الطعن رقم 10 لسنة 40 ق “أحوال شخصية” – جلسة 14 /03 /1973
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 24 – صـ 421
جلسة 14 مارس سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد أسعد محمود، وحامد وصفي، وإبراهيم السعيد ذكري، والدكتور محمد زكي عبد البر.
الطعن رقم 10 لسنة 40 ق "أحوال شخصية"
أحوال شخصية. "المسائل الخاصة بالمصريين غير المسلمين". محكمة الموضوع.
استخلاص ثبوت العجز الجنسي من عدمه. متروك لتقدير قاضي الموضوع. مثال في دعوى بطلان
زواج للعنة عند الأقباط الأرثوذكس.
إذا كان البين من الحكم المطعون فيه أنه استخلص من وقائع الدعوى أنه لم يثبت أن الزوج
مصاب بعجز جنسي مستحكم مما لا يرجى شفاؤه، واستدل على ذلك بأن الطاعنة لم تمكث معه
في منزل الزوجية المدة الكافية للحكم على حالته، وقدر هذه المدة بسنة كاملة على أساس
أن السنة تحوي فصولاً أربعة، وربما يستطيع الزوج القيام بواجباته في فصل دون آخر، ورتب
الحكم على عدم ثبوت العجز الجنسي بالمطعون عليه قضاءه برفض دعوى الطاعنة ببطلان عقد
الزواج، وهو استخلاص موضوعي سائغ يؤدي إلى ما انتهى إليه، ومما يستقل به قاضي الموضوع.
لما كان ذلك، فإن النعي على الحكم المطعون فيه يكون في غير محله.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 1077 سنة 1963 القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية "ملي"
ضد المطعون عليه بصحيفة معلنة في 5/ 11/ 1962 تطلب الحكم ببطلان عقد زواجها منه المؤرخ
9/ 9/ 1962 واعتباره كأن لم يكن، استناداً إلى أنها تزوجته أمام كنيسة الأقباط الأرثوذكس
وتبين لها أن به عنة من قبل الزواج منعته من الدخول بها رغم قضائهما معاً فترة طويلة
حتى إنها ظلت بكراً مما يجعل العقد باطلاً وفقاً لشريعتهما. وبعد أن حكمت المحكمة بتاريخ
19/ 3/ 1966 بندب الطبيب الشرعي ثم بتاريخ 27/ 5/ 1967 بندب كبير الأطباء الشرعيين
لأداء المأمورية المبينة بمنطوق هذين الحكمين، وقدم كل منهما تقريره، عادت وبتاريخ
22/ 2/ 1969 فحكمت للطاعنة بطلباتها. استأنف المطعون عليه هذا الحكم أمام محكمة استئناف
القاهرة وقيد استئنافه برقم 32 سنة 86 ق أحوال شخصية (ملي)، وبتاريخ 16/ 12/ 1969 حكمت
المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض،
وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظر الطعن
تنازلت الطاعنة عن السبب الأول من أسباب الطعن الخاص ببطلان الحكم المطعون فيه لخلوه
من ذكر رأي النيابة بعد أن تبين أن هذا الرأي قد أثبت ضمن بيانات الحكم، ثم أصرت النيابة
على رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، ذلك
أنه أقام قضاءه على أن العجز الجنسي لا يتبين إلا بعد فترة معقولة أقلها سنة من يوم
الخصومة وأن الطاعنة لم تمكث مع المطعون عليه إلا اثنين وثلاثين يوماً، مع أن مقتضى
ما قرره الحكم منح الزوجين مهلة سنة للمعاشرة يتبين خلالها عجز المطعون عليه أو قدرته،
غير أن الحكم قضى برفض الدعوى قبل التحقق من ثبوت العجز مما يجعله متهاتراً قاصر التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه أسس قضاءه
برفض الدعوى على ما قرره من أن "المستأنف عليها – الطاعنة – قد قررت في مذكراتها أن
مدة مكثها في منزل الزوجية كانت اثنين وثلاثين يوماً، وكانت هذه المدة قد تخللتها العادة
الشهرية التي لا يستطيع الزوج قربانها خلالها، كما تخللها يومان للسفر إلى ومن الإسكندرية
وكانت هذه المدة التي قررتها المستأنف عليها غير كافية للتعرف على قدره الزوج على المعاشرة
الزوجية على الوجه الصحيح ولا يمكن أن يشير عدم فض غشاء بكارتها وهو من النوع الحلقي
اللحمي لا يشير على عجز المستأنف – المطعون عليه – الجنسي أو إصابته بأي نوع من أنواع
العنة، ذلك أن العجز الجنسي لا يتحقق إلا بمضي فترة معقولة أقلها سنة ليتبين بمرور
الفصول الأربعة المختلفة ما إذا كان عجز الزوج عن مباشرة النساء لعارض يزول أو لعيب
مستحكم وهو العنة، ولا يحتسب من السنة أيام غيبتها أو مرضها أو مرضه إن كان مرضاً لا
تستطاع معه المخالطة وابتداء السنة من يوم الخصومة، وذلك حتى يكون البطلان قائماً على
عيب مستحكم لا على مجرد عارض قد يكون سريع الزوال….. وإذ كانت شريعة الطرفين توجب
أن يكون المانع الذي يترتب عليه بطلان الزواج هو المانع الذي لا يرجى زواله كالعنة
أو الخنوثة أو الخصاء وكانت هذه المحكمة لا ترى ثمة دليلاً على قيام هذا المانع لدى
المستأنف مع عدم تمكين المستأنف عليها للمستأنف من نفسها الوقت الكافي لاطمئنان الحياة
الزوجية فإنها تكون هي المتسببة في عدم اكتمال المعاشرة"، ولما كان يبين من ذلك أن
الحكم المطعون فيه استخلص من وقائع الدعوى أنه لم يثبت أن الزوج مصاب بعجز جنسي مستحكم
مما لا يرجى شفاؤه، واستدل الحكم على ذلك بأن الطاعنة لم تمكث معه في منزل الزوجية
المدة الكافية للحكم على حالته، وقدر هذه المدة بسنة كاملة على أساس أن السنة تحوي
فصولاً أربعة وربما يستطيع الزوج القيام بواجباته في فصل دون آخر، ورتب الحكم على عدم
ثبوت العجز الجنسي بالمطعون عليه قضاءه برفض دعوى الطاعنة ببطلان عقد الزواج، وهو استخلاص
موضوعي سائغ يؤدي إلى ما انتهى إليه ومما يستقل به قاضي الموضوع، لما كان ذلك فإن النعي
على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون في غير محله.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه قد خالف الثابت في الأوراق إذ أسند
إلى الطاعنة أنها تمسكت في دفاعها بأنها عرفت من المعاشرة الجنسية ما يعيب عضو زوجها
من وجود فتحة أسفل الفتحة العادية بحوالي 1/ 2 سم ورد على ذلك بأن هذا العيب مستتر
لا تحس به الزوجة وقت المعاشرة، ولا يمكن أن تعلم به إلا منه وهو لن يبوح لها بهذا
العيب، في حين أن الطاعنة لم تبد هذا الدفاع لأنها تنكر حدوث معاشرة بينهما.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أن البين من الحكم المطعون فيه أنه حين عرض للرد على
التقرير الطبي الاستشاري الذي قدمته الطاعنة للتدليل على إصابة المطعون عليه بعجز جنسي
قرر ما يلي "ولا تعول المحكمة على التقرير الطبي الشرعي الاستشاري المقدم من المستأنف
عليها – الطاعنة – فيما ذهب إليه من أن العيب الخلقي بفتحة القبل ينهض دليلاً مادياً
على أن الانتصاب لدى المستأنف – المطعون عليه – غير كامل، وأن شعور الزوج بهذا النقص
الخلقي والتشوه الموجود من طبيعته أن يورث عقدة نفسية من جهة الزوج تزيد الإمناء السريع
وهو عنصر هام في العنة مما يجعل الحالة – في رأيه – غير قابلة للشفاء مما لا يتحقق
معه الغرض المقصود من الزواج – لا تعول المحكمة على هذا التقرير، ذلك أن العيب الموصوف
بفتحة قبل المستأنف هو عيب مستتر لا تحس به الزوجة وقت المعاشرة، ولا يمكن أن تعلم
عنه شيئاً طالما لم يفصح عنه الزوج وهو قطعاً لن يبوح لها بعيب خلقي مستتر لا حيلة
لها في معرفته إلا عن طريقه هو وآية ذلك أن المستأنف عليها لم تتمسك بهذا العيب الخلقي
في صحيفة دعواها ولم تعلم عنه شيئاً إلا بعد توقيع الكشف الطبي على المستأنف بمعرفة
السيد الطبيب الشرعي المنتدب…. وحتى إذا سايرت المحكمة ما أورده الطبيب الاستشاري
وما تمسكت به المستأنف عليها في مذكراتها من أن هذا العيب الخلقي بفتحة القبل يورث
عقدة نفسية فإن العقدة النفسية قابلة للشفاء وبالعلاج والتدريب والتحكم والاطمئنان
في الحياة الزوجية، ومن ثم لا يعتبر مرضاً مستحكماً يستعصى على الشفاء"، ويبين من هذا
الذي أورده الحكم أنه لم ينسب إلى الطاعنة أنها تعلم بالعيب الذي أشار إليه التقرير
الطبي الاستشاري بل على العكس قرر الحكم أنها لم تعلم بهذا العيب إلا بعد توقيع الكشف
الطبي على المطعون عليه بمعرفة الطبيب الشرعي.
وحيث إن لما تقدم يتعين رفض الطعن.
