الطعن رقم 1 لسنة 38 ق – جلسة 27 /02 /1973
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 24 – صـ 336
جلسة 27 من فبراير سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ عباس حلمي عبد الجواد، وعضوية السادة المستشارين: محمود المصري، ومحمد طايل راشد، وعثمان حسين عبد الله، ومصطفى الفقي.
الطعن رقم 1 لسنة 38 القضائية
عقد. "عيوب الرضا. الإكراه". بطلان. "بطلان التصرفات".
الإكراه المبطل للرضا. تحققه بالتهديد بخطر جسيم محدق بالنفس أو المال يحدث رهبة تحمل
على الإقرار بقبول ما لم يكن ليقبل اختياراً.
محكمة الموضوع. عقد. "عيوب الرضا". نقض "سلطة محكمة النقض".
استقلال محكمة الموضوع بتقدير وسائل الإكراه ومدى تأثيرها في نفس العاقد بلا رقابة
من محكمة النقض متى قام قضاؤها على أسباب سائغة. عدم التزامها بإجراء تحقيق لا ترى
حاجة إليه.
صلح. محكمة الموضوع. دعوى.
الصلح المبرم بين الخصمين. عدم جواز توثيقه متى رجع أحدهما فيه. اعتباره سنداً في الدعوى
والحكم بما تضمنه. جواز ذلك.
صلح. دعوى "ترك الخصومة". استئناف. "ترك الخصومة في الاستئناف". عقد.
الصلح المتضمن إقرار كل من طرفيه بترك الخصومة في استئنافه. اعتباره بياناً كتابياً
صريحاً بالترك في معنى م 308 مرافعات سابق. ترك الخصومة في الاستئناف بعد انقضاء ميعاده.
منتج لأثره دون حاجة إلى قبول الطرف الآخر.
1 – الإكراه المبطل للرضا لا يتحقق – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة [(1)]
– إلا بتهديد المتعاقد المكره بخطر جسيم محدق بنفسه أو بماله أو باستعمال وسائل ضغط
أخرى لا قبل له باحتمالها أو التخلص منها، ويكون من نتيجة ذلك حصول رهبة تحمله على
الإقرار بقبول ما لم يكن ليقبله اختياراً.
2 – تقدير وسائل الإكراه، ومبلغ جسامتها، وتأثيرها في نفس العاقد هو من الأمور الموضوعية
التي تستقل بالفصل فيها محكمة الموضوع، ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك متى أقامت
قضاءها على أسباب سائغة، وهي غير ملزمة بإجراء تحقيق لا ترى أنها في حاجة إليه [(2)].
3 – إنه وإن كان لا يجوز للمحكمة أن توثق عقد الصلح المبرم بين الطرفين متى رجع أحدهما
فيه، إلا أن عليها أن تعتبره سنداً في الدعوى يجوز لها أن تحكم بما تضمنه.
4 – متى كان عقد الصلح الذي طلب المطعون ضده أخذ الطاعن به، يعد بياناً كتابياً صريحاً
موقعاً من الطرفين، يقرر فيه كل منهما ترك الخصومة في الاستئناف على نحو تتحقق به إحدى
الطرق التي تتطلبها المادة 308 من قانون المرافعات السابق في شأن ترك الخصومة، وكان
الثابت أن الطاعن قرر ترك الخصومة في استئنافه، بعد أن كان ميعاد الطعن بالاستئناف
في الحكم الابتدائي قد انقضى، فإن هذا الترك يتم وينتج أثره دون حاجة إلى قبول يصدر
من الطرف الآخر، وذلك تطبيقاً للمادة 414 من قانون المرافعات السابق التي تقضي بأن
تحكم المحكمة في جميع الأحوال بقبول ترك الخصومة في الاستئناف إذا كان ميعاد الاستئناف
قد انقضى وقت الترك.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون عليه الأول استصدر ضد الطاعن أمراً بتوقيع حجز على ماله لدى منطقة سوهاج
التعليمية وفاء لمبلغ 1000 ج، ثم استصدر أمر أداء بإلزامه بدفع ذلك المبلغ وبصحة الحجز
وجعله نافذاً، واستند في ذلك إلى إقرار تاريخه 1/ 3/ 1964 مذيل بتوقيع منسوب إلى الطاعن،
فتظلم هذا الأخير بالدعوى رقم 425 لسنة 1965 كلي أسيوط، وطلب فيها الحكم برد وبطلان
الإقرار وبإلغاء أمر الأداء، وأثناء نظر الدعوى قدم المطعون عليه الأول ورقتين محررتين
بخط الطاعن يتعهد فيهما المطعون عليه المذكور بأن ينفذ أمر الأداء ضد المنطقة التعليمية
ولا ينفذه على منقولات الطاعن وأطيانه. ادعى الطاعن بتزوير الإقرار والورقتين المذكورتين،
ثم طعن بالصورية فدفع المطعون عليه الأول بعدم جواز الإثبات بالبينة، وبتاريخ 31/ 12/
1966 حكمت المحكمة بعدم قبول الادعاء بالتزوير وبرفض الدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة
وقبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن صورية السند الصادر
بمقتضاه أمر الأداء وصرحت للمطعون عليه الأول بالنفي بذات الطرق. استأنف الطاعن هذا
الحكم، وقيد استئنافه برقم 69 لسنة 42 استئناف أسيوط كما استأنفه المطعون عليه الأول
بالاستئناف رقم 72 لسنة 42 أسيوط وضم الاستئناف الأخير إلى الأول، ثم قدم المطعون عليه
الأول عقد صلح موقعاً من الطرفين تاريخه 4/ 7/ 1967 يتضمن كيفية إنهاء النزاع الذي
ما زال مطروحاً على محكمة أول درجة، كما يقرر فيه الطرفان نزول كل منهما عن استئنافه
وقد اعترف الطاعن بتوقيعه على عقد الصلح، ولكنه ادعى أنه أكره على ذلك تحت تأثير التهديد
باتخاذ إجراءات التنفيذ الجبري على أمواله: وأنه لذلك قد رجع في التنازل وطلب المطعون
عليه الحكم بما ورد بعقد الصلح، وإذ تبين للمحكمة انتفاء وقوع إكراه على إرادة الطاعن
فقد حكمت في 15/ 11/ 1967 بإثبات ترك كل مستأنف الخصومة في الاستئناف. طعن الطاعن في
هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وبالجلسة
المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها. وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد، ينعى به الطاعن
على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتفسيره من وجهين يتحصل الثاني منهما
في أن الحكم أسس قضاءه على أن تهديد الطاعن باتخاذ إجراءات التنفيذ على أمواله عمل
مشروع لا يتحقق به الإكراه المبطل للرضا، هذا في حين أن دفاع الطاعن كان يقوم على أن
هذه الإجراءات كانت مصحوبة بوسائل ضغط أخرى لا قبل له باحتمالها أو التخلص منها، إذ
أن المحضر اصطحب معه ابتداء قوة من رجال الشرطة على خلاف ما تقضي به المادة 483 من
قانون المرافعات السابق التي لا تبيح له أن يطلب معونة القوة العامة إلا إذا لقي مقاومة
أو تعدياً وقد حاول رجال الشرطة إلقاء أثاث الطاعن بالطريق العام توطئة لبيعه بالمزاد،
وإنه كان من نتيجة ذلك أن اعتراه خوف شديد حمله على التوقيع على عقد الصلح الذي لم
يكن ليقبله اختياراً، وإذ كانت هذه الظروف والملابسات التي حرر فيها ذلك العقد من شأنها
أن يتوافر بها الإكراه طبقاً لنص المادة 127 من القانون المدني، فإن إغفال الحكم المطعون
فيه تحقيقها يجعله معيباً بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان الإكراه المبطل للرضا لا يتحقق – وعلى ما
جرى به قضاء هذه المحكمة – إلا بتهديد المتعاقد المكره بخطر جسيم محدق بنفسه أو بماله
أو باستعمال وسائل ضغط أخرى لا قبل له باحتمالها أو التخلص منها ويكون من نتيجة ذلك
حصول رهبة تحمله على الإقرار بقبول ما لم يكن ليقبله اختياراً. وكان تقدير وسائل الإكراه
ومبلغ جسامتها وتأثيرها في نفس العاقد هو من الأمور الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها
محكمة الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة،
وهي غير ملزمة بإجراء تحقيق لا ترى أنها في حاجة إليه. لما كان ذلك وكان يبين من الحكم
المطعون فيه أنه نفى عن عقد الصلح الإكراه المدعى به واستند في ذلك إلى قوله إنه "بالاطلاع
على أوراق التنفيذ تبين أنه بناء على طلب المستأنف عليه تحدد يوم 4/ 7/ 1967 لبيع منقولات
مملوكة للمستأنف وفاء لمبلغ 61 ج و940 م، ولا ترى المحكمة في إجراءات التنفيذ التي
اتخذها المستأنف عليه ما يعتبر رهبة بعثها الأخير في نفس المستأنف صورت له خطراً جسيماً
محدقاً به في ماله يدفعه إلى أن يتصالح على ما يفيد مديونيته للمستأنف عليه بمبلغ ألف
جنيه فقد تضمن الصلح تنازله عن التظلم من أمر الأداء الذي ما زال أمره معروضاً على
محكمة أول درجة، فإن الرغبة في تفادي التنفيذ بمبلغ 62 ج تقريباً لا يمكن أن تؤدي إلى
الالتزام بمبلغ ألف جنيه ومتى انتفى أن الصلح يعيبه إكراه لحق المستأنف فإنه يجب الأخذ
به والحكم بمقتضاه"، وكان يبين من ذلك أن محكمة الاستئناف قد نفت بأسباب سائغة في حدود
سلطتها التقديرية وقوع إكراه مؤثر على إرادة الطاعن في توقيعه على عقد الصلح، ووقائع
الإكراه التي ادعاها بفرض صحتها لم تكن لتؤثر في نفسه تأثيراً يحمله على توقيع ذلك
العقد، ولم تر لذلك حاجة إلى إجراء التحقيق الذي طلبه الطاعن فإنه لا محل لمجادلتها
في ذلك، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا الوجه يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل الوجه الأول أن محكمة الاستئناف أخطأت في تطبيق القانون إذ حكمت بقبول
ترك الخصومة في الاستئنافين، ذلك أن المطعون ضده وقد طلب الحكم بما تضمنه عقد الصلح
فإنه لم يكن أمامها إلا أن تلحقه بمحضر الجلسة وتثبت محتواه فيه ليكون له قوة السند
التنفيذي واعتباره، أو أن تلتفت عنه وتفصل في الموضوع، هذا إلى أنه بالإضافة إلى أن
ترك الخصومة لم يتم بطريق من الطرق التي حددها المشرع في المادة 308 من قانون المرافعات
السابق فإن المحكمة لم تراع بشأنه ما نصت عليه المادة 309 من ذلك القانون من أن الترك
لا يتم بعد إبداء المدعى عليه طلباته إلا بقبوله، ومن شأن ذلك أن يعيب الحكم المطعون
فيه بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه وإن كان لا يجوز للمحكمة أن توثق عقد الصلح المبرم
بين الطرفين متى رجع أحدهما فيه، إلا أن عليها أن تعتبره سنداً في الدعوى يجوز لها
أن تحكم بما تضمنه. وإذ كان قد ثبت وعلى ما سلف البيان في الرد على الوجه السابق عدم
وقوع إكراه مؤثر على إرادة الطاعن وكان عقد الصلح الذي طلب المطعون ضده أخذ الطاعن
به يعد بياناً كتابياً صريحاً موقعاً من الطرفين يقرر فيه كل منهما ترك الخصومة في
الاستئناف على نحو تتحقق به إحدى الطرق التي تتطلبها المادة 308 من قانون المرافعات
السابق في شأن ترك الخصومة. لما كان ذلك وكان الثابت أن الطاعن قرر ترك الخصومة في
استئنافه بتاريخ 4/ 7/ 1967 أي بعد أن كان ميعاد الطعن بالاستئناف في الحكم الابتدائي
الصادر في 31/ 12/ 1966 قد انقضى، فإن هذا الترك يتم وينتج أثره دون حاجة إلى قبول
يصدر من الطرف الآخر، وذلك تطبيقاً للمادة 414 من قانون المرافعات السابق التي تقضي
بأن تحكم المحكمة في جميع الأحوال بقبول ترك الخصومة في الاستئناف إذا كان ميعاد الاستئناف
قد انقضى وقت الترك، لما كان ما تقدم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا الوجه يكون
على غير أساس.
وحيث إنه لما سلف يتعين رفض الطعن.
[(1)] نقض 9/ 1/ 1970 مجموعة المكتب الفني س 21
ص 1022.
[(2)] نقض 25/ 5/ 1971 مجموعة المكتب الفني. س 22 ص 674.
