الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 428 لسنة 34 ق – جلسة 30 /05 /1968 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 19 – صـ 1057

جلسة 30 من مايو سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد.


الطعن رقم 428 لسنة 34 القضائية

حكم. "حجية الأمر المقضي". قوة الأمر المقضي. نقض. دعوى.
النزاع حول إدارة كنيسة متنازع عليها بين البطريركية وجمعية دينية. الحكم في الدعوى بتمكين الجمعية من إدارة الكنيسة مالياً وإدارياً، والدعوى بطلب تثبيت ملكية البطريركية للأرض الباقية بعد بناء الكنيسة. اختلاف الدعويين موضوعاً ولا حجية للحكم الصادر في الدعوى الأولى في الدعوى الثانية. بحث حق الجمعية في تملك الكنيسة أو عدم أحقيتها ليس مطروحاً على المحكمة في الدعوى ومن ثم يكون ما ورد في أسباب حكم النقض الصادر فيها خاصاً بحق الجمعية في ذلك من الأسباب التي لا تتصل بمنطوق حكمها بتمكين الجمعية من إدارة الكنيسة. عدم اكتساب هذه الأسباب قوة الأمر المقضي.
إذا كان النزاع في دعوى سابقة قد دار بين الطرفين (البطريركية وجمعية دينية) حول أيهما أحق بإدارة الكنيسة المتنازع عليها وانتهى الحكم فيها إلى تمكين الجمعية من إدارة الكنيسة مالياً وإدارياً وكانت الدعوى الحالية قد رفعت بطلب تثبيت ملكية البطريركية للأرض الباقية بعد بناء الكنيسة فإن الدعويين تكونان مختلفين موضوعاً ولا يكون للحكم الصادر في الدعوى الأولى حجية في الدعوى الثانية ولا محل للقول بأن ما قرره حكم النقض الصادر في الدعوى الأولى من حق الجمعية في تملك الكنيسة التي أنشأتها وقامت بالاتفاق عليها يعتبر فصلاً في مسألة كلية ويحوز بالتالي قوة الأمر المقضي التي لا تجوز مخالفتها، ذلك أن بحث حق الجمعية في تملك الكنيسة أو عدم أحقيتها في ذلك لم يكن مطروحاً على المحكمة في النزاع السابق الذي كان مقصوراً على حق الإدارة وحده ومن ثم يكون ما ورد في حكم النقض السابق خاصاً بحق الجمعية في تملك الكنيسة من الأسباب التي لا تتصل بمنطوق حكمها القاضي بتمكين الجمعية من إدارة الكنيسة لأن المحكمة لم تكن بحاجة إلى هذه الأسباب للفصل في النزاع الذي كان مطروحاً عليها في الدعوى السابقة ومن ثم فلا تكون لهذه الأسباب قوة الأمر المقضي.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن بطريركية الأقباط الأرثوذكس أقامت على الجمعية الطاعنة الدعوى رقم 3403 سنة 1961 مدني كلي القاهرة طالبة الحكم الحكم بتثبيت ملكيتها لقطعة الأرض المبينة بصحيفة الدعوى وما عليها من مبان وتسليمها لها وقالت بياناً لدعواها إن هذه القطعة ومساحتها 791.15 متراً مربعاً كانت ضمن قطعة أكبر مساحتها 1688 متراً مربعاً اشتراها البطريرك من الحارس العام على أموال الإيطاليين بالعقد الرسمي المؤرخ 19 فبراير سنة 1941 ودفع ثمنها من تبرعات الطائفة القبطية الأرثوذكسية لتقام عليها كنيسة باسم "الملاك ميخائيل" ووقع العقد نيابة عن البطريرك عضوا اللجنة التي قامت بجمع التبرعات وقد حدث بعد بناء الكنيسة أن أنكرت الجمعية الطاعنة على البطريركية حقها في إدارة الكنيسة وادعت لنفسها هذا الحق استناداً إلا أن تلك اللجنة التي جمعت التبرعات تحولت فيما بعد إلى جمعية وسجلت بوزارة الشئون الاجتماعية باسم "جمعية كنيسة الملاك ميخائيل" وبعد أن رفع النزاع في هذا الشأن إلى القضاء حسم هذا الخلاف قرار صادر من وزارة الشئون الاجتماعية في أول مايو سنة 1959 بفصل الكنائس عن الجمعيات وبأحقية البطريركية في الإشراف على الكنائس مالياً وإدارياً وتنفيذاً لهذا القرار قامت الإدارة بتسليم الكنيسة إلى البطريركية، غير أن الجمعية ادعت ملكية باقي الأرض المشتراة بالعقد سالف الذكر والباقي بعد بناء الكنيسة ومن ثم اضطرت البطريركية إلى إقامة الدعوى بطلباتها سالفة الذكر وبتاريخ 17 ديسمبر سنة 1962 قضت محكمة القاهرة الابتدائية بتثبيت ملكية البطريركية لقطعة الأرض موضوع الدعوى وما عليها من مبان وتسليمها لها فاستأنفت الجمعية هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافها برقم 316 سنة 80 ق. وبتاريخ 16 مايو سنة 1964 قضت تلك المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الجمعية في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره أمام هذه الدائرة صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن بني على أربعة أسباب، تنعى الجمعية الطاعنة في أولها على الحكم المطعون فيه الإخلال بحجية حكم سابق صادر بين نفس الخصوم عن ذات الموضوع وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بأنها كانت قد أقامت على البطريركية والمجلس الملي للأقباط الأرثوذكس الدعوى رقم 3034 سنة 1948 مدني كلي القاهرة طالبة فيها الحكم بتمكينها من إدارة كنيسة الملاك ميخائيل مالياً وإدارياً وكف تعرضهما لها في هذه الإدارة تأسيساً على أن أقباط حي شبرا كانوا قد كونوا لجنة لجمع التبرعات لبناء تلك الكنيسة وأن تلك اللجنة اشترت من حصيلة تلك التبرعات قطعة أرض وأقامت عليها الكنيسة ثم تحولت اللجنة بعد ذلك جمعية خيرية سجلت بوزارة الشئون الاجتماعية وفقاً لما يقضي به قانون الجمعيات وأنه لذلك فلا يكون للبطريركية شأن بتلك الكنيسة إنشاء وإدارة بل إن الطائفة القبطية الأرثوذكسية هي القائمة على ذلك ممثلة في الجمعية وقد قضت محكمة القاهرة الابتدائية برفض تلك الدعوى لكن محكمة استئناف القاهرة ألغت هذا الحكم في الاستئناف رقم 669 سنة 69 ق الذي رفعته الجمعية وقضت بتمكينها من إدارة الكنيسة مالياً وإدارياً وبكف تعرض البطريركية ورفضت محكمة النقض الطعن الذي رفعته البطريركية عن هذا الحكم وقالت الطاعنة لمحكمة الموضوع إن الحكمين الصادرين من محكمتي الاستئناف والنقض قطعا في أن لها حق تملك وإدارة الكنيسة التي أنشأتها وأن إنشاء الكنيسة بأموال جمعت من الشعب القبطي لا يؤثر على حق الجمعية في تملك وإدارة تلك الكنيسة وأن السلطان الدنيوي للبطريرك لا يمتد إلى الكنيسة موضوع النزاع لأنها من الكنائس التي ينشئها الأفراد والجماعات ويتولون بأنفسهم إدارتها وأن حسم هذه المسائل الكلية يمنع أية محكمة مدنية من أن تعيد البحث فيها مرة أخرى في أي نزاع يثار أمامها. وإذ كان حكم محكمة أول درجة ومن بعده الحكم المطعون فيه قد أعادوا بحث ملكية الأرض المتنازع عليها وفصلا فيها على خلاف قضاء الحكم النهائي السابق فإنهما يكونان قد أخلا بحجية ذلك الحكم وخالفا قواعد قوة الشيء المقضي.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه يبين من الاطلاع على الحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة في الاستئناف رقم 669 سنة 69 ق أنه نفى عن الدعوى أنها دعوى تملك وما يتفرع عنه من حق التعامل والتصرف بغير قيد أو شرط شأن كل مالك في ملكه وقرر أن النزاع بين الطرفين فيها يدور حول أيهما أحق بالإدارة وصرح بأنه يقصر بحثه على هذا النطاق الضيق. وقد استعرض في سبيل ذلك مراحل بناء الكنيسة وإدارتها في المدة السابقة على رفع الدعوى وأبان ما للبطريرك من الحقوق طبقاً لقانون التنظيمات الصادر في سنة 1839 وما تلاه من الأوامر التالية وانتهى من كل ذلك إلى تمكين الجمعية من إدارة الكنيسة مالياً وإدارياً، لما كان ذلك وكانت الدعوى الحالية قد رفعت بطلب تثبيت ملكية البطريركية للأرض الباقية بعد بناء الكنيسة والمشتراة بالعقد المؤرخ 19 فبراير سنة 1941 فإن الدعويين تكونان مختلفتين موضوعاً ولا تكون للحكم السابق حجية في الدعوى الحالية – لما كان ذلك وكان لا محل لما ذهبت إليه الجمعية الطاعنة من أن ما قرره حكم النقض السابق من حقها في تملك الكنيسة التي أنشأتها وقامت بالإنفاق عليها من الأموال التي جمعتها من الشعب القبطي يعتبر فصلاً نهائياً في مسألة كلية ويحوز بالتالي قوة الأمر المقضي التي لا تجوز مخالفتها ذلك أن بحث حق الجمعية في تملك الكنيسة أو عدم أحقيتها في ذلك لم يكن مطروحاً على المحكمة في النزاع السابق الذي كان مقصوراً على حق الإدارة وحده ومن ثم يكون ما ورد في حكم النقض السابق خاصاً بحق الجمعية في تملك الكنيسة من الأسباب التي لا تتصل بمنطوق حكمها القاضي بتمكين الجمعية من إدارة الكنيسة لأن المحكمة لم تكن بحاجة إلى هذه الأسباب للفصل في النزاع الذي كان مطروحاً عليها في الدعوى السابقة ومن ثم فلا تكون لهذه الأسباب قوة الأمر المقضي.
وحيث إن الجمعية تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إن الحكم الابتدائي الذي أحال الحكم المطعون فيه إلى أسبابه قد ذهب إلى أن كل كنيسة تنشأ تكون مملوكة حتماً للطائفة القبطية ممثلة في شخص البطريرك وأنه بمجرد إنشاء أيه كنيسة تعتبر وقفاً خيرياً ويصبح البطريرك هو المسئول عنها منذ إنشائها لأن ملكية البطريرك للكنيسة بصفته ممثلاً للشعب القبطي تثبت بمجرد صدور ترخيص وزارة الداخلية بإنشائها وهذا الذي قرره الحكم مخالف للقانون لأنه يبين من المناقشات التي دارت في مجلس الشيوخ عند نظر المادة 81 من القانون المدني الخاصة بالأشياء الخارجة عن التداول أن المشرع لم يأخذ بما اقترحه البعض من اعتبار الكنائس أوقافاً بمجرد إنشائها أو أموالاً عامة ولأن الترخيص بإنشاء الكنائس الذي تصدره وزارة الداخلية لا شأن له بالملكية.
وحيث إن الحكم الابتدائي الذي أحال إلى أسبابه الحكم المطعون فيه قد ذكر في أسبابه "أنه يبين بجلاء أنه يوم وقع المشتريان بصفتهما منتدبين من لجنة الكنيسة لم يكن هناك جمعية تعرف باسم جمعية رئيس الملائكة الجليل ميخائيل وأن الأمر لا يعدو أن أفراد الطائفة القبطية رأوا إنشاء كنيسة في حي طوسون بشبرا وقاموا بجمع التبرعات لهذه الكنيسة من أفراد الشعب دون تفريق بين أفراد حي طوسون أو أي حي آخر وأقرت لجنة الكنيسة بذلك صراحة في عقد الشراء فتكون الكنيسة المقامة ليست حبساً على فئة معينة أو جماعة مخصوصة يضمها حي من البلد….. وحيث إنه يتضح أن المشتريين اللذين مثلا لجنة الكنيسة لم يكن لهما صفة التمثيل إلا بعد أن وافق كبير روحاني القبط الانبايؤانس بكتابه الذي حرص المفوضان بالتوقيع على عقد الشراء على ذكر ذلك التفويض وتاريخه ورقمه وأن عقد البيع المقدم من المدعيين يفيد أن الأرض المشتراة ومساحتها 1688 متراً مربعاً هي لإقامة الكنيسة وأن أموالها من الشعب القبطي الأرثوذكسي وأن ملكيتها استقرت وثبتت لمن يمثل ذلك الشعب طبقاً لشرائط إقامة الكنائس وهو البطريرك" والمستفاد من هذا الذي ذكره الحكم أنه استخلص من عدم وجود كيان للجمعية الطاعنة وقت التوقيع على العقد ومن عبارات العقد نفسه أن عضوي اللجنة اللذين وقعا عليه بصفتهما مشتريين إنما كانا يمثلان البطريرك وأن أثر العقد قد انصرف إليه بوصفه الرئيس الديني لطائفة الأقباط الأرثوذكس التي أنشئت الكنيسة من مالها وهو استخلاص موضوعي سائغ تؤدي إليه عبارات العقد وظروف توقيعه وإذ كان ذلك وكان هذا الأساس كافياً وحده لإقامة الحكم فإن خطأه فيما استطرد إليه تزيداً من أن الكنائس تعتبر وقفاً بمجرد إنشائها وأن مقتضى الترخيص الصادر بإنشاء الكنيسة هو ثبوت ملكيتها للطائفة الممثلة في شخص البطريك. هذا الخطأ لا يؤثر في سلامة النتيجة التي انتهى إليها الحكم لأنه يقوم بدون هذه الأسباب الزائدة ومن ثم فإن النعي بهذا السبب على الحكم المطعون فيه يكون غير منتج.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم الابتدائي الذي أحال إلى أسبابه الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تحديد الآثار المدنية لقرار وزارة الشئون الاجتماعية الصادر بتاريخ أول مايو سنة 1959 والذي قضى بفصل الكنائس عن الجمعيات وبأحقية البطريرك في الإشراف على الكنائس مالياً وإدارياً ذلك أن هذا القرار لم يتعرض لملكية الكنائس الموجودة في تاريخ العمل به ولم يخرجها عن دائرة التعامل ولم يخلع عليها صفة الأوقاف وما كان ليحدث هذه الآثار لأن إحداثها يحتاج إلى إصدار قانون يعدل أحكام القانون المدني كذلك لم يقض القرار بحل الجمعيات التي تملك كنائس في تاريخ العمل به وكل ما رتبه هو أنه سلب الجمعية حق جمع التبرعات اللازمة للإشراف المالي والإداري على الكنيسة وأعطاه للبطريرك وعلى ذلك لا يمكن أن يكون القرار أداة لنقل الملكية كما توهم الحكم. وإذ كانت الكنيسة لا تزال جزءاً من الذمة المالية للجمعية الطاعنة وكان القرار يتضمن قيداً إدارياً على خلاف الأصل فإنه لا يجوز التوسع في تأويله وبذلك تبقى سلطات الجمعية الطاعنة على غير الكنيسة مما تملكه ملجأ كان أو مدرسة أو أي عقار آخر قريباً كان من الكنيسة أو بعيداً عنها.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن إشارة الحكم الابتدائي إلى قرار وزارة الشئون الاجتماعية الصادر في أول سنة 1959 إنما كانت في معرض تلخيصه لمراحل النزاع بين الجمعية الطاعنة والبطريركية المطعون ضدها سواء في القضاء الوطني أو في القضاء الإداري ولم يتخذ الحكم من هذا القرار سنداً لقضائه في الدعوى وإنما قام قضاءه بصفة أساسية – وعلى ما سلف بيانه في الرد على السبب الثاني – على ما استخلصه استخلاصاً سائغاً من انصراف أثر العقد إلى البطريركية ومن ثم يكون النعي بهذا السبب في غير محله.
وحيث إن الجمعية الطاعنة تنعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه القصور والفساد في التسبيب وفي بيان ذلك تقول إنها أبدت في أسباب الاستئناف دفاعاً حاصله أن البطريركية تدعي ملكية الجزء الباقي من الأرض بعد أن استولت على الكنيسة لتخلص لها الأرض كلها ومساحتها 1688 متراً مربعاً وقد ردت محكمة الاستئناف على هذا الدفاع بما يفيد أنها توهمت أن البطريركية تدعي ملكية ذلك الجزء من الأرض المقام عليه الكنيسة مع أن الجمعية الطاعنة كانت قد أخذت على الحكم الابتدائي في أسباب استئنافها خطأه فيما توهمه من أن الأرض موضوع النزاع هي تلك التي أقيمت عليها الكنيسة وأبانت أن هذه الأرض مقام عليها مركز للجمعية ومستوصف وملجأ ونادي وعلى ذلك لا يكون الحكم المطعون فيه قد التفت إلى حقيقة طلبات المطعون ضدها ولا إلى دفاع الطاعنة ورد على هذا الدفاع رداً قاصراً، وتضيف الطاعنة إلى ما تقدم أن ثمة قصوراً آخر شاب الحكمين الابتدائي والاستئنافي كليهما إذ ذهب الحكم الابتدائي إلى أنه قد ذكر في العقد أن شراء الأرض كان لإقامة كنيسة وتجاهل ما هو وارد فيه من أن الأرض اشتريت لإقامة كنيسة وما يتصل بها من مشروعات خيرية وقد عول الحكم الابتدائي على هذا المسخ لعقد الشراء في قضائه فشابه بذلك القصور وفساد التسبيب. وإذ أوضحت الجمعية الطاعنة في أسباب استئنافها الخطأ الذي وقع فيه الحكم الابتدائي واكتفت محكمة الاستئناف في الرد عليه بقولها إن أسباب الاستئناف قد رد عليها الحكم المستأنف بما فيه الكفاية فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصراً.
وحيث إن هذا النعي في شقه الأول مردود بأنه يبين من مطالعة الحكم الابتدائي الذي أحال الحكم المطعون فيه إلى أسبابه أنه لم يتوهم أن قطعة الأرض موضوع النزاع هي التي أقيمت عليها الكنيسة الحالية بل إنه في تلخيصه لمراحل النزاع أبان أن الأرض موضوع الدعوى هي تلك التي كان مقاماً عليها الكنيسة القديمة التي هدمت وإذا كان الحكم الابتدائي قد تعرض لملكية الأرض جميعها فذلك لأن الطاعنة بنت دفاعها على أساس ملكيتها للأرض جميعها ولأنه استخلص من عقد الشراء أن الأرض كلها مملوكة للبطريركية. وإذ كان ذلك وكانت الدعوى قد رفعت بطلب تثبيت ملكية البطريركية للأرض البالغ مساحتها 796.15 متراً مربعاً فإن ما ذكرته محكمة الاستئناف من "أن الحكم المستأنف قضى بتثبيت ملكية الأرض الموضحة بصحيفة الدعوى وهي 796.15 متراً مربعاً دون باقي الأرض المشتراة وليس بصحيح ما جاء في هذا الاستئناف من أن الحكم المستأنف قضى بتثبيت الملكية للأرض المشتراة جميعها ومساحتها كما يبين من العقد المسجل سالف الذكر 1866 متراً مربعاً" – وليس في هذا الذي قرره الحكم المطعون فيه ما يفيد أن محكمة الاستئناف قد فهمت أن موضوع الدعوى هو ملكية الأرض المقامة عليها الكنيسة.
والنعي في شقه الثاني غير منتج لأنه وإن كان صحيحاً أنه نصت في البند الخامس من عقد البيع على أن الأرض المبيعة مخصصة لبناء كنيسة وما يتصل بها من المشروعات الخيرية وأن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه عندما نقل عن هذا البند أغفل ذكر العبارة الأخيرة إلا أن هذا الإغفال لم يكن له أي أثر على قضائه الذي بني على أن شراء الأرض جميعها كان لحساب البطريركية ولم يكن لحساب الجمعية الطاعنة.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات