الطعن رقم 348 لسنة 34 ق – جلسة 20 /06 /1968
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 19 – صـ 1197
جلسة 20 من يونيه سنة 1968
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي.
الطعن رقم 348 لسنة 34 القضائية
( أ ) محاماة. "أتعاب المحامي". بطلان. "البطلان في التصرفات".أثره.
بطلان الاتفاق على أجر المحامي بنسبة إلى قدر أو قيمة ما هو مطلوب في الدعوى أو ما
يحكم به. انصراف البطلان إلى تحديد قيمة الأتعاب. لا يترتب عليه حرمان المحامي من حقه
في الأتعاب. استبعاد التقدير المتفق عليه. تقدير القاضي للأتعاب بمراعاة جهد المحامي
وأهمية الدعوى وثروة الموكل.
(ب) حراسة. "حراسة إدارية". "بطلان الاتفاقات. لعدم تقديم بيان عنها". محاماة.
بطلان الاتفاقات لعدم تقديم بيان عنها في الميعاد أو لعدم صحة هذا البيان. وفقاً للمادة
16 من الأمر رقم 5 لسنة 1926 اقتصاره على الاتفاقات المنصوص عليها في المادة الخامسة
عشرة. ليس من بينها الاتفاق في شأن تقدير أتعاب محام.
1 – وإن كانت المادة 44 من قانون المحاماة رقم 96 لسنة 1957 تقضي بأنه لا يجوز للمحامي
أن يتفق على أجر ينسب إلى قدر أو قيمة ما هو مطلوب في الدعوى أو ما يحكم به فيها وبصفة
عامة لا يجوز له أن يعقد اتفاقاً من شأنه أن يجعل له مصلحة في الدعوى وأن كل اتفاق
من هذا القبيل يعتبر باطلاً إلا أن البطلان في هذه الحالة إنما ينصرف إلى تحديد قيمة
الأتعاب المتفق عليها ولا يترتب عليه حرمان المحامي من حقه في الأتعاب ما دام قد قام
بالعمل الموكل فيه وإنما يكون على القاضي أن يستبعد التقدير المتفق عليه ويقوم هو بتقدير
أتعاب المحامي وفقاً لما يستصوبه مراعياً في ذلك الجهد الذي بذله وأهميته في الدعوى
وثروة الموكل ومن ثم فإذا قضت محكمة الاستئناف برفض الدعوى المرفوعة من المحامي بطلب
أتعابه استناداً إلى بطلان الاتفاق الحاصل بينه وبين موكله على تقدير الأتعاب ولم تعمل
سلطتها في تقدير ما يستحقه مقابل العمل الذي وكل في أدائه وقام به فعلاً فإن حكمها
يكون مخالفاً للقانون.
2 – نص الفقرة الأولى من المادة 16 من الأمر رقم 5 لسنة 1965 صريح في أن ما تقرره من
بطلان الاتفاقات التي لا يقدم عنها بيان في الميعاد أو إذا كان البيان المقدم بشأنها
غير صحيح، هذا الحكم مقصور على الاتفاقات المنصوص عليها في المادة الخامسة عشرة والتي
تشمل كل اتفاق كتابي أو شفوي يتعلق بنقل الملكية أو حق الانتفاع أو حق الاستعمال في
أموال منقولة أو ثابتة أو ينقل الحقوق أياً كانت طبيعتها أو يترتب عليه إدخال أي تعديل
في شركة مدنية أو تجارية أو في مركز الشركاء فيما بينهم ومن ثم فالاتفاق في شأن تقدير
أتعاب محام لا يدخل ضمن الاتفاقات سالفة الذكر وبالتالي لا يخضع للبطلان المنصوص عليه
في المادة 16 من الأمر رقم 5 لسنة 1956.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعن الأستاذ عزمي وهبه المحامي تقدم في 4 أكتوبر سنة 1961 إلى رئيس محكمة القاهرة
طالباً إصدار أمر أداء بإلزام المطعون ضده بصفته بأن يدفع له مبلغ 2500 ج والفوائد
القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد وقد رفض رئيس
المحكمة إصدار الأمر وحدد جلسة لنظر الموضوع وقيدت الدعوى برقم 1805 سنة 1962 مدني
كلي القاهرة وقال الطاعن شرحاً لدعواه إنه يداين المطعون ضده بصفته بمبلغ 3000 ج قيمة
أتعابه في النزاع الخاص بضريبة التركات المستحقة على تركة إدجار عيد وذلك بمقتضى اتفاق
قدمه مؤرخ 24/ 8/ 1957 وموقع عليه من بول عيد بصفته أحد مورثة إدجار عيد ووكيلاً عن
الباقين ويتضمن تحديد أتعاب الطاعن بنسب معينة مما ينتهي إليه تقدير ضريبة التركات
ومذيل بإقرار من بول عيد تاريخه 18/ 2/ 1961 بأن ما يستحقه الطاعن من أتعاب هو مبلغ
3000 ج وقال الطاعن إنه إذ كان قد اقتضى من هذا المبلغ 500 ج وامتنع المطعون ضده عن
الوفاء له بالباقي فقد أقام عليه الدعوى بطلباته سالفة الذكر ثم عدل المبلغ المطالب
به إلى مبلغ 2385 ج بعد أن تبين من التقرير الخاص لتركة ادجار عيد وشركاه بعد فرض الحراسة
عليها أن ما تقاضاه من الأتعاب هو مبلغ 615 ج وأن لجنة التقييم اعتمدت الباقي له من
دينه وقدره 2385 ج ودفع المطعون ضده الحارس في التركة ببطلان اتفاق الأتعاب سالف الذكر
عملاً بالمادة 2 من الأمر العسكري رقم 99 سنة 1961 والمواد 13، 15، 16 من الأمر العسكري
رقم 5 سنة 1956 وفي 11 يناير سنة 1964 قضت المحكمة الابتدائية بإلزام المطعون ضده بصفته
بأن يدفع للطاعن مبلغ 2385 ج والفوائد بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية
حتى السداد فاستأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم
196 سنة 81 ق – وفي 4 إبريل سنة 1964 قضت تلك المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى
وبتقرير تاريخه 27 مايو سنة 1964 طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة
مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة بهذا الرأي.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك
يقول إن هذا الحكم قضى برفض دعواه تأسيساً على بطلان العقد المؤرخ 24 أغسطس سنة 1957
لسببين أولهما أن هذا العقد تضمن اتفاقاً على تحديد أتعاب المحامي الطاعن بنسبة ما
يحكم به في الدعوى وأن من شأن هذا الاتفاق أن يجعل له مصلحة في الدعوى وهو أمر تخطره
المادة 42 من قانون المحاماة رقم 98 سنة 1944 وترتب البطلان جزاء عليه والثاني أن الطاعن
ذكر في الإقرار المقدم منه للحراسة بيانات غير صحيحة عن دينه مما يترتب عليه بطلان
الاتفاق سالف الذكر طبقاً للمادة 165 من الأمر العسكري رقم 5 لسنة 1956 وهذا من الحكم
خطأ في تطبيق القانون ذلك أنه حتى على فرض أن الاتفاق المذكور قد رفع مخالفاً للمادة
42 من القانون رقم 98 لسنة 1944 فإن بطلانه نزولاً على حكم هذه المادة لا يترتب عليه
حرمان المحامي الطاعن من أتعابه عن الجهود التي بذلها في النزاع الذي وكل في مباشرته
ولهذا فقد كان على محكمة الاستئناف وقد ثبت لها قيام الطاعن ببذل جهود في سبيل تنفيذ
العمل الموكل فيه أن تعمل سلطتها في تقدير مقابل أتعابه وفقاً لما تراه أما ما قاله
الحكم عن البيانات التي قدمها للحراسة عن دينه فإنه قد قام بما تفرضه عليه أحكام الأمر
العسكري رقم 5 لسنة 1956 إذ قدم للحراسة في الميعاد إقراراً بهذا الدين مشفوعاً بصورة
شمسية من الاتفاق المثبت لمقداره وهو 3000 ج وإذ كان قد أخطأ في بيان الباقي له من
هذا الدين فإن هذا الخطأ لا يترتب عليه إعمال الجزاء المنصوص عليه في المادة 16 من
الأمر رقم 5 لسنة 1956 وهو البطلان. وإذ كان قضاء الحكم المطعون فيه قد جرى على ما
يخالف هذا النظر فإنه يكون مخالفاً للقانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي صحيح في شقيه ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض الدعوى على
قوله ومن حيث إن المادة 42 من القانون رقم 98 سنة 1944 الخاص بالمحاماة تنص على عدم
جواز الاتفاق بين المحامي وموكله على أساس نسبة معينة مما سيحكم به أو ما هو مطلوب
في الدعوى أو ما يحكم فيها وعلى ذلك فإن أي اتفاق يكون من شأنه حصول المحامي على نسبة
معينة مما يحكم به يكون باطلاً وتقضي المحكمة ببطلانه ولما كان السند الذي يرتكن إليه
المستأنف عليه قد نص على أن تكون أتعابه مقدرة بنسبة ما يحكم به في الدعوى فلما قضي
ابتدائياً قدرت أتعابه على أساس تلك النسب الوارد ذكرها في الاتفاق بالمبلغ المطالب
به وبذلك يكون أساس السند الذي يجعله المستأنف عليه دعامة لدعواه فاسداً إذ هو بني
على اتفاق باطل هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن المستأنف عليه قد أعطى بياناً غير صحيح
لدينه الذي قدمه في إقراره طبقاً للقانون إذ جاء بهذا الإقرار أن الدين هو 3000 ج في
حين أنه قدره في صحيفة دعواه الابتدائية بمبلغ 2500 ج ولما تبين له أن لجنة التقييم
قدرته بمبلغ 2385 ج عدل طلباته إلى هذا المبلغ الأمر الذي يدل على أن البيانات التي
تضمنها الإقرار عن هذا الدين غير صحيحة ويبطل الاتفاق طبقاً للمادة 16 من الأمر العسكري
رقم 5 سنة 1956 وهذا الذي قرره الحكم المطعون فيه وأقام عليه قضاءه غير صحيح في القانون
ذلك أنه وإن كانت المادة 44 من قانون المحاماة رقم 96 لسنة 1957 الذي تم الاتفاق في
ظله تقضي بأنه لا يجوز للمحامي أن يتفق على أجر ينسب إلى قدر أو قيمة ما هو مطلوب في
الدعوى أو ما يحكم به فيها وبصفة عامة لا يجوز له أن يعقد اتفاقاً من شأنه أن يجعل
له مصلحة في الدعوى وأن كل اتفاق من هذا القبيل يعتبر باطلاً إلا أن البطلان في هذه
الحالة إنما ينصرف إلى تحديد قيمة الأتعاب المتفق عليها ولا يترتب عليه حرمان المحامي
من الأتعاب ما دام قد قام بالعمل الموكل فيه وإنما يكون على القاضي أن يستبعد التقدير
المتفق عليه ويقوم هو بتقدير أتعاب المحامي وفقاً لما يستصوبه مراعياً في ذلك الجهد
الذي بذله وأهمية الدعوى وثروة الموكل ولما كانت محكمة الاستئناف قد قضت برفض الدعوى
استناداً إلى بطلان الاتفاق على تقدير أتعاب الطاعن ولم تعمل سلطتها في تقدير ما يستحقه
مقابل العمل الذي وكل في أدائه وقام به فعلاً فإن حكمها يكون مخالفاً للقانون – وأما
ما قرره الحكم المطعون فيه عن بطلان الاتفاق على الأتعاب لعدم تقديم بيان صحيح عنه
للحارس العام فإنه غير صحيح في القانون أيضاً ذلك بأن نص الفقرة الأولى من المادة 16
من الأمر رقم 5 سنة 1956 صريح في أن ما تقرره من بطلان الاتفاقات التي لا يقدم عنها
بيان في الميعاد أو إذا كان البيان المقدم بشأنها غير صحيح هذا الحكم مقصور على الاتفاقات
المنصوص عليها في المادة الخامسة عشرة والتي تشمل كل اتفاق كتابي أو شفوي متعلق بنقل
الملكية أو حق الانتفاع أو حق الاستعمال في أوال منقولة أو ثابتة أو بنقل الحقوق. أياً
كانت طبيعتها أو يترتب عليه إدخال أي تعديل في شركة مدنية أو تجارية أو في مركز الشركاء
فيما بينهم ولما كان الاتفاق المؤرخ 24/ 8/ 1957 وهو خاص بتقدير أنعاب الطاعن بوصفه
محامياً لا يدخل ضمن الاتفاقات سالفة الذكر فإنه لا يخضع بالتالي لجزاء البطلان المنصوص
عليه في المادة 16 من الأمر رقم 5 سنة 1956 وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأعمل
هذا الجزاء على الاتفاق المذكور فإنه يكون مخطئاً في تطبيق القانون في هذا الخصوص أيضاً.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
