الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 305 لسنة 37 ق – جلسة 06 /03 /1973 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 24 – صـ 384

جلسة 6 من مارس سنة 1973

برياسة السيد المستشار/ عباس حلمي عبد الجواد، وعضوية السادة المستشارين: عدلي بغدادي، ومحمود المصري، ومحمد طايل راشد، ومصطفى الفقي.


الطعن رقم 305 لسنة 37 القضائية

، ، إيجار. "إيجار الأماكن". "تحديد الأجرة".
الإصلاحات والتحسينات الجديدة التي يدخلها المؤجر في العين قبل التأجير. جواز تقويمها وإضافة مقابل الانتفاع بها إلى أجرة الأساس. وجوب إعمال اتفاق الطرفين ما لم يقصد منه التحايل على القانون.
الترخيص للمستأجر بالتأجير من الباطن مفروشاً. ميزة جديدة. جواز تقويمها وإضافتها إلى الأجرة. م 4 ق 121 لسنة 1947.
الأجرة المحددة وفقاً للقانون 46 لسنة 1962. القصد منها الانتفاع العادي بالعين المؤجرة. تخويل المستأجر حق التأجير من الباطن مفروشاً. ميزة يحق للمؤجر تقاضي مقابل عنها.
1 – المستفاد من أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقات بين المؤجرين والمستأجرين والقوانين رقم 199 لسنة 1952 و55 لسنة 1958 و68 لسنة 1961 التي أدمجت فيه تحت رقم المادة 5 مكرراً 1، 2، 3، 4، 5 – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الإصلاحات والتحسينات الجديدة التي يكون المؤجر قد أدخلها في العين المؤجرة قبل التأجير تقوم ويضاف ما يقابل انتفاع المستأجر بها إلى الأجرة التي تحدد على الأسس التي قررتها تلك القوانين، فإذا اتفق الطرفان على ذلك وجب إعمال اتفاقهما ما لم يثبت أن القصد منه هو التحايل على أحكام القانون فيكون للقاضي عندئذ سلطة التقدير.
2 – يعتبر في حكم التحسينات التي يدخلها المؤجر في العين المؤجرة كل ميزة جديدة يوليها للمستأجر كما لو كان محروماً من حق التأجير من الباطن مفروشاً فرخص له المؤجر بذلك، فإن هذه الميزة تقوم وتزاد على الأجرة وفقاً لما تقضي به المادة الرابعة من القانون رقم 121 لسنة 1947 التي خولت المؤجر الحق في زيادة الأجرة بنسبة 70% في حالة تأجير الأماكن بقصد استغلالها مفروشة وذلك على تقدير من المشرع بأن الأجرة التي اتخذها أساساً للتحديد إنما هي مقابل انتفاع المستأجر بالمكان المؤجر في حدود المزايا العادية التي كانت قائمة في التاريخ الذي عينته القوانين سالفة الذكر، فإذا خول المؤجر المستأجر زيادة في المزايا عما كانت عليه وقتذاك فقد حق تقويمها وإضافة قيمتها إلى أجرة الأساس.
3 – لئن كان المشرع لم يدمج القانون رقم 46 لسنة 1962 في نصوص القانون رقم 121 لسنة 1947، ولم يورد فيه نصاً مماثلاً لنص المادة الرابعة من القانون الأخير، إلا أنه لما كان القانون 46 لسنة 1962 قد صدر لذات الغرض المقصود من إصدار القانون رقم 121 لسنة 1947 والقوانين المدمجة فيه، وهو الحد من مغالاة الملاك في تقدير الأجرة، وكان عدم إدماجه في هذا القانون كشأن القوانين السابقة عليه مرده إلى الرغبة في وضع تنظيم ثابت للعلاقة بين المؤجرين والمستأجرين بما يضمن استقرارها ويغني عن صدور تشريعات متوالية في هذا الشأن على نحو ما أفصحت عنه مذكرته الإيضاحية فإن النص في مادته الأولى على تحديد أجرة الأماكن الخاضعة لأحكامه بنسبة معينة من قيمة الأرض والمباني إنما كان يستهدف تحديد الأجرة بالنسبة إلى الانتفاع العادي، بحيث إذا خول المؤجر المستأجر علاوة على هذا الانتفاع ميزة إضافية بأن رخص له في تأجير المكان من الباطن مفروشاً فإن هذه الميزة تعتبر في حكم التحسينات، فيجوز للمؤجر أن يتقاضى مقابلاً عنها على نحو ما هو مقرر بالنسبة للأماكن الخاضعة للقانون رقم 121 لسنة 1947 والقوانين المندمجة فيه، وقد كشف المشرع عن هذا المقصد عندما أصدر القانون رقم 52 لسنة 1969 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين إذ أنه وقد حدد الأجرة وفقاً لذات الأسس التي كانت مقررة بالقانون رقم 46 لسنة 1962 فإنه نص في المادة 28 منه على أنه في جميع الأحوال التي يجوز فيها للمستأجر مسكنه مفروشاً، يستحق المالك أجرة إضافية تعادل 70% من الأجرة القانونية عن مدة التأجير مفروشاً"، فدل بذلك على أن تحديد الأجرة وفقاً لنسب معينة سواء في هذا القانون أو في القانون السابق عليه، لا يعدو أن يكون وسيلة لتحديد أجرة عادلة في حالة الانتفاع العادي، وأنه ليس ثمة ما يمنع من زيادتها في مقابل تأجير المكان من الباطن مفروشاً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون عليهم أقاموا الدعوى رقم 4464 لسنة 1963 مدني كلي القاهرة ضد الطاعنين، وطلبوا فيها الحكم بتخفيض الأجرة السنوية للعمارة التي يستأجرونها من الطاعنين والمبينة بصحيفة الدعوى من 13060 ج إلى 8000 ج استناداً إلى القول بأن الطاعنين قد عمدوا احتيالاً على القانون إلى تحديد عناصر الأجرة المتعاقد عليها على أساس أنها تتكون من 8000 ج أجرة أساسية، 3020 ج قيمة فرق أجرة الشقق المؤجرة مفروشة إلى المطعون عليهم، 2000 ج مقابل الترخيص لهم بتأجير الشقق الخالية من الباطن مفروشة، وأنه لما كان القانون رقم 46 لسنة 1962 الذي يحكم العلاقة بين الطرفين – يحظر اقتضاء ما يجاوز قيمة الأجرة – وهي 8000 ج، فقد أقام المطعون عليهم هذه الدعوى بالطلبات سالفة البيان، وفي 10/ 2/ 1964 قضت المحكمة الابتدائية بعدم اختصاصها بنظر الطلب الخاص بتخفيض مبلغ 3020 ج "قيمة فرق أجرة الشقق المفروشة" وحكمت بتخفيض مبلغ 2000 ج من الأجرة وهو مقابل الترخيص باستغلال باقي الشقق مفروشة. استأنف الطاعنون الشق الأخير من الحكم بالاستئناف رقم 782 لسنة 81 قضائية القاهرة، وفي 29/ 3/ 1967 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة برأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ويقولون في بيان ذلك إن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه استند في قضائه إلى القول بأن القانون رقم 46 لسنة 1962 قد أوجب تحديد أجرة الأماكن الخاضعة لأحكامه على مقتضى عناصر معينة أياً كان نوع الانتفاع بالعين المؤجرة باعتبار الأجرة مقابلاً لاستثمار رأس المال في إقامة البناء، ولذلك فرض القانون حداً أقصى لهذا المقابل لا يجاوز نسبة معينة من قيمة رأس المال سنوياً، وإلى أنه لا مجال في ظل هذا القانون للاتفاق على أجرة يدخل في تقديرها تقييم ما يحصل عليه المستأجر من مزايا لم يكن متاحاً له الانتفاع بها من قبل، وفي ذلك يختلف حكم هذا القانون عن حكم القانون رقم 121 لسنة 1947، ويرى الطاعنون أن هذا الحكم خطأ في القانون، ذلك أن القانون رقم 46 لسنة 1962 لم يخالف القاعدة الأساسية التي قام عليها القانون رقم 121 لسنة 1947 من اعتبار الأجرة مقابل الانتفاع الشخصي بالعين المؤجرة دون استغلال المستأجر لها بتأجيرها من الباطن مفروشة، إذ لا يملك هذا الحق إلا بترخيص كتابي صريح من المؤجر الذي يحق له عند منحه إياه اقتضاء مقابل عنه، وبذلك تسري هذه القاعدة على العلاقات التي ينظمها القانون رقم 46 لسنة 1962، ولا يكون ثمة فارق بين ما كان عليه الحال قبل العمل به وبين ما يجري في ظله، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم أحقية الطاعنين في اقتضاء المقابل الوارد بعقد الإيجار لقاء ترخيصهم للمطعون عليهم بتأجير الشقق الخالية من الباطن مفروشة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كان المستفاد من أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقات بين المؤجرين والمستأجرين والقوانين رقم 199 لسنة 1952 و55 لسنة 1958، 168 لسنة 1961 التي أدمجت فيه تحت رقم المادة 5 مكرراً 1، 2، 3، 4، 5 وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الإصلاحات والتحسينات الجديدة التي يكون المؤجر قد أدخلها في العين المؤجرة قبل التأجير تقوم ويضاف ما يقابل انتفاع المستأجر بها إلى الأجرة التي تحدد على الأسس التي قررتها تلك القوانين فإذا اتفق الطرفان على ذلك وجب إعمال اتفاقهما ما لم يثبت أن القصد منه هو التحايل على أحكام القانون فيكون للقاضي عندئذ سلطة التقدير، ويعتبر في حكم التحسينات التي يدخلها المؤجر في العين المؤجرة كل ميزة جديدة يوليها للمستأجر كما لو كان محروماً من حق التأجير من الباطن مفروشاً، فرخص له المؤجر بذلك فإن هذه الميزة تقوم وتزداد على الأجرة وفقاً لما تقضي به المادة الرابعة من القانون رقم 121 لسنة 1947 التي خولت المؤجر الحق في زيادة الأجرة بنسبة 70% في حالة تأجير الأماكن بقصد استغلالها مفروشة، وذلك على تقدير من المشرع بأن الأجرة التي اتخذها أساساً للتحديد إنما هي انتفاع المستأجر بالمكان المؤجر في حدود المزايا العادية التي كانت قائمة في التاريخ الذي عينته القوانين سالفة الذكر، فإذا خول المؤجر المستأجر زيادة في المزايا عما كانت عليه وقتذاك فقد حق تقويمها وإضافة قيمتها إلى أجرة الأساس، ولئن كان المشرع لم يدمج القانون رقم 46 لسنة 1962 في نصوص القانون رقم 121 لسنة 1947 ولم يورد فيه نصاً مماثلاً لنص المادة الرابعة المشار إليها إلا أنه لما كان القانون رقم 46 لسنة 1962 قد صدر لذات الغرض المقصود من إصدار القانون رقم 121 لسنة 1947 والقوانين المدمجة فيه، وهو الحد من مغالاة الملاك في تقدير الأجرة وكان عدم إدماجه في هذا القانون كشأن القوانين السابقة عليه والتي سلفت الإشارة إليها مرده إلى الرغبة في وضع تنظيم ثابت للعلاقة بين المؤجرين والمستأجرين بما يضمن استقرارها، ويغني عن صدور تشريعات متوالية في هذا الشأن على نحو ما أفصحت عنه مذكرته الإيضاحية فإن النص في مادته الأولى على تحديد أجرة الأماكن الخاضعة لأحكامه بنسبة معينة من قيمة الأرض والمباني إنما كان يستهدف تحديد الأجرة بالنسبة إلى الانتفاع العادي بحيث إذا خول المؤجر المستأجر علاوة على هذا الانتفاع ميزة إضافية بأن رخص له في تأجير المكان من الباطن مفروشاً فإن هذه الميزة تعتبر في حكم التحسينات فيجوز للمؤجر أن يتقاضى مقابلاً عنه على نحو ما هو مقرر بالنسبة للأماكن الخاضعة للقانون رقم 121 لسنة 1947 والقوانين المندمجة فيه وقد كشف المشرع عن هذا القصد عندما أصدر القانون رقم 52 لسنة 1969 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين، إذ أنه وقد حدد الأجرة وفقاً لذات الأسس التي كانت مقررة بالقانون رقم 46 لسنة 1962 فإنه نص في المادة 28 منه على أنه في جميع الأحوال التي يجوز فيها للمستأجر تأجير مسكنه مفروشاً يستحق المالك أجرة إضافية تعادل 70% من الأجرة القانونية عن مدة التأجير مفروشاً، فدل بذلك على أن تحديد الأجرة وفقاً لنسب معينة سواء في هذا القانون أو في القانون السابق عليه لا يعدو أن يكون وسيلة لتحديد أجرة عادلة في حالة الانتفاع العادي، وأنه ليس ثمة ما يمنع من زيادتها في مقابل تأجير المكان من الباطن مفروشاً، لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى في الدعوى على أساس عدم أحقية الطاعنين في إضافة أية زيادة إلى أجرة الأساس مقابل ترخيصهم للمطعون عليهم في تأجير بعض الشقق من الباطن مفروشة وقيامهم بتأجيرها فعلاً، فإن الحكم يكون بذلك قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات