الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 477 لسنة 34 ق – جلسة 30 /05 /1968 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 19 – صـ 1079

جلسة 30 من مايو سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد.


الطعن رقم 477 لسنة 34 القضائية

حكم. "عيوب التدليل". "تناقض…. ما يعد كذلك". بيع.
اعتبار الحكم عقد البيع منفسخاً بقوة القانون لاستحالة تنفيذ التزام البائع بنقل الملكية إلى المشتري وترتيبه على ذلك عدم أحقية البائع في مطالبة المشتري بدفع الثمن. تقرير المحكمة بعد ذلك بصدد طلب ريع الأطيان المبيعة والتعويض المتفق عليه في العقد أن العقد قائم ورتبت على ذلك حق البائع في حبس الثمن واعتبار طلب الريع سابقاً لأوانه. تناقض تتماحى به أسباب الحكم يعجز محكمة النقض عن مباشرة سلطتها في التحقق من مدى صحة تطبيق القانون.
إذا كان ما قرره الحكم المطعون فيه يفيد أن محكمة الاستئناف بعد أن اعتبرت العقد المبرم بين الطاعن والمطعون ضده منفسخاً بقوة القانون لاستحالة تنفيذ التزام البائع (الطاعن) بنقل الملكية إلى المشتري ورتب على ذلك عدم أحقية البائع في مطالبة المشتري بدفع الثمن ثم عادت المحكمة عند بحثها طلب ريع الأطيان المبيعة وطلب التعويض المتفق عليه في العقد واعتبرت هذا العقد قائماً ورتبت على ذلك حق البائع في حبس الثمن واعتبار طلب الريع سابقاً لأوانه لأن مجال بحثه إنما يكون عند فسخ العقد فإن هذا من الحكم تناقض تتماحى به أسبابه إذ لا يعرف منها ما إذا كانت المحكمة قد اعتبرت العقد منفسخاً أو أنه قائم ومنتج لآثاره وإذ كانت نتيجة الفصل في الطلبات التي قضى فيها الحكم المطعون فيه تختلف في حالة انفساخ العقد عنها في حالة قيامه فإن الحكم يكون بما وقع فيه من تناقض على هذا النحو يعجز محكمة النقض عن مباشرة سلطتها في التحقيق من مدى صحة تطبيق القانون ويتعين لذلك نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن السيد/ حازم السيد فودة الذي يمثله الطاعن أقام الدعوى رقم 2788 سنة 1962 مدني كلي القاهرة على المطعون ضده طالباً الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 6122 ج و300 م والفوائد القانونية من تاريخ الاستحقاق وقال شرحاً لها إنه بمقتضى عقد بيع ابتدائي مؤرخ 15 مارس سنة 1960 باع المطعون ضده أطياناً زراعية مساحتها 14 فداناً وقيراطان، 10 أسهم بثمن قدره 5922 ج 300 م قبض منه وقت العقد مبلغ 300 ج وتعهد المطعون ضده المشتري بأن يدفع الباقي عليه من الثمن وفاء لديون مستحقة على الطاعن منها مبلغ 1950 ج لبنك التسليف بأجا ومبلغ 642 ج للجمعية التعاونية الزراعية بناحية طنبول الكبرى ومبلغ 2000 ج للبنك العقاري المرتهن للأطيان المبيعة والباقي بعد ذلك وقدره 1030 ج و300 م يخصمه المشتري (المطعون ضده) وفاء للإيجار المستحق له ولأخيه صلاح فودة في ذمة البائع عن الأطيان التي كان يستأجرها الأخير منهما وأن المطعون ضده لم يقم بالوفاء بشيء من الديون التي تعهد بسدادها كما تبين أنه سبق أن تخالص مع البائع عن دين أجرة الأطيان بمقتضى مخالصة سابقة على عقد البيع مما لا يجوز معه للمطعون ضده أن يحصل على هذا الدين مرة أخرى من الثمن المستحق عليه وعلى ذلك يكون باقي الثمن المنصوص عليه في العقد مستحقاً في ذمته بالإضافة إلى مبلغ 450 ج قيمة ريع الأطيان المبيعة عن سنة 1961/ 1962 الزراعية ومبلغ 50 ج قيمة الشرط الجزائي المنصوص عليه في العقد ولهذا فقد رفع الطاعن الدعوى بمطالبته بمجموع هذه المبالغ والفوائد وطلب المطعون ضده رفض الدعوى تأسيساً على أنه أوفي دين بنك التسليف وقدره 1950 ج وأن البنك العقاري قد امتنع عن قبول دينه وشطب الرهن المقرر على الأطيان المبيعة كما امتنعت الجمعية التعاونية الزراعية بناحية طمبول عن قبول دينها وذلك بسبب فرض الحراسة على أموال البائع حازم السيد فودة وبالنسبة لدين أجرة الأطيان فقد أنكر التزامه برده بعد إقرار البائع بمديونيته به في عقد البيع – وفي أول ديسمبر سنة 1962 قضت المحكمة بإلزام المطعون ضده بأن يدفع للطاعن مبلغ 3722 ج و300 م والفوائد بواقع 4% سنوياً فاستأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 2075 سنة 79 ق طالباً إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. كما استأنفه الطاعن بالاستئناف رقم 118 سنة 80 ق طالباً تعديله والقضاء له بكل طلباته أمام محكمة الدرجة الأولى وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتاريخ 19 مايو سنة 1964 في موضوعهما بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول دعوى الطاعن بالنسبة لريع الأرض المدعى به ورفضها فيما عدا ذلك. وبتقرير تاريخه 18 يوليه سنة 1964 طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت بهذا الرأي.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه وقع في تناقض يعيبه إذ بينما ذهب إلى أن عقد البيع المبرم بين الطاعن والمطعون ضده قد انفسخ بقوة القانون لاستحالة تنفيذ الطاعن لالتزامه بنقل الملكية إلى المطعون ضده بعد أن انتقلت ملكية المبيع إلى الدولة فإنه عاد وقضى بعدم قبول طلب الطاعن الخاص بريع الأطيان المبيعة تأسيساً على ما قاله من أن بحث ذلك إنما يكون عند طلب فسخ العقد وهو من الحكم تناقض يعيبه ويستوجب نقضه ذلك أنه لو صح ما ذكره من انفساخ العقد فإنه كان عليه أن يقرر هذا الفسخ ويرتب عليه أثره عند فصله في طلب الريع لأن هذا الطلب يعتبر نتيجة طبيعية لوقوع الانفساخ بقوة القانون.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه جاء به قوله: "وحيث إنه يخلص من الوقائع المتقدمة أن البائع (الطاعن) قد استحال عليه تنفيذ التزامه التعاقدي بنقل ملكية الأطيان المبيعة إلى المشتري (المطعون ضده) بسبب انتقال ملكيتها إلى الدولة طبقاً للقانون رقم 150 لسنة 1964 ولما كان التزام المشتري بدفع الثمن يقابله التزام البائع بنقل الملكية الذي استحال عليه تنفيذه فإن العقد ينفسخ طبقاً للمادة 159 من القانون المدني ولا يصبح هناك سند لمطالبة المشتري بدفع الثمن إلا إذا كانت الدولة التي آلت إليها ملكية الأرض قد حلت محل البائع وهو ما لم يحصل" وجاء بالحكم في موضع آخر قوله: "وحيث إنه بالنسبة للريع المدعى به فترى المحكمة أن مجال بحثه إنما يكون عند طلب فسخ العقد وتصفية الموقف بين الطرفين على أساس ما تقضي به المادة 160 من القانون المدني". كما جاء به في موضع ثالث قوله: "وحيث إنه بالنسبة للشرط الجزائي المنصوص عليه في البند الرابع من العقد فإن المحكمة ترى خلافاً لما ذهب إليه الحكم المستأنف أنه لا مبرر لإلزامه به لأن المشتري قرر في مذكرته أن قيمة الدين المستحق للبنك العقاري على الأرض موضوع التعاقد تتجاوز الثمن المحدد بالعقد وأن من حقه في هذه الحالة حبس الثمن حتى يتم تطهير العين وهي واقعة لم يجحدها ممثل البائع وسلم في مذكرته أن الأرض طرحت للبيع بالمزاد العلني لاستيفاء هذا الدين وترى المحكمة أن ما ذهب إليه المشتري في هذا الصدد يتفق وحكم القانون….. وأن حق حبس الثمن يصبح قائماً من وقت أن ينكشف للمشتري وجود ديون غير تلك التي نص عليها في العقد". وهذا الذي قرره الحكم المطعون فيه يفيد أن محكمة الاستئناف بعد أن اعتبرت العقد المبرم بين الطاعن والمطعون ضده منفسخاً بقوة القانون لاستحالة تنفيذ التزام البائع بنقل الملكية إلى المشتري ورتب على ذلك عدم أحقية البائع في مطالبة المشتري بدفع الثمن فإن المحكمة عادت عند بحثها طلب ريع الأطيان المبيعة وطلب التعويض المتفق عليه في العقد واعتبرت هذا العقد قائماً ورتبت على ذلك حق البائع في حبس الثمن واعتبار طلب الريع سابقاً لأوانه لأن مجال بحثه إنما يكون عند فسخ العقد وهذا من الحكم تناقض تتماحى به أسبابه إذ لا يعرف منها ما إذا كانت المحكمة قد اعتبرت العقد منفسخاً أو أنه قائم ومنتج لآثاره وإذا كانت نتيجة الفصل في الطلبات التي قضى فيها الحكم المطعون فيه تختلف في حالة انفساخ العقد عنها في حالة قيامه فإن الحكم يكون بما وقع فيه من تناقض على النحو السالف بيانه قد أعجز محكمة النقض عن مباشرة سلطتها في التحقق من مدى صحة تطبيقه للقانون ويتعين لذلك نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات