الطعن رقم 436 لسنة 34 ق – جلسة 30 /05 /1968
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 19 – صـ 1074
جلسة 30 من مايو سنة 1968
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد.
الطعن رقم 436 لسنة 34 القضائية
حكم "الطعن في الأحكام". استئناف "الأحكام غير الجائز استئنافها".
اختصاص.
الحكم برفض الدفع بعدم الاختصاص. حكم صادر قبل الفصل في الموضوع وغير منه للخصومة.
عدم جواز الطعن فيه إلا مع الحكم الصادر في موضوع الدعوى. نص المادة 401 مرافعات خاص
بنصاب الاستئناف قصد به استثناء الأحكام الصادرة في مسائل الاختصاص والإحالة وجعلها
قابلة للاستئناف مهما تكن قيمة الدعوى. لا شأن لهذه المادة بميعاد استئناف الأحكام
الصادرة قبل الفصل في الموضوع.
ولما كان نص المادة 378 من قانون المرافعات صريحاً في أن الأحكام التي تصدر قبل الفصل
في موضوع الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها لا يجوز الطعن فيها إلا مع الطعن
في الحكم الصادر في الموضوع وكان الحكم الذي يصدر برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر
الدعوى وباختصاصها بنظرها هو حكم صادر قبل الفصل في الموضوع وغير منه للخصومة فإنه
لا يجوز الطعن فيه إلا مع الحكم الصادر في موضوع الدعوى ولا يغير من ذلك ما نصت عليه
المادة 401 من قانون المرافعات من أن الأحكام الصادرة في مسائل الاختصاص يجوز استئنافها
مهما كانت قيمة الدعوى، لأن هذا النص الخاص بنصاب الاستئناف وقد قصد به استثناء الأحكام
الصادرة في مسائل الاختصاص والإحالة من القاعدة المقررة في الفقرة الأولى من هذه المادة
التي تقضي بأن جميع الأحكام الصادرة قبل الفصل في موضوع الدعوى يراعى في تقدير نصاب
استئنافها قيمة الدعوى وجعل الأحكام الصادرة في مسائل الاختصاص والإحالة قابلة للاستئناف
دائماً مهما تكن قيمة الدعوى ولا شأن لهذه المادة بميعاد استئناف الأحكام الصادرة قبل
الفصل في الموضوع ومنها الأحكام الصادرة برفض الدفع بعدم الاختصاص ولا تؤدي هذه المادة
إلى استثناء هذه الأحكام الأخيرة من القاعدة الواردة في المادة 378 من قانون المرافعات.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضده أقام في أول مارس سنة 1958 الدعوى رقم 894 سنة 1958 كلي القاهرة على الطاعنين طلب
فيها الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا له مبلغ 1600 ج وفوائده القانونية بواقع 5%
سنوياً من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد وقال شرحاً لدعواه إن منطقة القاهرة الشمالية
التعليمية (التي يمثلها الطاعنان) كانت قد تعاقدت مع عبد المنعم السيد مبروك على أن
يقوم بتوريد الأغذية لمدارسها عن السنة الدراسية 1952/ 1953 وكان بين الأصناف المتفق
على توريدها الجبن الشستر إلا أن المنطقة رفضت استلام هذا النوع من الجبن وطلبت توريد
الجبن الفلمنك بدلاً منه فامتثل المتعهد لذلك، وإذ قام الخلاف بينه وبين المنطقة على
تقدير سعره فقد استفتت وزارة التربية قسم الرأي بمجلس الدولة فأفتى بأن الجبن الفلمنك
مستورد وهو لذلك خاضع لقانون الأرباح التجارية ويتعين محاسبة المتعهدين بتوريده على
هذا الأساس وأنه لما كان المتعهد عبد المنعم السيد مبروك قد تنازل لرافع الدعوى (المطعون
ضده) عن عملية التوريد وعن التأمينات وفروق الأسعار وعن كل ما استحق له قبل المنطقة
ووافقت المنطقة على هذا التنازل وأصبح المطعون ضده كمتنازل له صاحب الحق في مطالبة
الطاعنين بفروق الأسعار المترتبة على توريد الجبن الفلمنك والتي بلغت 1600 ج فقد أقام
الدعوى الراهنة بطلب هذا المبلغ – دفع الطاعنان الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى بعدم
اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى على أساس أن العقد من عقود التوريد التي يختص مجلس
الدولة بهيئة قضاء إداري – دون غيره – بالفصل في المنازعات الخاصة بها وفقاً لأحكام
المادة العاشرة من القانون رقم 165 سنة 1955. وفي 31/ 5/ 1960 قضت محكمة الدرجة الأولى
برفض الدفع بعدم الاختصاص وباختصاصها ولائياً بنظر الدعوى، وقبل الفصل في موضوعها بندب
مكتب الخبراء لحصر كميات الجبن الموردة وبيان ما يستحقه رافع الدعوى من فرق السعر إن
كان ما ورده يزيد في الثمن عما حاسبته الوزارة عليه، وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت
محكمة الدرجة الأولى في 22/ 10/ 1963 بإلزام الطاعنين بصفتهما ودون تضامن بمبلغ 804
ج و 602 م وفوائده بواقع 4% سنوياً ابتداء من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد –
وبصحيفة استئناف أودعت قلم كتاب محكمة استئناف القاهرة في 10 ديسمبر سنة 1963 استأنف
الطاعنان هذا الحكم الصادر في الموضوع والحكم الصادر في 31 مايو سنة 1960 برفض الدفع
بعدم الاختصاص الولائي وقيد استئنافها برقم 1926 سنة 80 ق. ومحكمة الاستئناف قضت في
9 مايو سنة 1964 (أولاً) بسقوط حق المستأنفين (الطاعنين) في الطعن على الحكم الصادر
بتاريخ 31 مايو سنة 1960 القاضي برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى
وبقبول الاستئناف شكلاً فيما عدا ذلك وفي الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف – طعن
الطاعنان في الحكم المذكور بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي
بنقض الحكم وبالجلسة المحددة لنظر الطعن صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن بني على سببين ينعى الطاعنان في أولهما على الحكم المطعون فيه مخالفة
القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله. وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم المذكور بنى قضاءه
بسقوط حقهما في استئناف الحكم الذي أصدرته محكمة الدرجة الأولى برفض الدفع بعدم الاختصاص
الولائي على ما قاله من أن المادة 401 من قانون المرافعات تجيز استئناف الأحكام الصادرة
في مسائل الاختصاص مهما كانت قيمة الدعوى وأنه إذ صدر الحكم برفض الدفع بعدم الاختصاص
في 31 مايو سنة 1960 ولم يستأنف إلا في 10 ديسمبر سنة 1963 فإن استئنافه يكون قد رفع
بعد الميعاد طبقاً لنص المادة 404 مرافعات هذا في حين أن المشرع قصد بالمادة 401 مرافعات
ببيان القاعدة الواجب إتباعها في تحديد نصاب استئناف الأحكام التي تصدر قبل الفصل في
موضوع الدعوى ولم يقصد فيها بيان الميعاد الذي يتعين أن يحصل فيه استئناف تلك الأحكام،
فقد أوضحت الفقرة الأولى من المادة المذكورة أن جميع هذه الأحكام يقدر نصاب استئنافها
بقيمة الدعوى الصادرة فيها وأوردت الفقرة الثانية استثناء على هذا الأصل مقتضاه أن
الأحكام التي تصدر في مسائل الاختصاص الإحالة يجوز استئنافها مهما تكن قيمة الدعوى،
فالاستثناء قاصر على مسألة واحدة هي نصاب الاستئناف ولا يتعدى ذلك إلى مسألة ميعاده
كما توهم الحكم المطعون فيه أما ميعاد الطعن في الأحكام التي تصدر قبل الفصل في موضوع
الدعوى فإنه يخضع لحكم المادة 378 من قانون المرافعات – ولما كان الحكم الصادر قبل
الفصل في موضوع الدعوى برفض الدفع بعدم الاختصاص وباختصاص المحكمة لا تنتهي به الخصومة
كلها أو بعضها فإنه لا يجوز الطعن فيه إلا مع الحكم الصادر في الموضوع تطبيقاً لحكم
المادة المذكورة. ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بسقوط حق الطاعنين في استئناف
الحكم الصادر في 31 مايو سنة 1960 برفض الدفع بعدم الاختصاص الولائي قد خالف القانون
وأخطأ في تأويله.
وحيث إن هذا سديد، ذلك بأن الثابت أن محكمة الدرجة الأولى قضت في 31 مايو سنة 1960
برفض الدفع المبدى من الطاعنين بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وباختصاصها بنظرها
وقبل الفصل في موضوعها بندب خبير لأداء المهمة المبينة بمنطوق هذا الحكم. وبعد أن قدم
الخبير تقريره قضت تلك المحكمة في 22 من أكتوبر سنة 1963 في موضوع الدعوى بإلزام الطاعنين
بأن يدفعا للمطعون ضده 804 ج و602 م والفوائد. فاستأنف الطاعنان هذين الحكمين في 10
ديسمبر سنة 1963 – ولما كان نص المادة 378 من قانون المرافعات صريحاً في أن الأحكام
التي تصدر قبل الفصل في موضوع الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها لا يجوز
الطعن فيها إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الموضوع، وكان الحكم الذي يصدر برفض الدفع
بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وباختصاصها بنظرها هو حكم صادر قبل الفصل في الموضوع
وغير منه للخصومة فإنه لا يجوز الطعن فيه إلا مع الحكم الصادر في موضوع الدعوى. لما
كان ذلك فإنه ما كان يجوز للطاعنين أن يطعنا استقلالاً على الحكم الصادر ضدهما برفض
الدفع المبدى منهما بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى قبلما يفصل في موضوعها. وإذ تربصا
حتى صدر الحكم ضدهما في موضوع الدعوى فاستأنفا الحكمين معاً في الميعاد المحدد لاستئناف
الحكم الصادر في الموضوع فإنهما يكونان قد توخيا صحيح حكم القانون ويكون الحكم المطعون
فيه إذ قضى بسقوط حقهما في استئناف الحكم الأول الصادر ضدهما برفض الدفع بعدم الاختصاص
لعدم استئنافهما له على استقلال، قد خالف القانون بما يستوجب نقضه في هذا الخصوص –
ولا محل لاستناده إلى المادة 401 من قانون المرافعات فيما نصت عليه في فقرتها الثانية
من أن الأحكام الصادرة في مسائل الاختصاص يجوز استئنافها مهما تكن قيمة الدعوى، لأن
هذا النص خاص بنصاب الاستئناف وقد قصد به استثناء الأحكام الصادرة في مسائل الاختصاص
والإحالة من القاعدة المقررة في الفقرة الأولى من هذه المادة والتي تقضي بأن جميع الأحكام
الصادرة قبل الفصل في موضوع الدعوى يراعى في تقدير نصاب استئنافها قيمة الدعوى وجعل
الأحكام الصادرة في مسائل الاختصاص والإحالة قابلة للاستئناف دائماً مهما تكن قيمة
الدعوى، ولا شأن لهذه المادة بميعاد استئناف الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع
ومنها الأحكام الصادرة برفض الدفع بعدم الاختصاص، ولا تؤدي هذه المادة إلى استثناء
هذه الأحكام الأخيرة من القاعدة الواردة في المادة 378 من قانون المرافعات – وإذ كان
قضاء الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به في موضوع الدعوى هو قضاء
مترتب على كون الحكم الصادر برفض الدفع بعدم الاختصاص وباختصاص المحكمة بنظر الدعوى
قد أصبح نهائياً بعد أن قضى بسقوط الحق في استئنافه. وكان قضاء الحكم المطعون فيه بهذا
السقوط قد نقض على ما سلف بيانه فإنه يترتب على ذلك نقض قضائه في موضوع الدعوى أيضاً.
وحيث إنه يتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه برمته دون حاجة لبحث السبب الثاني من سببي
الطعن.
