الطعن رقم 430 لسنة 34 ق – جلسة 30 /05 /1968
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 19 – صـ 1065
جلسة 30 من مايو سنة 1968
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل، نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي.
الطعن رقم 430 لسنة 34 القضائية
(أ، ب) شفعة. "إجراءات طلب الشفعة". "عدم تبعيض الصفقة". حكم. "قصور.
ما لا يعد كذلك". بطلان.
توجيه إجراءات الشفعة إلى البائع الحقيقي والمشتري وعن العقار المبيع بأكمله باختصام
شريكي البائع على الشيوع اللذين باعا إليه حصتهما فيه بعقد عرفي. غير لازم. ليس ثمت
تبعيض الصفقة المبيعة. بطلان إعلان الشريكين لا يؤثر في صحة إجراءات الشفعة. الدفع
بهذا البطلان. غير جوهري. إغفال الحكم الرد عليه. لا يبطله.
(ج) محكمة الموضوع. "سلطة تقدير الأدلة والمستندات".
لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير الأدلة. المستندات التي تقدم إليها والموازنة
فيها وترجيح ما تطمئن إليه منها وإطرح ما عداه. أخذ الحكم بالشهادة المقدمة من طالب
الشفعة. اعتباره إطراحاً منه للشهادة المناقضة لها والمقدمة من خصمه.
1 – ما دام إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة قد وجه إلى البائع وإلى المشتري ورفعت دعوى
الشفعة عليهما وقد تضمن كل من إعلان الرغبة وصحيفة الدعوى طلب الشفيعين أخذ العقار
المبيع جميعه بالشفعة كما أودعا كل الثمن الوارد في عقد البيع في الميعاد القانوني،
فإن إجراءات الشفعة تكون قد تمت وفقاً للقانون ولا يكون ثمت تبعيض للصفقة المبيعة.
ولا ينال من ذلك كون إعلان الرغبة وصحيفة الدعوى قد شملت إلى جانب اسم المشتري واسم
البائع اسمي شريكي البائع على الشيوع اللذين باعا إليه حصتهما فيه بعقد عرفي لأن إضافة
اسميهما في إنذار الرغبة وفي صحيفة الدعوى وإن كان غير لازم إلا أنه تزيد لا يؤثر في
صحة إجراءات الشفعة ما دامت قد وجهت إلى البائع الحقيقي والمشتري وعن العقار المبيع
بأكمله.
2 – متى كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن اختصام المطعون ضدها الأخيرة في دعوى
الشفعة لم يكن لازماً لأنها ليست بائعة للعقار المشفوع فيه وأن طالبي الشفعة قد لجأ
إلى اختصامها على سبيل الاحتياط فإن بطلان إعلانها بصحيفة الدعوى لا يؤثر في صحة إجراءات
الشفعة ومن ثم يكون الدفع بهذا البطلان غير جوهري لانعدام أساسه القانوني وبالتالي
فلا يبطل الحكم إغفاله الرد عليه.
3 – لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير الأدلة والمستندات التي تقدم إليها وفي
الموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه فإذا أخذ الحكم بالشهادة
الرسمية المقدمة من طالبي الشفعة فإن ذلك يعتبر إطراحاً ضمنياً منه للشهادة الناقضة
لها والمقدمة من الطاعن.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضدهما الأولين أقاما الدعوى رقم 215 سنة 1959 كلي طنطا بصحيفة أعلنت إلى الطاعن وللمطعون
ضدهم الثلاثة الأخيرين في 9 مارس سنة 1959 يطلبان الحكم بأحقيتهما في أخذ المنزل المبين
بصحيفة الدعوى وبإنذار الرغبة بالشفعة نظير الثمن الحقيقي الحاصل به البيع وقدره 1050
ج وقالا شرحاً لدعواهما إنهما يملكان منزلاً بناحية بسيون وأن المطعون ضدهم الثلاثة
الأخيرين يملكون المنزل الملاصق له من الجهة الشرقية وإذ علما ببيع هذا المنزل إلى
الطاعن مقابل 1050 ج أبدياً رغبتهما في أخذ المنزل المبيع بالشفعة نظير الثمن الحقيقي
وملحقاته وذلك في الإنذار الذي وجهاه إلى المشتري والبائعين في 21 فبراير سنة 1959
وقد رد عليهما الطاعن بإنذار جاء فيه أن حقيقة الثمن الذي اشترى به هو 1600 ج علاوة
على مائة جنيه دفعها سمسرة لإتمام الصفقة وفي 8 مارس سنة 1959 أودع المطعون ضدهما الأول
والثاني خزانة المحكمة مبلغ 1700 ج مع الاحتفاظ بحقهما في إثبات الثمن الحقيقي الذي
حصل به البيع وقدره 1050 ج ودفع الطاعن ببطلان صحيفة الدعوى لخلو صورة الإعلان المسلمة
للمطعون ضدها الأخيرة من بيان الساعة التي تم فيها الإعلان ولأن إعلان الدعوى للمطعون
ضدهم الثلاثة الأخيرين تم في وقت واحد وسلمت الصورة لشخص واحد رغم تعدد مساكنهم. كما
دفع الطاعن بعدم قبول دعوى الشفعة لتوجيهها إلى ثلاثة أشخاص كبائعين مع أن البائع هو
محمد جمال الدين إسماعيل المطعون ضده الرابع وحده ولأن طالبي الشفعة بعض ورثة المرحوم
إسماعيل محمد المسلماني ويرثان نصيباً في المنزل المشفوع به وقد تقاسم الورثة المنزل
واختص المدعيان بنصيب مفرز فيه لا يجاوز المنزل المشفوع فيه. وفي 10/ 12/ 1960 قضت
المحكمة برفض الدفع المبدى ببطلان إجراءات الشفعة وبصحتها ثم قضت بتاريخ 1/ 4/ 1961
بندب خبير هندسي لمعاينة العين المشفوع بها وبيان ما إذا كانت قد خرجت من ملكية المدعيين
بالقسمة المدعى بها إلا أن الحاضر عن الطاعن طلب العدول عن هذا الحكم وإحالة الدعوى
إلى التحقيق ليثبت حصول القسمة وانتفاء الجوار تبعاً لزوال حالة الشيوع في المنزل المشفوع
به وطلب الحاضر عن المطعون ضدهما الأولين طالبي الشفعة الفصل في الدعوى بحالتها أو
إحالتها إلى التحقيق لإثبات حقيقة الثمن وأصر على عدم حصول القسمة وفي 22/ 12/ 1961
قضت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي حقيقة الثمن وبعد أن سمعت المحكمة
شهود طالبي الشفعة تنازل الطاعن عن سماع شهوده وصمم على الدفوع التي سبق أن أبداها.
وفي 28/ 4/ 1962 حكمت المحكمة بعدم قبول دعوى الشفعة تأسيساً على أن المدعيين لم يوجها
الدعوى إلى البائع وحده (المطعون ضده الرابع) كمالك بائع لكل العقار المشفوع فيه وإنما
وجهاها إليه بالنسبة لنصيبه الموروث دون القدر الذي اشتراه من المدعى عليهما الثانية
والرابعة (المطعون ضدهما الثالثة والخامسة) اللتين أصبحتا بعد بيعهما لنصيبهما في العقار
المشفوع فيه لا شأن لهما بالدعوى وأن في طلب الشفعة على هذا النحو تبعيضاً للعقار المشفوع
فيه غير جائز قانوناً. فاستأنف المطعون ضدهما الأولان (طالباً الشفعة) هذا الحكم لدى
محكمة استئناف طنطا وقيد استئنافهما برقم 146 سنة 12 قضائية – وفي 27/ 11/ 1962 قضت
تلك المحكمة بندب مكتب الخبراء للانتقال إلى العين المشفوع بها وبحث ملكية المستأنفين
وبيان ما إذا كان القدر الذي يملكانه شائعاً أو مفرزاً وفي الحالة الأخيرة ما إذا كان
القدر المفرز والمملوك لهما يجاور العين المشفوع فيها – وبعد أن قدم الخبير تقريره
الذي انتهى فيه إلى أن المنزل مكلف باسم المستأنفين وحدهما وأن المستأنف عليه الأول
(الطاعن) لم يقدم دليلاً على قسمة المنزل أو على وجود شركاء آخرين لهما قضت المحكمة
بناء على طلب الحاضر عن الطاعن بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت هو بطرق الإثبات كافة
أن للمستأنفين شركاء في المنزل المشفوع به وأن الشركاء اقتسموا هذا المنزل ووقع نصيب
المستأنفين فيما لا يجاوز المنزل المشفوع فيه وصرحت للمستأنفين بنفي ذلك بذات الطرق
– وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين قضت في 9/ 6/ 1964 بإلغاء الحكم المستأنف وبأحقية
المستأنفين لأخذ العقار المبين بصحيفة الدعوى بالشفعة نظير مبلغ 1050 ج والملحقات وقدرها
مائة جنيه فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بتقرير مؤرخ أول يوليو سنة 1964 وقدمت
النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة بهذا
الرأي.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب يتحصل أولهما في أن الحكم المطعون فيه خالف الثابت
في الأوراق ومسخ الواقع وشابه قصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه تمسك لدى
محكمة الموضوع بأن كلاً من المطعون ضدهما الثالثة والخامسة باعت نصيبها في المنزل المشفوع
فيه إلى المطعون ضده الرابع بعقد مؤرخ 15/ 7/ 1958 فأصبح بذلك المالك الوحيد للمنزل
بطريق الميراث والشراء وأصبح هو وحده الذي يشفع منه باعتباره البائع الذي صدر منه عقد
البيع المؤرخ 10/ 1/ 1959 إلى الطاعن لأن الشفعة تكون في نطاق عقد البيع ولا تخرج عن
حدوده وقد أخذت المحكمة الابتدائية بدفاعه هذا وقضت بعدم قبول دعوى الشفعة لكن الحكم
المطعون فيه استن لنفسه مذهباً لم يتمسك به نفس المطعون ضدهما الأول والثاني فقال بأن
الدعوى رفعت على البائع والمشتري وأن إدخال المستأنف عليهما الثانية والرابعة (المطعون
ضدهما الثالثة والخامسة) في الدعوى إنما لجأ إليه طالباً الشفعة على سبيل الاحتياط
وهذا الذي قاله الحكم يخالف الثابت في الأوراق لأن الإنذار وصحيفة الدعوى كليهما موجه
إلى المطعون ضدهم الثلاثة الأخيرين بوصفهم بائعين وطلب أخذ العقار بالشفعة إنما يوجه
إلى البائع لا إلى المالك وما دامت الدعوى قد وجهت إلى المالك فقط دون البائع فإنها
تكون غير مقبولة أو يكون الحق في الشفعة قد سقط وبذلك يكون الحكم المطعون فيه قد قصر
في رده على دفاع الطاعن في هذا الخصوص.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح ذلك أن الحكم المطعون فيه رد على ما أثاره الطاعن في هذا
الصدد بقوله "إن ما استخلصه الحكم المستأنف وانتهى فيه إلى عدم قبول دعوى الشفعة لا
أساس له من الواقع ذلك أن المستأنفين لم يشفعا في جزء من العقار المشفوع فيه وإنما
شفعا كما هو ثابت في صحيفة دعواهما في كل العقار المبيع وأودعا كامل الثمن على ذمة
صاحب الحق فيه ومن ثم فإن الدعوى وقد رفعت على البائع والمشتري فيكون إدخال المستأنف
عليهما الثانية والرابعة فيها إنما لجأ إليه المستأنفان على سبيل الاحتياط بوصف أن
الثلاثة كانوا الملاك للعقار المشفوع فيه ولا يستفاد منه التبعيض في طلب الشفعة" وهذا
الذي قرره الحكم المطعون فيه وأقام عليه قضاءه في هذا الخصوص لا يشوبه عيب مما يسنده
إليه الطاعن ذلك أنه ما دام إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة قد وجه إلى البائع (المطعون
ضده الرابع) وإلى المشتري (الطاعن) وأن دعوى الشفعة قد رفعت عليهما وقد تضمن كل من
إعلان الرغبة وصحيفة الدعوى طلب الشفيعين (المطعون ضدهما الأولين) أخذ العقار المبيع
جميعه بالشفعة كما أودعا كل الثمن الوارد في عقد البيع في الميعاد القانوني فإن إجراءات
الشفعة تكون قد تمت وفقاً للقانون ولا يكون هناك ثمة تبعيض للصفقة المبيعة ولا ينال
من ذلك كون إعلان الرغبة وصحيفة الدعوى قد شملت إلى جانب اسم المشتري واسم البائع اسمي
المطعون ضدهما الثالثة والخامسة اللتين كانتا شريكتين على الشيوع للبائع المطعون ضده
الرابع في ملكية العقار المبيع وباعتا إليه حصتهما الشائعة فيه بعقد عرفي لأن إضافة
اسميهما في إنذار الرغبة وفي صحيفة الدعوى وإن كان غير لا زم إلا أنه تزيد لا يؤثر
في صحة إجراءات الشفعة ما دامت قد وجهت إلى البائع الحقيقي والمشتري وعن العقار المبيع
بأكمله – ومن ثم يكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون والقصور
قي التسبيب. وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك لدى محكمة الموضوع بأن قسمة حصلت بين ملاك
العقار المشفوع به وتحقيقاً لذلك ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى ثم سمعت شهود الطرفين
وقدم الطاعن مستندات تثبت وجود شركاء آخرين على خلاف ما ذهب إليه شهود المطعون ضدهما
الأولين ومع ذلك فقد أغفل الحكم المطعون فيه هذه المستندات ولم يقطع في أمر هذه القسمة
إثباتاً أو نفياً اكتفاء بما قرره من أن الشريك على الشيوع له حق الشفعة في حين أن
الشريك على الشيوع لو استقل بجزء غير مجاور للعين المشفوع فيها لا يكون له حق الشفعة.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك بأن الحكم المطعون فيه بعد أن عرض لأقوال شهود الطرفين
ونقل عن تقرير الخبير أن المنزل المشفوع به غير قابل للقسمة ولا يحوي أي مظاهر تدل
على أية محاولة لهذه القسمة وأن المطعون ضدهما الأولين قدما الكشوف الرسمية المثبتة
لحصول تكليف المنزل المشفوع به باسميهما مناصفة بينهما دون شريك لهما فيه مما خلص منه
الحكم إلى عدم حصول القسمة المدعى بها من الطاعن بعد ذلك قال الحكم إنه مع التسليم
بوجود شركاء آخرين للمطعون ضدهما الأولين في المنزل المشفوع به فإن هذه الشركة على
الشيوع لا تحول بينهما وبين طلب الشفعة ولو لم يشترك معه باقي الشركاء في الملك. ولما
كان يبين ما تقدم أن الحكم المطعون فيه لم يقرر حق المطعون ضدهما في طلب الشفعة بوصفهما
يملكان على الشيوع في المنزل المشفوع به إلا بعد أن نفى حصول القسمة المدعاة من الطاعن
فإنه لا يكون فيما قرره في هذا الخصوص قصور أو خطأ في القانون أما عن المستندات التي
يدعي الطاعن بأنه قدمها إلى محكمة الموضوع وأنها تثبت قسمة المنزل المشفوع به فإنه
إذ كان لم يبين ماهية هذه المستندات وما لها من دلالة على حصول القسمة فإن نعيه على
الحكم لعدم أخذه بها أو عدم رده عليها يكون نعياً مجهلاً وعارياً عن الدليل.
وحيث إن حاصل السبب الثالث مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيق قواعد
الإثبات والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه دفع أمام محكمة الموضوع ببطلان
صحيفة الدعوى لعدم ذكر ساعة الإعلان في الصورة المعلنة للمطعون ضدها الأخيرة ولم يتناول
الحكم المطعون فيه الرد على هذا الدفع رغم أهميته في خصوص دعوى الشفعة. كما أن الطاعن
دفع ببطلان إعلان الدعوى بالنسبة للمطعون ضدهم الثلاثة الأخيرين لحصوله في وقت واحد
وتسليم صورته لشخص واحد رغم تعدد مساكنهم وقد رد الحكم على هذا الدفع بأنه ثبت له من
شهادة رسمية صادرة من مشايخ الناحية أن هؤلاء المطعون ضدهم يقيمون في مسكن واحد في
حين أن الطاعن قدم شهادة رسمية أخرى تفيد أن مساكنهم مختلفة وكان على الحكم أن يرفع
التعارض الموجود بين الشهادتين وألا يعتمد دليلاً لصالح أحد الخصمين ليست له إلا نفس
القوة التي لدليل الخصم الآخر.
وحيث إن النعي في شقه الأول مردود بأنه لما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن
اختصام المطعون ضدها الأخيرة في دعوى الشفعة لم يكن لازماً لأنها ليست بائعة للعقار
المشفوع فيه وأن طالبي الشفعة قد لجأ إلى اختصامها على سبيل الاحتياط فإنه بفرض وقوع
البطلان المدعى به في إعلانها بصحيفة الدعوى فإن هذا البطلان لا يؤثر في صحة إجراءات
الشفعة ومن ثم يكون الدفع بهذا البطلان غير جوهري لانعدام أساسه القانوني وبالتالي
فلا يبطل الحكم قصوره في الرد عليه، والنعي مردود في شقه الثاني بأن الحكم المطعون
فيه رد على الدفع ببطلان إعلان المطعون ضدهم الثلاثة الأخيرين ومن بينهم البائع لتسليم
صورة الإعلان إلى شخص واحد رغم تعدد مساكنهم بقوله "وحيث إن المستأنفين (طالبي الشفعة)
تقدما بشهادة رسمية من مشايخ الناحية تبين أن المستأنف عليهم الثلاثة الأخيرين يقيمون
بمسكن واحد بشارع 26 يوليو ببسيون وقد أثبت المحضر في بياناته انتقاله للمحل المراد
الإعلان فيه وتسليم الإعلان لشخص يقيم مع المعلن إليهم ووقع هذا الشخص على ورقة الإعلان
بما يفيد استلامه الصور مما يؤيد الشهادة المقدمة من المستأنفين ومن ثم يكون الدفع
ببطلان الإعلان في غير محله" ومفاد ذلك أن محكمة الاستئناف قد اعتمدت في رفض الدفع
على البيانات التي أثبتها المحضر في ورقة الإعلان وعلى الشهادة الرسمية التي قدمها
طالبا الشفعة المطعون ضدهما الأولان والتي تؤيد صحة تلك البيانات – ولما كان لمحكمة
الموضوع السلطة التامة في تقدير الأدلة والمستندات التي تقدم إليها وفي الموازنة بينها
وترجيح ما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه وكان أخذ الحكم بالشهادة الرسمية المقدمة
من طالبي الشفعة يعتبر إطراحاً ضمنياً منه للشهادة المناقضة لها والمقدمة من الطاعن
فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشق من النعي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في حق المحكمة
في تقدير الأدلة والموازنة بينها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه التناقض والقصور وفي بيان
ذلك يقول إن أقوال الشهود الذين سمعتهم محكمة أول درجة في سبيل التعرف على ثمن البيع
الحقيقي واعتمدت محكمة ثاني درجة عليها في هذا الخصوص لا تؤدي إلى ما انتهت إليه هذه
المحكمة من أن حقيقة الثمن 1050 ج إذ أن الشاهد الأول قال أنه لا يعرف إذا كان الثمن
1050 ج أو 1600 ج كما ورد في العقد أما الشاهدان الآخران فلا قيمة لأقوالهما لأنهما
شهدا بأن البيع صدر إلى الطاعن من المطعون ضدهم الثلاثة الأخيرين مع أنه صدر من المطعون
ضده الرابع وحده وقد دلل الطاعن على حقيقة الثمن المذكور في العقد بما ثبت في الإنذار
الموجه من البائع إلى طالبي الشفعة قبل الخصومة من أن الثمن الذي حصل به البيع هو 1600
ج وبما ثبت من أن السيدتين بهيجة وإسلام المطعون ضدهما الثالثة والخامسة قد باعتا للمطعون
ضده الرابع حصتهما الشائعة في المنزل المشفوع فيه وقدرها عشرة قراريط بثمن قدره 600
ج فيكون ثمن المنزل جمعيه على هذا الأساس 1440 ج فإذا لوحظ أن البيع محل الشفعة عن
جميع المنزل لا عن جزء شائع فإن تقويم المنزل بمبلغ 1600 ج كما ورد في عقد البيع الصادر
إلى الطاعن يكون تقويماً معقولاً ومعتدلاً ولا يجوز الركون إلى ضريبة العوائد لتقدير
الثمن الذي تم به البيع إلى الطاعن لأن الثمن الذي يلتزم الشفيع بأدائه للمشتري ليس
هو ثمن المثل وإنما الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع قل هذا الثمن عن قيمة العين الحقيقية
وقت البيع أو زاد عليها.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه لم يعتمد في
قضائه بصورية الثمن المسمى في عقد البيع على أقوال الشاهد الأول من شهود طالبي الشفعة
بل أنه ذكر صراحة أن هذا الشاهد شهد بأنه لا يعرف حقيقة الثمن وإنما اعتمد الحكم على
أقوال الشاهدين الآخرين وهما توفيق أحمد بدوي وسعيد حسين الشرقاوي زوجا المطعون ضدهما
الثالثة والخامسة اللذين شهدا بأن حقيقة الثمن هو 1050 ج وأنهما علما بالتعاقد وبثمن
المبيع من نفس المشتري والبائع وأثبت الحكم أن الطاعن لم يستشهد أحداً في التحقيق الذي
أجرته المحكمة الابتدائية بشأن الثمن وأن الحاضر عنه أثبت في هذا التحقيق تنازله عن
شهوده – لما كان ذلك وكان من حق المحكمة أن تعتمد في إثبات صورية الثمن الوارد في عقد
البيع سبب الشفعة على أقوال من تطمئن إليهم من الشهود وكان الحكم المطعون فيه خلافاً
لما يزعمه الطاعن في سبب الطعن لم يركن أبداً في تقدير الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع
إلى ضريبة العوائد المربوطة على العقار المبيع وكان الثمن الذي يذكره البائع في الإنذار
الموجه منه إلى الشفيع لا يعتبر حجة على الأخير ولهذا أن يثبت صوريته بكافة الطرق فإن
النعي بهذا السبب في بعضه جدل موضوعي وفي البعض الآخر لا يصادف محلاً في الحكم المطعون
فيه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
