الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 281 لسنة 5 ق – جلسة 31 /12 /1960 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1960 إلى آخر ديسمبر سنة 1960) – صـ 386


جلسة 31 من ديسمبر سنة 1960

برياسة السيد/ سيد علي الدمراوي نائب رئيس المجلس وعضوية السادة علي إبراهيم بغدادي ومحمود محمد إبراهيم والدكتور ضياء الدين صالح ومحمد عبد العزيز البرادعي المستشارين.

القضية رقم 281 لسنة 5 القضائية

( أ ) أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي – تعيين – وظائف الملحقين وسكرتيري القنصليات – عرض للتشريعات الخاصة بالتمثيل الخارجي – اعتبار وظائف الملحقين وسكرتيري القنصليات أولى درجات السلكين – انفراد أعضائها بقواعد خاصة عن باقي أعضاء السلكين – وجوب التعيين فيها ممن نجحوا في الامتحان الخاص واستوفوا الشروط اللازمة – تعيينهم بقرار من وزير الخارجية تحت الاختبار لمدة سنتين للتثبت من صلاحيتهم لهذه الوظائف – أساس ذلك.
(ب) أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي – أقدمية – تحديدها – المادة 11 من القانون رقم 166 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 548 لسنة 1954 في شأن تحديد أقدميات أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي – حسابها أقدمية المعينين من الخارج من الموظفين من تاريخ تعيينهم في الوظائف التي كانوا يشغلونها – ترك تحديد أقدمية غير الموظفين لمرسوم تعيينهم – تحديدها أقدمية الملحقين وسكرتيري القنصليات من تاريخ تعيينهم حسب درجة أسبقية النجاح في الامتحان – سريان هذه القاعدة على كل من يعين في وظيفة ملحق أو سكرتير قنصلية لأول مرة ولو كان موظفاً سابقاً – أساس ذلك – مثال.
1 – إن المشرع قد ضبط قواعد تحديد أقدمية كل من يشغل وظيفة في السلكين الدبلوماسي والقنصلي بحيث ينتفي أي غموض أو لبس. فمنذ أن صدر المرسوم بقانون الخاص بالوظائف السياسية في 20 من أكتوبر سنة 1925 منشئاً هيئات التمثيل السياسي ووضع قواعد التوظف فيها رتبت درجات الممثلين السياسيين ترتيباً من شأنه أن جعل (الملحقين) بداية السلك وأدنى الدرجات فيه. ونصت المادة منه على أن "يعين الممثلون السياسيون بأمر ملكي يصدر بناء على طلب وزير الخارجية ما عدا الملحقين بالوكالات السياسية فإنهم يعينون بقرار من وزير الخارجية. ويكون عزلهم بالطريقة ذاتها". ونصت المادة السابعة من هذا المرسوم بقانون على أن تحدد درجات موظفي الوكالات السياسية ووظائفهم بقرار من مجلس الوزراء. وفي 25 من مايو سنة 1933 صدق مجلس الوزراء على لائحة بشروط الخدمة في وظائف التمثيل الخارجي، وجاء في المادة الأولى منها أن كادر وظائف الهيئات الدبلوماسية يتألف من وظائف ودرجات تبدأ من وظيفة (ملحق في الدرجة 300/ 420 جنيهاً) وتنتهي بوظيفة (مندوب فوق العادة ووزير مفوض من الدرجة الأولى بمرتب 1800 جنيه سنوياً) ونصت المادة الثالثة من اللائحة على أن "تلحق بالكادرين الدبلوماسي والقنصلي وظيفة باسم تلميذ مربوطها السنوي من (180/ 252) جنيهاً للتمرين في الوزارة أولاً ثم في المفوضيات والقنصليات على أعمال الوظائف الدبلوماسية والقنصلية توطئة للتعيين فيها". وبينت اللائحة كيفية انتخاب التلاميذ فجاء بالمادة الخامسة "يكون انتخاب التلاميذ من بين الناجحين في امتحان مسابقة تعقده وزارة الخارجية كلما اقتضت الحال، ويشترط للدخول في هذا الامتحان أن يكون الطالب حاصلاً على الأقل على شهادة عالية مصرية أو أجنبية ولا يعين إلا بعد اتضاح لياقته طبياً. ويحدد وزير الخارجية تاريخ كل امتحان وشروطه بقرار ينشر في الجريدة الرسمية قبل الامتحان بوقت كاف". ولم تغفل اللائحة تحديد كيفية انتخاب الملحقين وهم أول درجات السلم في وظائف الهيئات الدبلوماسية فنصت المادة السادسة على أن "يكون انتخاب الملحقين ومأموري القنصليات من بين التلاميذ بحسب أقدميتهم وكفايتهم" وقضت المادة بتعيين التلاميذ بقرار من وزير الخارجية ويكون عزلهم بالطريقة ذاتها أو بحكم مجلس التأديب. ونصت المادة من اللائحة على كيفية حساب الماهيات فقالت: "تحسب الماهيات بالكيفية الآتية: من تاريخ حلف اليمين للمستجدين المعينين بأوامر ملكية من تاريخ الأمر الملكي للمنقولين في داخل الهيئتين الدبلوماسية والقنصلية. من التاريخ المثبت في أمر التعيين للمستجدين المعينين بقرار من وزير الخارجية من اليوم التالي لتاريخ الفصل من المصلحة المنقول منها الموظف، للمنقولين من المصالح الأخرى". ومفاد هذه الأحكام القديمة أن وظائف الملحقين ودرجاتهم وأن اعتبر شاغلوها أعضاء في السلك الدبلوماسي وأنهم أول درجات هذا السلك إلا أن الشارع خصهم منذ إنشاء التمثيل السياسي بوضع خاص وفرق دائماً بينهم من جهة وبين باقي أعضاء السلكين في الكثير من القواعد والأحكام. هذه الظاهرة المقصودة ازدادت وضوحاً في أول تشريع حديث صدر بعد ذلك بتنظيم السلكين الدبلوماسي والقنصلي في 20 من مارس سنة 1954 وهو القانون رقم 166 لسنة 1954 وكذلك في القوانين اللاحقة المعدلة له. فنصت المادة الثانية منه على ترتيب درجات أعضاء السلك الدبلوماسي على الوجه الآتي: سفراء فوق العادة ومفوضون من الدرجة الأولى والدرجة الثانية. مندوبون فوق العادة ووزراء مفوضون من الدرجة الأولى والدرجة الثانية والدرجة الثالثة. مستشارون من الدرجة الأولى والدرجة الثانية. سكرتيرون أول وثوان وثوالث. ملحقون. كما رتبت المادة الرابعة من هذا القانون درجات أعضاء السلك القنصلي على الوجه الآتي: "قناصل عامون من الدرجة الأولى والدرجة الثانية. قناصل. نواب قناصل. سكرتيرو قنصليات". فوظائف الملحقين ووظائف سكرتيري القنصليات هما أول درجات السلم لكل من السلكين الدبلوماسي والقنصلي. ومن أجل هذا اشترط المشرع للتعيين في وظيفة ملحق أو سكرتير قنصلية شروطاً خاصة علاوة على شروط الصلاحية العامة التي نص عليها الشق الأول من المادة الخامسة من القانون رقم 166 لسنة 1954 فجاء في الشق الثاني من هذه المادة "يشترط علاوة على ما تقدم إذا كان التعيين في وظيفة ملحق أو سكرتير قنصلية توافر الشروط الآتية: ألا تقل سنه عن إحدى وعشرين سنة ميلادية، وألا تزيد على سبع وعشرين سنة ميلادية. أن تثبت لياقته الصحية. أن يكون قد جاز بنجاح الامتحان المشار إليه في المادة التالية" ونصت المادة التالية وهي المادة بعد تعديلها بالقانون رقم 548 لسنة 1954 بتعديل بعض أحكام قانون نظام السلكين الدبلوماسي والقنصلي الصادر بالقانون رقم 166 لسنة 1954 على أنه "يكون التعيين في وظائف الملحقين وسكرتيري القنصليات من بين الناجحين في امتحان يحدد تاريخه ومكانه وشروطه ومواده ونسبة النجاح فيه، ويعين أعضاء اللجنة التي تجريه بقرار من وزير الخارجية ينشر في الجريدة الرسمية. ولا يسمح بدخول الامتحان لمن رسب فيه مرتين ويرتب الناجحون في الامتحان في قائمة بحسب درجة الأسبقية فيه، وإذا تساوى اثنان أو أكثر في الترتيب قدم الأقدم في التخرج فالأكبر سناً. ويجرى التعيين في الوظائف الشاغرة بحسب الترتيب الوارد في القائمة. وتبقى القائمة صالحة لمدة سنتين من تاريخ إعلان نتيجة الامتحان لتعيين المقيدين فيها الذين تتوافر فيهم شروط التعيين المنصوص عليها في المادة السابقة. ويعتبر المعينون في وظائف ملحقين وسكرتيري قنصليات تحت الاختبار لمدة سنتين من تاريخ التحاقهم بوظائفهم؛ فإن قررت لجنة شئون الموظفين للسلكين الدبلوماسي والقنصلي، بعد انتهاء السنتين، عدم صلاحية أحدهم فصل من وظيفته إذا اعتمد وزير الخارجية ذلك في الحدود الواردة بالمادة من هذا القانون. وجاء في المذكرة الإيضاحية للمادة السادسة من القانون رقم 166 قبل تعديلها "أن المشروع تناول الامتحان الذي يشترط النجاح فيه للتعيين في وظيفة (ملحق) أو (سكرتير قنصلية) فنص على أن يصدر قرار من وزير الخارجية ينشر في الجريدة الرسمية بتحديد تاريخ الامتحان ومكانه وشروطه ومواده ونسبة النجاح فيه، وتعيين أعضاء اللجنة التي تجريه ولم يجز دخول الامتحان لمن رسب فيه مرتين، وأتى بنص مماثل لما نصت عليه اللائحة التنفيذية لقانون نظام موظفي الدولة بالنسبة لقائمة الناجحين في الامتحان مع إبقاء هذه القائمة صالحة لتعيين المقيدين فيها لمدة سنتين من تاريخ إعلان نتيجة الامتحان الذين تتوافر فيهم شروط التعيين التي نصت عليها المادة الخامسة على أن يكون التعيين في وظائف السلكين الدبلوماسي والقنصلي بحسب الجدول الملحق بالقانون" وأشارت المذكرة الإيضاحية للمادة السادسة بعد تعديلها بالقانون رقم 548 لسنة 1954 إلى أنه "…. وبالنسبة للمعينين في أول درجات السلك – وهم الملحقون وسكرتيرو القنصليات رأت الوزارة أسوة بما يجري عليه العمل في بعض البلاد، أن يوضعوا تحت الاختبار العملي مدة كافية، لأن الامتحان في ذاته لا يكفي محكماً لتبيان أهلية وصلاحية الموظف الجديد خاصة في سلك كالسلك الدبلوماسي أو القنصلي الذي يتطلب العمل فيهما صفات خاصة إذا لم تتوافر كلها أو بعضها تعرضت مصلحة البلاد للضرر، خاصة وأن حسن الاختيار في البداية يعتبر من أهم الضمانات للعمل المثمر في المستقبل، ولذلك عنيت الوزارة باشتراط اعتبار المعينين في وظائف ملحقين أو سكرتيري قنصليات تحت الاختبار لمدة سنتين من تاريخ التحاقهم بوظائفهم حتى تتبين الوزارة مدى التجاوب في نفوسهم لمقتضيات العمل فتستبقي الصالح وتستغني عن غيره الذي قد يصلح لأعمال أخرى. وقد أحاطت ذلك بضمانات كافية لحسن التقدير، إذ نصت على صدور قرار الفصل من نفس اللجنة التي تقدر أعمال موظفي السلك الآخرين على أن يعتمده الوزير "وتمشياً من جانب المشرع في ذات الاتجاه الخاص بوظائف الملحقين وسكرتيري القنصليات فإنه خصهم بأداة من نوع خاص يجرى بمقتضاها عزلهم وتعيينهم في هذه الوظائف التي يقوم عليها بناء وظائف السلكين، فنصت المادة 9 من القانون رقم 166 لسنة 1954 على أنه "يعين أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي ويعزلون بمرسوم عدا الملحقين وسكرتيري القنصليات فيكون تعيينهم وعزلهم بقرار من وزير الخارجية". وجاء في المذكرة الإيضاحية تبريراً لهذا الوضع: "وفي تعيين وعزل أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي نص المشروع على أن يكون تعيين وعزل الملحقين وسكرتيري القنصليات بقرار من وزير الخارجية وهو الحكم المعمول به في تشريع 20 من أكتوبر سنة 1925. أما باقي أعضاء هذين السلكين فقد نص المشرع على أن يكون تعيينهم وعزلهم بمرسوم وبذلك عدل عما جرى عليه منذ إعلان الجمهورية إلى اليوم وهو أن يكون تعيينهم وعزلهم بأمر جمهوري".
2 – تنص المادة 11 من الفصل الثاني المتعلق بالأقدمية والترقية من القانون رقم 166 لسنة 1954 على أنه: "تعيين أقدمية الملحقين وسكرتيري القنصليات في القرار الصادر بتعيينهم وفقاً للترتيب الوارد في القائمة المنصوص عليها في المادة السادسة.
أما باقي أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي فيكون تحديد أقدميتهم وفقاً لتاريخ المرسوم الصادر بتعيينهم أو ترقيتهم.
وإذا عين عضوان أو أكثر في وقت واحد، وفي نفس الدرجة أو رقوا إليها حسب أقدميتهم وفقاً لترتيب تعيينهم أو ترقيتهم في المرسوم.
وتعتبر أقدمية أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي السابقين الذين يعادون إلى مناصبهم من تاريخ المرسوم أو القرار الصادر بتعيينهم أول مرة وتحدد أقدمية من يعينون من الموظفين من تاريخ تعيينهم في الوظائف التي كانوا يشغلونها، ويعين المرسوم أقدمية غير الموظفين". فهذا النص يتكون من خمس فقرات كل منها قائمة بذاتها ولها مجال تطبيقها المستقل، آية ذلك أن كلاً من المادتين الثانية والرابعة من القانون رقم 166 لسنة 1954 رتبت درجات أعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي على نحو ما سلف البيان، إلى سفراء ومندوبين فوق العادة ومستشارين وسكرتيرين ثم (الملحقين) وكذلك إلى قناصل عامين وقناصل ونواب قناصل ثم (سكرتيري قنصليات) فلما أن قصد المشرع تحديد أقدمياتهم، وجرياً على سنته القديمة في التشريع لهذا السلك قسمهم جميعاً إلى قسمين رئيسيين هما: الفقرة الأولى: وهي وحدها التي ناط بها كيفية تحديد أقدمية (الملحق) و(سكرتير القنصلية) فقضى المشرع بأن يكون هذا التعيين لأقدمية هاتين الطائفتين في صلب القرار الصادر بتعيينهم ويكون ذلك وفقاً للترتيب الوارد في القائمة المنصوص عليها في المادة السادسة السابق ذكر نصها.
والفقرة الثانية: وهي مجال تحديد أقدمية باقي أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي وهم السفراء والمندوبون فوق العادة والمستشارون والسكرتيرون والقناصل العامون والقناصل ونوابهم، فهؤلاء جميعاً يكون تحديد أقدميتهم وفقاً لتاريخ المرسوم الصادر بتعيينهم أو ترقيتهم. ومعنى هذا أنه لا يخرج من أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي في مجال تطبيق هذا المعيار إلا الملحقون وسكرتيرو القنصليات.
أما الفقرة الثالثة: فإنها تقرر قاعدة تقليدية ترددت في أغلب تشريعات موظفي الدولة والكادرات الخاصة عند تعيين أو ترقية عضوين أو أكثر في وقت واحد وفي نفس الدرجة فيراعى عند حساب أقدميتهم ترتيب تعيينهم أو ترقيتهم في المرسوم. وكذلك الفقرة الرابعة: فإن مجال إعمال معيارها هم السابقون من أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي جميعاً ويدخل فيهم أيضاً السابقون من الملحقين وسكرتيري القنصليات. فمن عاد إلى منصبه القديم من هؤلاء جميعاً تعتبر أقدميته من تاريخ المرسوم الصادر بتعيينهم أول مرة أو القرار الصادر بذلك في شأن الملحق السابق أو سكرتير القنصلية سابقاً. ومهما يكن من أمر فليست الفقرتان الثالثة والرابعة من المادة الحادية عشرة محل نقاش في هذا الطعن. وإنما احتدم الجدل أو قام الطعن على مدى فهم الفقرة الخامسة ومجال تطبيقها فبينما يعتصم المدعي بشقها الأول ويطلب إعماله على حالته بوصفه موظفاً سابقاً في وظيفة مفتش مالي بإدارة الهيئات بوزارة الشئون الاجتماعية قبل أن يتقدم إلى امتحان الخارجية الذي انعقد في 18 من ديسمبر سنة 1954 وينجح فيه ويصدر قرار وزير الخارجية رقم 423 في 27 من إبريل سنة 1955 بتعيينه ملحقاً بالخارجية في الدرجة السادسة الإدارية التي مربوطها (180/ 300) جنيهاً سنوياً، وتأسيساً على ذلك يطلب المدعي تحديد أقدميته من تاريخ تعيينه في 7 من يناير سنة 1951 بوظيفة من الدرجة السادسة بمصلحة الخدمات بوزارة الشئون الاجتماعية. وبينما تناصر صحيفة هذا الطعن اتجاه المدعي بمقولة إن حكم هذه الفقرة الخامسة يقيد ما ذكرته الفقرة الأولى من المادة 11 بحيث يتعين تفسير الفقرة الأولى على أساس أنها تتناول حالة من لم يسبق تقلده إحدى الوظائف الحكومية قبل تعيينه ملحقاً، نرى الحكم المطعون فيه قد جانب هذا الاتجاه في فهم الفقرة الخامسة وأبى إنزال حكمها، وبحق، على حالة المدعي.
ولما كان الشارع بعد إذ فرغ من وضع معايير تحديد الأقدميات أولاً للملحقين ولسكرتيري القنصليات في الفقرة الأولى من المادة الحادية عشرة ولباقي أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي في الفقرة الثانية، وللسابقين من أعضاء السلكين إذا عادوا إلى مناصبهم القديمة، وذلك في الفقرة الرابعة أراد أيضاً أن يضع معياراً لتحديد أقدمية من يدخلون السلك الدبلوماسي أو القنصلي ممن أجازت لهم هذا الانخراط المادة السابعة من القانون رقم 166 لسنة 1954 وقد يكون من هؤلاء القادمين إلى السلك من خارجه (غير الموظفين) وقد يكون منهم (موظفون). فالمادة السابعة من القانون رقم 166 بعد تعديلها بالقانون رقم 548 لسنة 1954 تنص على أنه "يكون التعيين في وظائف السلكين الدبلوماسي والقنصلي بطريق الترقية من الوظيفة التي تسبقها مباشرة بحسب الجدول الملحق بهذا القانون، وذلك لغاية وظيفة وزير مفوض من الدرجة الثالثة. على أنه يجوز متى توافرت الشروط المشار إليها في المادة الخامسة، أن يعين رأساً (أولاً) في وظيفة سفير فوق العادة ومفوض من الدرجة الأولى أو الدرجة الثانية أو في وظيفة مندوب فوق العادة ووزير مفوض من الدرجة الأولى أو الدرجة الثانية أو الدرجة الثالثة، من تتوافر فيه شروط الصلاحية لشغل إحدى هذه الوظائف (فقد يكون هذا الصالح من غير الموظفين)، (ثانياً) في وظيفة مستشار من الدرجة الأولى أو الدرجة الثانية أو سكرتير أول أو ثان أو ثالث أو قنصل عام من الدرجة الأولى أو الدرجة الثانية أو قنصل أو نائب قنصل ( أ ) المستشارون من الدرجتين الأولى والثانية والسكرتيرون الأول والثوان والثوالث والقناصل العامون من الدرجتين الأولى والثانية والقناصل ونواب القناصل السابقون، ويكون تعيينهم في الوظائف التي كانوا يشغلونها أو الوظائف المماثلة لها… (ب) موظفو الكادرين الفني العالي والإداري، ورجال القضاء والنيابة والموظفون الفنيون بمجلس الدولة وإدارة قضايا الحكومة، وأعضاء هيئات التدريس بالجامعات وضباط الجيش من خريجي كلية أركان الحرب، ويكون تعيينهم في الوظائف المقابلة لوظائفهم كما يجوز تعيين أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي رأساً في الوظائف المذكورة آنفاً حسبما يقتضيه صالح العمل وبناء على اقتراح وزير الخارجية وموافقة مجلس الوزراء وذلك دون إخلال بالقوانين المنظمة للوظائف المشار إليها، (ثالثاً) في وظيفة ملحق أو سكرتير قنصلية: الملحقون وسكرتيرو القنصليات السابقون، ويعفون من الامتحان المشار إليه في المادة السابقة ومع عدم الإخلال بأحكام المادة لا يجوز أن تزيد نسبة التعيين رأساً في وظائف السلكين الدبلوماسي والقنصلي حتى وظيفة وزير مفوض من الدرجة الثالثة أو قنصل عام من الدرجة الأولى عن (20%) من عدد الوظائف الخالية في كل درجة". فالمادة السابعة تجيز أن يعين رأساً في السلك الدبلوماسي والقنصلي نفر من غير الموظفين متى توافرت فيهم شروط المادة الخامسة. كما يجوز أن يعين فيه أيضاً عن غير طريق المسابقة أو الامتحان – نفر من موظفي الوزارات والمصالح الأخرى عن طريق النقل مثلاً. فمن أجل أولئك وهؤلاء جاءت الفقرة الخامسة من المادة الحادية عشرة تنص على أنه "وتحدد أقدمية من يعينون من الموظفين من تاريخ تعيينهم في الوظائف التي كانوا يشغلونها. ويعين المرسوم أقدمية غير الموظفين" أما الملحق وسكرتير القنصلية وإن كان موظفاً قبل قدومه إلى الخارجية فإنه يعين ويعزل بقرار من وزير الخارجية وبعد أن يجتاز حتماً امتحان المسابقة المعلن عنه مقدماً لشغل وظائف الملحقين وسكرتيري القنصليات. وتعين أقدميته في القرار الصادر بتعيينه من وزير الخارجية حسب درجة الأسبقية في النجاح في الامتحان. وهذه القاعدة تسري على من عين لأول مرة في وظيفة ملحق أو سكرتير قنصلية ولو كان موظفاً قبل أن يتقدم إلى الامتحان وينجح فيه. هذه الأصول الواضحة التي رسمتها المادة 11 من القانون رقم 166 لسنة 1954 لتحديد أقدميات أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي قد جاءت متسقة مع أحكام تحديد الأقدميات في أغلب التشريعات المستحدثة بل مستقاة منها. وقد أفصحت عن ذلك المذكرة الإيضاحية وقد جاء فيها "وفي الفصل الثاني من هذا الباب نظم المشروع قواعد الأقدمية والترقيات. ففيما يتعلق بتحديد الأقدمية أورد نصاً مماثلاً للنصوص الواردة في قانون استقلال القضاء، وقانون مجلس الدولة، فصار المرسوم أو قرار وزير الخارجية حسب الأحوال هو الذي يحدد الأقدمية وبذلك حسم الخلاف الذي ظل قائماً أمداً طويلاً حول المبدأ الذي يتبع في تحديد أقدميات أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي" فالمادة من المرسوم بقانون رقم 188 لسنة 1952 في شأن استقلال القضاء والمادة 56 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة والمادة 59 من القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة للجمهورية العربية المتحدة، ليست كلها إلا ترديداً لأصول عادلة واحدة.


إجراءات الطعن

في 9 من فبراير سنة 1959 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة، سكرتيرية المحكمة، عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم لسنة 5 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – هيئة الترقيات والتعيينات – بجلسة 11 من ديسمبر سنة 1958 في الدعوى رقم لسنة 11 القضائية المقامة من محمود السيد جمعة ضد وزارة الخارجية، والذي قضى: "أولاً – بعدم قبول الشطر الأول من الدعوى لرفعه بعد الميعاد. ثانياً: برفض الدعوى بالنسبة للشطر الثاني منها الأصلي والاحتياطي، مع إلزام المدعي بمصروفات الدعوى". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين – للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه – "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار الصادر في 30 من مارس سنة 1957 فيما تضمنه من تخطي المدعي في وظيفة سكرتير ثالث، مع إلزام الحكومة بالمصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة الخارجية في 13 من إبريل سنة 1959 وإلى المطعون لصالحه في 23 منه وعين لنظره أمام دائرة فحص الطعون جلسة 21 من فبراير سنة 1960 وفيها أحيل الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا بجلسة 21 من مايو سنة 1960 لتقدم الحكومة كشف الأقدميات وصورة من القرار الجمهوري رقم 485 لسنة 1959 الذي أشار إليه القانون رقم 74 لسنة 1959 وهو القرار الخاص بإعادة تعيين أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي الحاليين السوريين والمصريين، لأن هذا القرار الجمهوري لم ينشر. وبجلسة 8 من أكتوبر سنة 1960 سمعت هذه المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة ثم قررت المحكمة إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون لصالحه أقام دعواه بعريضة أودعت في 31 من يوليه سنة 1957 سكرتيرية محكمة القضاء الإداري – هيئة الترقيات والتعيينات – تحت رقم 1177 لسنة 11 القضائية قال فيها إنه حصل على بكالوريوس كلية التجارة سنة 1950 وأنه في 14 من يناير سنة 1951 عين بالدرجة السادسة بالكادر العالي بوزارة الشئون الاجتماعية، ثم حصل في سنة 1954 على دبلوم معهد العلوم السياسية. وفي 27 من إبريل سنة 1955 عين في وظيفة ملحق بالسلك السياسي بعد اجتياز الامتحان المقرر لهذه الوظيفة ثم لما صدر قرار رئيس الجمهورية رقم سنة 1957 بالترقية إلى وظائف سكرتيرين ثوان وثوالث، تبين له أن الوزارة لم تقم بما كان مفروضاً عليها القيام به منذ نقله إليها، وهو التأشير بأقدميته في كشوف الأقدمية وهو إجراء يكفي فيه الاطلاع على ملف خدمته. وقد تمادت الوزارة في هذا الخطأ وتورطت في إصدار عدة قرارات مخالفة للقانون بتعيينها سكرتيرين ثوالث من خارج رجال السلك الدبلوماسي والقنصلي، على أساس أنه ليس هناك من يستحق الترقية من بين الملحقين ومتجاوزة بذلك نسبة الـ (20%) التي أذن القانون بها في التعيين من الخارج وتلك هي القرار الصادر في 2 من مايو سنة 1956 وقرار رئيس الجمهورية رقم لسنة 1956 وكلها خاصة بإجراء تعيينات في السلكين الدبلوماسي والقنصلي. وقد صدرت هذه القرارات مع أن المدعي كان يومها مستحقاً للترقية إذ هو بحسب مفهوم نص المادة (11 فقرة خامسة) من القانون رقم 166 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 548 لسنة 1954 يعتبر في وظيفة ملحق منذ عين في وظيفته السابقة بوزارة الشئون الاجتماعية وذلك في 14 من يناير سنة 1951. ثم إنه وإن شغل وظيفة ملحق إلا أنه ليس في حاجة إلى قضاء مدة اختبار فيها إذ أن هذه المدة إنما وضعت بالنسبة لمن لم يسبق لهم عهد بوظائف الحكومة الإدارية أو الفنية العالية. أما أولئك الذين قضوا سنوات في هذه الوظيفة – كالمدعي وأمثاله – فإن في وضعهم الوظيفي السابق ما يمنع من فرض مدة اختبار جديدة عليهم. وما أن علم المدعي بأمر قرار رئيس الجمهورية رقم لسنة 1957 الصادر في 30 من مارس سنة 1957 حتى بادر بالتظلم منه إلى السيد وزير الخارجية وكذلك تظلم من القرارات السابقة عليه، ولكن المواعيد القانونية قد انقضت دون أن ترد عليه الوزارة فبادر إلى رفع الدعوى طالباً الحكم بإلغاء هذه القرارات الباطلة التي أضرت به القرار الصادر من وزارة الخارجية في 2 من مايو سنة 1956 والقرار الصادر من رئيس الجمهورية برقم لسنة 1957 في 30 من مارس سنة 1957 فيما تضمناه من تخطية في الترقية. وقد اتضح لوزارة الخارجية، عندما كتبت إلى ديوان الموظفين تسأله الري عن حالة مماثلة لحالة المدعي في موضوع الأقدمية ومدة الاختبار فأدركت الوزارة من رد ديوان الموظفين أنها أخطأت في تصرفها، ففي 19 من مايو سنة 1955 كتبت الخارجية إلى الديوان تستفتيه في الطلب المقدم من فؤاد حمدي عبد الفتاح لاحتساب أقدميته في وظيفة ملحق من تاريخ التحاقه بخدمة الحكومة في الدرجة السادسة بالكادر العالي، مع عدم جواز إعمال فترة اختبار أخرى في حقه لأنه سبق أن قضى مدة اختبار في وظيفته الحكومية السابقة. وفي 6 من يونيه سنة 1955 أفتى رئيس ديوان الموظفين "بأن الفقرة الأولى من المادة من القانون رقم لسنة 1954 خاصة بتنظيم أقدمية الملحقين الذين يعينون لأول مرة، لا الذين تربطهم بالحكومة من قبل علاقة توظف وينقلون تعييناً في وظائف ملحقين، وأنه طبقاً للفقرة الخامسة من هذه المادة، لا يعين المرسوم سوى أقدمية غير الموظفين، أما أقدمية الموظفين الذين يعينون ملحقين – وفقاً للشطر الأول من الفقرة الخامسة من المادة الحادية عشرة فتكون من تاريخ تعيينهم في الوظائف التي كانوا يشغلونها سواء كانوا معينين بمرسوم أو بقرار إذ لم ينص فيه على أن المرسوم يحدد أقدميتهم أيضاً أو أن يكونوا معينين بمراسيم لإمكان الانتفاع من حكم هذه الفقرة – أما عن عدم جواز قضاء مدة اختبار جديدة، فقد رأى الديوان أن مدة الاختبار المنصوص عليها في القانون رقم 166 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 548 لسنة 1954 فهي خاصة بالمعينين الجدد. فأما عن الحالة المعروضة على الديوان فإن فؤاد حمدي زميل المدعي ومثيله، فإنه ليس معيناً تعييناً جديداً وإنما يعتبر منقولاً بعد موافقة لجنة شئون الموظفين على نقله إلى وزارة الخارجية ونظراً لأنه أمضى فترة الاختبار من قبل على ما يرام، وأصبح من الموظفين الدائمين بالحكومة فإنه لا يجوز إرجاعه موظفاً تحت الاختبار مرة أخرى وإعمال فترة اختبار أخرى في حقه" ولكن وزارة الخارجية لم تقنع برأي ديوان الموظفين فعادت تكتب إلى إدارة الفتوى بقسم الرأي بمجلس الدولة تعرض عليه الأمر من جديد في غير وضوح، وكان أن استجابت إدارة الفتوى لاتجاه وزارة الخارجية. بعد ذلك عادت الخارجية تكتب إلى ديوان الموظفين من جديد لعله يرجع عن رأيه الأول ولكن الديوان أصر من جديد على وجه نظره السابقة رغم فتوى قسم الرأي بمجلس الدولة. وقد تم هذا كله بالنسبة لفؤاد حمدي زميل المدعي ومثيله.
ويقول المدعي أن وزارة الخارجية بإصدارها قرارها في 2 من مايو سنة 1956 ثم قرار رئيس الجمهورية رقم 281 لسنة 1957 في 30 من مارس سنة 1957 قد خالفت القانون وأخطأت في تطبيقه وذلك بتخطيها المدعي مع استحقاقه للترقية إلى درجة سكرتير ثالث ثم إلى درجة سكرتير ثان وفقاً لهذه القرارات؛ إذ أنه يوم صدور القرار الأول كان المدعي مستحقاً للترقية إلى درجة سكرتير ثالث وذلك احتراماً لأقدميته التي ترجع إلى 14 من يناير سنة 1951، ويوم صدور القرار الثاني كان المدعي مستحقاً للترقية إلى درجة سكرتير ثان إذ كانت أقدميته، لو أنه كان قد رقي في موعده الصحيح، تسمح بذلك، وتفضيل ذلك إنه وفقاً لحكم المادة فقرة خامسة تحدد أقدمية الموظفين الذين يعينون في وظائف السلك السياسي من تاريخ تعيينهم في وظائفهم الأصلية، وهذا حكم عام أوردته المادة 11 من القانون رقم 166 لسنة 1954 لتواجه به تحديد أقدمية الموظفين الذين ينقلون إلى وظائف السلك السياسي سواء نقلوا ملاحق أو سكرتيرين أو أعلى من هؤلاء وأولئك. وإذ كانت الفقرة الأولى من المادة 11 قد وضعت قاعدة عامة إلا أنه قد قامت إلى جانبها قاعدة عامة أخرى خاصة بالموظفين جاءت بها الفقرة الخامسة من نفس المادة وهي أن أقدمية الموظفين تحدد من تاريخ تعيينهم في الوظائف التي كانوا بها. ومن المسلم أن القواعد متى وردت عامة قيد بعضها البعض في حدود عمومه. فالمادة بفقراتها الخمسة قد تناولت كافة صور الأقدمية في السلكين الدبلوماسي والقنصلي، وقد تداخلت فقراتها وتشابكت أجزاؤها فيتعين لذلك أن تفهم فقراتها كوحدة واحدة فتكمل كل فقرة منها الفقرات الأخرى وعلى ضوئها يفهم حكمها ويتحدد نطاقها، واسترسلت صحيفة الدعوى في تحليل المادة من القانون رقم 166 لسنة 1954 فقالت أنها تناولت تحديد أقدمية الطوائف الآتية: الطائفة الأولى: أعضاء السلك السياسي والقنصلي سواء أكانوا من الملحقين أو غيرهم الذين يعينون في خدمة الحكومة لأول مرة الطائفة الثانية: أعضاء السلك السياسي والقنصلي، السابقون سواء منهم الملحقون أو من هم أعلى منهم درجة، الذين يعادون للخدمة في السلك الدبلوماسي أو القنصلي. الطائفة الثالثة الموظفون في الحكومة الذين يعينون في السلك السياسي أو القنصلي، سواء عينوا ملحقين أو سكرتيرين أو غير ذلك. فأما عن الطائفة الأولى فإنها تنقسم إلى قسمين: الأول – الملحقون الذين يعينون في خدمة الحكومة لأول مرة وهؤلاء تحكم أقدميتهم الفقرة الأولى من المادة 11 والتي تنص على أن تعين أقدمية الملحقين وسكرتيري القنصليات في القرار الصادر بتعيينهم وفقاً للترتيب الوارد في القائمة المنصوص عليها في المادة 6 يعني ترتيب النجاح. والقسم الثاني هم السكرتاريون والمستشارون ومن إليهم الذين يعينون في خدمة الحكومة لأول مرة أي يعينون رأساً من الخارج في هذه الوظائف دون أن يكونوا من موظفي الحكومة وهؤلاء يحكم أقدميتهم الشطر الأخير من الفقرة الخامسة من المادة وهذا الشطر ينص على أنه "ويعين المرسوم أقدمية غير الموظفين" إذ أنهم يعينون بمرسوم (قرار رئيس الجمهورية). هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنهم ليست لهم مدة خدمة سابقة ولأنهم ما كانوا موظفين عند تعيينهم حتى يمكن أن تحكمهم أقدمية الموظفين. أما الطائفة الثانية فينتظمهم حكم واحد أوردته الفقرة الرابعة من المادة 11 والتي تنص على أن تعتبر أقدمية أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي السابقين الذين يعادون إلى مناصبهم من تاريخ المرسوم أو القرار الصادر بتعيينهم أول مرة. وبهذا الحكم ساوى المشرع بين أفراد هذه الطائفة سواء منهم الملحقون أو غيرهم وذلك أسوة بما اتبعه بالنسبة للموظفين – وأما الطائفة الثالثة وهي طائفة الموظفين الذين ينقلون من وظائفهم ويعينون في وظائف السلك الدبلوماسي والقنصلي فهؤلاء أيضاً قد انتظمتهم قاعدة واحدة – لا تفرق بين الملحق أو غيره ممن تدرج في مناصب السلك ونص على هذه القاعدة الشطر الأول من الفقرة الخامسة من المادة وهي تقضي بأن "وتحدد أقدمية من يعينون من الموظفين من تاريخ تعيينهم في الوظائف التي كانوا يشغلونها" والمشرع في ذلك قد أخذ بذات الحكمة التي أملت عليه الحكم الخاص بطائفة الموظفين الدبلوماسيين الذين يعادون إلى الخدمة. ويقول المدعي أن مؤدى هذا التحليل المتقدم للمادة 11 من القانون رقم 166 لسنة 1954 أن أقدميته في درجة الملحق إنما ترجع إلى 14 من يناير سنة 1951 وهو تاريخ تعيينه في وزارة الشئون الاجتماعية في الدرجة السادسة بالكادر العالي وذلك تطبيقاً وإعمالاً لنص الشطر الأول من الفقرة الخامسة من المادة 11 المذكورة. ومتى كان الأمر كذلك فإن المدعي عندما أجريت حركة التعيينات والترقيات في 2 من مايو سنة 1956 وفي 30 من مارس سنة 1957 كان يستحق الترقية في كل من هذين القرارين.
ولما كانت الوزارة في إصدارها هذين القرارين قد تخطت المدعي وأغفلت حقه في الترقية، ذلك أنها بمقتضى القرار الأول (2 من مايو سنة 1956) قد عينت سكرتيرين ثوالث من الخارج مجاوزة النسبة التي حددها القانون بحجة أنه ليس بين الملحقين من يستحق الترقية مع أن المدعي كان يومها مستحقاً للترقية إلى درجة سكرتير ثالث، إذ أنه بحكم وضعه الطبيعي السابق ليس ممن تجري في حقه فترة الاختبار. كما أن الوزارة بمقتضى القرار الثاني الصادر (30 من مارس سنة 1957) قد رقت إلى درجة سكرتير ثان (أحمد فؤاد عوض البحراوي). ومن يلونه في الأقدمية لغاية (مصطفى مختار الدمرداش) متخطية بذلك المدعي ومغفلة حقه في الترقية إلى هذه الدرجة التي يستحق الترقية إليها بحكم أقدميته التي ترجع إلى (2 من مايو سنة 1956) وذلك على فرض أن الأوضاع قد سارت سيرها الصحيح وكان قد رقي المدعي في قرار (2 من مايو سنة 1956) إلى وظيفة سكرتير ثالث. ولكن الذي حدث هو أنه على الرغم من وجود درجات شاغرة لسكرتيرين ثوان تسع أكثر من العدد الذي رقي إلى هذه الدرجة بحيث كان من المؤكد أن يدرك المدعي الدور في الترقية، برغم ذلك فقد رأت لجنة شئون الموظفين ألا تشغل هذه الدرجات التي كان مفروضاً أن ينال المدعي منها درجة، وذلك بحجة أن أحداً لا يستحق الترقية إليها. وهكذا صدر القراران المذكوران عن وزارة الخارجية مشوبين بالبطلان لمخالفتهما للقانون ولانبنائهما على خطأ في فهمه وتطبيق أحكامه.
وتقول صحيفة الدعوى إنه عندما وافقت لجنة شئون الموظفين بوزارة الشئون الاجتماعية على نقل المدعي إلى وزارة الخارجية، ونقل إليها فعلاً، فإنه كان قد قضى فترة الاختبار وأصبح من الموظفين الدائمين في الحكومة، فليس يقبل من وزارة الخارجية بعد ذلك أن تحتج عليه – كما فعلت مع زميله (فؤاد حمدي) بأنه يوم صدور هذه القرارات لم يكن قد قضى فترة الاختبار التي نصت عليها المادة السادسة من القانون رقم 166 لسنة 1954 والمعدل بالقانون رقم 548 لسنة 1954. ذلك أن الحكمة من تقرير فترة الاختبار المنصوص عليها في المادة السادسة من القانون المذكور، للموظف المعين في أدنى الدرجات هي وجوب التأكد من صلاحيته للوظيفة الحكومية قبل تقرير انتهاء فترة اختباره وجعل صلته بالحكومة صلة دائمة، بحيث لا يجوز فصله بعد ذلك إلا بالطريق المنصوص عليها في القانون بالنسبة للموظفين الدائمين. ففي فترة الاختبار هذه تكون صلة الموظف بالحكومة صلة مؤقتة يجوز فصله بانتهاء السنتين إذا لم تتضح صلاحيته للوظيفة. أما بعد انتهاء هذه الفترة على ما يرام فتصبح صلة الموظف بالحكومة صلة دائمة بحيث لا تتغير هذه الصلة بنقله من وزارة إلى وزارة أخرى حتى لو اختلفت طبيعة العمل في كل منهما. فإذا كان المدعي قد سبق له أن قضى في وزارة الشئون الاجتماعية مدة اختباره على أحسن وجه واعتبر معيناً في الحكومة بصفة دائمة، ثم اتخذت بالنسبة له عند نقله إلى وزارة الخارجية إجراءات النقل المنصوص عليها في القانون، وذلك بعد موافقة لجنة شئون الموظفين بوزارته ولجنة شئون الموظفين بالسلكين الدبلوماسي والقنصلي وفقاً للمادة 12 من القانون رقم 166 المعدل بالقانون رقم 548 لسنة 1954 فإن المدعي يعتبر منقولاً إلى السلك الدبلوماسي. ولما كان الموظف المنقول ينقل بحالته التي كان عليها في وزارته السابقة فلا يجوز بالتالي إهدار خدمته السابقة وما اكتسب من حقوق لأنه ليس معيناً تعييناً جديداً. ولا يؤثر في ذلك أن المدعي قد اجتاز امتحان مسابقة بالخارجية، إذ أنه لا يوجد في القانون ما يمنع الجهة الإدارية عند اختيار من ترغب نقلهم إليها من اختيارهم بأي طريق تراه، بما في ذلك إجراء امتحان مسابقة، فضلاً عن أن حكمة الامتحان الذي تجريه وزارة الخارجية تتسع لمثل وضع المدعي ولمثل من يعين في الحكومة لأول مرة فهي حكمة مزدوجة "إذ يقصد بالامتحان بالنسبة لهؤلاء: أولاً – التحقق من الدبلوماسي ومبلغ إحاطته بهذا العمل. أما الحكمة بالنسبة لمن يعين في الحكومة لأول مرة فهي حكمة مزدوجة "إذ يقصد بالامتحان بالنسبة لهؤلاء: أولاً – التحقق من صلاحيتهم لخدمة الحكومة عموماً وثانياً – التحقق من صلاحيتهم لخدمة السلك الدبلوماسي والقنصلي على وجه الخصوص"، ولذلك ساغ لهذا النوع إعمال فترة اختبار في حقهم لأنهم يعينون في خدمة الحكومة لأول مرة بخلاف من هم في مثل وضع المدعي، فهؤلاء قد تحققت فيهم هذه الصلاحية وتأكدت بقضائهم فترة اختبار في وظائفهم الأولى. والقول بغير ذلك يترتب عليه نتيجة غير مقبولة وهي أن الموظف بعد أن ثبتت صلاحيته للوظيفة الحكومية وأصبح في عداد الموظفين الدائمين بالحكومة يجوز فصله خلال فترة الاختبار الثانية إذا لم تثبت صلاحيته للوظيفة الحكومية في حين أنه بعد أن أصبح موظفاً دائماً بعد انتهاء فترة اختباره الأولى لا يجوز فصله إلا بالطرق المنصوص عليها في القانون والمقررة للموظفين الدائمين. وليس يقبل من وزارة الخارجية بعد ذلك الاحتجاج بما للعمل في السلك السياسي من طبيعة خاصة إذ في نص المادة 7 من القانون رقم 166 لسنة 1954 بعد تعديلها ما ينفي وجود أدنى احتمال في اختلاف طبيعة العمل في السلك الدبلوماسي عن طبيعة العمل في الكادرين الفني العالي والإداري. وفي إجازة تعيين من يشغل إحدى وظائف هذين الكادرين في وظائف السلك الدبلوماسي والقنصلي دون أداء امتحان أو اختبار ما يقطع بنفي هذا الاحتمال.
وتقول صحيفة الدعوى إنه لو أخذ بوجهة نظر المدعي، وقضي له بإلغاء القرار الصادر في 2 من مايو سنة 1956 فإن مقتضى هذا الإلغاء هو أن ترجع أقدميته في وظيفة سكرتير ثالث إلى 2 من مايو سنة 1956 ومتى صح هذا فإن المدعي كان يستحق الترقية إلى وظيفة سكرتير ثان عندما أصدرت الوزارة حركة الترقيات في 30 من مارس سنة 1957. ومتى ثبت ذلك فإن إغفال وزارة الخارجية حق المدعي في الترقية مع وجود الدرجات الشاغرة يقع مخالفاً للقانون ويكون قرار الوزارة الصادر في 30 من مارس سنة 1957 مغفلة فيه حق المدعي في الترقية وقع باطلاً بسبب ذلك. وعلى أي حال فإن المدعي كان يستحق الترقية إلى وظيفة سكرتير ثالث وذلك على فرض التسليم جدلاً وهو ما لا يقبله المدعي ولا يسلم به – بأنه لم يكن يستحق الترقية إلا طبقاً لقرار 30 من مارس سنة 1957 وليس 2 من مايو سنة 1956 وانتهى المدعي إلى تحديد طلباته بالآتي: أولاً – الحكم بإلغاء القرار الصادر من مجلس الوزراء في 2 من مايو سنة 1956 بإجراء تعيينات في السلك الدبلوماسي والقنصلي سكرتيرين ثوالث فيما تضمنه من تخطي المدعي وإغفال حقه في الترقية إلى درجة سكرتير ثالث – ثانياً – أصلياً بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 281 الصادر في 30 من مارس سنة 1957 بإجراء ترقيات في السلك الدبلوماسي والقنصلي فيما تضمنه من إغفال حق المدعي وتخطيه في الترقية إلى درجة سكرتير ثان. واحتياطياً إلغاء القرار سالف الذكر فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى درجة سكرتير ثالث مع ما يترتب على ذلك من آثار. وإلزام المدعى عليه بصفته بالمصروفات ومقابل الأتعاب.
وقد ردت وزارة الخارجية على الدعوى طالبة الحكم برفضها مع إلزام رافعها بالمصروفات وقالت إن أقدمية الدرجة السادسة في وزارة الشئون الاجتماعية لا اعتبار لها في أقدميته في وظيفة ملحق بوزارة الخارجية لأن العبرة بأقدميته وفقاً لترتيب النجاح في امتحان وزارة الخارجية طبقاً لحكم المادة الحادية عشرة من قانون السلك الدبلوماسي الصادر والمعدل سنة 1954 وأقدمية المدعي لم تسمح له بالترقية في الحركتين المطعون فيهما – ومع ذلك فقد رقي المدعي إلى وظيفة (سكرتير ثالث) في 27 من مايو سنة 1957 طبقاً لأقدميته في وظيفة ملحق وتبدي الوزارة أن ديوان الموظفين كان قد أفتى بكتابه رقم (150 – 1/ 19 م بتاريخ 6 من يونيه سنة 1955) بشأن حالة (فؤاد حمدي عبد الفتاح) بأن أقدمية الملحق الذي كان موظفاً في الكادر الفني العالي أو الإداري قبل تعيينه في وظيفة (ملحق) بوزارة الخارجية تحدد من تاريخ تعيينه في الوظيفة التي كان يشغلها وفقاً للفقرة الخامسة من المادة من القانون رقم 166 لسنة 1954 وأن من أمضى فترة اختبار في وزارته السابقة لا يجوز إرجاعه موظفاً تحت الاختبار مرة ثانية وإعمال فترة أخرى في حقه.
وقد أودعت هذه الفتوى القضية رقم 227 لسنة 10 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري والمقامة من (فؤاد حمدي عبد الفتاح) ولكن وزارة الخارجية استطلعت رأي إدارة الفتوى والتشريع في هذا الأمر فيما يختص بحالة (فؤاد حمدي) فأفتى قسم الرأي بمجلس الدولة في 2 من يوليه سنة 1955 بأن "الأقدمية في وظيفة ملحق تبدأ من تاريخ التعيين فيها وفقاً لترتيب النجاح في الامتحان. ويلزم أن يقضي فترة الاختبار المنصوص عليها في المادة السادسة من قانون السلك السياسي، وتستطرد وزارة الخارجية في دفاعها قائلة إن ديوان الموظفين عاد فعدل عن رأيه الأول، وذلك في كتابه الرقيم (150/ 1/ 19 في 23 من يونيه سنة 1957) بشأن حالة (عماد الدين علي القاضي الملحق بالوزارة) والذي كان قد قدم طلباً بضم مدة خدمته السابقة في وزارة التربية والتعليم وحسابها في أقدميته في وظيفة ملحق. وقد رأى ديوان الموظفين "أنه توحيداً للمعاملة وطبقاً لرأي مجلس الدولة في هذا الخصوص أن تحدد أقدمية الملحقين طبقاً للمادة من القانون رقم 166 لسنة 1954" ويبين من هذا أن ديوان الموظفين قد استقر أخيراً في رأيه بهذا الخصوص مع قسم الرأي بمجلس الدولة على اعتبار تحديد أقدمية الملحق طبقاً لنص المادة والتي تقضي بأن "أقدمية الملحقين وسكرتيري القنصليات تعين في القرار الصادر بتعيينهم وفقاً لترتيب النجاح" ومعنى هذا أنه لا يعتد بأي مدة تقضى خارج السلك الدبلوماسي. أما ما يقوله المدعي من أنه غير ملزم بقضاء فترة اختبار أخرى بعد التي قضاها في وزارة الشئون الاجتماعية وأنه بناء على ذلك كان يستحق الترقية في حركتي مايو سنة 1956 ومارس سنة 1957 فترد وزارة الخارجية على ذلك بأن ترقية المدعي إلى وظيفة سكرتير ثالث ما كان يجوز النظر فيها إلا إذا كان قد أمضى فترة الاختبار المنصوص عليها في المادة السادسة من قانون السلك الدبلوماسي ولم يكن المدعي قد أمضى هذه الفترة بعد. ولا يجوز بالتالي ترقيته إلى وظيفة (سكرتير ثان) في مارس سنة 1957 لنفس السبب، وأنه لا عبرة بفترة الاختبار التي قضاها المدعي في وزارة الشئون الاجتماعية لما سبق بيانه ولأن العمل بالسلك الدبلوماسي تختلف طبيعته عن العمل بأي وظيفة أخرى. وردت الوزارة على قول المدعي أنها تجاوزت نسبة ال 20% التي حددتها المادة السابعة من قانون السلك الدبلوماسي المعدل في التعيين من الخارج. وقالت الوزارة أنها لم تستند في تجاوز هذه النسبة إلى أن الملحقين الموجودين بها وقت إصدار القرارين المذكورين ما زالوا في فترة الاختبار فحسب، وإنما كان سندها أيضاً أن وظائف السكرتيرين الثوالث التي هي موضوع قرار 2 من مايو سنة 1956 هي وظائف منشأة وتشغل لأول مرة فلا تسري عليها نسبة العشرين في المائة لأن مراعاة هذه النسبة لا تكون إلا في الوظائف التي تخلو أثناء السنة المالية نتيجة للحياة الوظيفية العادية في الوزارة وما يترتب عليها من وفاة بعض الموظفين أو إحالة بعضهم إلى المعاش أو نقلهم إلى وزارة أخرى. وانتهت وزارة الخارجية إلى طلب الحكم برفض دعوى المدعي مع إلزامه بمصروفاتها.
وبجلسة 11 من ديسمبر سنة 1958 قضت محكمة القضاء الإداري – هيئة الترقيات والتعيينات "أولاً – بعدم قبول الشطر الأول من الدعوى لرفعه بعد الميعاد، وثانياً – برفض الدعوى بالنسبة للشطر الثاني منها الأصلي والاحتياطي مع إلزام المدعي بالمصروفات". وأقامت قضاءها من حيث الشكل أولاً: على أنه ثبت لها بأن القرار الصادر في 2 من مايو سنة 1956 قد نشر في 22 من مايو سنة 1956 برقم 85 لسنة 1956 وإذ تظلم المدعي من هذا القرار في 17 من إبريل سنة 1957 يكون تظلمه قد قدم بعد الميعاد، ومن ثم تكون الدعوى في هذا الشق منها غير مقبولة شكلاً ويبقى منها صحيحاً الطعن في القرار الثاني الصادر في 30 من مارس سنة 1957 فقد استوفت الدعوى الأوضاع الشكلية بشأن هذا القرار الأخير وحده. وأما عن الموضوع فيما يتعلق بالقرار الثاني فقد أقامت المحكمة قضاءها على ما يبين من استقراء مواد القانون رقم 166 لسنة 1954 والمعدل بالقانون رقم 548 لسنة 1954 من أن وظيفة الملحق أو سكرتير القنصلية هي أدنى درجات السلم في سلك الوظائف الدبلوماسية والقنصلية، وأنه يشترط للتعيين فيها فوق شروط الصلاحية العامة أن يكون العضو قد اجتاز الامتحان الخاص الذي تعقده وزارة الخارجية وأن التعيين في وظائف ملحق أو سكرتير قنصلية يكون من بين الناجحين في الامتحان. وأن ترتب أقدمية الملحقين وسكرتيري القنصليات الناجحين في الامتحان في قائمة حسب درجة الأسبقية فيه، ويجرى التعيين في الوظائف الشاغرة حسب الترتيب الوارد في القائمة، وأن يوضع المعينون تحت الاختبار لمدة سنتين من تاريخ التحاقهم بوظائفهم، وأن المادة 11 أوردت كيفية تحديد أقدمية الملحقين وسكرتيري القنصليات الذين يعينون لأول مرة إذ نصت الفقرة الأولى منها بأن تعين أقدمية الملحقين في القرار الصادر بتعيينهم وفقاً للترتيب الوارد بالقائمة المنصوص عليها في المادة السادسة تبعاً لترتيب النجاح في الامتحان، في حين عينت بقية الفقرات الأخرى من المادة الحادية عشرة أقدمية بقية أعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي. ونص القانون واضح في أن من يعين في وظيفة ملحق أو سكرتير قنصلية لأول مرة تحسب أقدميته وفقاً لترتيب نجاحه في الامتحان الذي يعقد لهذا الغرض وذلك دون أي اعتبار لأقدميته في أي درجة كان يشغلها من قبل، إذ النص في شأن تحديد أقدميته ورد استثناء من القواعد التي تنظم كيفية تحديد أقدمية باقي موظفي السلك، وطبيعي أن الخاص يقيد العام وليس العكس. فالمشرع اعتبر التعيين في هذه الوظائف تعييناً جديداً له أحكامه الخاصة به. ودليل ذلك أنه فرض مدة اختبار بالنسبة إليهم مداها سنتان ولا مقنع في الاستدلال بالفقرة الأخيرة من المادة 11 من القانون رقم 166 لسنة 1954 إذ أن هذا الاستدلال في غير موضعه. لأن الفقرة الأولى من هذه المادة أوضحت كيفية تعيين أقدمية الملحقين وجعلت تحديدها وفقاً للترتيب الوارد في القائمة المنصوص عليها في المادة السادسة أي حسب نتيجة الامتحان الذي هو أحد شروط تعيين الملحق. أما باقي فقرات هذه المادة فخاصة بتحديد أقدميات غير الملحقين وسكرتيري القنصليات عدا الملحقين والسكرتيرين السابقين فترتب أقدمياتهم وفقاً للفقرة الرابعة، ولا أقطع في ذلك من أن الفقرة الثانية بدأت بعبارة "أما باقي أعضاء السلك السياسي والقنصلي" يضاف إلى ذلك أن تفسير الفقرة الأخيرة من المادة 11 سالفة الذكر يكون على ضوء المادة السابعة، التي أوضحت إمكان التعيين رأساً في وظائف معينة من بين موظفين معينين عددتهم، ولذلك جاءت الفقرة الأخيرة من المادة بإيضاح كيفية تحديد أقدمية الموظفين الذين يجوز تعيينهم رأساً في وظائف السلك السياسي. ولا أدل على أن الفقرة الأخيرة من المادة 11 قاصرة على غير وظائف الملحقين من النص في نهايتها على تعيين أقدمية غير الموظفين بمرسوم. أما الموظفون فتعين أقدميتهم من تاريخ تعيينهم في الوظائف التي كانوا يشغلونها، ومعنى ذلك أن المقصود بهذه الفقرة ترتيب أقدمية من يعينون بمرسوم من الموظفين في وظائف السلك الدبلوماسي أو القنصلي، وهم جميع أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي فيما عدا الملحقين وسكرتيري القنصليات الذين يكون تعيينهم وعزلهم بقرار من وزير الخارجية وفقاً لنص المادة 9 من قانون نظام السلكين رقم 166 لسنة 1954. ومن ثم تكون أقدمية المدعي في وظيفة (ملحق) من تاريخ تعيينه فيها وأقدميته بين أقرانه المعينين معه حسب ترتيب درجات النجاح في الامتحان. وتأسيساً على ذلك فإن طعن المدعي في القرار رقم 281 لسنة 1957 الصادر في 30 من مارس سنة 1957 وقد أقامه على ما رتبه من أقدمية له في وظيفة ملحق فإن طعنه على هذا الأساس يكون فاقد السند. ولا يجدي المدعي ما أثاره من تجاوز جهة الإدارة للنسبة المقررة قانوناً في التعيين من الخارج، لأن المدعي عند صدور هذا القرار لم يكن قد أمضى مدة الاختبار الواجبة قانوناً ومن ثم لم يكن من الجائز ترقيته، ولا يغني عن قضاء هذه المدة ما سبق أن أمضاه المدعي في خدمة وزارة الشئون الاجتماعية، لأن المقصود بفترة الاختبار هي المدة التي تمضى في السلك السياسي لاختبار مدى كفاية المدعي في شغل هذه الوظائف التي تتميز بطبيعة خاصة. وخلصت محكمة القضاء الإداري إلى أن القرار رقم 281 لسنة 1957 قد صدر سليماً متفقاً مع القانون سواء فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة سكرتير ثان أو ثالث، ومن ثم يتعين الحكم برفض الدعوى فيما يختص بالشطر الثاني منها: الأصلي أو الاحتياطي مع إلزام المدعي بمصروفاتها.
ومن حيث إن الطعن يقتصر على ما قضى به الحكم المطعون فيه من رفض الدعوى بالنسبة للشطر الاحتياطي المتضمن طلب إلغاء القرار الجمهوري الصادر في 30 من مارس سنة 1957 فيما تضمنه من تخطي المدعي في وظيفة سكرتير ثالث. ووجه الطعن أن الفقرة الأخيرة من المادة 11 من القانون رقم 166 لسنة 1954 قد جعلت أساس أقدمية من يعينون من الموظفين من تاريخ تعيينهم في الوظائف التي كانوا يشغلونها. وهذا الحكم يقيد ما ذكرته الفقرة الأولى من أن أقدمية الملحقين وسكرتيري القنصليات تحدد على أساس ترتيب نجاحهم بحيث يتعين تفسير الفقرة الأولى على أساس أنها تتناول حالة من لم يسبق نقله من إحدى الوظائف الحكومية قبل تعيينه ملحقاً. ولا يتعارض مع هذا النظر ما تقضي به المادة السادسة من القانون رقم 166 المعدلة بالقانون رقم 548 لسنة 1954 من أن المعينين في وظائف ملحقين وسكرتيري قنصليات يعتبرون تحت الاختبار لمدة سنتين من تاريخ التحاقهم بوظائفهم؛ ذلك أن هذه المادة جعلت المدة من تاريخ التحاقهم بوظائفهم على وجه العموم ولم يشترط أن تكون هذه الوظيفة هي وظيفة (الملحق). وما دام المدعي قد عين بوزارة الشئون الاجتماعية في 14 من يناير سنة 1951 وأمضى مدة الاختبار، وأصبح موظفاً دائماً ثم عين ملحقاً بوزارة الخارجية من 27 من إبريل سنة 1955 فإن أقدميته في وظيفة ملحق يتعين إرجاعها إلى 14 من يناير سنة 1951 ويكون المدعي صالحاً للترقية إلى سكرتير ثالث بالقرار الصادر في 30 من مارس سنة 1957. وانتهى تقرير طعن هيئة المفوضين بطلب الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بإلغاء القرار الصادر في 30 من مارس سنة 1957 فيما تضمنه من تخطي المدعي في وظيفة سكرتير ثالث مع إلزام الحكومة بالمصروفات.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على ملف خدمة المدعي أنه حاصل على بكالوريوس كلية التجارة بجامعة القاهرة شعبة المحاسبة عام 1950 وقدم طلباً في 18 من نوفمبر سنة 1950 إلى مصلحة الخدمات الاجتماعية بوزارة الشئون الاجتماعية ليعين في إحدى وظائفها. وفي 7 من يناير سنة 1951 صدر القرار الوزاري رقم بتعيينه بوظيفة من الدرجة السادسة بتلك المصلحة بماهية شهرية قدرها 12 جنيهاً بموجب عقد حرف ( أ ) لمدة سنة قابلة للتجديد، وفي مايو سنة 1954 حصل على دبلوم معهد العلوم السياسية من جامعة القاهرة وتقدم بطلب إلى إدارة الهيئات التي يعمل بها في وظيفة مفتش مالي بالدرجة السادسة بالكادر الفني العالي يخطرها بعزمه على دخول امتحان المسابقة الذي سيعقد بوزارة الخارجية في 18 من ديسمبر 1954 للترشيح لوظائف الملحقين. وفي 27 من إبريل سنة 1955 صدر قرار وزير الخارجية رقم 423 بتعيينه في وظيفة ملحق بالدرجة السادسة الإدارية وجاء في ديباجة هذا القرار "بعد الاطلاع على نتيجة امتحان المسابقة الذي عقد في ديسمبر سنة 1954 ويناير وفبراير سنة 1955 لوظائف الملحقين وسكرتيري القنصليات بالسلك الدبلوماسي والقنصلي، وبعد الاطلاع على مسوغات التعيين قرر تعيين السادة المبينة أسماؤهم بالكشفين المرفقين وعددهم والمرتبة حسب درجة الأسبقية بينهم في النجاح في الامتحان بوظائف ملحقين بالوزارة في الدرجة السادسة الإدارية التي مربوطها (180/ 300) جنيهاً سنوياً. ويمنح المعينون منهم بالخدمة لأول مرة مربوط الدرجة السادسة الإدارية وقدره 15 جنيهاً شهرياً ويمنح المعينون نقلاً من وزارات أخرى الماهيات التي يتقاضونها فعلاً، متى زادت عن خمسة عشر جنيهاً شهرياً. أما إذا كانت أقل من ذلك فيمنحون أول الربط وقدره جنيهاً شهرياً. ويخصم مؤقتاً بماهية السادة المذكورين بالكشف رقم وعددهم ملحقاً على الدرجات الخامسة الخالية المقررة لوظائف سكرتيرين ثوالث". وفي 14 من مايو سنة 1955 صدر القرار رقم برفع اسم المدعي من سجلات وزارة الشئون الاجتماعية لتعيينه ملحقاً بوزارة الخارجية.
ومن حيث إنه في 2 من مايو سنة 1956 اجتمعت لجنة شئون أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي ونظرت في إتمام شغل وظائف السكرتيرين الثوالث الخالية بالسلك الدبلوماسي. وقد اطلعت اللجنة على ملفات خدمة المرشحين لشغل هذه الوظائف بطريق النقل من الوزارات والمصالح الأخرى، ومن الموظفين الإداريين بوزارة الخارجية. وعلى الكتب الواردة من الوزارات والمصالح بالموافقة على النقل واتضاح صلاحية المرشحين لشغل هذه الوظائف تطبيقاً للمادة السابعة من القانون رقم 166 لسنة 1954 والمعدلة بالقانون رقم 548 لسنة 1954 – كما اطلعت اللجنة على كتاب إدارة الفتوى والتشريع لوزارة الخارجية بمجلس الدولة والمؤرخ 15 من إبريل سنة 1956 بجواز التعيين رأساً في الوظائف المنشأة دون التقيد بنسبة معينة. ورأت اللجنة الموافقة على تعيين السادة الموضحة أسماؤهم في القرار الصادر في 2 من مايو سنة 1956 في وظيفة سكرتير ثالث بالوزارة بمربوط (300/ 400) جنيه سنوياً – وقد تضمن القرار تعيين موظفاً من مختلف الوزارات والمصالح ومن بينها وزارة الخارجية وليس اسم المدعي من بينهم. ثم في 10 من فبراير سنة 1957 اجتمعت اللجنة المذكورة برئاسة السيد السفير وكيل وزارة الخارجية بكامل هيئتها طبقاً للقرار الوزاري المؤرخ 2 من يناير سنة 1957 وقام المفتش العام بوزارة الخارجية بعرض كشوف الوظائف الخالية في مختلف درجات السلكين الدبلوماسي والقنصلي بالميزانية. وقد أبدى السيد رئيس اللجنة رأيه في شغل تلك الوظائف بأن يحجز 20% منها في كل درجة للتعيين فيها من بين المرشحين للوظائف الدبلوماسية والقنصلية من الخارج تمشياً مع أحكام المادة السابعة من القانون رقم 548 لسنة 1954 وبترقية الذين يستحقون الترقية بالأقدمية المطلقة وهم في وظائفهم الحالية وقد وافقت الجنة على هذا الرأي بالإجماع. وفيما يتعلق بوظائف السكرتيرين الثواني فقد تبين أن عدد الوظائف الخالية بالميزانية هي وظائف يضاف إليها عدد وظائف تخلو بترقية شاغليها إلى درجة سكرتير أول فيكون المجموع وظيفة تحجز منها ثلاث وظائف للمرشحين من الخارج ويرقى في الوظائف الباقية عدد سكرتيرين ثوالث وهم الذين يستحقون الترقية بالأقدمية المطلقة ويخصم بماهية سكرتيرين ثوالث بالأقدمية لحين استكمالهم مدة العام التي يشترطها القانون بالنسبة لمن يعين في وظائف السلكين الدبلوماسي والقنصلي من الخارج. وتضمن محضر اللجنة أسماء السكرتيرين الثوالث الثمانية الذين يستحقون الترقية بالأقدمية المطلقة، أما فيما يتعلق بوظائف السكرتيرين الثوالث فقد تبين للجنة أن عدد الوظائف الخالية بالميزانية وظيفة يضاف إليها وظائف لترقية شاغليها لدرجة سكرتير ثان، وظائف بسبب الخصم بماهيات شاغليها على وظائف السكرتيرين الثواني، ولذلك لحين استكمال كل منهم شرط السنة المنصوص عنه بالقانون فيكون المجموع وظيفة تحجز منها وظيفة ليرقى إليها الملحقون الذين أتموا مدة سنتي الاختبار طبقاً للقانون فيما عدا ملحق واحد قررت اللجنة تخطيه في الترقية نظراً لأن التقرير الوارد عنه لسنة 1955 وكتاب السيد السفير لا يؤهلانه للترقية. وطبقاً لما جاء بفتوى إدارة الرأي والتشريع بمجلس الدولة، تحجز وظيفة سكرتير ثالث للتعيين فيها من الخارج. والوظائف الباقية وعددها يخصم عليها بماهية ملحق حسب ترتيب أقدميتهم لحين استكمالهم مدة سنتي الاختبار وتستبين صلاحيتهم ويرقون إلى درجة سكرتير ثالث. وجاء في محضر اللجنة أسماء ملحقاً يستحقون الترقية بالأقدمية المطلقة. ولم يكن اسم المدعي من بينهم. وفي 30 من مارس سنة 1957 صدر قرار السيد رئيس الجمهورية رقم 281 بإجراء ترقيات في السلكين الدبلوماسي والقنصلي على النحو الذي تقدم. وفي 17 من إبريل سنة 1957 تقدم المدعي بالتظلم رقم 85 طلب فيه تعديل قرار 30 من مارس سنة 1957 وتسوية حالته واعتباره في وظيفة سكرتير ثالث من 30 من نوفمبر سنة 1957 أو من 25 من إبريل سنة 1956 أو من 2 من مايو سنة 1956 وسكرتير ثان من 30 من مارس سنة 1957 مع ما يترتب على ذلك من آثار. واستند المدعي في هذا التظلم إلى نفس الأسانيد التي استند إليها في صحيفة هذه الدعوى. وقد صدر قرار السيد وزير الخارجية برفض التظلم وأبلغ المدعي بذلك في 27 من يوليه سنة 1957 بكتاب الوزارة رقم 8509. وفي 27 من مايو سنة 1957 صدر قرار السيد رئيس الجمهورية رقم 494 بترقية المدعي إلى وظيفة سكرتير ثالث بالوزارة.
ومن حيث إنه لا سند من القانون للأساس الذي يقيم المدعي على مقتضاه دعواه والتحليل الذي اتجهت إليه صحيفة الدعوى في مفهوم نص المادة الحادية عشرة من القانون رقم 166 لسنة 1954 وما تضمنته هذه المادة من فقرات خمس بشأن تحديد أقدميات رجال السلكين الدبلوماسي والقنصلي. وليس بصحيح أن هذه الفقرات قد تداخلت وتشابكت بحيث يتعين أن تفهم فقراتها جميعاً كوحدة واحدة تكمل كل فقرة منها الفقرات الأخرى، فالواقع من الأمر أن المشرع قد ضبط قواعد تحديد أقدمية كل من يشغل وظيفة في السلكين الدبلوماسي والقنصلي بحيث ينتفي أي غموض أو لبس. فمنذ أن صدر المرسوم بقانون الخاص بالوظائف السياسية في 20 من أكتوبر سنة 1925 منشئاً هيئات التمثيل السياسي ووضع قواعد التوظف فيها رتبت درجات الممثلين السياسيين ترتيباً من شأنه أن جعل (الملحقين) بداية السلك وأدنى الدرجات فيه. ونصت المادة منه على أن "يعين الممثلون السياسيون بأمر ملكي يصدر بناء على طلب وزير الخارجية ما عدا الملحقين بالوكالات السياسية فإنهم يعينون بقرار من وزير الخارجية. ويكون عزلهم بالطريقة ذاتها". ونصت المادة السابعة من هذا المرسوم بقانون على أن تحدد درجات موظفي الوكالات السياسية ووظائفهم بقرار من مجلس الوزراء. وفي 25 من مايو سنة 1933 صدق مجلس الوزراء على لائحة بشروط الخدمة في وظائف التمثيل الخارجي، وجاء في المادة الأولى منها أن كادر وظائف الهيئات الدبلوماسية يتألف من وظائف ودرجات تبدأ من وظيفة (ملحق في الدرجة 300/ 420 جنيهاً) وتنتهي بوظيفة (مندوب فوق العادة ووزير مفوض من الدرجة الأولى بمرتب 1800 جنيه سنوياً). ونصت المادة الثالثة من اللائحة على أن "تلحق بالكادرين الدبلوماسي والقنصلي وظيفة باسم تلميذ مربوطها السنوي من (180/ 252) جنيهاً للتمرن في الوزارة أولاً ثم في المفوضيات والقنصليات على أعمال الوظائف الدبلوماسية والقنصلية توطئة للتعيين فيها". وبينت اللائحة كيفية انتخاب التلاميذ فجاء بالمادة الخامسة "يكون انتخاب التلاميذ من بين الناجحين في امتحان مسابقة تعقده وزارة الخارجية كلما اقتضت الحال، ويشترط للدخول في هذا الامتحان أن يكون الطالب حاصلاً على الأقل على شهادة عالية مصرية أو أجنبية ولا يعين إلا بعد اتضاح لياقته طبياً. ويحدد وزير الخارجية تاريخ كل امتحان وشروطه بقرار ينشر في الجريدة الرسمية قبل الامتحان بوقت كاف". ولم تغفل اللائحة تحديد كيفية انتخاب الملحقين وهم أول درجات السلم في وظائف الهيئات الدبلوماسية فنصت المادة السادسة على أن "يكون انتخاب الملحقين ومأموري القنصليات من بين التلاميذ بحسب أقدميتهم وكفايتهم" وقضت المادة بتعيين التلاميذ بقرار من وزير الخارجية ويكون عزلهم بالطريقة ذاتها أو بحكم مجلس التأديب. ونصت المادة من اللائحة على كيفية حساب الماهيات فقالت: "تحسب الماهيات بالكيفية الآتية: من تاريخ حلف اليمين للمستجدين المعينين بأوامر ملكية من تاريخ الأمر الملكي للمنقولين في داخل الهيئتين الدبلوماسية والقنصلية. من التاريخ المثبت في أمر التعيين للمستجدين المعينين بقرار من وزير الخارجية. من اليوم التالي لتاريخ الفصل من المصلحة المنقول منها الموظف للمنقولين من المصالح الأخرى". ومفاد هذه الأحكام القديمة أن وظائف الملحقين ودرجاتهم وإن اعتبر شاغلوها أعضاء في السلك الدبلوماسي وأنهم أول درجات هذا السلك إلا أن الشارع خصهم منذ إنشاء التمثيل السياسي بوضع خاص وفرق دائماً بينهم من جهة وبين باقي أعضاء السلكين في الكثير من القواعد والأحكام. هذه الظاهرة المقصودة ازدادت وضوحاً في أول تشريع حديث صدر بعد ذلك بتنظيم السلكين الدبلوماسي والقنصلي في 20 من مارس سنة 1954 وهو القانون رقم 166 لسنة 1954 وكذلك في القوانين اللاحقة المعدلة له. فنصت المادة الثانية منه على ترتيب درجات أعضاء السلك الدبلوماسي على الوجه الآتي: "سفراء فوق العادة ومفوضون من الدرجة الأولى والدرجة الثانية. مندوبون فوق العادة ووزراء مفوضون من الدرجة الأولى والدرجة الثانية والدرجة الثالثة. مستشارون من الدرجة الأولى والدرجة الثانية. سكرتيرون أول وثوان وثوالث. ملحقون". كما رتبت المادة الرابعة من هذا القانون درجات أعضاء السلك القنصلي على الوجه الآتي: "قناصل عامون من الدرجة الأولى والدرجة الثانية. قناصل. نواب قناصل. سكرتيرو قنصليات" – فوظائف الملحقين ووظائف سكرتيري القنصليات هما أول درجات السلم لكل من السلكين الدبلوماسي والقنصلي. ومن أجل هذا اشترط المشرع للتعيين في وظيفة ملحق أو سكرتير قنصلية شروطاً خاصة علاوة على شروط الصلاحية العامة التي نص عليها الشق الأول من المادة الخامسة من القانون رقم 166 لسنة 1954 فجاء في الشق الثاني من هذه المادة "يشترط علاوة على ما تقدم إذا كان التعيين في وظيفة ملحق أو سكرتير قنصلية توافر الشروط الآتية: ألا تقل سنه عن إحدى وعشرين سنة ميلادية، وألا تزيد على سبع وعشرين سنة ميلادية. أن تثبت لياقته الصحية. أن يكون قد جاز بنجاح الامتحان المشار إليه في المادة التالية". ونصت المادة التالية وهي المادة بعد تعديلها بالقانون رقم 548 لسنة 1954 بتعديل بعض أحكام قانون نظام السلكين الدبلوماسي والقنصلي الصادر بالقانون رقم 166 لسنة 1954 على أنه "يكون التعيين في وظائف الملحقين وسكرتيري القنصليات من بين الناجحين في امتحان يحدد تاريخه ومكانه وشروطه ومواده ونسبة النجاح فيه، ويعين أعضاء اللجنة التي تجريه بقرار من وزير الخارجية ينشر في الجريدة الرسمية. ولا يسمح بدخول الامتحان لمن رسب فيه مرتين ويرتب الناجحون في الامتحان في قائمة حسب درجة الأسبقية فيه، وإذا تساوى اثنان أو أكثر في الترتيب قدم الأقدم في التخرج فالأكبر سناً. ويجرى التعيين في الوظائف الشاغرة بحسب الترتيب الوارد في القائمة. وتبقى القائمة صالحة لمدة سنتين من تاريخ إعلان نتيجة الامتحان لتعيين المقيدين فيها الذين تتوافر فيهم شروط التعيين المنصوص عليها في المادة السابقة. ويعتبر المعينون في وظائف ملحقين وسكرتيري قنصليات تحت الاختبار لمدة سنتين من تاريخ التحاقهم بوظائفهم؛ فإن قررت لجنة شئون الموظفين للسلكين الدبلوماسي والقنصلي، بعد انتهاء السنتين، عدم صلاحية أحدهم فصل من وظيفته إذا اعتمد وزير الخارجية ذلك في الحدود الواردة بالمادة من هذا القانون". وجاء في المذكرة الإيضاحية للمادة السادسة من القانون رقم 166 قبل تعديلها "أن المشرع تناول الامتحان الذي يشترط النجاح فيه للتعيين في وظيفة (ملحق) أو (سكرتير قنصلية) فنص على أن يصدر قرار من وزير الخارجية ينشر في الجريدة الرسمية بتحديد تاريخ الامتحان ومكانه وشروطه ومواده ونسبة النجاح فيه، وتعيين أعضاء اللجنة التي تجريه ولم يجز دخول الامتحان لمن رسب فيه مرتين وأتى بنص مماثل لما نصت عليه اللائحة التنفيذية لقانون نظام موظفي الدولة بالنسبة لقائمة الناجحين في الامتحان مع إبقاء هذه القائمة صالحة لتعيين المقيدين فيها لمدة سنتين من تاريخ إعلان نتيجة الامتحان الذين تتوافر فيهم شروط التعيين التي نصت عليها المادة الخامسة على أن يكون التعيين في وظائف السلكين الدبلوماسي والقنصلي بحسب الجدول الملحق بالقانون"، وأشارت المذكرة الإيضاحية للمادة السادسة بعد تعديلها بالقانون رقم 548 لسنة 1954 إلى أنه "…. وبالنسبة للمعينين في أول درجات السلك – وهم الملحقون وسكرتيرو القنصليات رأت الوزارة أسوة بما يجري عليه العمل في بعض البلاد، أن يوضعوا تحت الاختبار العملي مدة كافية، لأن الامتحان في ذاته لا يكفي محكماً لتبيان أهلية وصلاحية الموظف الجديد خاصة في سلك كالسلك الدبلوماسي أو القنصلي الذي يتطلب العمل فيهما صفات خاصة إذا لم تتوافر كلها أو بعضها تعرضت مصلحة البلاد للضرر، خاصة وأن حسن الاختيار في البداية يعتبر من أهم الضمانات للعمل المثمر في المستقبل، ولذلك عنيت الوزارة باشتراط اعتبار المعينين في وظائف ملحقين أو سكرتيري قنصليات تحت الاختبار لمدة سنتين من تاريخ التحاقهم بوظائفهم حتى تتبين الوزارة مدى التجاوب في نفوسهم لمقتضيات العمل فتستبقي الصالح وتستغني عن غيره الذي قد يصلح لأعمال أخرى. وقد أحاطت ذلك بضمانات كافية لحسن التقدير إذ نصت على صدور قرار الفصل من نفس اللجنة التي تقدر أعمال موظفي السلك الآخرين على أن يعتمده الوزير" وتمشياً من جانب المشرع في ذات الاتجاه الخاص بوظائف الملحقين وسكرتيري القنصليات فإنه خصهم بأداة من نوع خاص يجرى بمقتضاها عزلهم وتعيينهم في هذه الوظائف التي يقوم عليها بناء وظائف السلكين، فنصت المادة 9 من القانون رقم 166 لسنة 1954 على أنه "يعين أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي ويعزلون بمرسوم عدا الملحقين وسكرتيري القنصليات فيكون تعيينهم وعزلهم بقرار من وزير الخارجية" وجاء في المذكرة الإيضاحية تبريراً لهذا الوضع: "وفي تعيين وعزل أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي نص المشروع على أن يكون تعيين وعزل الملحقين وسكرتيري القنصليات بقرار من وزير الخارجية وهو الحكم المعمول به في تشريع 20 من أكتوبر سنة 1925. أما باقي أعضاء هذين السلكين فقد نص المشروع على أن يكون تعيينهم وعزلهم بمرسوم، وبذلك عدل عما جرى عليه العمل منذ إعلان الجمهورية إلى اليوم وهو أن يكون تعيينهم وعزلهم بأمر جمهوري".
ومن حيث إنه على ضوء ما تقدم من النصوص والأحكام الخاصة بنظام السلكين الدبلوماسي والقنصلي، ما صدر منها قديماً منذ إنشاء هذين السلكين في عام 1925 أو المستحدث منها بالقانون رقم 166 والمعدل بالقانون رقم 548 لسنة 1954 وفي ظل هذه التشريعات الأخيرة التي صدرت قرارات التعيين والترقية محل هذا الطعن، على هدي هذه النصوص جميعاً يتعين فهم الفصل الثاني المتعلق بالأقدمية والترقية في القانون رقم 166 لسنة 1954 وينبغي تطبيق المادة 11 من هذا القانون على وقائع هذه الدعوى. فالمادة 11 تجري بالآتي: "تعين أقدمية الملحقين وسكرتيري القنصليات في القرار الصادر بتعيينهم وفقاً للترتيب الوارد في القائمة المنصوص عليها في المادة السادسة. أما باقي أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي فيكون تحديد أقدميتهم وفقاً لتاريخ المرسوم الصادر بتعيينهم أو ترقيتهم. وإذا عين عضوان أو أكثر في وقت واحد، وفي نفس الدرجة أو رقوا إليها حسب أقدميتهم وفقاً لترتيب تعيينهم أو ترقيتهم في المرسوم. وتعتبر أقدمية أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي السابقين الذين يعادون إلى مناصبهم من تاريخ المرسوم أو القرار الصادر بتعيينهم أول مرة. وتحدد أقدمية من يعينون من الموظفين من تاريخ تعيينهم في الوظائف التي كانوا يشغلونها، ويعين المرسوم أقدمية غير الموظفين" فهذا النص يتكون من خمس فقرات قائمة كل منها بذاتها ولها مجال تطبيقها المستقل، آية ذلك أن كلاً من المادتين الثانية والرابعة من القانون رقم 166 لسنة 1954 رتبت درجات أعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي، على نحو ما سلف البيان، إلى سفراء ومندوبين فوق العادة ومستشارين وسكرتيرين ثم (الملحقين) وكذلك إلى قناصل عامين وقناصل ونواب قناصل ثم (سكرتيري قنصليات) فلما أن قصد المشرع تحديد أقدمياتهم، وجريا على سنته القديمة في التشريع لهذا السلك قسمهم جميعاً إلى قسمين رئيسيين هما – الفقرة الأولى: وهي وحدها التي ناط بها كيفية تحديد أقدمية (الملحق) و(سكرتير القنصلية) فقضى المشرع بأن يكون هذا التعيين لأقدمية هاتين الطائفتين في صلب القرار الصادر بتعيينهم ويكون ذلك وفقاً للترتيب الوارد في القائمة المنصوص عليها في المادة السادسة السابق ذكر نصها.
والفقرة الثانية: وهي مجال تحديد أقدمية باقي أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي وهم السفراء والمندوبون فوق العادة والمستشارون والسكرتيرون والقناصل العامون والقناصل ونوابهم، فهؤلاء جميعاً يكون تحديد أقدميتهم وفقاً لتاريخ المرسوم الصادر بتعيينهم أو ترقيتهم. ومعنى هذا أنه لا يخرج من أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي في مجال تطبيق هذا المعيار إلا الملحقون وسكرتيرو القنصليات.
أما الفقرة الثالثة: فإنها تقرر قاعدة تقليدية ترددت في أغلب تشريعات موظفي الدولة والكادرات الخاصة عند تعيين أو ترقية عضوين أو أكثر في وقت واحد وفي نفس الدرجة فيراعى عند حساب أقدميتهم ترتيب تعيينهم أو ترقيتهم في المرسوم. وكذلك الفقرة الرابعة فإن مجال إعمال معيارها هم السابقون من أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي جميعاً ويدخل فيهم أيضاً السابقون من الملحقين وسكرتيري القنصليات. فمن عاد إلى منصبه القديم من هؤلاء جميعاً تعتبر أقدميته من تاريخ المرسوم الصادر بتعيينهم أول مرة أو القرار الصادر بذلك في شأن الملحق السابق أو سكرتير القنصلية سابقاً. ومهما يكن من أمر فليست الفقرتان الثالثة والرابعة من المادة الحادية عشرة محل نقاش في هذا الطعن. وإنما احتدم الجدل وقام الطعن على مدى فهم الفقرة الخامسة ومجال تطبيقها فبينما يعتصم المدعي بشقها الأول ويطلب إعماله على حالته بوصفه موظفاً سابقاً في وظيفة مفتش مالي بإدارة الهيئات بوزارة الشئون الاجتماعية قبل أن يتقدم إلى امتحان الخارجية الذي انعقد في 18 من ديسمبر سنة 1954 وينجح فيه ويصدر قرار وزير الخارجية رقم 423 في 27 من إبريل سنة 1955 بتعيينه ملحقاً بالخارجية في الدرجة السادسة الإدارية التي مربوطها (180/ 300) جنيهاً سنوياً، وتأسيساً على ذلك يطلب المدعي تحديد أقدميته من تاريخ تعيينه في 7 من يناير سنة 1951 بوظيفة من الدرجة السادسة بمصلحة الخدمات بوزارة الشئون الاجتماعية. وبينما تناصر صحيفة هذا الطعن اتجاه المدعي بمقولة أن حكم هذه الفقرة الخامسة يقيد ما ذكرته الفقرة الأولى من المادة 11 بحيث يتعين تفسير الفقرة الأولى على أساس أنها تتناول حالة من لم يسبق تقلده إحدى الوظائف الحكومية قبل تعيينه ملحقاً، نرى الحكم المطعون فيه قد جانب هذا الاتجاه في فهم الفقرة الخامسة وأبى إنزال حكمها، وبحق، على حالة المدعي.
ومن حيث إن الشارع بعد إذ فرغ من وضع معايير تحديد الأقدميات أولاً للملحقين ولسكرتيري القنصليات في الفقرة الأولى من المادة الحادية عشرة ولباقي أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي في الفقرة الثانية، وللسابقين من أعضاء السلكين إذا عادوا إلى مناصبهم القديمة، وذلك في الفقرة الرابعة أراد أيضاً أن يضع معياراً لتحديد أقدمية من يدخلون السلك الدبلوماسي أو القنصلي ممن أجازت لهم هذا الانخراط المادة السابعة من القانون رقم 166 لسنة 1954 وقد يكون من هؤلاء القادمين إلى السلك من خارجه (غير موظفين) وقد يكون منهم (موظفون). فالمادة السابعة من القانون رقم 166 بعد تعديلها بالقانون رقم 548 لسنة 1954 تنص على أنه "يكون التعيين في وظائف السلكين الدبلوماسي والقنصلي بطريق الترقية من الوظيفة التي تسبقها مباشرة بحسب الجدول الملحق بهذا القانون وذلك لغاية وظيفة وزير مفوض من الدرجة الثالثة. على أنه يجوز متى توافرت الشروط المشار إليها في المادة الخامسة، أن يعين رأساً (أولاً) في وظيفة سفير فوق العادة ومفوض من الدرجة الأولى أو الدرجة الثانية أو في وظيفة مندوب فوق العادة ووزير مفوض من الدرجة الأولى أو الدرجة الثانية أو الدرجة الثالثة، من تتوافر فيه شروط الصلاحية لشغل إحدى هذه الوظائف. (فقد يكون هذا الصالح من غير الموظفين). (ثانياً) في وظيفة مستشار من الدرجة الأولى أو الدرجة الثانية أو سكرتير أول أو ثان أو ثالث أو قنصل عام من الدرجة الأولى أو الدرجة الثانية أو قنصل أو نائب قنصل: ( أ ) المستشارون من الدرجتين الأولى والثانية والسكرتيرون الأول والثوان والقناصل العامون من الدرجتين الأولى والثانية والقناصل ونواب القناصل السابقون، ويكون تعيينهم في الوظائف التي كانوا يشغلونها أو الوظائف المماثلة لها… (ب) موظفو الكادرين الفني العالي والإداري، ورجال القضاء والنيابة والموظفون الفنيون بمجلس الدولة وإدارة قضايا الحكومة، وأعضاء هيئات التدريس بالجامعات وضباط الجيش من خريجي كلية أركان الحرب، ويكون تعيينهم في الوظائف المقابلة لوظائفهم، كما يجوز تعيين أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي رأساً في الوظائف المذكورة آنفاً حسبما يقتضيه صالح العمل وبناء على اقتراح وزير الخارجية وموافقة مجلس الوزراء وذلك دون إخلال بالقوانين المنظمة للوظائف المشار إليها. (ثالثاً) في وظيفة ملحق أو سكرتير قنصلية: الملحقون وسكرتيرو القنصليات السابقون، ويعفون من الامتحان المشار إليه في المادة السابقة. ومع عدم الإخلال بأحكام المادة لا يجوز أن تزيد نسبة التعيين رأساً في وظائف السلكين الدبلوماسي والقنصلي حتى وظيفة وزير مفوض من الدرجة الثالثة أو قنصل عام من الدرجة الأولى عن (20%) من عدد الوظائف الخالية في كل درجة". فالمادة السابعة تجيز أن يعين رأساً في السلك الدبلوماسي والقنصلي نفر من غير الموظفين متى توافرت فيهم شروط المادة الخامسة. كما يجوز أن يعين فيه أيضاً عن غير طريق المسابقة أو الامتحان – نفر من موظفي الوزارات والمصالح الأخرى عن طريق النقل مثلاً. فمن أجل أولئك وهؤلاء جاءت الفقرة الخامسة من المادة الحادية عشرة تنص على أنه "وتحدد أقدمية من يعينون من الموظفين من تاريخ تعيينهم في الوظائف التي كانوا يشغلونها. ويعين المرسوم أقدمية غير الموظفين"، أما الملحق وسكرتير القنصلية وإن كان موظفاً قبل قدومه إلى الخارجية فإنه يعين ويعزل بقرار من وزير الخارجية وبعد أن يجتاز حتماً امتحان المسابقة المعلن عنه مقدماً لشغل وظائف الملحقين وسكرتيري القنصليات. وتعين أقدميته في القرار الصادر بتعيينه من وزير الخارجية حسب درجة الأسبقية في النجاح في الامتحان. وهذه القاعدة تسري على من عين لأول مرة في وظيفة ملحق أو سكرتير قنصلية ولو كان موظفاً قبل أن يتقدم إلى الامتحان وينجح فيه. هذه الأصول الواضحة التي رسمتها المادة 11 من القانون رقم 166 لسنة 1954 لتحديد أقدميات أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي قد جاءت متسقة مع أحكام تحديد الأقدميات في أغلب التشريعات المستحدثة بل مستقاة منها. وقد أفصحت عن ذلك المذكرة الإيضاحية وقد جاء فيها "وفي الفصل الثاني من هذا الباب نظم المشروع قواعد الأقدمية والترقيات. ففيما يتعلق بتحديد الأقدمية أورد نصاً مماثلاً للنصوص الواردة في قانون استقلال القضاء، وقانون مجلس الدولة، فصار المرسوم أو قرار وزير الخارجية حسب الأحوال هو الذي يحدد الأقدمية وبذلك حسم الخلاف الذي ظل قائماً أمداً طويلاً حول المبدأ الذي يتبع في تحديد أقدميات أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي". فالمادة من المرسوم بقانون رقم 188 لسنة 1952 في شأن استقلال القضاء والمادة 56 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة والمادة 59 من القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة للجمهورية العربية المتحدة، ليست كلها إلا ترديداً لأصول عادلة واحدة.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم، يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق فيما انتهى إليه من رفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات، ويكون الطعن قد قام على غير سند سليم من القانون حقيقاً بالرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات