الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 429 لسنة 37 ق – جلسة 22 /03 /1973 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 24 – صـ 463

جلسة 22 من مارس سنة 1973

برياسة السيد المستشار/ الدكتور حافظ هريدي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عثمان زكريا، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي صلاح الدين، وأحمد صفاء الدين.


الطعن رقم 429 لسنة 37 القضائية

(1، 2، 3) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الأدلة". إثبات.
سلطة قاضي الموضوع في الأخذ بالدليل المقدم له أو إطراحه إلا أن تكون له حجية معينة حددها القانون.
تقدير أقوال الشهود مرهون بما يطمئن إليه وجدان القاضي إلا أن يخرج بها إلى ما لا يؤدي إليه مدلولها.
استقلال قاضي الموضوع بتقدير الدليل. عدم اعتباره كشف الحساب المقدم دليلاً كاملاً وقضاؤه بتوجيه اليمين المتممة لاستكمال اقتناعه. لا عيب.
نقض. "تقرير الطعن. السبب المجهل". حكم. "عيوب التدليل. القصور".
خلو تقرير الطعن من بيان أوجه الدفاع المقول بأن الحكم أغفل الرد عليها وأوجه البطلان المقول بأنها شابت الحكمين السابقين عليه. اكتفاء الطاعن بتقديم صورة من مذكرته أمام محكمة الموضوع. النعي بذلك مجهل وغير مقبول.
إثبات "طرق الإثبات. اليمين المتممة". محكمة الموضوع. اليمين المتممة دليل تكميلي ذو قوة محدودة. لقاضي الموضوع توجيه من تلقاء نفسه وله السلطة التامة في تقدير نتيجته.
1 – لقاضي الموضوع أن يأخذ بالدليل المقدم له إذا اقتنع به، وأن يطرحه إذا تطرق إليه الشك فيه، لا فرق بين دليل وآخر، إلا أن تكون للدليل حجية معينة حددها القانون.
3 – تقدير الدليل هو مما يستقل به قاضي الموضوع، فله أن يعتبر كشف الحساب المقدم في الدعوى دليلاً كاملاً على صحتها أو لا يعتبره كذلك، ومن ثم فلا تثريب عليه إذا رأى من كشف الحساب المقدم أن المطعون عليهم أرجح دليلاً من الطاعن وقضى من ثم بتوجيه اليمين المتممة إليهم لاستكمال اقتناعه.
4 – متى كان الطاعن لم يبين أوجه الاعتراضات التي تمسك بها أمام محكمة الموضوع، وكيفية قصور الحكم في الرد عليها. كما لم يبين أوجه البطلان الذي ينعاه على الحكمين السابقين عليه، وكان لا يغني عن إيراد هذا البيان في سبب الطعن تقديم صورة من المذكرة التي تضمنت دفاعه تاركاً لمحكمة النقض مقارنتها بالحكم المطعون فيه حتى تقف على وجه القصور الذي يشوب الحكم، إذ المستندات إنما تقدم لمحكمة النقض لتكون دليلاً على أسباب الطعن بعد بيانها بياناً صريحاً في التقرير، لا لتكون مصدراً تستخرج منه هذه المحكمة بنفسها وجه العيب في الحكم المطعون فيه، فإن النعي بهذين الوجهين يكون مجهلاً وغير مقبول.
5 – توجيه اليمين المتممة وإن كان إجراء يتخذه القاضي من تلقاء نفسه وقوفاً على الحقيقة إلا أن له السلطة التامة في تقدير نتيجته، إذ اليمين المتممة دليل تكميلي ذو قوة محدودة، ولأن العبرة أساساً هي بمدى اطمئنانه إلى صحة الواقعة محل النزاع في مجموعها سواء حلف اليمين جميع الورثة – الموجهة إليهم – أو بعضهم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن…… (الطاعن) أقام الدعوى رقم 103 لسنة 1955 تجاري كلي المنصورة بطلب الحكم بإلزام……. (مورث المطعون عليهم) بمبلغ 3779 ج وقال في بيان دعواه إنه اتفق مع المدعى عليه على تكوين شركة محاصة لتجارة الأقطان يقسم ربحها مناصفة بينهما، ودفع إليه مبلغ 1379 ج نصيبه في رأس المال دون أن يحرر معه عقداً، ولما انتهت أعمال الشركة طالبة برد ما دفع وبحصته في الأرباح فسلمه كشف حساب متضمناً مبالغ لم يتسلمها ولما تعذرت التسوية الودية بينهما أقام الدعوى بطلب ما دفعه في رأس المال مضافاً إليه 2400 ج قيمة نصيبه في الأرباح وركن في إثباتها إلى الكشف المقدم له من مورث المطعون عليهم والمحرر بخطه والثابت به دفع الطاعن مبلغ 1379 ج و700 م وأن نصيبه في الأرباح 950 ج، ندبت المحكمة خبيراً لتصفية الحساب بين الطرفين، وقدم الخبير تقريراً انتهى فيه إلى أنه يبين من مراجعة كشف الحساب أن المبالغ المستحقة للطاعن من رأس مال وأرباح 2370 ج و700 م وأن مورث المطعون عليهم سدد له طبقاً لهذا الكشف مبالغ تزيد على ذلك. فعدل الطاعن طلباته إلى هذا المبلغ، وتمسك مورث المطعون عليهم بصحة الكشف المقدم منه وبأنه يعتبر إقراراً مركباً لا تجوز تجزئته فيجب أخذه بحالته أو تركه. وبتاريخ 15/ 4/ 1958 قضت المحكمة بإلزام مورث المطعون عليهم بأن يؤدي إلى الطاعن مبلغ 2370 ج و700 م. استأنف المورث هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 37 سنة 10 ق، وبتاريخ 26/ 2/ 1959 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى استناداً إلى عدم جواز تجزئة ما جاء بكشف الحساب من إقرار بالمديونية وتقرير بالوفاء. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 199 سنة 29 ق، وبتاريخ 19/ 12/ 1963 نقضت المحكمة الحكم مقيمة قضاءها على أن محكمة الاستئناف إذ حكمت برفض دعوى الطاعن استناداً إلى أن كشف الحساب – وهو إقرار غير قضائي – لا تجوز تجزئته، وكان من شأن هذا التقرير الخاطئ إذ لم تعمل المحكمة سلطتها في تقدير الإقرار فإن حكمها يكون مخالفاً للقانون بما يستوجب نقضه. وبتاريخ 28/ 11/ 1965 قضت محكمة الاستئناف – بعد تعجيل الدعوى أمامها – بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المستأنف عليه (الطاعن) بجميع طرق الإثبات القانونية ومنها البينة أنه سلم مورث المستأنفين (المطعون عليهم) مبلغ 1379 ج و700 م هي حصته في رأس مال شركة المحاصة التي انعقدت بينهما وأن نصيبه في الربح من هذه الشركة مبلغ 950 ج وليثبت المستأنفون أن مورثهم قام بوفاء هذه المبالغ إلى المستأنف عليه، ثم عادت بعد سماع الشهود وقضت في 24/ 1/ 1967 بتوجيه اليمين إلى الورثة على عدم علمهم بأن مورثهم كان مديناً للطاعن، استناداً إلى أن أقوال الشهود لا تكفي لاستخلاص ما يمكنها من ترجيح حجة أحد الطرفين وإلى أنها ترى في الكشف الذي قدمه المورث دليلاً غير كامل على براءة ذمته، وبعد أن حلف الورثة اليمين فيما عدا الزوجة (المطعون عليها الرابعة) وأحد الورثة الباقين (المطعون عليه السادس) لوجوده في بعثة تعليمية في أمريكا، حكمت بتاريخ 23/ 5/ 1967 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المستأنف عليه. طعن الطاعن في هذا الحكم وفي الحكمين الصادرين بالإحالة إلى التحقيق وتوجيه اليمين – بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول من أسباب طعنه على الحكم الصادر بتاريخ 28/ 11/ 1965 مخالفته قواعد الإثبات والقصور في التسبيب، ذلك أنه قضى بإحالة الدعوى إلى التحقيق دون أن يقطع فيما إذا كان قد اعتبر كشف الحساب المقدم دليلاً كاملاً أو مبدأ ثبوت بالكتابة أو لم يأخذ به أصلاً ودون تقدير للظروف التي صدر فيها هذا الكشف، وبذلك لا يكون قد التزم حكم محكمة النقض الصادر في الطعن رقم 199 سنة 29 ق، كما قام الحكم بتكليفه بإثبات دعواه رغم اعتراضه على ذلك لثبوت أحقيته فيها من الكشف المحرر بمعرفة مورث المطعون عليهم.
وحيث إن هذا النعي في شقه الأول مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه قد أورد في هذا الخصوص قوله "وحيث إن سند الدعوى هو كشف الحساب المقدم من المستأنف عليه، كما قررت محكمة النقض في حكمها المتضمن نقض الحكم الاستئنافي أنه يتضمن إقراراً من جانب المطعون عليه، فإن هذا الإقرار يكون إقراراً غير قضائي لعدم صدوره في مجلس القضاء. ولما كان الإقرار غير القضائي يخضع لتقدير القاضي الذي يجوز له تجزئته والأخذ يبعضه دون البعض الآخر، كما أن له مع تقدير الظروف التي صدر فيها أن يعتبره دليلاًً كاملاً أو مبدأ ثبوت بالكتابة أو مجرد قرينة أو لا يأخذ به أصلاً.. وحيث إنه على ضوء ما تقدم وعلى هديه كله ترى المحكمة قبل الفصل في الموضوع إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي ما تدون بالمنطوق".. ومفاد ذلك أن محكمة الموضوع لم تعتبر الكشف المقدم من مورث المطعون عليهم دليلاً كاملاً على صحة الدعوى وأنها رأت في حدود سلطتها الموضوعية إجراء تحقيق في الدعوى تستكمل به اقتناعها، وهذا الذي أورده الحكم لا يتضمن مخالفة للمسألة القانونية التي قررتها محكمة النقض في حكمها الناقض. والنعي في شقه الثاني مردود بأن الحكم إذ قضى بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن بجميع طرق الإثبات تسليمه مورث المطعون عليهم حصته في رأس المال ومقدار نصيبه في الربح، وليثبت المطعون عليهم أن مورثهم قد قام بسداد هذه المبالغ إلى الطاعن، تمهيداً للفصل في الدعوى لا يكون قد فصل في أية نقطة من نقط النزاع.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم الصادر في 24/ 1/ 1967 بتوجيه اليمين المتممة إلى ورثة المدين أخطأ في القانون وشابه القصور من وجوه (أولها) أنه كان يتعين عليه – قبل التعرض لأقوال الشهود ودلالتها – أن يفصل في دفاع الطاعن من أن دعواه ثابتة بكشف الحساب المحرر بخط المورث وبتقرير الخبير، ثم ما يقترن بذلك من تحديد الخصم المكلف بالإثبات على النحو الوارد بالسبب الأول و(ثانيها) أن الحكم لم يأخذ بأقوال الشهود رغم كفايتها، لأن هذه الأقوال وإن كانت لم ترد مباشرة على مقطع النزاع في الدعوى إلا أن للمحكمة أن تكملها بما تستخلصه بطريق الاستنتاج و(ثالثها) أن الحكم قد خلص إلى أن مورث المطعون عليهم هو الذي أقام الطعن رقم 199 سنة 29 ق على خلاف الثابت بالأوراق من أن الطاعن هو الذي أقامه و(رابعها) أن الحكم قد خالف المادة 415 من القانون المدني وذلك بتوجيهه اليمين إلى الورثة بعدم علمهم بواقعة الدين في ذمة المورث رغم وجود دليل كامل على صحتها هو كشف الحساب المحرر بخطه.
وحيث إن النعي بالوجه الأول مردود بما سبق بيانه عند الرد على السبب الأول، وبأن لقاضي الموضوع أن يأخذ بالدليل المقدم له إذا اقتنع به وأن يطرحه إذا تطرق إليه الشك فيه لا فرق بين دليل وآخر إلا أن تكون للدليل حجية معينة حددها القانون. ومردود في وجهه الثاني بأن تقدير أقوال الشهود مرهون بما يطمئن إليه وجدان قاضي الموضوع بلا معقب عليه في ذلك، إلا أن يخرج بتلك الأقوال إلى ما لا يؤدي إليه مدلولها، ولما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لأقوال الشهود ثم خلص إلى أن المحكمة لا ترى فيما أدلى به شهود الطرفين ما يكفي لاستخلاص ما يمكنها من ترجيح حجة أحد الطرفين…. فإن النعي عليه بهذا الوجه يكون على غير أساس، والنعي مردود في الوجه الثالث بأن خطأ الحكم في بيان الطرف الذي أقام الطعن السابق هو مجرد خطأ مادي لم يكن له أثر في قضائه. مردود أخيراً بأن تقدير الدليل هو مما يستقل به قاضي الموضوع فله أن يعتبر كشف الحساب المقدم في الدعوى دليلاً كاملاً على صحتها أو ألا يعتبره كذلك، ومن ثم فلا تثريب عليه إذا رأى من كشف الحساب المقدم من المورث أن المطعون عليهم أرجح دليلاً من الطاعن وقضى من ثم بتوجيه اليمين المتممة إليهم لاستكمال اقتناعه.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم الصادر بتاريخ 23/ 5/ 1967 القصور في التسبيب لإغفاله الرد على الاعتراضات التي تقدم بها في مذكرته الأخيرة وأثبتها بمحاضر الجلسات رغم الإشارة إليها بمدوناته كما أنه إذ بني على حكمين باطلين وأغفل النتيجة التي يرتبها القانون على امتناع اثنين من الورثة عن حلف اليمين فإنه يكون باطلاً ومخطئاً في القانون.
وحيث إن النعي بالوجهين الأول والثاني غير مقبول لوروده مجهلاً، إذ لم يبين الطاعن أوجه الاعتراضات التي تمسك بها أمام محكمة الموضوع وكيفية قصور الحكم في الرد عليها، كما لم يبين أوجه البطلان الذي ينعاه على الحكمين السابقين، ولا يغني عن إيراد هذا البيان في سبب الطعن تقديم صورة من المذكرة التي تضمنت دفاعه تاركاً لمحكمة النقض مقارنتها بالحكم المطعون فيه حتى تقف على وجه القصور الذي يشوب الحكم، فالمستندات إنما تقدم لمحكمة النقض لتكون دليلاً على أسباب الطعن – وبعد بيانها بياناً صريحاً في التقرير – لا لتكون مصدراً تستخرج منه هذه المحكمة بنفسها وجه العيب في الحكم المطعون فيه. والنعي مردود في الوجه الثالث بأن توجيه اليمين المتممة وإن كان إجراء يتخذه القاضي من تلقاء نفسه وقوفاً على الحقيقة، إلا أن له السلطة التامة في تقدير نتيجته إذ اليمين المتممة مجرد دليل تكميلي ذو قوة محدودة ولأن العبرة أساساً هي بمدى اطمئنانه إلى صحة الواقعة محل النزاع في مجموعها سواء حلف اليمين جميع الورثة أو بعضهم. ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات