الطعن رقم 374 لسنة 34 ق – جلسة 11 /06 /1968
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 19 – صـ 1155
جلسة 11 من يونيه سنة 1968
برياسة السيد المستشار الدكتور/ عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد صادق الرشيدي، وأمين فتح الله، وإبراهيم علام.
الطعن رقم 374 لسنة 34 القضائية
ملكية. أسباب كسب الملكية. "التصاق".
إقامة صاحب الأدوات البناء في ملك الغير. التفرقة بين ما إذا كان سيئ النية أو حسن
النية. أثر ذلك في الحالين. المادتان 924 و925 من القانون المدني.
مفاد نص المادتين 924 و925 من القانون المدني أنه إذا كان صاحب الأدوات هو الباني في
أرض غيره فيجب التفريق بين ما إذا كان سيئ النية أو حسن النية، فإذا كان سيئ النية
أي يعلم أن الأرض ليست مملوكة له وبنى دون رضاء صاحب الأرض كان لهذا – إذا أثبت ذلك
– أن يطلب الإزالة على نفقة الباني وإعادة الشيء إلى أصله مع التعويض إن كان له محل
وذلك في ميعاد سنة من اليوم الذي يعلم فيه بإقامة المنشآت فإذا مضت السنة أو إذا لم
يختر الإزالة تملك صاحب الأرض المنشآت بالالتصاق ودفع أقل القيمتين قيمة البناء مستحقاً
لإزالة أو ما زاد في ثمن الأرض بسبب البناء. أما إذا كان الباني حسن النية بأن كان
يعتقد أن الأرض مملوكة له – وهو أمر مفترض إلا إذا قام الدليل على عكسه – فلا يجوز
لصاحب الأرض طلب الإزالة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون
ضدهم أقاموا الدعوى رقم 839 سنة 1959 مدني كلي الإسكندرية ضد الطاعنين وآخرين وطلبوا
الحكم بتثبيت ملكية كل منهم إلى قطعة من الأرض مبينة بعريضة الدعوى وإزالة ما أقامه
الطاعنون عليها من منشآت وذلك في مدى خمسة عشر يوماً من تاريخ صدور الحكم وإلا قاموا
بإزالتها على نفقة الطاعنين واستندوا في ذلك إلى عقود بيع مسجلة صادرة لهم. وفي 18/
6/ 1960 قضت المحكمة بتثبيت ملكية المطعون ضدهم لمقدار 2130.11 ذراعاً معمارياً مربعاً
شائعة في 3522.04 ذراعاً معمارياً مربعاً مبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى من ذلك
587.07 ذراعاً معمارياً مربعاً للمطعون ضده الأول و293.53 للمطعون ضدها الثانية و693.53
للمطعون ضدها الثالثة و366.70 للمطعون ضده الرابع و125 للمطعون ضده الخامس و244.28
للمطعون ضده السادس و220 ذراعاً مربعاً للمطعون ضدها السابعة وألزمت الطاعنين بإزالة
ما أقاموه على أرض النزاع من منشآت خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانهم بهذا الحكم
وإلا قام المطعون ضدهم بإزالتها على نفقة الطاعنين، استأنف الطاعنون هذا الحكم أمام
محكمة استئناف الإسكندرية وقيد استئنافهم برقم 408 سنة 16 ق وفي 26 مايو سنة 1962 حكمت
المحكمة بندب مكتب خبراء الإسكندرية لمعرفة مدى انطباق مستندات الطرفين على أرض النزاع
وتحقيق وضع اليد ومدته وسببه وبعد أن أودع الخبير تقريره وفي 3 مايو سنة 1964 حكمت
محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت
النيابة العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأي بنقض الحكم فيما قضى به بشأن إزالة المنشآت
وبرفض الطعن فيما عدا ذلك وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالشق الثاني من السبب الأول وبالسببين الثاني والثالث من أسباب
الطعن على الحكم المطعون فيه فيما قضى به من تثبيت ملكية المطعون ضدهم لأرض النزاع
مخالفة القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك يقولون إنهم
تمسكوا أمام محكمة الموضوع بوضع يد سلفهم على العين موضوع النزاع ووجوب ضم مدته إلى
مدة وضع يدهم وأنه بذلك تكتمل لهم المدة الطويلة المكسبة لملكية هذه الأرض إلا أن الحكم
المطعون فيه فاته احتساب مدة وضع يد سلفهم ولم يعن بالرد على دفاعهم في هذا الخصوص
كما خالف الحكم ما قرره الخبير في محاضر أعماله من أن الطاعنين كانوا يضعون اليد على
أرض النزاع وأقاموا عليها مبان إذ نفى أن للطاعنين وضع يد على هذه الأرض.
وحيث إن هذا النعي برمته مردود ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بتثبيت ملكية المطعون
ضدهم لأرض النزاع على ما يأتي "أن الخبير المنتدب وهو المهندس علي حسن قام بالمهمة
المسندة إله فقام بالمعاينة واطلع على مذكرات الخصوم ومستنداتهم وطبق كلاً منها على
الطبيعة – وبعد أن قام بتحقيق وضع اليد ومدته وسببه – انتهى إلى القول بأن الأرض موضوع
هذا التقاضي تقع بحري السكك الحديدة في حوض المنتزه والخديوي ومقام عليها الآن مبان
مملوكة للمستأنفين وأنه تبين أن مستندات المستأنفين عقود عرفية لم تسجل وأن العقد المقول
بأنه أصل ملكيتهم لا ينطبق على أرض النزاع حيث إنه ليست له أطوال حدود ولا مسميات تنطبق
على حدود ومسميات أرض النزاع وأن عقود المستأنف ضدهم تنطبق على أرض النزاع سواء من
ناحية أطوال الحدود أو مسميات واسم الحوض. وأن الأعيان الواردة بعقود المستأنف عليهم
السبعة الأول – المطعون ضدهم – تدخل ضمنها. وأضاف الخبير قوله بأن وضع يد المستأنفين
على أرض النزاع لم يثبت بشهادة شهودهم وأن ما قدموه من أوراق في هذا الشأن غير قاطع
في تحديد تاريخ بداية وضع يدهم ومدته وأنه لم يثبت كذلك أي وضع يد للمستأنف ضدهم على
أرض النزاع. وأنه قد وضح من تقرير هذا الخبير على النحو السالف بيانه أن سند تملك المستأنفين
العرفي لا صلة له بأرض النزاع وأنه على العكس من ذلك قد ثبت أن سند تملك المستأنف ضدهم
المسجل ينطبق عليها – أما عن وضع يد المستأنفين فضلاً عن أن الحكم المستأنف قد حقق
عدم اكتمال مدته فإن الخبير قد أشار في تقريره إلى أقوال الشهود المستأنفين إلى ما
قدموه من أوراق في هذا الشأن وخلص منها بما تقره عليه هذه المحكمة إلى نتيجة مؤداها
أنه لم يثبت للمستأنفين وضع يد على أرض النزاع من حيث تاريخ وضع اليد ومدته ولا يجوز
للمستأنفين ادعاء التملك بالتقادم الخمسي للسبب ذاته ولأن سند تملكهم غير مسجل" ولما
كان يبين من هذا الذي قرره الحكم أنه أخذ بتقرير الخبير في شأن عدم انطباق عقد الطاعنين
على أرض النزاع وانطباق عقود المطعون ضدهم عليها، وكما أخذ بما جاء بهذا التقرير من
أن أقوال شهود الطاعنين وما قدمه هؤلاء من أوراق بشأن وضع يدهم غير قاطعة في تحديد
تاريخ بداية وضع يدهم ومدته ونفى الحكم جواز تملك الطاعنين أرض النزاع بالتقادم الطويل
لعدم اكتمال مدته كما نفى جواز تملكهم لها بالتقادم الخمسي ولم ينف الحكم أن الطاعنين
كانوا يضعون اليد على أرض النزاع وقت قيامه بالدعوى الراهنة فإن النعي على الحكم بمخالفة
الثابت بمحاضر أعمال الخبير إذ تضمنت أن الطاعنين كانوا يضعون اليد وقتئذ علي أرض النزاع
وأقاموا عليها المنشآت يكون غير صحيح وإذ قطع الحكم بعدم انطباق عقد الطاعنين على أرض
النزاع وعدم إمكان تحديد بداية وضع يدهم عليها ومدته، فإنه لم يكن هناك ما يبرر بحث
ما يدعونه من وضع يد سابق على وضع يدهم ولا على الحكم إن هو لم يلتفت إلى دفاعهم في
هذا الخصوص ويكون النعي عليه بمخالفة القانون بالقصور في التسبيب من أجل ذلك على غير
أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالشق الأول من السبب الأول من أسباب الطعن على الحكم المطعون
فيه فيما قضى به من إزالة المنشآت الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم
المطعون فيه أيد الحكم الابتدائي في قضائه بإزالة المنشآت تأسيساً على أنه قد ثبت أن
الأرض موضوع النزاع مملوكة لطالبي الإزالة وأن وضع يد الطاعنين عليها نتيجة لذلك يعتبر
من قبيل الغصب، هذا في حين أنه طبقاً للمادة 924/ 1 من القانون المدني لا يكفي ثبوت
الملكية للغير وحده لتوافر سوء نية الباني إذ يتعين أن يثبت مالك الأرض علم الباني
وقت البناء أن الأرض ليست مملوكة له لأن حسن النية مفترض كما يتعين عليه أن يثبت أنه
لم تمض سنة من تاريخ علمه بإقامة المنشآت. وإذ كان الطاعنون حسني النية عند إقامتهم
لهذه المنشآت لاعتقادهم بملكيتهم لأرض النزاع بناء على عقد شرائهم المقدم في الدعوى،
وكان الحكم المطعون فيه قد أيد قضاء محكمة أول درجة بشأن إلزام الطاعنين بإزالة المنشآت
على نفقتهم لمجرد أن الأرض التي أقاموا عليها المنشآت مملوكة للمطعون ضدهم دون بحث
فيما إذا كان الطاعنون عند البناء حسني النية أو سيء النية فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق
القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أن المادة 924 من القانون المدني تقضي بأنه إذا أقام شخص
بمواد من عنده منشآت على أرض يعلم أنها مملوكة لغيره دون رضاء صاحب الأرض كان لهذا
الأخير أن يطلب إزالة المنشآت على نفقة من أقامها مع التعويض إن كان له وجه وذلك في
ميعاد سنة من اليوم الذي يعلم فيه بإقامة المنشآت، كما تقضي المادة 925 من القانون
السالف الإشارة إليه بأنه إذا كان من أقام المنشآت المشار إليها في المادة السابقة
يعتقد بحسن نية أن له الحق في إقامتها فلا يكون لصاحب الأرض أن يطلب الإزالة وإنما
يخير بين أن يدفع قيمة المواد وأجرة العمل أو أن يدفع مبلغاً يساوي ما زاد في ثمن الأرض
بسبب هذه المنشآت ومفاد ذلك أنه إذا كان صاحب الأدوات هو الباني في أرض غيره فيجب التفريق
بين ما إذا كان سيء النية أو حسن النية فإذا كان سيء النية أي يعلم أن الأرض ليست مملوكة
له وبنى دون رضاء صاحب الأرض كان لهذا إذا أثبت ذلك أن يطلب الإزالة على نفقة الباني
وإعادة الشيء إلى أصله مع التعويض إن كان له محل وذلك في ميعاد سنة من اليوم الذي يعلم
فيه بإقامة المنشآت فإذا مضت السنة أو إذا لم يختر الإزالة تملك صاحب الأرض المنشآت
بالالتصاق ودفع أقل القيمتين قيمة البناء مستحقاً الإزالة أو ما زاد في ثمن الأرض بسبب
البناء أما إذا كان الباني حسن النية بأن كان يعتقد أن الأرض مملوكة له – وهو أمر مفترض
إلا إذا قام الدليل على عكسه – فلا يجوز لصاحب الأرض طلب الإزالة. لما كان ذلك وكان
الطاعنون قد تمسكوا أمام محكمة الموضوع بحسن نيتهم إذ أقاموا المنشآت على أرض النزاع
استناداً إلى عقد شرائهم لها، وكان ثبوت ملكية الأرض للمطعون ضدهم لا يكفي وحده لتوافر
سوء نية الطاعنين في إقامة هذه المنشآت إذ يجب أن يثبت مالك الأرض سوء نية الباني كما
عليه أن يثبت أنه لم تمض سنة على علمه بإقامة المنشات التي يطلب إزالتها. لما كان ما
تقدم فإن الحكم المطعون فيه – إذ أيد قضاء محكمة أول درجة بشأن إلزام الطاعنين بإزالة
المنشات التي أقاموها على أرض النزاع استناداً إلى ما قرره من عدم ثبوت ملكيتهم لهذه
الأرض دون بحث لما تمسك به الطاعنون من حسن نيتهم عند إقامة هذه المنشآت مما قد يتغير
به وجه الرأي في الدعوى – يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه في هذا الخصوص.
