكمة
النقض". "طلب إعمال آثار حكم سابق صادر من الهيئة العامة لمحكمة النقض". قانون.
طلب إعمال آثار حكم سابق صادر من الهيئة العامة لمحكمة النقض. رفعه في ظل أحكام القانون
56 لسنة 1959 بشأن السلطة القضائية. اختصاص محكمة النقض بنظره.
(ب) ترقية "قرارات التخطي في الترقية".
إلغاء القرار الجمهوري بالتخطي في الترقية والقرار الصادر في 22/ 2/ 1959 فيما تضمن
من عدم إدماج وظيفة الطالب ضمن وظائف رؤساء المحاكم الابتدائية. أثر ذلك.
1 – إنه وإن كان الطلب قد رفع بعد صدور قانون السلطة القضائية رقم 56 لسنة 1959 إلا
أنه وقد قصد الطالب من رفعه إعمال آثار حكم سابق صدر لمصلحته من الهيئة العامة لمحكمة
النقض في 29/ 6/ 1963 بالاعتراض على تنفيذه على النحو الذي أرادته الوزارة إذ أوقفت
أثره عند حد ترقيته إلى درجة وكيل محكمة ابتدائية أو ما يعادلها اعتباراً من 15 سبتمبر
سنة 1958 ورئيس محكمة ابتدائية أو ما يعدلها اعتباراً من 22 فبراير سنة 1959 بينما
يطلب الطالب إعمال أثر الحكم بترقيته إلى درجة مستشار في الحركة القضائية الصادرة في
13 أغسطس سنة 1961، فإن هذا الطلب يعد – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – أثراً من
آثار هذا الحكم السابق مما ترتب علية تحقق الاختصاص لهذه المحكمة.
2 – مؤدى القضاء بإلغاء القرار الجمهوري الصادر من 15/ 9/ 1958 فيما تضمنه من تخطي
الطالب في الترقية إلى درجة وكيل محكمة ابتدائية أو ما يعادلها وبإلغاء القرار الجمهوري
الصادر في 22/ 2/ 1959 فيما تضمنه من عدم إدماج وظيفة الطالب ضمن وظائف رؤساء المحاكم
الابتدائية – ليس اعتبار الطالب في درجة وكيل محكمة ابتدائية منذ 15/ 9/ 1958 أو رئيس
محكمة ابتدائية منذ 22/ 2/ 1959 فحسب – وإنما انسحاب إثر إلغاء القرارين إلى القرارات
اللاحقة متى كان من شأنها إقصائه عن الترقية أسوة بزملائه الذين يلونه في الأقدمية
ما لم يقم دليل على وجود مسوغ طارئ يحول دون ترقيته.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر وبعد
المرافعة والمداولة قانوناً.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الأوراق – تتحصل في أنه بتاريخ 10 من أكتوبر سنة 1963
تقدم الطالب إلى هذه المحكمة بالطلب رقم 8 لسنة 33 ق رجال القضاء وقال في شرحه إنه
في 25 أكتوبر سنة 1958 طعن أمام الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية بالطعن رقم
56 سنة 28 ق رجال القضاء في القرار الجمهوري الصادر في 15 سبتمبر سنة 1958 وطلب إلغاءه
فيما تضمنه من عدم ترقيته إلى درجة وكيل محكمة أو ما يعادلها وأثناء نظر هذا الطلب
صدر القرار الجمهوري رقم 335 لسنة 1959 في 22 فبراير سنة 1959 بتعيينات قضائية لم تشمله
بالتعيين في درجة رئيس محكمة أو ما يعادلها فطعن فيه أيضاً أمام الهيئة العامة بتاريخ
25 مارس سنة 1959 وقيد هذا الطلب برقم 22 سنة 29 ق "رجال القضاء" وضمت المحكمة هذين
الطلبين وقضت بتاريخ 29 يونيه سنة 1963 بقبولهما شكلاً وفي موضوعهما بإلغاء القرار
الجمهوري الصادر بتاريخ 15 سبتمبر سنة 1958 والقرارات الوزارية المكملة له فيما تضمنته
من تخطي الطالب في الترقية إلى درجة وكيل محكمة أو ما يعادلها. وبإلغاء القرار الجمهوري
الصادر بتاريخ 22 فبراير سنة 1959 فيما تضمنه من عدم إدماج وظيفة الطالب ضمن وظائف
رؤساء المحاكم الابتدائية ومن في حكمهم واستطرد الطالب إلى أن أسباب هذا الحكم الصادر
لصالحه والمرتبطة بمنطوقه وقد اتجهت إلى وجوب ترقيته إلى درجة وكيل محكمة أو ما يعدلها
ثم إدماجها قانوناً في درجة رئيس محكمة أو ما يعادلها أسوة بزملائه الذين تخطوه في
الترقية وكانت أهليته للترقية قد تأكدت في غصون سنة 1959 وبعد صدور القرار الجمهوري
الثاني وذلك بالتفتيش على عمله في الفترة من 1/ 12/ 1958 إلى آخر فبراير سنة 1959 وإيداع
تقرير عنه قدر فيه بدرجة "فوق المتوسط" وظلت أهليته على هذا الحال إلى أن صدر في 13
أغسطس سنة 1961 أثناء نظر طعنيه المشار إليهما القرار الجمهوري 1282 لسنة 1961 بترقية
عدد من زملائه إلى درجة مستشار أو ما يعادلها ممن كانوا قد تخطوه في الترقية إلى درجة
رئيس محكمة أو ما يعادلها، فإن مؤدى ذلك هو ترقيته إلى درجة مستشار على أن يكون سابقاً
على زملائه المذكورين في أقدميته بهذه الدرجة غير أن الوزارة أخطأت التفسير الصحيح
للحكم الصادر لصالحه في 29 يونيه سنة 1963 وفسرته على أنه يقف به عند حد الترقية إلى
درجة رئيس محكمة أو ما يعادلها وانتهى الطالب إلى طلب تفسير الحكم الصادر لصالحه بتاريخ
29 يونيه سنة 1963 في الطلبين 56 سنة 28 ق، 22 سنة 29 ق رجال القضاء وذلك بتقرير أقدميته
على زملائه الذين تخطوه بالقرار الجمهوري الصادر في 15/ 9/ 1958 في الترقية إلى درجة
وكيل محكمة ابتدائية أو ما يعادلها وبملاحقتهم بهذه الأسبقية في درجة رئيس بالمحكمة
أو ما يعادلها بالقرار الجمهوري الصادر في 22 فبراير سنة 1959 مما يترتب عليه أحقيته
في الترقية إلى درجة مستشار بالأسبقية عليهم في الحركة القضائية الصادر بها القرار
الجمهوري رقم 1282 الصادر في 13 أغسطس سنة 1961 وإلغاء ذلك القرار فيما تضمنه من تخطيه
في الترقية إلى هذه الدرجة مع إلزام الوزارة بالفروق المالية المستحقة له. وأودعت وزارة
العدل مذكرة دفعت فيها بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظره تأسيساً على أن طلب تفسير الحكم
باعتبار الطالب مستشاراً منذ الحركة القضائية الصادرة في 13 أغسطس سنة 1961 إنما هو
في حقيقته طعن على القرار الصادر بالترقيات في هذه الحركة وهذا الطعن يخرج عن حدود
ولاية هذه المحكمة طبقاً لنص المادتين 87 و90 من قانون السلطة القضائية رقم 56 سنة
1959، وبالنسبة للموضوع طلبت الوزارة رفض الطلب وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها
الرأي باعتبار هذا الطلب أثراً من آثار الطلب الأول وانتهت النيابة في رأيها إلى أن
المحكمة مختصة بنظر الطلب وفوضت الرأي بالنسبة للموضوع. وبالجلسة المحددة لنظر الطلب
التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن الدفع الذي أثارته الوزارة مردود ذلك أن هذا الطلب وإن رفع بعد صدور قانون
السلطة القضائية رقم 56 سنة 1959 إلا أن الطالب قصد من رفعه إعمال آثار حكم سابق صدر
لمصلحته من الهيئة العامة لمحكمة النقض في 29 يونيه سنة 1963 بالاعتراض على تنفيذه
على النحو الذي أرادته الوزارة إذ أوقفت أثره عند حد ترقيته إلى درجة وكيل محكمة ابتدائية
أو ما يعادلها اعتباراً من 15 سبتمبر سنة 1958 ورئيس محكمة ابتدائية أو ما يعادلها
اعتباراً من 22 فبراير سنة 1959، بينما يطلب الطالب إعمال أثر الحكم بترقيته إلى درجة
المستشار في الحركة القضائية الصادرة في 13 أغسطس سنة 1961 فيعد طلب الطالب بذلك –
وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أثراً من آثار هذا الحكم السابق مما يترتب عليه
تحقق الاختصاص لهذه المحكمة.
وحيث إن الطلب قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم الصادر في 29 يونيه سنة 1963 أنه إذ قضي في الطلبين
56 سنة 28 ق، 22 سنة 29 ق رجال القضاء بإلغاء القرار الجمهوري الصادر في 15/ 9/ 1958
فيما تضمنه من تخطي الطالب في الترقية إلى درجة وكيل محكمة ابتدائية أو ما يعادلها
وبإلغاء القرار الجمهوري الصادر في 22/ 2/ 1959 فيما تضمن من عدم إدماج وظيفة الطالب
ضمن وظائف رؤساء المحاكم الابتدائية قد استند إلى أنه قد توافرت للطالب الأهلية التي
كانت متوافرة لزملائه الذين تخطوه في الترقية بمقتضى القرارين الجمهوريين المشار إليهما
– ومؤدى هذا القضاء طبقاً لأسبابه المرتبطة بمنطوقه ليس اعتبار الطالب في درجة وكيل
محكمة ابتدائية من 15/ 9/ 1958 أو رئيس محكمة ابتدائية من 22/ 2/ 1959 فحسب وإنما انسحاب
إثر إلغاء القرارين إلى القرارات اللاحقة متى كان من شأنها إقصائه عن الترقية أسوة
بزملائه الذين يلونه في الأقدمية ما لم يقم دليل على وجود مسوغ طارئ يحول دون ترقيته.
ولما كان الثابت أن أهلية الطالب بقيت على وضعها حتى 13 أغسطس سنة 1961 تاريخ صدور
القرار الجمهوري رقم 1282 سنة 1961 فقد قدرت أهليته عن أعماله في شهري يناير وفبراير
سنة 1958 بدرجة "فوق المتوسط" بتقرير أودع في ملف الطالب في 10/ 11/ 1985 وبعد صدور
القرار الجمهوري الثاني في 22 فبراير سنة 1959 أجرت الوزارة التفتيش على أعماله في
الفترة من أول ديسمبر سنة 1958 إلى نهاية فبراير سنة 1959 قدرت فيه أهليته بدرجة "فوق
المتوسط" أيضاً، وكان الثابت من البيانات المستخرجة من السجلات الرسمية عن زملاء الطالب
التالين له في الأقدمية أن عدداً منهم قد رقي إلى درجة مستشار في الحركة القضائية الصادرة
بتاريخ 13/ 8/ 1961 بتقرير واحد بدرجة "فوق المتوسط" فإن حق الطالب في متابعة زملائه
المذكورين يبقى قائماً بما يوجب لحاقه بهم عند ترقيتهم إلى درجة مستشار بالقرار الجمهوري
1282 سنة 1961 الصادر بتاريخ 13 أغسطس سنة 1961 وتعد ترقيته لهذه الدرجة من هذا التاريخ
أسوة بهؤلاء الزملاء إعمالاً لآثار الحكم الصادر لصالحه في 29 يونيه سنة 1963 بإلغاء
قراري 19 سبتمبر سنة 1958 و22 فبراير سنة 1959 فيما تضمناه من تخطيه في الترقية إلى
درجة وكيل محكمة ابتدائية ثم رئيس محكمة أو ما يعادلها باعتبار هذين القرارين أساساً
للقرار اللاحق الصادر في 13 أغسطس سنة 1961 ويسبغان عليه حكمهما بما يؤدي إلى تأثر
مصلحة الطالب بهذا القرار الأخير وإذ لم تقدم الوزارة الدليل على وجود مسوغ طارئ يحول
دون ترقية الطالب إلى درجة مستشار أسوة بزملائه الذين كانوا تالين له في الأقدمية فإنه
يتعين إلغاء القرار الجمهوري رقم 1282 سنة 1961 فيما تضمنه من تخطي الطالب في الترقية
إلى درجة مستشار أو ما يعادلها.
وحيث إنه بالنسبة لطلب الفروق المالية المستحقة للطالب فإن ذلك نتيجة لازمة للحكم له
مما يتحتم معه على الجهة الإدارية المختصة إنفاذه.
