الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 304 لسنة 34 ق – جلسة 04 /06 /1968 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 19 – صـ 1099

جلسة 4 من يونيه سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد صادق الرشيدي، وأمين فتح الله، وإبراهيم علام.


الطعن رقم 304 لسنة 34 القضائية

مسئولية. "مسئولية تقصيرية". "التأمين من المسئولية عن حوادث السيارات". تأمين.
حق المضرور – من حادث يقع من سيارة مؤمن عليها – في الرجوع على شركة التأمين بدعوى مباشرة لاقتضاء التعويض في ظل أحكام القانونين 449 لسنة 1955 و652 لسنة 1955. عدم لزوم صدور حكم أولاً بتقرير مسئولية المؤمن له عن الحادث وتحديد مبلغ التعويض المستحق عنه. يكفي اختصام المؤمن له في الدعوى للحكم عليه فيها. لم يكن للمضرور هذا الحق طبقاً للقواعد العامة وقبل العمل بالقانونين 449 لسنة 1955 و652 لسنة 1955.
أوجب المشرع في المادة السادسة من القانون رقم 449 لسنة 1955 بشأن السيارات وقواعد المرور على كل من يطلب ترخيصاً لسيارة أن يقدم وثيقة تأمين على الحوادث التي تقع منها، ثم أصدر لاستكمال الغرض من هذا النص القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات ونص بالفقرة الأولى من المادة الخامسة منه على إلزام المؤمن بتغطية المسئولية المدنية الناشئة عن الوفاة أو أي إصابة بدنية تلحق بأي شخص من حوادث السيارات. وإذ لم يكن للمضرور طبقاً للقواعد العامة وقبل العمل بالقانونين المشار إليهما في أول يناير 1956 أن يرجع على شركة التأمين إلا بالدعوى الغير مباشرة استعمالاً لحق مدينه المؤمن له قبلها، وكان المشرع قد رأى أن يخرج على هذه القواعد تحقيقاً للأغراض التي استهدف بها حماية المضرور وضماناً لحصوله على حقه في التعويض الجابر للضرر الذي وقع عليه مهما بلغت قيمة هذا التعويض بما أورده في عجز الفقرة الأولى من المادة الخامسة المشار إليها من القانون رقم 652 سنة 1955 وجعل بذلك للمضرور من الحادث الذي يقع من سيارة مؤمن عليها أن يرجع على شركة التأمين بدعوى مباشرة لاقتضاء التعويض عن الضرر الذي أصابه عن ذلك الحادث، وإذ لا تشترط هذه المادة لرجوع المضرور بالدعوى المباشرة على المؤمن أن يستصدر أولاً حكماً بتقرير مسئولية المؤمن له عن الحادث وتحديد مبلغ التعويض المستحق عنه، فإن مفاد ذلك مرتبطاً بحق المضرور في الرجوع على المؤمن بهذه الدعوى على النحو السالف الذكر أنه يكفي أن يكون المؤمن له مختصماً في الدعوى لتحكم عليه فيها حيث يتسنى له أن يدفع مسئوليته إن كان لذلك وجه وحتى لا يفقد المضرور إحدى المزايا التي أوجدها له المشرع بتقرير حقه في هذه الدعوى، فإذا اختصم المؤمن له ليصدر الحكم بالمسئولية في مواجهته فحسب الحكم أن يفصل في تقرير مبدأ المسئولية بالنسبة له بما يعتبر حجة عليه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنين أقاما الدعوى رقم 5354 سنة 1961 مدني كلي القاهرة ابتداء ضد شركة التأمينات الأهلية – المطعون ضدها الأولى – وطلبا الحكم بإلزامها بأن تدفع لهما مبلغ 20000 ج، وقالا بياناً لدعواهما إنه بتاريخ 28 مايو سنة 1961 بينما كان المرحوم جورج حنا ابن أولهما وشقيق الثاني متوجهاً بسيارته من القاهرة إلى الإسكندرية اعترضت سبيله سيارة نقل يملكها عوده غريب علي – المطعون ضده الثاني – بقيادة شعبان محمد صالح وصدمت سيارته فأصيب بإصابات أدت إلى وفاته وقيد الحادث جنحة قتل خطأ برقم 6/ 61 جنائية مخصوصة طريق مصر إسكندرية الصحراوي ضد السائق المذكور، وقضت محكمة الحدود المختصة بمعاقبة المتهم بالحبس وصار هذا الحكم نهائياً بتصديق مدير سلاح الحدود عليه. وإذ كان المطعون ضده الثاني قد أمن على سيارته لدى الشركة المطعون ضدها الأولى بوثيقة تأمين إجباري تغطي مسئوليته طبقاً للمادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 عن تعويض الضرر الذي يصيب الغير بسبب الحوادث التي تقع منها، وكانت هذه الشركة مسئولة عن تعويض الضرر الذي أصابهما بفقدهما المجني عليه المذكور والضرر الذي أصاب هذا الأخير قبل وفاته، فقد أقاما الدعوى بطلب هذا التعويض. وأثناء سير الدعوى أدخل الطاعنان فيها مالك السيارة – المطعون ضده الثاني – ليصدر الحكم في مواجهته بالمبلغ المطالب به – ووجهت المطعون ضدها الأولى بدورها دعوى الضمان للمطعون ضده الثاني وطلبت الحكم عليه بما عسى أن يحكم به ضدها على أساس أنه خالف شروط وثيقة التأمين بأن سلم السيارة لشخص غير مرخص له بقيادة السيارات ولأن السيارة المؤمن عليها لم تكن صالحة للاستعمال بغير خطر وقت وقوع الحادث. دفع المطعون ضده الثاني بعدم مسئوليته تأسيساً على ما جاء بتحقيقات الجنحة السالفة الذكر من أن شعبان محمد أخذ السيارة المؤمن عليها والتي ارتكب بها الحادث بدون إذنه. وبتاريخ 16/ 12/ 1962 قضت محكمة أول درجة بإلزام المطعون ضدها الأولى بأن تدفع للطاعن الأول مبلغ 1000 ج وللطاعن الثاني مبلغ 300 ج وأرجأت الفصل في دعوى الضمان – استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 173/ 80 ق لدى محكمة استئناف القاهرة ضد المطعون عليهما وطلبا الحكم بإلزام المطعون ضدها الأولى بمبلغ التعويض المطالب به في مواجهة المطعون ضده الثاني، كما استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا بالاستئناف رقم 218/ 80 ق ودفعت بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل أن يستصدر الطاعنان حكماً بتقرير مسئولية المطعون ضده الثاني عن الحادث وتحديد مبلغ التعويض الجابر للضرر الذي نجم عنه. وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين حكمت بتاريخ 10/ 3/ 1964 في أولهما برفضه وفي الثاني بإلغاء الحكم المستأنف وبقبول الدفع المبدى من المطعون ضدها الأولى وبعدم قبول الدعوى. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأي برفض الطعن وفي الجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة بهذا الرأي.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه. وفي بيان ذلك يقولان إن مسئولية المطعون ضده الثاني قد استقرت بحكم جنائي صار نهائياً وثبت منه خطأ تابعه الذي كان يقود السيارة التي وقع منها الحادث ولم تجحد المطعون ضدها الأولى ذلك كما لم تدفع بعدم قبول الدعوى وقد اختصم المطعون ضده الثاني ليصدر الحكم في مواجهته ووجهت إليه دعوى الضمان من المطعون ضدها الأولى وانتهت محكمة أول درجة إلى القول بقيام هذه المسئولية في جانبه نتيجة للخطأ الذي وقع من تابعه المذكور، إلا أن الحكم المطعون فيه اشترط لرجوع الطاعنين على شركة التأمين بالتعويض عن هذا الخطأ أن يستصدرا أولاً حكماً بتقرير مسئولية المطعون ضده الثاني وتحديد مبلغ التعويض عن الضرر الذي أصابهما، واستند الحكم في ذلك إلى المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 وذلك على الرغم من أن كل ما تتطلبه هذه المادة هو إلزام شركة التأمين بقيمة التعويض الذي يحكم به دون أن يكون لها الحق في مناقشته، وإذ رتب الحكم على هذا الذي قرره قضاءه بعدم قبول الدعوى فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أن المشرع أوجب في المادة السادسة من القانون رقم 449 لسنة 1955 بشأن السيارات وقواعد المرور على كل من يطلب ترخيصاً لسيارة أن يقدم وثيقة تأمين على الحوادث التي تقع منها ثم أصدر لاستكمال الغرض من هذا النص القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة من حوادث السيارات ونص بالفقرة الأولى من المادة الخامسة منه على إلزام المؤمن بتغطية المسئولية المدنية الناشئة عن الوفاة أو أي إصابة بدنية تلحق بأي شخص من حوادث السيارات. وإذ لم يكن للمضرور طبقاً للقواعد العامة وقبل العمل بالقانونين المشار إليهما في أول يناير 1956 أن يرجع على شركة التأمين إلا بالدعوى الغير مباشرة استعمالاً لحق مدينه المؤمن له قبلها، وكان المشرع قد رأى أن يخرج على هذه القواعد تحقيقاً للأغراض التي استهدف بها حماية المضرور وضماناً لحصوله على حقه في التعويض الجابر للضرر الذي وقع عليه مهما بلغت قيمة هذا التعويض بما أورده في عجز الفقرة الأولى من المادة الخامسة المشار إليها من القانون رقم 652 لسنة 1955 وجعل بذلك للمضرور من الحادث الذي يقع من سيارة مؤمن عليها أن يرجع على شركة التأمين بدعوى مباشرة لاقتضاء التعويض عن الضرر الذي أصابه عن ذلك الحادث، وإذ لا تشترط هذه المادة لرجوع المضرور بالدعوى المباشرة على المؤمن أن يستصدر أولاً حكماً بتقرير مسئولية المؤمن له عن الحادث وتحديد مبلغ التعويض المستحق عنه، فإن مفاد ذلك مرتبطاً بحق المضرور في الرجوع على المؤمن بهذه الدعوى على النحو السالف الذكر أنه يكفي أن يكون المؤمن له مختصماً في الدعوى ليحكم عليه فيها حيث يتسنى له أن يدفع مسئوليته إن كان لذلك وجه وحتى لا يفقد المضرور إحدى المزايا التي أوجدها له المشرع بتقرير حقه في هذه الدعوى، فإذا اختصم المؤمن له ليصدر الحكم بالمسئولية في مواجهته فحسب الحكم أن يفصل في تقرير مبدأ المسئولية بالنسبة له بما يعتبر حجة عليه. لما كان ذلك وكان الثابت مما حصله الحكم أن الطاعنين أقاما الدعوى المباشرة بطلب الحكم بالتعويض على الشركة المؤمن لديها على السيارة التي وقع منها الحادث واختصما فيها المطعون ضده الثاني مالك هذه السيارة ليصدر الحكم في مواجهته بما مؤداه أن الطاعنين قد طرحا على المحكمة النزاع في شأن مسئوليته، وإذ انتهت محكمة أول درجة بعد استظهار الخطأ الذي وقع من قائد سيارة المطعون ضده الثاني إلى تقرير مسئولية هذا الأخير باعتباره المسئول عن الحقوق المدنية الناشئة عن هذا الخطأ وذلك بما ضمنته أسباب حكمها من القول. "لما كان صاحب السيارة مسئولاً عن أخطاء تابعه التي تحدث منه أثناء وبسبب العمل فيكون هذا الأخير مسئولاً عن التعويض"، وإذ طرح الطاعنان ذات النزاع على محكمة الاستئناف عند رفعهما الاستئناف بطلب زيادة مبلغ التعويض المحكوم به لكل منهما واختصما المطعون ضده الثاني ليصدر الحكم في مواجهته، وكانت محكمة الاستئناف قد قضت رغم ذلك بعدم قبول الدعوى بحجة أن المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 تشترط لرجوع المضرور على المؤمن بالدعوى المباشرة لاقتضاء حقه في التعويض عن الحادث الذي يقع من السيارة المؤمن عليها أن يستصدر أولاً حكماً بتقرير مسئولية المؤمن له عن هذا الحادث وتحديد قيمة التعويض المستحق عليه، مع أن هذه المادة لا تستلزم ذلك الشرط طبقاً لما سلف بيانه، فإن حكمها المطعون فيه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات