الطعن رقم 381 لسنة 37 ق – جلسة 15 /03 /1973
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 24 – صـ 430
جلسة 15 من مارس سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ الدكتور حافظ هريدي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عثمان زكريا، وعلي عبد الرحمن، وعلي صلاح الدين، وأحمد صفاء الدين.
الطعن رقم 381 لسنة 37 القضائية
محكمة الموضوع. نقض. "سلطة محكمة النقض". حيازة.
سلطة محكمة الموضوع في تعرف حقيقة نية واضع اليد – عند البحث في تملك غلة العين الموجودة
تحت يده – دون معقب من محكمة النقض متى بني قضاؤها على مقدمات تؤدي إلى النتيجة التي
انتهت إليها.
حكم. "عيوب التدليل. ما لا يعد قصوراً". حيازة.
تقدير الحكم بأسباب سائغة أن الطاعن كان سيئ النية في وضع يده. عدم رده على ما ساقه
الطاعن من أدلة وقرائن إثباتاً لحسن نيته. لا قصور.
التزام. "انقضاء الالتزام. المقاصة". دعوى. "الطلبات العارضة". حكم.
طلب المقاصة القضائية إما أن يكون بدعوى أصلية أو بطلب عارض. مجرد تمسك الطاعن باستحقاقه
لريع الأطيان – بعد إبطال عقد شرائه لها – وعدم خصمه من الثمن المدفوع منه. عدم إعمال
الحكم المقاصة القضائية بين الفائدة المقول باستحقاقه لها والريع المقضي به. لا خطأ
ولا قصور.
1 – تعرف حقيقة نية واضع اليد عند البحث في تملك غلة العين الموجودة تحت يده هو مما
يتعلق بموضوع الدعوى، ومن سلطة محكمة الموضوع وحدها تقريره، ولا رقابة لمحكمة النقض
عليها في ذلك متى كان قضاؤها مبنياً على مقدمات من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي
انتهت إليها، فإذا كان الحكم قد أسس انتفاء حسن النية لدى الطاعن على علمه بعيوب سنده،
واستخلص هذا العلم استخلاصاً سائغاً من دفاع الطاعن في الدعوى رقم….. واعتبر هذا
الدفاع قرينة عليه، وكان تقدير القرائن مما يستقل به قاضي الموضوع، فإنه لا سبيل إلى
الجدل في هذا التقدير لدى محكمة النقض.
2 – لا على الحكم إن هو لم يرد على ما ساقه الطاعن من أدلة وقرائن إثباتاً لحسن نيته،
ذلك أنه وقد قرر الحكم بأسباب سائغة أن الطاعن كان سيئ النية في وضع يده، وانتهى إلى
تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً في صدد الآثار القانونية المترتبة على ذلك، فإن النعي
عليه بالقصور في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
3 – يشترط لإجراء المقاصة القضائية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة [(1)]
– أن يطلبها صاحب الشأن بدعوى أصلية أو في صورة طلب عارض. وإذ كان الطاعن لم يتمسك
لدى محكمة الموضوع إلا باستحقاقه للريع بعد إبطال عقد شرائه للأطيان وعدم خصمه من الثمن
المدفوع منه، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يعمل المقاصة القضائية بين الفائدة التي
يرى الطاعن استحقاقه لها وبين الريع المقضى به لا يكون مخالفاً للقانون أو مشوباً بالقصور.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن……..
(الطاعن) أقام الدعوى رقم 1943 سنة 64 مدني كلي القاهرة ضد……. (المطعون عليهما)
بطلب الحكم بإلزامهما بأن يدفعا له متضامنين قيمة الثمن الذي عجله إليهما عند شرائه
الأطيان المبينة بصحيفة الدعوى مع حقه في حبس هذه الأطيان حتى تمام السداد، وقال شرحاً
للدعوى إن المطعون عليهما سبق أن طلبا بالدعوى رقم 454 لسنة 954 كلي المنيا الحكم بصحة
ونفاذ عقد البيع المؤرخ أول يناير سنة 1951 الصادر له منهما ببيع 10 ف و6 ط و8 س نظير
ثمن قدره 4065 ج وإلزامه بأن يدفع لهما الباقي منه وقدره 800 ج تأسيساً على أن هيئة
التصرفات بمحكمة مصر الشرعية قد أذنت باستبدال هذه الأطيان الموقوفة وحددت جلسة 19
فبراير سنة 1951 لبيعها بالمزاد، وأن الطاعن والمطعون عليه الثاني قد اتفقا على أن
يقوم هذا الأخير بدخول المزاد ثم يقوم ببيع الأطيان إلى الأول بثمن قدره 3900 ج دفع
منه بمجلس العقد 400 ج واتفق على سداد 400 ج أخرى عند رسو المزاد، أما الباقي فيدفع
في موعد غايته أخر مارس سنة 1951 وانسحب المطعون عليه الثاني من المزايدة بعد تقريره
بأن ما دفعه كتأمين هو لحساب الطاعن ومن ماله، وانتهى الأمر يومئذ برسو المزاد على
الطاعن بمبلغ 4065 ج وتقرر حفظ المادة مؤقتاً حتى تتم الإجراءات، ولما صدر القانون
رقم 180 لسنة 1952 بإلغاء الوقف على غير الخيرات نكل الطاعن عن تنفيذ الاتفاق فطلب
المطعون عليهما الحكم بصحة الاتفاق وإلزامه بدفع باقي الثمن، وقضت المحكمة الابتدائية
برفض الدعوى أخذاً بدفاع الطاعن من أن العقد لم ينعقد لعدم إيقاع صيغة البدل، ولما
ألغى هذا الحكم استئنافياً طعن الطاعن في الحكم الاستئنافي بطريق النقض وقيد الطعن
برقم 159 لسنة 26 ق، وبتاريخ 11/ 1/ 1962 نقضت المحكمة الحكم المشار إليه وقضت في الموضوع
بتأييد الحكم المستأنف تأسيساً على أن إذن القاضي باستبدال الوقف لا يتم ولا ينتج آثاره
القانونية إلا إذا أوقعت المحكمة الشرعية صيغة البدل، وأن البيع لم ينعقد بين الطرفين
بموجب الاتفاق المؤرخ أول يناير سنة 1951 لتخلف الشرط الواقف المعلق عليه الشراء وهو
رسو المزاد على المطعون عليه الثاني، فاضطر الطاعن إلى إقامة دعواه لاسترداد ما دفعه
من ثمن…… وأقام المطعون عليهما بدورهما الدعوى رقم 2354 لسنة 965 كلي القاهرة لإلزام
الطاعن بقيمة الريع المستحق لهما في ذمته وقدره 2268 ج وخصمه من قيمة المطلوب منهما،
وفي 28/ 2/ 1966 حكمت المحكمة في الدعويين بإلزام المطعون عليه الثاني بأن يدفع للطاعن
مبلغ 915 ج و450 م باعتباره حاصل المقاصة بين المستحق للطاعن وقدره 3315 ج و450 م والمستحق
للمطعون عليه الثاني وقدره 2400 ج استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 614 سنة
83 ق القاهرة طالباً رفض دعوى المطعون عليهما والحكم له بطلباته الابتدائية، كما استأنفه
المطعون عليهما بالاستئناف رقم 696 سنة 83 ق القاهرة للحكم بإلزام الطاعن بأن يدفع
لهما مبلغ 588 ج و550 م – وفي 8 مايو سنة 1967 حكمت المحكمة في الاستئنافين بتعديل
الحكم المستأنف وبإلزام المطعون عليهما بأن يدفعا للطاعن مبلغ 447 ج و450 م. طعن الطاعن
في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها، وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين، حاصل الأول منهما الخطأ في تطبيق القانون والفساد في
الاستدلال والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه أقام دفاعه لدى محكمة
الموضوع على أنه لا وجه لإلزامه بريع الأطيان موضوع النزاع لانتفاء سوء نيته عند حيازته
لها، وأطرح الحكم المطعون فيه هذا الدفاع استناداً إلى أنه يعلم بعيوب سنده علماً يدل
عليه ما أثاره في الدعوى رقم 454 سنة 1954 كلي المنيا من أن هذا البيع لم ينعقد لعدم
إيقاع صيغة البدل، وهو من الحكم خطأ ومخالفة للقانون من وجهين (أولهما) أن دفاع الطاعن
في الدعوى 454 سنة 1954 كلي المنيا لا يعتبر إقراراً قضائياً، ومن ثم فلا يعتبر حجة
عليه في هذه الدعوى (وثانيهما) أن الحكم أهدر الدلالة المستمدة من الحكم النهائي الصادر
لصالحه في الاستئناف رقم 815 سنة 72 ق القاهرة والذي اعتبره مشترياً ومسئولاً عن دفع
باقي الثمن، وبالتالي فلا يمكن أن يثور الجدل حول حسن نيته إلا من تاريخ صدور حكم النقض
في 11 يناير سنة 1962، ويضيف الطاعن أنه بالرغم من تمسكه بالأدلة والقرائن التي استدل
بها على ثبوت حسن نيته عند الحصول على الريع فإن الحكم المطعون فيه قد أغفل الرد عليها
ومناقشتها فجاء مشوباً بالقصور فضلاً عن خطئه في القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن تعرف حقيقة نية الطاعن عند البحث في تملك غلة العين
الموجودة تحت يده، هو مما يتعلق بموضوع الدعوى، ومن سلطة محكمة الموضوع وحدها تقريره،
ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك متى كان قضاؤها مبنياً على مقدمات من شأنها أن
تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها فإذا كان الحكم قد أسس انتفاء حسن النية لدى الطاعن
على علمه بعيوب سنده واستخلص هذا العلم استخلاصاً سائغاً من دفاع الطاعن في الدعوى
رقم 454 سنة 1954 كلي المنيا، واعتبر هذا الدفاع قرينة عليه، وكان تقدير القرائن مما
يستقل به قاضي الموضوع، فإنه لا سبيل إلى الجدل في هذا التقدير لدى محكمة النقض، ولا
يجدي الطاعن بعد ذلك نعيه على الحكم عدم اعتداده بالحكم الصادر لصالحه في الاستئناف
رقم 815 سنة 72 ق القاهرة الذي اعتبره مشترياً، ما دام هذا الحكم قد نقض في الطعن رقم
159 سنة 26 ق وأصبح بذلك غير قائم ولا وجود له، ولا على الحكم بعد ذلك إن هو لم يرد
على ما ساقه الطاعن من أدلة وقرائن إثباتاً لحسن نيته، ذلك أنه وقد قرر الحكم بأسباب
سائغة أن الطاعن كان سيئ النية في وضع يده وانتهى إلى تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً
في صدد الآثار القانونية المترتبة على ذلك، فإن النعي عليه بالقصور في هذا الخصوص يكون
على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه إخلاله بحق الدفاع والقصور
في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إنه أقام دفاعه لدى محكمة الموضوع على عدم أحقية المطعون
عليهما في المطالبة بريع الأطيان واحتفاظهما في الوقت نفسه بالثمن المقبوض بغير فوائد،
ورد الحكم على ذلك بأن هذا الدفاع لا ينبغي أن يوجه إلى المطعون عليهما لعدم مطالبة
الطاعن بالفوائد، وهذا الذي قرره الحكم لا يكفي لمواجهة دفاعه في هذا الخصوص، ذلك أن
كل دفاع يصبح للمدعي التمسك به في دعوى مبتدأة يجوز له أن يبديه كدفاع في دعوى كمدع
عليه، ومن ثم فإنه كان على المحكمة الأخذ بهذا الدفاع أو الرد عليه بما يقتضيه، وإذ
هي خالفت هذا النظر فإن حكمها يكون خاطئاً وقاصر البيان.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك إنه يشترط لإجراء المقاصة القضائية – وعلى ما جرى به
قضاء هذه المحكمة – أن يطلبها صاحب الشأن بدعوى أصلية أو في صورة طلب عارض. لما كان
ذلك، وكان الطاعن لم يتمسك لدى محكمة الموضوع إلا باستحقاقه للريع وعدم خصمه من الثمن
المدفوع منه فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يعمل المقاصة القضائية بين الفائدة التي يرى
الطاعن استحقاقه لها وبين الريع المقضى به لا يكون مخالفاً للقانون أو مشوباً بالقصور.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن
[(1)] نقض 24/ 6/ 1971 مجموعة المكتب الفني. س 22. ص 818.
