الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 987 لسنة 5 ق – جلسة 31 /12 /1960 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1960 إلى آخر ديسمبر سنة 1960) – صـ 446


جلسة 31 من ديسمبر سنة 1960

برياسة السيد/ سيد علي الدمراوي نائب رئيس المجلس وعضوية السادة الإمام الإمام الخريبي ومصطفى كامل إسماعيل وعزت عبد المحسن وأبو الوفا زهدي المستشارين.

القضية رقم 987 لسنة 5 القضائية

( أ ) موظف – مدة خدمة سابقة – ضمها – وجوب تعادل الدرجة في المدتين السابقة والجديدة – مثال.
(ب) موظف – مدة خدمة سابقة – مدة الخدمة السابقة بسكك حديد حكومة انتداب فلسطين – هي مدة عمل في حكومة عربية في مفهوم القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958.
(جـ) موظف – مدة خدمة سابقة – شرط تعادل الدرجة في المدتين السابقة والجديدة – توافره ولو كانت المدة السابقة قضيت على اعتماد ما دامت بمرتب يفوق بداية الدرجة في المدة الجديدة – وجوب الضم في هذه الحالة متى توافرت سائر شروط القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 – القول بأن الضم في هذه الحالة جوازي – غير صحيح – أساس ذلك.
1 – إن جميع القواعد والقرارات الخاصة بضم مدة الخدمة السابقة تستلزم أن يكون هناك تعادل بين الدرجة في المدة السابقة وبين الدرجة في المدة الجديدة، فإذا كان الثابت أن المدعي كان يتقاضى في مدة خدمته السابقة أجراً يومياً قدره عشرة قروش والدرجة التي عين عليها هي الدرجة الثامنة الفنية من الكادر المتوسط ولا تعادل بين الدرجتين، ومن ثم فإن هذا الشرط لا يتوافر في ضم هذه المدة.
2 – إن العمل في حكومة انتداب فلسطين هو عمل في حكومة عربية في مفهوم القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 بشأن ضم مدد الخدمة السابقة.
3 – إن الراتب الذي كان يتقاضاه المدعي وهو أربعة عشر جنيهاً شهرياً يجاوز الدرجة الثامنة التي عين عليها فيما بعد وإذا كان التعادل يكفي لإجراء الضم فإن تجاوز الدرجة يكون من باب أولى كافياً لتحقق شرط التعادل بالنسبة للمدة التي يراد ضمها إلى المدة الجديدة كما أن لجنة شئون الموظفين قد وافقت على ضم هذه المدة مما يؤخذ منه أن شرط التماثل في العمل الجديد والعمل القديم متوافر، وبما أن جميع الشروط الأخرى متوافرة في هذه المدة فإنها تضم إلى مدة عمل المدعي الجديد طبقاً لأحكام القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958. ولا يكون من حق الإدارة متى توافرت هذه الشروط أن تمتنع عن إجراء هذه التسوية بمقولة إن هذا الأمر جوازي بالنسبة لها تعمله أو لا تعمله وفقاً لمشيئتها كما ذهب إلى ذلك الحكم المطعون فيه، لأن هذا النظر يؤدي إلى تعطيل حكم القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن ضم المدد السابقة طبقاً لشروط وأوضاع فوض السيد رئيس الجمهورية في إصدار قرار بها بناء على اقتراح وزير المالية والاقتصاد بعد أخذ رأي ديوان الموظفين، كما يؤدي إلى إهدار المساواة والإخلال بالمراكز القانونية التي يتلقاها الموظفون من القانون مباشرة وما على الإدارة إلا تنفيذ القانون وتطبيقه في حق الموظفين على أساس من القواعد التنظيمية التي يصدر بها على أساس القانون والقرارات الصادرة في هذا الشأن.


إجراءات الطعن

بتاريخ 20 من يونيه سنة 1959 أودع السيد رئيس إدارة قضايا الحكومة نيابة عن السيد وزير المواصلات والسيد مدير عام الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية سكرتيرية هذه المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات والهيئة العامة للسكك الحديدية بجلسة 21 من إبريل سنة 1959 في الدعوى رقم 2804 لسنة 2 القضائية (محاكم) المقامة من السيد/ نديم نصري ضد الهيئة العامة للسكك الحديدية، والقاضي بأحقية المدعي في ضم مدة خدمته السابقة لسكك حديد انتداب فلسطين إلى مدة خدمته الحالية طبقاً لأحكام القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 مع ما يترتب على ذلك من آثار ورفض ما عدا ذلك من الطلبات مع إلزام المدعى عليها بنصف المصروفات ومبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة. وطلب السيد رئيس إدارة قضايا الحكومة – للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه – قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض دعوى المطعون ضده مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين. وقد أعلن هذا الطعن إلى المدعى عليه في 14 من إبريل سنة 1959 وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 23 من أكتوبر سنة 1960 حيث أحيل إلى المحكمة الإدارية العليا وعين لنظره جلسة 26 من نوفمبر سنة 1960 وأرجئ إصدار الحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وأن المدعي أقام الدعوى رقم 2804 لسنة 2 القضائية وكانت طلباته النهائية فيها هي الحكم بأحقيته في ضم مدة خدمته عن المدة من 9 من يوليه سنة 1935 حتى 27 من سبتمبر سنة 1941 والتي كان يعمل فيها باليومية في وظيفة خراط فني في السكة الحديد عن المدة من أول إبريل سنة 1948 حتى 31 من ديسمبر سنة 1953 والتي كان يعمل فيها على اعتماد في الوظيفة ذاتها والجهة ذاتها مع ما يترتب على ذلك من آثار في المدتين وكذلك ضم مدة خدمته في إحدى الدول العربية (فلسطين) في الوظيفة ذاتها في المدة من سنة 1941 حتى آخر مارس سنة 1948 مع ما يترتب على ذلك من آثار، ومع إلزام المدعى عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة مستنداً في ذلك إلى القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958. وبجلسة 21 من إبريل سنة 1959 قضى الحكم المطعون فيه باستحقاق المدعي لضم مدة خدمته السابقة بسكك حديد حكومة انتداب فلسطين مع ما يترتب على ذلك من آثار ورفض ما عدا ذلك من الطلبات مع إلزام المدعى عليه بنصف المصروفات ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. وأقامت المحكمة قضاءها على أن مدة العمل السابقة في حكومة عربية تحتسب كاملة متى توافرت الشروط الواردة في القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 وبما أن العمل في حكومة انتداب فلسطين هو عمل في حكومة عربية وشروط الضم الأخرى متوافرة في الدعوى لذا فإن مدة هذا العمل تضم إلى مدة خدمة المدعي الجديدة في الحكومة، أما المدة السابقة على عمل المدعي في حكومة انتداب فلسطين والمدة اللاحقة لها فإن الأمر في ضمها جوازي متروك لتقدير جهته الإدارية وإذا امتنعت الإدارة عن إجراء هذا الضم فليس للمدعي إلا أن يلجأ لرفع دعوى بالإلغاء إذا كان قرارها بعدم الضم مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة. وبما أن المدعي لم يلجأ إلى ذلك فإن طلبه بضم مدتي خدمته في الحكومة قبل العمل في حكومة انتداب فلسطين وبعدها لا يستند إلى أساس من القانون.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 قد نص فيه على أن يعمل به من تاريخ نفاذ القانون رقم 383 لسنة 1956 الذي قرره السيد رئيس الجمهورية في وضع شروط وأوضاع مدد العمل السابقة، فهو بهذه المثابة لا ينتج أثره إلا بالنسبة للموظفين الذين يعينون بعد تاريخ العمل به والمدعي معين قبل العمل بالقانون رقم 383 لسنة 1956 ولذا فإن دعواه لا تقوم على أساس من القانون.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن المدعي حصل على شهادة إتمام الدراسة بالمدارس الصناعية (من الدرجة الثانية) سنة 1934 وأنه التحق في 9 من يوليه سنة 1935 في وظيفة خراط بهيئة السكك الحديدية نظير أجر يومي قدره 90 مليماً ارتفع إلى 100 مليم قبل استقالته في 28 من أكتوبر سنة 1941 لالتحاقه بسكة حديد فلسطين ولما ضمت إدارة هذه السكة للحكومة المصرية في أول إبريل سنة 1948 كان المدعي يعمل في وظيفة صانع خراط وظل يزاول هذه الوظيفة إلى أن وضع في الدرجة الثامنة من الكادر المتوسط في أول يناير سنة 1954 ونتيجة للطلبات التي تقدم بها المدعي لضم مدد خدمته السابقة وافقت لجنة شئون الموظفين على ضم مدة خدمته في سكك حديد فلسطين (من 7 من يناير سنة 1941 حتى 31 من مارس سنة 1948) ومدة خدمته اللاحقة لهذه المدة (من أول إبريل سنة 1948 حتى 31 من ديسمبر سنة 1953)، أما المدة من 9 من يوليه سنة 1935 حتى 28 من أكتوبر سنة 1941 فلم توافق اللجنة على ضمها على أساس أن الأجر الذي كان يتقاضاه في هذه المدة لا يعادل أول مربوط الدرجة الثامنة.
ومن حيث إن مبنى الطعن ينحصر في أن القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 الصادر تنفيذاً للقانون رقم 383 لسنة 1956 بتعديل بعض أحكام قانون موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951 لا ينطبق إلا على الموظفين الذين يعينون بعد العمل به.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن القرار رقم 159 لسنة 1958 يفيد منه جميع الموظفين الموجودين في الخدمة وقت صدوره أياً كان تاريخ التحاقهم بالخدمة متى توافرت فيهم الشروط اللازمة لتطبيقه.
ومن حيث إن مدد الخدمة التي يطالب المدعي بضمها إلى مدة عمله الحالي تنقسم إلى مدد ثلاث، الأولى: وتبدأ من 9 من يوليه سنة 1935 وتنتهي في 27 من أكتوبر سنة 1941 وهي المدة التي قضاها المدعي في خدمة المدعى عليها في وظيفة خراط فني باليومية والتي انتهت بالاستقالة، وكان يتقاضى أثناءها راتباً يومياً هو 100 مليم، والثانية: وتبدأ من 28 من أكتوبر سنة 1941 وتنتهي في آخر مارس سنة 1948 وقد قضاها المدعي في وظيفة خراط فني لسكة حديد حكومة انتداب فلسطين. والثالثة: تبدأ في أول إبريل سنة 1948 وتنتهي في آخر ديسمبر سنة 1953 وقد قضاها المدعي في خدمة المدعى عليها في وظيفة خراط فني على اعتماد. وكان يتقاضى راتباً قدره 14 جنيهاً وهو الأجر الذي كان يتقاضاه وقت ضم إدارة سكة حديد حكومة انتداب فلسطين إلى الإدارة المصرية.
ومن حيث إنه بالنسبة للمدة الأولى فإن جميع القواعد والقرارات الخاصة بضم مدة الخدمة السابقة تستلزم أن يكون هناك تعادل بين الدرجة في المدة السابقة وبين الدرجة في المدة الجديدة، وهو الأمر الذي لا يتوافر في هذه الفترة لأن المدعي كان يتقاضى في تلك المدة أجراً يومياً قدره عشرة قروش والدرجة التي عين عليها وهي الدرجة الثامنة الفنية من الكادر المتوسط ولا تعادل بين الدرجتين.
ومن حيث إنه بالنسبة للمدة الثانية فإن هذه المحكمة تأخذ بالأسباب التي استند إليها الحكم المطعون فيه وبالنتيجة التي انتهى فيها بشأنها.
ومن حيث إنه بالنسبة للمدة الأخيرة فإن الراتب الذي كان يتقاضاه المدعي وهو أربعة عشر جنيهاً شهرياً يجاوز الدرجة الثامنة التي عين عليها فيما بعد، وإذا كان التعادل يكفي لإجراء الضم فإن تجاوز الدرجة يكون من باب أولى كافياً لتحقق شرط التعادل بالنسبة للمدة التي يراد ضمها إلى المدة الجديدة، كما أن لجنة شئون الموظفين قد وافقت على ضم هذه المدة مما يؤخذ منه أن شرط التماثل في العمل الجديد والعمل القديم متوافر، وبما أن جميع الشروط الأخرى متوافرة في هذه المدة فإنها تضم إلى مدة عمل المدعي الجديد طبقاً لأحكام القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 ولا يكون من حق الإدارة – متى توافرت هذه الشروط أن تمتنع عن إجراء هذه التسوية بمقولة إن هذا الأمر جوازي بالنسبة لها تعمله أو لا تعمله وفقاً لمشيئتها كما ذهب إلى ذلك الحكم المطعون فيه، لأن هذا انظر يؤدي إلى تعطيل حكم القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن ضم المدد السابقة طبقاً لشروط وأوضاع فوض السيد رئيس الجمهورية في إصدار قرار بها بناء على اقتراح وزير المالية والاقتصاد بعد أخذ رأي ديوان الموظفين، كما يؤدي إلى إهدار المساواة والإخلال بالمراكز القانونية التي يتلقاها الموظفون من القانون مباشرة وما على الإدارة إلا تنفيذ القانون وتطبيقه في حق الموظفين على أساس من القواعد التنظيمية التي يصدر بها على أساس القانون والقرارات الصادرة في هذا الشأن.
ومن حيث إنه لما سبق جميعه يكون من حق المدعي ضم مدة عمله في خدمة الحكومة من أول إبريل سنة 1948 ويكون الحكم المطعون فيه وقد ذهب غير هذا المذهب قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين إلغاؤه بالنسبة لهذه المدة.
ومن حيث إنه لذلك يتعين تعديل الحكم المطعون فيه واستحقاق المدعي ضم مدة عمله السابقة ابتداء من 28 من أكتوبر سنة 1941 إلى مدة عمله الجديد مع ما يترتب على ذلك من آثار.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بتعديل الحكم المطعون فيه وباستحقاق المدعي ضم مدة خدمته السابقة اعتباراً من 28 من أكتوبر سنة 1941، وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الحكومة بالمصروفات، ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات