الطعن رقم 779 لسنة 5 ق – جلسة 24 /12 /1960
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1960 إلى آخر ديسمبر سنة 1960) – صـ
366
جلسة 24 من ديسمبر سنة 1960
برياسة السيد/ سيد علي الدمراوي نائب رئيس المجلس وعضوية السادة علي إبراهيم بغدادي والدكتور ضياء الدين صالح وعبد المنعم سالم مشهور ومحمد عبد العزيز البرادعي المستشارين.
القضية رقم 779 لسنة 5 القضائية
( أ ) كادر العمال – مصلحة السكك الحديدية – وظيفة براد عربات درجة
ثانية – واختلاف نوع العمل فيها عنه في وظيفة براد الواردة بالكشف رقم الملحق بالكادر
– تسمية هذه الوظيفة "شحامجي" في منشور مصلحة السكك الحديدية رقم 265 في 28 من ديسمبر
سنة 1925 – اندراجها ضمن وظائف العمال العاديين – أساس ذلك – مثال.
(ب) كادر العمال – عامل – تعيين – ترقية – نقل – نقل العامل من وظيفة "شحام" في الفئة
(120/ 300) إلى وظيفة (كشاف عربات) في الفئة (200/ 360) هو بمثابة تعيين جديد – عدم
اعتبار هذا النقل ترقية وإن انطوى على تحسين لحالة العامل – أساس ذلك.
(جـ) كادر العمال – تسوية – الصناع الذين دخلوا الخدمة بغير امتحان وبدون مؤهل دراسي
– تسوية حالة الموجودين منهم بمصلحة السكك الحديدية وفقاً لكتاب وزارة المالية رقم
88 – 31/ 17 المؤرخ 12 من يناير سنة 1947 دون ما قرره الكادر في شأنهم – منحهم درجة
صانع دقيق بعد خمس سنوات من بدء دخولهم الخدمة أسوة بمساعدي الصناع – أساس ذلك.
(د) كادر العمال – ترقية – الترقية إلى درجة الدقة الممتازة – شرط قضاء الست سنوات
في درجة صانع دقيق – هو شرط صلاحية لا شرط لزوم للترقية – هذه الترقية ليست حتمية سواء
استوفى العامل المدة قبل أول مايو سنة 1945 أو بعد هذا التاريخ.
1 – إن أعمال وظيفة (براد عربات درجة ثانية) لا تمت بصلة ما إلى أعمال وظيفة (براد)
الواردة ذكرها بالكشف رقم الملحق بكادر العمال وهو كشف الصناع أو العمال الفنيين
الذين تسوى حالتهم من بدء تعيينهم بأجرة ثلاثمائة مليم في اليوم في الدرجة (300/ 500)
أي في الوظائف التي تحتاج إلى دقة، والتي تجيز لشاغلها بعد مضي ست سنوات فيها، حق الترقية
إلى درجة الدقة الممتازة – فعمل وظيفة (براد عربات درجة ثانية) لا يخرج في حقيقته وطبيعته
عن عمل تشحيم العربات. ولم يكن إطلاق لقب (براد عربات درجة ثانية) على أعمال تلك الوظيفة
إلا من قبيل التجاوز في تسميات وظائف العمال في ذلك التاريخ. من أجل هذا، وتفادياً
لكل لبس، بادرت مصلحة السكك الحديدية إلى إصدار المنشور رقم في 28 من ديسمبر
سنة 1925 موقعاً عليه ممن يملك إصداره فنياً وهو كبير المهندسين الميكانيكيين وقد نص
فيه على أنه "ابتداء من أول يناير سنة 1926 تغير ألقاب الوظائف المذكورة فيصبح لقب
وظيفة (براد عربات درجة أولى ''First grade carriage fitters'' هو كشاف عربات ''Carriage
and wagon examiners ويصبح لقب وظيفة (براد عربات درجة ثانية) هو (شحامجي greasers'')
وهذه الألقاب هي التي كانت مستعملة سابقاً لهذه الوظائف بمصلحة السكك الحديدية وهي
تعبر تعبيراً صحيحاً عن نوع العمل الذي يقوم به هؤلاء العمال وتنفيذاً لهذا المنشور
المصلحي، تغير لقب وظيفة المدعي اعتباراً من أول يناير سنة 1929 إلى رئيس قسم بولاق
الدكرور قال فيه "بما أني أشتغل، منذ الدلالة على أن المدعي منذ التحاقه بخدمة المصلحة
ما كان يقوم إلا بأعمال تشحيم العربات دون أي عمل متعلق بالبرادة، ما تضمنه المستند
رقم 64 من ملف خدمته – من اعتراف صريح صدر منه في كتاب أرسله في 22 من يوليه سنة 1929
إلى رئيس قسم بولاق الدكرور قال فيه "بما أني أشتغل، منذ عشر سنوات في وظيفة شحامجي
عربات، وقائم بعملي خير قيام، وعمل لي التوصية لترقيتي إلى كشاف عربات"، يضاف إلى ذلك
أن وظيفة (كشاف عربات) التي عين عليها المدعي فيما بعد (أول سبتمبر سنة 1929) هي وظيفة
أعلى مرتبة من وظيفة (شحام)، وقد أفصح عن ذلك المنشور المصلحي سالف الذكر، ووظيفة (كشاف
عربات) هي من وظائف العمال الفنيين التي لا تحتاج إلى دقة وورد النص عليها في كشوف
رقم الملحقة بكادر العمال ودرجتها محددة بالفئة (200/ 360) فلو صح ما يزعمه المدعي
ويؤسس عليه دعواه من أن وظيفته الأصلية في عام 1922 كانت وظيفة (براد) وهذه الوظيفة
مما ورد ذكره في الكشف رقم فئة (300/ 500) ويكون بدء تعيينهم بأجر ثلاثمائة مليم
لكان في نقله وتعيينه في عام 1929 في وظيفة (كشاف عربات) (200/ 360) بعد إذ قضى في
عمله قرابة عشر سنوات، تنزيل له في الوظيفة الأصلية وفي درجتها، وهذا أمر، فضلاً عما
فيه من مخالفة صريحة لأحكام القانون، فإنه لا يستقيم كذلك مع ما هو ثابت في ملف خدمة
المدعي من زيادة في أجره عند إجراء نقله أو تعيينه في 22 من أغسطس سنة 1929 – مستند
رقم 69 ملف خدمته – ويخلص من هذا كله أن الوظيفة التي عين المدعي فيها يوم أن التحق
بخدمة المصلحة هي في حقيقتها وظيفة (شحام) وهي من وظائف العمال العاديين الوارد ذكرها
بالكشف رقم والمقرر لها الدرجة (120/ 240) المعدلة إلى (120/ 300) من كشوف كادر
العمال وإن كان يطلق عليها في ذلك الوقت، وقبل عام 1926، لقب (براد عربات درجة ثانية)
في حين أنها، كما ثبت مما تقدم، لا تمت لصناعة البرادة بصلة ولا تربط بينها وبين وظيفة
(براد) رابطة.
2 – إن وظيفة (شحام) هي من العمال العاديين المذكورة في الكشف رقم الملحق بكادر
العمال، التي كان محدداً لها قبل التعديل الصادر بمقتضاه قرار مجلس الوزراء في 12 من
أغسطس سنة 1951 الدرجة (120/ 240) فأصبحت بعد هذا التعديل في درجة (120/ 300) ومن ثم
يكون نقل المدعي من هذه الوظيفة الدنيا إلى وظيفة (كشاف عربات) وهي وظيفة أعلى تدخل
في الكشف رقم الخاص بالصناع والعمال الذين يعينون في الوظائف التي لا تحتاج إلى
دقة وإنما هي على كل حال في الدرجة ذات الفئة (200/ 360)، وهذا النقل الذي تم في أول
سبتمبر سنة 1929 هو بمثابة تعيين للمدعي في هذه الوظيفة الفنية الجديدة ولا يعتبر ترقية
وإن انطوى هذا النقل على تحسين لحالة المدعي. ومعلوم أن كادر عمال اليومية قد قسم درجات
العمال حسب حرفهم وأعمالهم وأرفق بالكتاب الدوري رقم (ف 234 – 9/ 53) الصادر في 16
من أكتوبر سنة 1945 كشوفاً تضمنت تفصيل تلك الأعمال والحرف وما تقرر لكل منها من درجات،
فجاء الكشف الأول متضمناً العمال العاديين ورؤساءهم ومن في حكمهم، وجاء الكشف الثاني
مشتملاً على العمال الكتبة، وجاء الكشف الثالث مبيناً الصناع والعمال الفنيين ومساعديهم
والصناع الممتازين والأسطوات والملاحظين. وظاهر مما تقدم أن المطعون عليه لم يرق من
درجة عامل عادي إلى الدرجة التالية لها مباشرة في السلك ذاته وهي درجة رئيس عمال عاديين
(160/ 300) بل نقل سنة 1929 إلى وظيفة (كشاف عربات) في الدرجة (200/ 360) وهي درجة
(صانع غير دقيق) في فئة أخرى تغاير فئة العمال العاديين التي كان ينتمي إليها منذ عشر
سنوات، وهي فئة العمال الفنيين المشار إليهم في الكشوف رقم . ومن ثم يكون قرار نقله
الصادر في أول سبتمبر سنة 1929 إلى وظيفة (كشاف عربات) في درجة صانع غير دقيق هو بمثابة
التعيين الجديد.
3 – إن وزارة المالية، بعد أن أصدرت كتابها الدوري رقم (234 – 9/ 53) في 16 من أكتوبر
سنة 1945 بشأن كادر عمال اليومية تبين لها عند وضع قواعده موضع التطبيق أنها أنتجت
آثاراً يعوزها انسجام وتقتضي التنسيق، إذ أنه في الوقت الذي افترض فيه (للصانع) الذي
دخل الخدمة بغير امتحان وبدون مؤهل دراسي، مدة خدمة كصبي لمدة ثماني سنوات يوضع بعدها
في درجة (صانع غير دقيق) بأجر يومي قدره (200 مليم)، عاد فقضى بأن تكون تسوية حالة
(مساعد الصانع) بافتراض منحه ثلاثمائة مليم في درجة (صانع دقيق) من التاريخ التالي
لانقضاء خمس سنوات من بدء خدمته، وترتب على هذا الوضع أن (مساعد الصانع) يصبح في مركز
يفوق مركز (الصانع) ويمتاز عليه، الأمر الذي دعا وزارة المالية إلى إجراء تعديل جديد.
فأصدرت كتابها رقم (م 88 – 31/ 17 والمؤرخ 12 من يناير سنة 1947) في شأن عمال مصلحة
السكك الحديدية متضمناً ما يأتي:
"ترى وزارة المالية تسوية حالة (الصانع) الذي دخل الخدمة بدون امتحان ولم يكن حاصلاً
على الشهادة الابتدائية، أسوة (بمساعدة الصانع) أي يفترض منحه ثلاثمائة مليم في درجة
صانع دقيق (240/ 400) من التاريخ التالي لانقضاء خمس سنوات من بدء الخدمة تزاد بطريق
العلاوات الدورية". وظاهر من عبارات هذا الكتاب ومن الحكمة التي أدت إلى إصداره أنه
إنما صدر لمعالجة حالة الصانع، الذي دخل الخدمة بغير مؤهل ولا امتحان فتسوى حالته أسوة
بمساعد الصانع.
4 – سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن الست السنوات التي اشترطها كادر العمال للترقية إلى
درجة الدقة الممتازة إنما هي شرط صلاحية للترقية لا شرط لزوم لها والمركز القانوني
في هذه الترقية لا ينشأ تلقائياً بمجرد استيفاء المدة سواء أكانت هذه المدة قد استوفيت
قبل أول مايو سنة 1945 أم بعد هذا التاريخ، ومن ثم فإن المدعي وقد عين في وظيفة براد
الوارد ذكرها بالكشف رقم في 9 من مايو سنة 1951 بعد أن أدى امتحاناً فنياً لشغل
هذه الوظيفة الجديدة، فإن تطبيق قاعدة الترقية الحتمية على حالته يكون تطبيقاً غير
سليم.
إجراءات الطعن
في 23 من إبريل سنة 1959 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة، سكرتيرية
المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم لسنة 5 القضائية، في
الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات والهيئة العامة للسكك الحديدية
بجلسة 23 من فبراير سنة 1956 في الدعوى رقم لسنة 5 القضائية المقامة من عبد العزيز
عبد القوي ضد السكك الحديدية، والذي قضى "بأحقية المدعي في تسوية حالته طبقاً لكتاب
المالية الدوري رقم م 88 – 31/ 17 المؤرخ 12 من يناير سنة 1947 بوضعه في درجة صانع
دقيق (300/ 500) ومنحه أول مربوطها اعتباراً من أول سبتمبر سنة 1934، ثم في درجة صانع
دقيق ممتاز 360/ 700 بأول مربوطها اعتباراً من أول سبتمبر سنة 1940 وما يترتب على ذلك
من آثار، وبصرف الفروق المالية المستحقة عن هذه التسوية اعتباراً من 7 من فبراير سنة
1952 وألزمت الهيئة المدعى عليها المصروفات، وبأن تدفع للمدعي مقابل أتعاب المحاماة".
وطلب السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة – للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه "الحكم
بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى، مع
إلزام المدعي المصروفات".
وفي 25 من إبريل سنة 1959 قرر السيد النائب عن الحكومة بالطعن كذلك في الحكم المذكور،
وقيد طعن الحكومة بجدول هذه المحكمة برقم لسنة 5 القضائية، وطلب للأسباب التي
استند إليها في صحيفة طعنه "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه، وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات ومقابل الأتعاب". وقد أعلن الطعن الأول
إلى الحكومة في 31 من مايو سنة 1959، وأعلن الطعنان الأول والثاني إلى المطعون عليه
في منه. وعين لنظر كل منهما أمام دائرة فحص الطعون جلسة 26 من يونيه سنة 1960
فقررت الدائرة إحالتهما إلى المحكمة الإدارية العليا للمرافعة بجلسة 19 من نوفمبر سنة
1960، وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر
الجلسة، وقدم المطعون عليه مذكرة انتهى فيها إلى طلب الحكم برفض الطعن، قررت المحكمة
ضم كل من الطعنين إلى الآخر، وأرجأت النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون عليه
أقام الدعوى رقم لسنة 5 القضائية ضد مصلحة السكك الحديدية بصحيفة أودعها سكرتيرية
المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات في 14 من نوفمبر سنة 1957 بعد أن حصل على قرار بالإعفاء
من رسومها، وطلب في دعواه الحكم (أصلياً) بأحقيته في أن تسوى حالته طبقاً لكادر العمال
بوضعه في درجة صانع دقيق (300/ 500) اعتباراً من 23 من يناير سنة 1922 تاريخ ترقيته
إلى حرفة (براد) ثم في درجة صانع دقيق ممتاز (360/ 700) اعتباراً من 23 من يناير سنة
1928 وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية واحتياطياً – باعتباره في درجة صانع دقيق
(300/ 500) من 23 من يناير سنة 1927 وهو التاريخ التالي لانقضاء خمس سنوات منذ ترقيته
لحرفة (براد) ثم في درجة صانع دقيق ممتاز (360/ 700) اعتباراً من 23 من يناير سنة 1933
وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، مع إلزام المدعى عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب
المحاماة. وقال المدعي شرحاً لدعواه إنه التحق بخدمة الهيئة المدعى عليها، بالقسم الميكانيكي
بحرفة (مساح) بأجر يومي قدره مليماً اعتباراً من أكتوبر سنة 1919 ثم أدى امتحاناً
فنياً اتضحت منه لياقته الفنية لحرفة (براد) ورقي إلى وظيفة (براد درجة ثانية) في 23
من يناير سنة 1922 – وعند تطبيق أحكام كادر العمال عليه قامت الإدارة بتسوية حالته
تسوية خاطئة إذ وضعته في الدرجة (140/ 240) باعتباره (براد عربات) منذ دخوله الخدمة،
ثم وضعته في الدرجة (200/ 360) المقررة لوظيفة (كشاف عربات) اعتباراً من أول سبتمبر
سنة 1929. في حين أنه كان يستحق أن يوضع في درجة (صانع دقيق 300/ 500) اعتباراً من
23 من يناير سنة 1922. تاريخ ترقيته إلى حرفة (براد) ثم في درجة (صانع ممتاز 360/ 700)
بعد مضي ست سنوات أي من 23 من يناير سنة 1928 وذلك تأسيساً على أن حرفة (براد) التي
رقي إليها هي من حرف الصناع التي تحتاج إلى دقة والواردة بالكشف رقم الملحق بكادر
العمال والمقرر لها درجة (300/ 500)، أما عن الطلب الاحتياطي فقد استند المدعي فيه
إلى كتاب المالية الدوري رقم (88/ 31/ 17 في 13 من يناير سنة 1947) الذي نص على تسوية
حالة الصانع الذي دخل الخدمة بدون امتحان، ولم يكن حاصلاً على الشهادة الابتدائية أسوة
(بمساعد الصانع) الذي يفترض منحه (300 مليم) في درجة (صانع دقيق 300/ 500) بعد مضي
خمس سنوات من بدء دخوله الخدمة، تزاد بطريق العلاوات الدورية. ثم استشهد المدعي في
سبيل التدليل على صحة هذا الطلب ببعض الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري. ردت
جهة الإدارة على الدعوى، بأن المدعي التحق بخدمتها في وظيفة (مساح درجة ثانية) اعتباراً
من أكتوبر سنة 1919 بأجر يومي قدره 84 مليماً ثم نقل إلى وظيفة (براد عربات درجة ثانية)،
وهذه هي وظيفة (شحام) اعتباراً من أول إبريل سنة 1926 ثم نقل إلى وظيفة (براد عربات
درجة أولى) وهذه هي وظيفة (كشاف عربات) اعتباراً من أول سبتمبر سنة 1929. ثم قالت المصلحة
أنها سوت حالة المدعي بالتطبيق لقواعد كادر العمال فوضعته بالدرجة (160/ 240) على اعتبار
أنه عين في وظيفة (شحام) أي (براد عربات درجة ثانية) من 4 من أكتوبر سنة 1919. ثم وضعته
بالدرجة (200/ 360 صانع غير دقيق) على اعتبار أنه عين في وظيفة (كشاف عربات أي براد
عربات درجة أولى) من أول سبتمبر سنة 1929. ثم وضعته بالدرجة (300/ 500 مليم في وظيفة
براد عربات) اعتباراً من 9 من مايو سنة 1951 بعد أن أدى امتحاناً عملياً واتضحت صلاحيته
الفنية لهذه الوظيفة التي هي في درجة صانع دقيق. ثم تدرجت أجرته في حدود هذه الدرجات
فبلغت (440 مليماً) في أول مايو سنة 1956 ثم 480 مليماً في أول مايو سنة 1958 – وأضافت
الهيئة العامة للسكك الحديدية إلى ما تقدم أنه يتعين بيان أعمال وظيفتي (براد عربات
درجة ثانية)، (براد عربات درجة أولى). فإن عمل الوظيفة الأولى هو تشحيم العربات فقط
وعمل الوظيفة الثانية هو الكشف على العربات أثناء مرورها بالأحواش، حتى إذا ما تبين
للكشاف من نتيجة هذا الكشف أن بالعربات عوارض فإنه يرسلها إلى الورشة لإصلاحها. وقد
رأت المصلحة منعاً من اللبس في مفهوم تسمية هذه الوظائف ومراعاة لطبيعة عمل كل وظيفة
أن تعدل عن هاتين التسميتين فأصدرت في أول يناير سنة 1936 المنشور رقم ومن مقتضاه
أن أصبحت وظيفة (براد درجة ثانية) تسمى (شحامجي) ووظيفة (براد عربات درجة أولى) تسمى
(الكشاف عربات)، أما وظيفة (براد العربات) فقد أصبحت قاصرة على الصانع الدقيق الذي
يقوم بصيانة العربات وإصلاحها بعد الكشف عليها من كشاف العربات. وبصدور كادر العمال
اعتبر الأول (الشحام) عاملاً عادياً في الدرجة (120/ 140) والثاني (كشاف عربات) صانعاً
غير دقيق في الدرجة (200/ 360) والثالث (براد العربات) صانعاً دقيقاً في الدرجة (240/
400). ولم يرد بالكادر ما يسمح بترقية (الشحام) أو كشاف العربات إلى درجة أعلى. وإنما
بالنظر إلى اتصالهم عملاً بأشغال الصيانة في المصلحة مع البرادين فإن المتمرن من الشحامين
ينقل إلى (مساعد صانع براد) والمتمرن من كشاف العربات ينقل إلى (براد عربات) بعد تأدية
الامتحان. وخلصت مصلحة السكك الحديدية إلى أنها قامت بتسوية حالة المدعي على أساس سليم
بالتطبيق لقواعد كادر العمال والمدعي يحاول استغلال وجود تسمية خاطئة لا تتفق وطبيعة
العمل الذي يقوم به للمطالبة بتسوية حالته على أساس خاطئ من الألفاظ والتسميات؛ ومن
ثم تكون دعواه فيما تضمنته من طلبات أصلية واحتياطية واجبة الرفض.
وبجلسة التحضير أمام المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات في 22 من يونيه سنة 1958 عدل
المدعي طلباته وحصرها في طلب (تسوية حالته طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 21 من
أكتوبر سنة 1953 والذي قضى بتسوية حالة العمال الموضوعين على درجة (صانع غير دقيق)
أسوة (بمساعدي الصناع) فيمنحون درجة (صانع دقيق) بعد مضي خمس سنوات من تاريخ وضعهم
على درجة (صانع غير دقيق) وقدمت جهة الإدارة ملف خدمة المدعي.
وبجلسة 23 من فبراير سنة 1959 حكمت المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات "بأحقية المدعي
في تسوية حالته طبقاً لكتاب المالية الدوري رقم (م 88 – 31/ 17) والمؤرخ 13 من يناير
سنة 1947" بوضعه في درجة (صانع دقيق 300/ 500) ومنحه أول مربوطها اعتباراً من أول سبتمبر
سنة 1934 ثم في درجة (صانع دقيق ممتاز 360/ 700) بأول مربوطها اعتباراً من أول سبتمبر
سنة 1940 وما يترتب على ذلك من آثار، وبصرف الفروق المالية المستحقة عن هذه التسوية
اعتباراً من 7 من فبراير سنة 1952 وألزمت الهيئة المدعى عليها المصروفات، وبأن تدفع
للمدعي مبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة). وقد أقامت المحكمة قضاءها على أنه ولئن
كانت وظيفة كشاف عربات تعتبر من وظائف الصناع التي لا تحتاج إلى دقة، إذ أن الكادر
قد حدد لها الدرجة (200/ 360) الخاصة بالصانع غير الدقيق إلا أن الكادر قد نص على أن
من يدخل الخدمة بوظيفة (صانع) بدون امتحان، يعتبر في درجة (صانع دقيق) بعد مضي ثماني
سنوات. وقد صدر بعد ذلك، كتاب المالية الدوري رقم (م 88 – 31/ 17 المؤرخ 12 من يناير
سنة 1947) فجعل التسوية في هذه الحالة أسوة (بمساعد صانع) أي يستحق درجة (صانع دقيق)
بعد مضي خمس سنوات، ولما كان هذا الحكم قد جاء عاماً ينطبق على من دخل الخدمة بوظيفة
(صانع) على العموم، سواء أكان قد دخلها في مهنة (تحتاج إلى دقة) أم (لا تحتاج إلى دقة)
فإنه لا يسوغ في هذا المجال التفرقة بين (صانع دقيق) ممن وردت مهنتهم في كشوف رقم أو رقم وبين (صانع غير دقيق) ممن وردت مهنتهم في الكشف رقم ولذلك فقد حكمت
المحكمة باستحقاق المدعي للتسوية على أساس هذا الكتاب، واعتبر المدعي في وظيفة (كشاف
عربات بالدرجة 200/ 360) المخصصة للصانع غير الدقيق طبقاً للكشف رقم الملحق بكادر
العمال اعتباراً من أول سبتمبر سنة 1929 ثم يستحق أن يوضع في درجة (صانع دقيق) اعتباراً
من أول سبتمبر سنة 1934 وهو التاريخ التالي لانقضاء خمس سنوات عليه من تعيينه في درجة
(صانع لا يحتاج إلى دقة كشاف عربات في أول سبتمبر سنة 1929).
ومن حيث إن طعن المفوضين يقوم على أن العبرة في تطبيق قواعد كادر العمال، في مجال هذه
المنازعة هي بقيام الصانع بعمل يحتاج إلى دقة، يقوم مقام الامتحان ولا يعقل أن تمنح
التسوية التي ارتآها المشرع لصانع لم يؤد امتحاناً، وهو في الوقت ذاته لم يكتسب الخبرة
في حرفة من حرف الدقة لأنه كان قد عين في الأصل في حرفة من الحرف التي لا تحتاج إلى
الدقة. والمحكمة إذ ذهبت في حكمها المطعون فيه إلى أن من دخل الخدمة بدون امتحان كصانع
غير دقيق يمنح درجة الدقة بعد مضي خمس سنوات تكون قد خالفت قصد الشارع وأخطأت في تطبيق
القانون. وانتهت صحيفة هذا الطعن إلى طلب الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى
مع إلزام المدعي بالمصروفات – وقد اقتصر طعن الحكومة على ما وقع فيه الحكم المطعون
فيه من خطأ عندما قضى باستحقاق المدعي الترقية إلى درجة (صانع دقيق ممتاز 360/ 700)
اعتباراً من أول سبتمبر سنة 1940 وهو التاريخ التالي لمضي ست سنوات من وضعه في درجة
صانع دقيق. وطلبت الحكومة أيضاً الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام
المدعي بالمصروفات ومقابل الأتعاب.
ومن حيث إنه يتعين بادئ ذي بدء التعرف إلى طبيعة ونوع أعمال الوظيفة التي بدأ المدعي
خدمته في الحكومة بها منذ 4 من أكتوبر سنة 1919 وقد تبين من الأوراق أنه بدأ في وظيفة
(مساح درجة ثابتة) بأجر يومي قدره مليماً بمصلحة السكك الحديدية وما لبث أن عين
في وظيفة (براد عربات درجة ثانية) من 23 من يناير سنة 1922 وقد ثبت أن أعمال هذه الوظيفة
لا تمت بصلة ما إلى أعمال وظيفة (براد) الواردة ذكرها بالكشف رقم الملحق بكادر
العمال وهو كشف الصناع أو العمال الفنيين الذين تسوى حالتهم من بدء تعيينهم بأجرة ثلاثمائة
مليم في اليوم في الدرجة (300/ 500) أي في الوظائف التي تحتاج إلى دقة، والتي تجيز
لشاغلها بعد مضي ست سنوات فيها، حق الترقية إلى درجة الدقة الممتازة – فعمل وظيفة (براد
عربات درجة ثانية) لا يخرج في حقيقته وطبيعته عن عملية تشحيم العربات. ولم يكن إطلاق
لقب (براد عربات درجة ثانية) على أعمال تلك الوظيفة إلا من قبيل التجاوز في تسميات
وظائف العمال في ذلك التاريخ. من أجل هذا، وتفادياً لكل لبس، بادرت مصلحة السكك الحديدية
إلى إصدار المنشور رقم في 28 من ديسمبر سنة 1925 موقعاً عليه ممن يملك إصداره
فنياً وهو كبير المهندسين الميكانيكيين وقد نص فيه على أنه (ابتداء من أول يناير سنة
1926 تغير ألقاب الوظائف المذكورة فيصبح لقب وظيفة (براد عربات درجة أولى (First grade
carriage fitters) هو كشاف عربات (Carriage and wagon Examiners) ويصبح لقب وظيفة (براد
عربات درجة ثانية) هو (شحامجي (Greasers) ) وهذه الألقاب هي التي كانت مستعملة سابقاً
لهذه الوظائف بمصلحة السكك الحديدية وهي تعتبر تعبيراً صحيحاً عن نوع العمل الذي يقوم
به هؤلاء العمال). وتنفيذاً لهذا المنشور المصلحي، تغير لقب وظيفة المدعي اعتباراً
من أول يناير سنة 1926 إلى (شحام) بعد أن كان (براد عربات درجة ثانية) يقطع في الدلالة
على أن المدعي منذ التحاقه بخدمة المصلحة ما كان يقوم إلا بأعمال تشحيم العربات دون
أي عمل متعلق بالبرادة، ما تضمنه المستند رقم 64 من ملف خدمته – من اعتراف صريح صدر
منه في كتاب أرسله في 22 من يوليه سنة 1929 إلى رئيس قسم بولاق الدكرور قال فيه (بما
أني اشتغل، منذ عشر سنوات في وظيفة شحامجي عربات، وقائم بعملي خير قيام، وعمل لي التوصية
لترقيتي إلى كشاف عربات) يضاف إلى ذلك أن وظيفة (كشاف عربات) التي عين عليها المدعي
فيما بعد (أول سبتمبر سنة 1929) هي وظيفة أعلى مرتبة من وظيفة (شحام) وقد أفصح عن ذلك
المنشور المصلحي سالف الذكر ووظيفة (كشاف عربات) هي من وظائف العمال الفنيين التي لا
تحتاج إلى دقة وورد النص عليها في كشوف رقم الملحقة بكادر العمال ودرجتها محددة
بالفئة (200/ 360) فلو صح ما يزعمه المدعي ويؤسس عليه دعواه، من أن وظيفته الأصلية
في عام 1922 كانت وظيفة (براد) وهذه الوظيفة مما ورد ذكره في الكشف رقم فئة (300/
500) ويكون بدء تعيينهم بأجر ثلاثمائة مليم لكان في نقله وتعيينه في عام 1929 في وظيفة
(كشاف عربات) (200/ 360) بعد إذ قضى في عمله قرابة عشر سنوات، تنزيل له في الوظيفة
الأصلية وفي درجتها، وهذا أمر، فضلاً عما فيه من مخالفة صريحة لأحكام القانون، فإنه
لا يستقيم كذلك مع ما هو ثابت في ملف خدمة المدعي من زيادة في أجره عند إجراء نقله
أو تعيينه في 22 من أغسطس سنة 1929 – مستند رقم 69 ملف خدمته – ويخلص من هذا كله أن
الوظيفة التي عين المدعي فيها يوم أن التحق بخدمة المصلحة هي في حقيقتها وظيفة (شحام)
وهي من وظائف العمال العاديين الوارد ذكرها بالكشف رقم والمقرر لها الدرجة (120/
240) المعدلة إلى (120/ 300) من كشوف كادر العمال، وإن كان يطلق عليها في ذلك الوقت،
وقبل عام 1926، لقب (براد عربات درجة ثانية) في حين أنها، كما ثبت مما تقدم، لا تمت
لصناعة البرادة بصلة ولا تربط بينها وبين وظيفة (براد) رابطة.
ومن حيث إن وظيفة (شحام) هي من العمال العاديين المذكورة في الكشف رقم الملحق بكادر
العمال، التي كان محدداً لها قبل التعديل الصادر بمقتضاه قرار مجلس الوزراء في 12 من
أغسطس سنة 1951 الدرجة (120/ 240) فأصبحت بعد هذا التعديل في درجة (120/ 300) ومن ثم
يكون نقل المدعي من هذه الوظيفة الدنيا إلى وظيفة (كشاف عربات) وهي وظيفة أعلى تدخل
في الكشف رقم الذي يعين الصناع أو العمال الفنيين في الوظائف التي لا تحتاج إلى
دقة وإنما هي على كل حال في الدرجة ذات الفئة (200/ 360)، وهذا النقل الذي تم في أول
سبتمبر سنة 1929 هو بمثابة تعيين للمدعي في هذه الوظيفة الفنية الجديدة ولا يعتبر ترقية
وإن انطوى هذا النقل على تحسين لحالة المدعي. ومعلوم أن كادر عمال اليومية قد قسم درجات
العمال حسب حرفهم وأعمالهم وأرفق بالكتاب الدوري رقم (ف 234 – 9/ 53) الصادر في 16
من أكتوبر سنة 1945 كشوفاً تضمنت تفصيل تلك الأعمال والحرف وما تقرر لكل منها من درجات.
فجاء الكشف الأول متضمناً العمال العاديين ورؤساءهم ومن في حكمهم، وجاء الكشف الثاني
مشتملاً على العمال الكتبة وجاء الكشف الثالث مبيناً الصناع والعمال الفنيين ومساعديهم
والصناع الممتازين والأسطوات والملاحظين. وظاهر مما تقدم أن المطعون عليه لم يرق من
درجة عامل عادي إلى الدرجة التالية لها مباشرة في السلك ذاته وهي درجة رئيس عمال عاديين
(160/ 300) بل نقل سنة 1929 إلى وظيفة (كشاف عربات) في الدرجة (200/ 360) وهي درجة
(صانع غير دقيق) في فئة أخرى تغاير فئة العمال العاديين التي كان ينتمي إليها منذ عشر
سنوات، وهي فئة العمال الفنيين المشار إليهم في الكشوف رقم . ومن ثم يكون قرار نقله
الصادر في أول سبتمبر سنة 1929 إلى وظيفة (كشاف عربات) في درجة صانع غير دقيق هو بمثابة
التعيين الجديد. وثابت من صحيفة الدعوى أن المدعي غير حاصل على أي مؤهل دراسي وليس
في ملف خدمته ما ينم عن أنه قد أدى امتحاناً فنياً عند تعيينه في وظيفة (كشاف عربات)
وعلى هذا الأساس قامت الإدارة بتسوية حالته، وفقاً لقواعد كادر العمال فاعتبرته بالدرجة
(160/ 240) منذ أكتوبر سنة 1919 ثم اعتبرته في الدرجة (200/ 360) صانع غير دقيق منذ
أن عين في وظيفة (كشاف عربات) من أول سبتمبر سنة 1929 ثم وضعته بدرجة صانع دقيق (300/
500) بعد أن أدى بنجاح سنة 1951 امتحاناً فنياً لوظيفة (براد عربات) المنوه عنها في
الكشف رقم الملحق بكادر العمال وقد عين في هذه الوظيفة الأخيرة اعتباراً من 9 من
مايو سنة 1951 ودرجت المصلحة أجوره في حدود هذه الدرجات وعلى الأساس المتقدم بيانه،
على النحو المبين بكشف حالته المرفق بملف خدمته فبلغت أجرته (480 مليماً) في أول مايو
سنة 1958 وصرفت له الفروق القانونية المستحقة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه، إذ استجاب إلى طلبات المدعي الاحتياطية وقضى بأحقيته
في تسوية حالته طبقاً لكتاب المالية الدوري رقم (م 88 – 31/ 17) والمؤرخ 12 من يناير
سنة 1947 على أساس وضعه في درجة (صانع دقيق) بأول مربوطها اعتباراً من أول سبتمبر سنة
1934 ثم في درجة (صانع دقيق ممتاز) بأول مربوطها اعتباراً من أول سبتمبر سنة 1940 وما
يترتب على ذلك من آثار، يكون قد أصاب الحق في الشق الأول وحده منه. ذلك أن وزارة المالية،
بعد أن أصدرت كتابها الدوري رقم (234 – 9/ 53) في 16 من أكتوبر سنة 1945 بشأن كادر
عمال اليومية تبين لها عند وضع قواعده موضع التطبيق أنها أنتجت آثاراً يعوزها انسجام
وتقتضي التنسيق، إذ أنه في الوقت الذي افترض فيه (للصانع) الذي دخل الخدمة بغير امتحان
وبدون مؤهل دراسي، مدة خدمة كصبي لمدة ثماني سنوات يوضع بعدها في درجة (صانع غير دقيق)
بأجر يومي قدره (200 مليم) عاد فقضى بأن تكون تسوية حالة (مساعد الصانع) بافتراض منحه
ثلاثمائة مليم في درجة (صانع دقيق) من التاريخ التالي لانقضاء خمس سنوات من بدء خدمته،
وترتب على هذا الوضع أن (مساعد الصانع) يصبح في مركز يفوق مركز (الصانع) ويمتاز عليه.
الأمر الذي دعا وزارة المالية إلى إجراء تعديل جديد. فأصدرت كتابها رقم (م 88 – 31/
17) والمؤرخ 12 من يناير سنة 1947 في شأن عمال مصلحة السكك الحديدية متضمناً ما يأتي
"ترى وزارة المالية تسوية حالة (الصانع) الذي دخل الخدمة بدون امتحان، ولم يكن حاصلاً
على الشهادة الابتدائية، أسوة (بمساعدة الصانع) أي يفترض منحه ثلاثمائة مليم في درجة
(صانع دقيق) (240/ 400) من التاريخ التالي لانقضاء خمس سنوات من بدء الخدمة تزاد بطريق
العلاوات الدورية). وظاهر من عبارات هذا الكتاب ومن الحكمة التي أدت إلى إصداره أنه
إنما صدر لمعالجة حالة الصانع، الذي دخل الخدمة بغير مؤهل ولا امتحان فتسوى حالته أسوة
بمساعد الصانع، وهذا هو ما اتجه إليه الحكم المطعون فيه إذ قضى بأحقية المدعي في تسوية
حالته على أساس وضعه في درجة (صانع دقيق) بأول مربوطها اعتباراً من أول سبتمبر سنة
1934.
ومن حيث إن المدعي عاد، أمام المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات بجلسة 22 من يونيه
سنة 1958 إلى تعديل طلباته الأصلية والاحتياطية واقتصر على طلب تسوية حالته طبقاً لقرار
مجلس الوزراء الصادر في 21 من أكتوبر سنة 1953 والذي قضى بتسوية حالة العمال الموضوعين
على درجة (صانع غير دقيق) أسوة بمساعدي الصناع فيمنحون درجة (صانع دقيق) بعد مضي خمس
سنوات من تاريخ وضعهم على درجة صانع غير دقيق. ولكن الحكم المطعون فيه قد استبعد، وبحق،
تطبيق أحكام هذا القرار على حالة المدعي لأنه لم يشرع لمثلها، بل هو قرار متعلق أصالة
بعمال وزارة الزراعة وحدها، وخاص بإعادة تسوية حالات بعض (مساعدي الصناع) الموجودين
بتلك الوزارة بحيث لا يمتاز عليهم الأحدث من زملائهم في الخدمة، وحتى لا تكون هناك
تفرقة في المعاملة بين ذوي المهنة الواحدة في وزارة الزراعة. وفضلاً عن أن المدعي ليس
بعامل من عمال تلك الوزارة فإنه في غنى عن هذا القرار بعد إذا أعملت المحكمة في حقه
كتاب المالية الدوري رقم (م 88 – 31/ 17) المؤرخ 12 من يناير سنة 1947.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه، إذ قرر، في الشق الثاني من منطوقه استحقاق المدعي في
أن يوضع في درجة (صانع دقيق ممتاز 360/ 700) بأول مربوطها اعتباراً من أول سبتمبر سنة
1940، يكون قد أخطأ في هذا الشق وحده منه؛ ذلك أنه سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن الست
السنوات التي اشترطها كادر العمال للترقية إلى درجة الدقة الممتازة إنما هي شرط صلاحية
للترقية لا شرط لزوم لها، والمركز القانوني في هذه الترقية لا ينشأ تلقائياً بمجرد
استيفاء المدة سواء أكانت هذه المدة قد استوفيت قبل أول مايو سنة 1945 أم بعد هذا التاريخ،
ومن ثم فإن المدعي وقد عين في وظيفة براد الوارد ذكرها بالكشف رقم في 9 من مايو
سنة 1951، بعد أن أدى امتحاناً فنياً لشغل هذه الوظيفة الجديدة، فإن تطبيق قاعدة الترقية
الحتمية على حالته يكون تطبيقاً غير سليم وهو ما أخطأ فيه الحكم المطعون فيه، وأقامت
الحكومة طعنها على هذا الشق وحده من الحكم المذكور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً، وفي موضوعهما بتعديل الحكم المطعون فيه وباستحقاق المدعي تسوية حالته بوضعه في درجة صانع دقيق (300/ 500 مليم) ومنحه أول مربوطها اعتباراً من أول سبتمبر سنة 1934 وما يترتب على ذلك من آثار وبرفض ما عدا ذلك من الطلبات وألزمت الحكومة بالمصروفات المناسبة.
