الطعن رقم 296 لسنة 34 ق – جلسة 11 /06 /1968
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 19 – صـ 1133
جلسة 11 من يونيه سنة 1968
برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع، نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، وأمين فتح الله، وإبراهيم علام، وعثمان زكريا.
الطعن رقم 296 لسنة 34 القضائية
ملكية. أسباب كسب الملكية. "التصاق".
المادة 922 من القانون المدني آتت بقرينة قانونية على تملك صاحب الأرض ما عليها أو
تحتها من بناء أو غراس أو منشآت. قرينة قابلة لإثبات العكس. إثبات الأجنبي إقامة هذه
المنشآت على نفقته بدون علم صاحب الأرض. أثره. الاتفاق بينه وبين صاحب الأرض على إقامتها.
أثره.
يبين من نص المادة 922 من القانون المدني أن المشرع وضع بالفقرة الأولى منه قرينة تقضي
بأن كل ما يوجد على الأرض أو تحتها من بناء أو غراس أو منشآت أخرى يعتبر من عمل صاحب
الأرض وأنه هو الذي أنشأه على نفقته فيكون مملوكاً له، وهذه القرينة قابلة لإثبات العكس
فأجازت الفقرة الثانية للأجنبي أن يقيم الدليل على أنه هو الذي أقام هذه المنشآت على
نفقته دون سابق اتفاق مع صاحب الأرض فإذا نجح في إثبات ذلك تملك صاحب الأرض المنشآت
بالالتصاق مقابل أن يعوض صاحبها وفقاً للأحكام التي أوردها المشرع بهذا الخصوص، كما
يجوز للأخير أن يثبت أن هناك اتفاقاً بينه وبين صاحب الأرض على أن يتملك الأجنبي المنشآت
المقامة من قبل أي تصرف ناقل للملكية، كذلك يستطيع الأجنبي أن يثبت أن هناك اتفاقاً
بينه وبين صاحب الأرض يخوله الحق في إقامة منشآت وتملكها، وفي الحالتين الأخيرتين حيث
يوجد اتفاق على مصير المنشآت فإنه يجب إعمال هذا الاتفاق ويمتنع التحدي بقواعد الالتصاق.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعنين أقاما الدعوى رقم 443 سنة 1960 مدني كلي الزقازيق ضد المطعون عليه الأول
يطلبان الحكم بصحة العقد المؤرخ 29/ 6/ 1960 المتضمن بيعه لهما أرضاً مساحتها 22.78
متراً مربعاً بما عليها من بناء نظير ثمن قدره 50 ج وأثناء سير الدعوى تدخلت المطعون
عليها الثانية خصماً في الدعوى طالبة رفضها فيما يتعلق بالمباني القائمة على الأرض
المبيعة تأسيساً على أن البائع وهو ابنها لا يملك سوى الأرض وأنها أقامت عليها المباني
من مالها ولحسابها الخاص في سنة 1949. وبتاريخ 22/ 10/ 1962 حكمت محكمة أول درجة بقبول
تدخل المطعون عليها الثانية خصماً في الدعوى وبصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 29/ 6/ 1960
الصادر من المطعون عليه الأول إلى الطاعنين فيما تضمنه من بيع الأرض وحدها ورفضت الدعوى
فيما عدا ذلك. استأنف الطاعنان هذا الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة وقيد استئنافهما
برقم 269 سنة 5 ق مدني مأمورية استئناف الزقازيق وبتاريخ 4/ 3/ 1964 حكمت المحكمة برفض
الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة
العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره التزمت رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان
ذلك يقولان إنهما تمسكا في دفاعهما أمام محكمة الموضوع بأن المطعون عليه الأول يعتبر
مالكاً للمباني المقامة على الأرض المملوكة له تطبيقاً لحكم الفقرة الأولى من المادة
922 من القانون المدني غير أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه رد على هذا
الدفاع بأن الفقرة الثانية من هذه المادة أجازت أن يقام الدليل على عكس ذلك وأن المطعون
عليها الثانية أقامت الدليل على ملكيتها للمباني موضوع النزاع وأن المطعون عليه الأول
أقر بملكيتها بما لا محل معه لتطبيق قواعد الالتصاق. هذا في حين أن الفقرة الثانية
من المادة 922 المشار إليها تشترط لتملك الأجنبي للمباني التي يقيمها في أرض الغير
أن يكون مالك الأرض قد خوله الحق في إقامتها وتملكها وقد كان المطعون عليه الأول قاصراً
وقت إقامة المباني في سنة 1949 وليس في أوراق الدعوى ما يفيد أن الجهة القائمة على
رعاية مصالح القصر وهي المحكمة الحسبية قد خولت المطعون عليها الثانية الوصية على المطعون
عليه الأول الحق في إقامة هذه المباني وتملكها ولا يعتبر إقرار المطعون عليه الأول
– أثناء سير الدعوى – بملكية المطعون عليها الثانية للمباني تخويلاً لها بذلك لأنه
إقرار صوري وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض دعوى الطاعنين بالنسبة للمباني رغم عدم
وجود اتفاق بين المطعون عليهما على إقامتها وتملكها فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أنه وقد نصت المادة 922 من القانون المدني على أنه "1 –
كل ما على الأرض أو تحتها من بناء أو غراس أو منشآت أخرى يعتبر من عمل صاحب الأرض أقامه
على نفقته ويكون مملوكاً له. 2 – ويجوز مع ذلك أن يقام الدليل على أن أجنبياً قد أقام
هذه المنشآت على نفقته كما يجوز أن يقام الدليل على أن مالك الأرض قد خول أجنبياً ملكية
منشآت كانت قائمة من قبل أو خوله الحق في إقامة هذه المنشآت وتملكها" – فإن يبين من
هذا النص أن المشرع وضع في الفقرة الأولى منه قرينة قانونية تقضي بأن كل ما يوجد على
الأرض أو تحتها من بناء أو غراس أو منشآت أخرى يعتبر من عمل صاحب الأرض وأنه هو الذي
أنشأه على نفقته فيكون مملوكاً له، وهذه القرينة قابلة لإثبات العكس فأجازت الفقرة
الثانية للأجنبي أن يقيم الدليل على أنه هو الذي أقام هذه المنشآت على نفقته دون سابق
اتفاق مع صاحب الأرض فإذا نجح في إثبات ذلك تملك صاحب الأرض المنشآت بالالتصاق مقابل
أن يعوض صاحبها وفقاً للأحكام التي أوردها المشرع بهذا الخصوص، كما يجوز للأجنبي أن
يثبت أن هناك اتفاقاً بينه وبين صاحب الأرض على أن يتملك الأجنبي المنشآت المقامة من
قبل بأي تصرف ناقل للملكية كذلك يستطيع الأجنبي أن يثبت أن هناك اتفاقاً بينه وبين
صاحب الأرض يخوله الحق في إقامة منشآت وتملكها وفي الحالتين الأخيرتين حيث يوجد اتفاق
على مصير المنشآت فإنه يجب إعمال هذا الاتفاق ويمتنع التحدي بقواعد الالتصاق. ولما
كان الثابت من الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه أنه أقام
قضاءه باعتبار المطعون عليها الثانية هي المالكة للمباني موضوع النزاع تأسيساً على
أنها أقامت الدليل على أنها هي التي أنشأت هذه المباني على أرض المطعون عليه الأول
على نفقتها ولحسابها وأن المطعون عليه الأول أقر بملكية المطعون عليها الثانية لهذه
المباني مما لا محل معه لتطبيق قواعد الالتصاق وكان لا يكفي طبقاً لقواعد الالتصاق
المشار إليها حتى تتملك المطعون عليها الثانية هذه المباني التي أقامتها في أرض المطعون
عليه الأول مجرد إثبات أنها أقامتها على نفقتها إذ مقتضى هذه الحالة أن يصبح المطعون
عليه الأول المالك للأرض هو المالك للمباني بالالتصاق مقابل تعويض المطعون عليها الثانية
وذلك طبقاً للحالة الأولى المبينة في الفقرة الثانية من المادة 922 من القانون المدني
وإنما يتعين – وعلى ما سلف بيانه – حتى تتملك المطعون عليها الثانية هذه المباني أن
يكون هناك اتفاق سابق بينها وبين المطعون عليه الأول يخولها الحق في إقامة المباني
وتملكها. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يكشف عن قيام اتفاق من هذا القبيل
بين المطعون عليهما ولم يبين مدى – صحة هذا الاتفاق – في حالة وجوده – وذلك لما هو
ثابت مما حصله الحكم من أن المباني أنشئت سنة 1949 وقت أن كان المطعون عليه الأول قاصراً
مشمولاً بوصاية والدته المطعون عليها الثانية، وكان إقرار المطعون عليه الأول – أثناء
سير الدعوى – بملكية والدته المطعون عليها الثانية للمباني موضوع النزاع لا يدل بذاته
على حصول مثل هذا الاتفاق الذي هو شرط لازم لتملكها هذه المباني، وإذ خالف الحكم المطعون
فيه هذا النظر واعتبر المطعون عليها الثانية مالكة للمباني ورتب على ذلك قضاءه برفض
دعوى الطاعنين بالنسبة لها، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه لهذا
السبب دون حاجة لبحث باقي الأسباب.
