الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 427 لسنة 34 ق – جلسة 30 /05 /1968 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 19 – صـ 1045

جلسة 30 من مايو سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد سيد أحمد حماد.


الطعن رقم 427 لسنة 34 القضائية

( أ ) حكم. "عيوب التدليل". "تناقض. ما لا يعد كذلك". صورية. "العقد الظاهر. ورقة الضد".
قضاء الحكم بصحة الورقة المتضمنة عقد بيع وقضاؤه باعتبار الإقرار المحرر في ذات تاريخ العقد ورقة ضد له. لا تناقض. العقد الأول هو العقد الظاهر الصوري الذي يستر عقداً آخر حقيقياً. هو ورقة الضد.
(ب) تزوير. "الادعاء بالتزوير". "تحديد مواضع التزوير". بطلان.
وجوب تحديد مواضع التزوير المدعى به في تقرير الادعاء بالتزوير وإلا كان التقرير باطلاً. ليس لمدعي التزوير أن يضيف إلى مذكرة شواهد التزوير أو في دفاعه أمام المحكمة مواضع أخرى للتزوير غير التي حددها في التقرير.
(ج) تزوير. "إنهاء إجراءات التزوير بالنسبة لجزء من الورقة". تجزئة.
الحكم بانتهاء إجراءات الادعاء بالتزوير في حالة اقتصاره على جزء من الورقة. يكفي أن ينزل المدعى عليه بالتزوير عن التمسك بهذا الجزء الذي تناوله الادعاء مع بقائه متمسكاً بباقي أجزاء الورقة ما دامت الورقة مما يقبل التجزئة.
(د) حكم. "عيوب التدليل". "قصور. ما لا يعد كذلك". بيع. "بيع وفاء". إثبات.
عدم جواز نقض ما ثبت بورقة الضد من أن حقيقة العقد بيع وفائي إلا بالدليل الكتابي. النعي على الحكم بالقصور لعدم تعرضه للقرائن وأقوال الشهود التي استند إليها المشتري في إثبات أن البيع بات وليس وفائياً على غير أساس ما دام الإثبات بالقرائن وشهادة الشهود غير جائز.
1 – لا تناقض بين قضاء الحكم بصحة الورقة المتضمنة عقد البيع وبين قضائه باعتبار الإقرار المحرر في ذات تاريخ العقد المذكور ورقة ضد له إذ أن قضاؤه الأول وإن كان يتضمن أن طرفي العقد قصدا أن يحرراه في صيغة بيع إلا أن ذلك لا ينفي أنه عقد ظاهر صوري يستر عقد آخر حقيقياً محرراً بين الطرفين هو ورقة الضد.
2 – إن المادة 281 من قانون المرافعات أوجبت على مدعي التزوير تحديد كل مواضع التزوير المدعى به في تقرير الادعاء بالتزوير الذي يحرر في قلم الكتاب وإلا كان التقرير باطلاً والمعول عليه في تحديد مواضع التزوير هو تقرير الطعن بالتزوير ولا يجوز لمدعي التزوير أن يضيف في مذكرة شواهد التزوير أو في دفاعه أمام المحكمة مواضع أخرى للتزوير غير التي حددها في ذلك التقرير لأن ذلك منه يكون ادعاء بتزوير بغير الطريق الذي رسمه القانون وهو طريق التقرير به في قلم الكتاب.
3 – متى كان المدعى عليه بالتزوير قد نزل عن التمسك بالجزء من الورقة الذي اقتصر عليه الادعاء بالتزوير فإن المحكمة إذا قضت بإنهاء إجراءات الادعاء بالتزوير تكون قد التزمت حكم المادة 289 من قانون المرافعات ولم تخالفها إذ يكفي للحكم بإنهاء إجراءات الادعاء بالتزوير في حالة اقتصاره على جزء من الورقة دون أجزائها الأخرى أن ينزل المدعى عليه بالتزوير عن التمسك بهذا الجزء الذي تناوله الادعاء مع بقائه متمسكاً بباقي أجزاء الورقة التي لم يدع بتزويرها ما دامت الورقة مما تقبل التجزئة.
4 – إذا كان الحكم المطعون فيه قد انتهى بحق من عبارات ورقة الضد إلى أن حقيقة العقد بيع وفاء وكان لا يجوز للمشترية أن تنقض ما هو ثابت بهذه الورقة إلا بالدليل الكتابي وكانت المستندات التي قدمتها لا تحوي هذا الدليل، فإنه لا يكون لها أن تنعى على الحكم بالقصور لعدم تعرضه للقرائن وأقوال الشهود التي استند إليها في إثبات أن البيع بات وليس وفائياً ما دام الإثبات بالقرائن وشهادة الشهود غير جائز لها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعنة رفعت الدعوى رقم 1324 سنة 1960 مدني كلي الإسكندرية على المطعون ضده طالبة الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر إليها منه في 13 من إبريل سنة 1960 ببيع العقار المبين الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وقالت شرحاً لدعواها إن المطعون ضده باعها بموجب هذا العقد جميع أرض وبناء العقار المذكور بثمن قدره 1040 جنيهاً دفعته له بموجب إيصالات غير أنه ذكر في العقد أن الثمن هو 560 جنيهاً بقصد التقليل من رسوم التسجيل وأن البائع وكل ابنه عبد السلام في التوقيع على العقد النهائي وذلك بالتوكيل المصدق عليه برقم 2600 سنة 1960 توثيقات الإسكندرية وقد أقر البائع في هذا التوكيل أنه قبض كامل ثمن العقار المبيع إلا أنه بعد إعداد العقد النهائي وسداد رسوم التسجيل فوجئت الطاعنة في اليوم المحدد للتوقيع عليه بابن البائع يصطنع مشاجرة مع آخرين أمام الموثق ثم ينصرف معهم إلى قسم شرطة المنشية فتعقبته الطاعنة إلى هناك حيث تبين لها أن الغرض من المستأجرة هو إيجاد علة لعدم التوقيع على العقد ولهذا فقد أبلغت ضده الشرطة وتحرر عن هذا الخلاف مذكرتان بقسم المنشية برقم 46، 47 أحوال القسم في 16 يونيه سنة 1960 وإذ أصر البائع على الامتناع عن التوقيع على العقد النهائي فقد اضطرت لرفع الدعوى عليه بطلباتها السابقة وقد قرر المطعون ضده في قلم كتاب المحكمة بتاريخ 10 ديسمبر سنة 1960 بالطعن بالتزوير في عقد البيع المؤرخ 13 إبريل سنة 1960 سند الدعوى مقرراً أنه وقع على هذا العقد على بياض بعد أن اتفق مع الطاعنة على تحرير عقد رهن فوق التوقيع غير أنها خالفت هذا الاتفاق وحررت عقد بيع بدلاً من رهن كما قدم المطعون ضده ورقة تحمل نفس تاريخ العقد وعليها توقيع بإمضاء الطاعنة وتقر فيها بحق البائع في استرداد المبيع إذا دفع لها الثمن وقدره 560 جنيهاً في مدى أربعين شهراً من أول مايو سنة 1960 أو دفعة واحدة واستند المطعون ضده إلى هذا الإقرار في أن حقيقة العقد هو بيع وفائي وأنه لذلك يكون باطلاً طبقاً للمادة 465 من القانون المدني وقد ادعت المطعون ضدها بتزوير هذا الإقرار بتقرير في قلم الكتاب تاريخه 11 ديسمبر سنة 1960 ذكرت فيه أن العبارات التي كانت مدونة أصلاً في هذا الإقرار كانت تنتهي بكلمة "المقرة" وأنه أضيف إلى هذه العبارات بمداد مختلف باقي العبارات الموجودة الآن في الإقرار وانتهت في التقرير إلى أن العبارات المضافة هي الواردة في السطرين الأخيرين من الورقة – وبتاريخ 4 من فبراير سنة 1961 قضت المحكمة الابتدائية (أولاً) بقبول مذكرة المدعى عليه (المطعون ضده) بإعلان شواهد التزوير شكلاً وقبول الدليل الثاني من أدلة التزوير وبإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعى عليه بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة أنه وقع على الورقة التي تحرر عليها عقد البيع المدعى بتزويره على بياض بعد أن اتفق مع المدعية (الطاعنة) على تحرير عقد رهن على تلك الورقة لكنها حررت بدلاً منه عقد بيع. (ثانياً) بقبول مذكرة المدعية (الطاعنة) بإعلان شواهد التزوير شكلاً وقبول الأدلة الأول والثالث والرابع من أدلة التزوير وندب مكتب أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي لفحص الإقرار – ورقة الضد – المدعى بتزويره وبيان ما إذا كان قد جرى حشر عبارات على فحواه بعد توقيع المدعية وبدون علمها ورضاها أم لا – وبعد أن قدم الخبير تقريره متضمناً إضافة بعض العبارات بطريق التحشير إلى العبارات التي كانت مدونة أصلاً في ورقة الضد تنازل المطعون ضده المدعى عليه بالتزوير عن التمسك بالعبارات المضافة قائلاً إنه في عبارات الورقة الأخرى المعترف بها ما يكفي للدلالة بأن حقيقة العقد بيع وفائي أما عن حكم التحقيق فإن الهيئة التي خلفت الهيئة التي أصدرته رأت بعد تنفيذه العدول عنه لما رأته من أنه لا يجوز إثبات تزوير الورقة الموقعة على بياض بغير الكتابة وبتاريخ 10 من مارس سنة 1963 قضت المحكمة الابتدائية (أولاً) برفض الادعاء بالتزوير المدعى به من المدعى عليه (المطعون ضده) وصحة الورقة المؤرخة 13/ 4/ 1960 وتغريم مدعي التزوير غرامة قدرها 25ج. (ثانياً) بإنهاء إجراءات التزوير المدعى به من المدعية (الطاعنة) واستبعاد العبارة المطعون عليها من الورقة المقدمة من المدعى عليه (المطعون ضده) المؤرخة 13/ 4/ 1960 (ثالثاً) برفض الدعوى. وقد استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية وقيد استئنافها برقم 317 سنة 19 قضائية وبتاريخ 30 من إبريل سنة 1964 قضت تلك المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف فطعنت الطاعنة في قضائها بطريق النقض بتقرير تاريخه 28 من يونيه سنة 1964 وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت بهذا الرأي.
وحيث إن الطعن بني على ستة أسباب يتحصل أولها في أن الحكم المطعون فيه وقع في تناقض يخل بتسبيبه ذلك أن المطعون ضده طعن بالتزوير في عقد البيع المؤرخ 13 من إبريل سنة 1960 مدعياً أنه وقع عليه على بياض بعد أن اتفق مع الطاعنة على تحرير عقد رهن فوق التوقيع لكنها خالفت هذا الاتفاق وحررت عقد بيع بدلاً من رهن وقد قضت المحكمة الابتدائية برفض ادعاء المطعون ضده بتزوير هذه الورقة وبصحتها وأقامت قضاءها بذلك على أن إثبات تزوير الورقة الموقعة على بياض لا يكون إلا بالكتابة وأن الطاعن عجز عن إثبات ما يخالف الثابت بالعقد بالكتابة ومقتضى هذا القضاء أن العقد المذكور قد حرر وفقاً لإرادة البائع – المطعون ضده – وأنه عقد بيع صحيح وليس رهناً كما ادعى هو؛ وإذ عادت المحكمة بعد ذلك وقررت أن الإقرار المؤرخ 13 من إبريل سنة 1960 والمقدم من المطعون ضده والذي طعنت عليه الطاعنة بالتزوير هو إقرار صحيح ويعتبر ورقة ضد لعقد البيع آنف الذكر فإنها تكون قد ناقضت نفسها.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح بأنه لا تناقض بين قضاء الحكم المطعون فيه بصحة الورقة المتضمنة عقد البيع وبين قضائه باعتبار الإقرار المحرر في ذات تاريخ العقد المذكور ورقة ضد له إذ أن قضاءه الأول وإن كان يتضمن أن طرفي العقد قصدا إلى أن يحرراه في صيغة بيع إلا أن ذلك لا ينفي أنه عقد ظاهر صوري يستر عقداً آخر حقيقياً محرراً بين الطرفين هو ورقة الضد بل أن هذا هو الشأن دائماً في الصورية إذا ستر المتعاقدان عقداً حقيقياً مكتوباً بعقد ظاهر.
وحيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه خالف الثابت في الأوراق وقصر في تحصيل دفاع الطاعنة وخالف القانون ذلك أنه فهم أن ادعاء الطاعنة بتزوير ورقة الضد اقتصر على الأسطر التي تنازل المطعون ضده فيما بعد عن التمسك بها مع أن الادعاء بالتزوير قد شمل الورقة كلها إذ أن الطاعنة وإن كانت قد اعترفت بمحضر جلسة 12 نوفمبر سنة 1960 بإمضائها على هذه الورقة إلا أنها قررت أن الورقة دست عليها ولم تكن تعلم بفحواها عندما وقعت عليها وعندما قررت بالطعن فيها بالتزوير في قلم كتاب محكمة الإسكندرية الابتدائية ذكرت في تقرير الطعن أنها تطعن بالتزوير في هذه الورقة دون تخصيص لجزء منها ودللت على تزويرها بما هو ظاهر في بعض مواضعها من خلاف في الحبر وتحشير في العبارات المضافة كما ضمنت مذكرة شواهد التزوير أن هذا الإقرار قد دس عليها أثناء توقيعها على الأوراق اللازمة لشهر عقد البيع وطلبت في ختام هذه المذكرة الحكم برد وبطلان هذا الإقرار وأصرت في دفاعها أمام محكمة الاستئناف على أن طعنها بالتزوير يتناول الورقة بأسرها وليس قاصراً على بعض أسطر منها – ولما كان الحكم الابتدائي قد اعتبر طعنها بالتزوير على تلك الورقة مقصوراً على السطرين الأخيرين منها معتمداً في ذلك على بعض الكلام الوارد في تقرير الطعن بالتزوير ومغفلاً البعض الآخر وتوهم الحكم أن تدليل الطاعنة على تزوير الورقة بإضافة السطرين الأخيرين بطريق الحشر هو حصر للتزوير فيهما دون باقي الأسطر وعلى هذا الأساس قضى الحكم بإنهاء إجراءات الادعاء بالتزوير لتنازل المطعون ضده عن التمسك بما جاء بهذين السطرين ثم جاء الحكم المطعون فيه وأقر الحكم الابتدائي على هذا النظر الخاطئ وأضاف إلى أسبابه أن الطاعنة قد اعترفت بورقة الضد في محضر الأحوال رقم 46 قسم المنشية مع أن هذا الإقرار لا يعتبر إقراراً قضائياً وبالتالي لا يعتبر حجة على الطاعنة فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في القانون باعتماده على هذا الإقرار كما خالف الثابت في الأوراق فيما ذهب إليه من أن الادعاء بالتزوير مقصور على السطرين الأخيرين من ورقة الضد وقصر في تحصيل دفاع الطاعنة في هذا الخصوص.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح ذلك بأن المادة 281 من قانون المرافعات أوجبت على مدعي التزوير تحديد كل مواضع التزوير المدعى به في تقرير الادعاء بالتزوير الذي يحرر في قلم الكتاب وإلا كان التقرير باطلاً. ولما كان يبين من تقرير الطعن بالتزوير المحرر في 11 ديسمبر سنة 1960 بقلم كتاب محكمة الإسكندرية الابتدائية أن الطاعنة مدعية التزوير حددت في هذا التقرير مواضع التزوير في الورقة المدعي بتزويرها بأنها في العبارات الواردة في نهاية الإقرار والتي نصها "وإذا أراد دفع الخمسمائة وستون جنيهاً وكافة المصروفات قبل الميعاد المحدد فإني أوافق على تحرير عقد بيع مني له وذلك بعد دفع المبلغ المذكور وجميع المصروفات في أي وقت يشاء" وقالت الطاعنة إن هذه العبارات قد أضيفت إلى العبارات التي كانت مدونة أصلاً والتي كانت تنتهي بكلمة "المقرة" ثم قطعت كل شك في بيان قصدها من الادعاء بالتزوير بقولها في ختام التقرير ما نصه "وأقصد من ذلك أن السطرين الأخيرين بعد كلمة المقرة الأصلية قد أضيفت لمصلحة المطعون ضده" – لما كان ذلك فإن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه لم يخالف الثابت في هذا التقرير فيما ذهب إليه من أن الطاعنة قصرت طعنها بالتزوير على العبارات الواردة في هذين السطرين ولا عبرة بما تقوله الطاعنة من أنها ذكرت في مذكرة شواهد التزوير بأن الإقرار المدعى بتزويره قد دس عليها وأنها طلبت في ختام هذه المذكرة الحكم برد وبطلان هذا الإقرار دون تخصيص لجزء منه ولا بتمسكها في دفاعها أمام محكمة الاستئناف بأن طعنها بالتزوير تناول الإقرار بأكمله، لا عبرة بقولها هذا أو ذاك لأن المعول عليه في تحديد مواضع التزوير هو تقرير الطعن بالتزوير ولا يجوز لمدعي التزوير أن يضيف في مذكرة شواهد التزوير أو في دفاعه أمام المحكمة مواضع أخرى للتزوير غير التي حددها في ذلك التقرير لأن ذلك منه يكون ادعاء بتزوير بغير الطريق الذي رسمه القانون وهو طريق التقرير به في قلم الكتاب وإذ كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد انتهى بحق إلى أن ادعاء الطاعنة بالتزوير كان مقصوراً على العبارات سالفة الذكر والتي نزل المطعون ضده المدعى عليه بالتزوير عن التمسك بها فإن الورقة تعتبر صحيحة فيما عدا هذه العبارات وحجة على الطاعنة لأنها موقعة عليها بتوقيع أقرت بصحته – ومن ثم فلم يكن الحكم المطعون فيه بحاجة إلى التدليل على صحة ورقة الضد بأقوال الطاعنة في محضر الأحوال رقم 46 قسم المنشية، على أنه لا خطأ في اعتماده على هذه الأقوال كدليل على صحة الورقة لأن قول الطاعنة في محضر الأحوال المذكور بأن المقصود بتحرير ورقة الضد هو إعطاء فرصة للبائع نظراً للعلاقة الطيبة التي تربطهما في استرداد العقار إذا شاء في بحر مدة معينة وإن كان لا يعتبر إقراراً قضائياً بوجود ورقة الضد إلا أنه يعتبر بمثابة إقرار منها مكتوب ويجوز محاجاتها به ما دام عليه توقيعها ومن ثم يكون النعي بهذا السبب في جميع ما تضمنه على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى في السبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول إن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى بإنهاء إجراءات التزوير المدعى به من الطاعنة مع أنها كانت قد طلبت صراحة في مذكرة شواهد التزوير المعلنة إلى المطعون ضده رد وبطلان ورقة الضد بأكملها ولم ينزل المطعون ضده عن التمسك بهذه الورقة وإنما تنازل فقط عن التمسك بالعبارات الواردة في السطرين الأخيرين منها وإذ كان لا يجوز للمحكمة طبقاً للمادة 289 من قانون المرافعات أن تقتضي بإنهاء إجراءات الادعاء بالتزوير إلا إذا نزل المدعى عليه بالتزوير عن التمسك بالورقة المدعى بتزويرها فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف هذه المادة بتأييد قضاء الحكم الابتدائي بإنهاء إجراءات الادعاء بالتزوير كما شاب الحكم المطعون فيه بقصور لعدم رده على دفاع الطاعنة بوقوع هذه المخالفة من المحكمة الابتدائية.
وحيث إن هذا النعي مردود بما سبق الرد به على السبب السابق من أن ادعاء الطاعنة بالتزوير لم يتناول سوى العبارات التي نزل المدعى عليه بالتزوير (المطعون ضده) عن التمسك بها ومتى كان المدعى عليه بالتزوير قد نزل عن التمسك بالجزء من الورقة الذي اقتصر عليه الادعاء بالتزوير فإن المحكمة إذ قضت بإنهاء إجراءات الادعاء بالتزوير تكون قد التزمت حكم المادة 289 من قانون المرافعات ولم تخالفها إذ يكفي للحكم بإنهاء إجراءات الادعاء بالتزوير في حالة اقتصاره على جزء من الورقة دون أجزائها الأخرى أن ينزل المدعى عليه بالتزوير عن التمسك بهذا الجزء الذي تناوله الادعاء مع بقائه متمسكاً بباقي أجزاء الورقة التي لم يدع بتزويرها ما دامت الورقة مما تقبل التجزئة.
وحيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم المطعون فيه شابه تناقض في التسبيب وخطأ في الإسناد ذلك أنه على الرغم من تأييده حكم محكمة الإسكندرية الابتدائية وأخذه بأسبابه جملة فإنه أضاف إليها أن كلاً من وحيد عبد الله زكريا محرر العقد ومنصور سالم أحد شهود مجلس العقد قد شهد في الشكوى الإدارية رقم 2209 سنة 1960 مينا البصل بأن العقد في حقيقته رهن وليس بيعاً وإذ كان الحكم الابتدائي قد قرر في أسبابه بأنه لا يجوز إثبات عكس ما جاء بعقد البيع المذكور بغير الكتابة فإن الحكم المطعون فيه إذ أحال إلى هذه الأسباب ثم استند في الوقت نفسه إلى أقوال الشاهدين المذكورين في الشكوى الإدارية في التدليل على أن حقيقة العقد رهن فإنه يكون متناقضاً مع نفسه هذا إلى أن استشهاد الحكم المطعون فيه بأقوال محرر العقد هو استشهاد غير سائغ ولا يتفق مع ما هو ثابت في ورقة الضد لأنه لم يذكر فيها أن حقيقة العقد رهن أو أن قيمة الدين 300 ج كما قرر محرر العقد في الشكوى الإدارية.
وحيث إنه لما كانت الطاعنة قد أقرت أمام محكمة الموضوع بصحة توقيعها على ورقة الضد المؤرخة في ذات تاريخ العقد وكانت العبارات الواردة في هذه الورقة والتي لم يتناولها الادعاء بالتزوير صريحة في أن حقيقة العقد بيع وفائي وليس بيعاً باتاً إذ تضمنت هذه العبارات النص على "حق البائع في سداد الثمن الذي نص عليه في عقد البيع وقدره 560 ج للمشترية (الطاعنة) في مدى أربعين شهراً من أول مايو سنة 1960 مع كافة المصروفات وأنه في حالة عدم سداده هذا المبلغ يصير العقد عقداً نهائياً باتاً وليس له الحق في الرجوع فيه" فإنه كان بحسب محكمة الموضوع لاعتبار العقد باطلاً طبقاً للمادة 465 من القانون المدني ورفض دعوى الطاعنة بطلب صحته ونفاذه ما قررته في أسباب الحكم الابتدائي التي أخذ بها الحكم المطعون فيه من "أن المحكمة ترى من نصوص ورقة الضد – بعد حذف العبارات الأخيرة منها والتي قرر المدعى عليه بالتزوير عدم تمسكه بها – أن حقيقة العقد موضوع الدعوى بيع وفائي وقد حرر عقد البيع وشرط الوفاء والاسترداد في تاريخ واحد ولو أنه تم تدوين كل منهما في ورقة مستقلة" – ومتى كان هذا الذي قررته محكمة الموضوع كافياً لحمل قضائها برفض دعوى الطاعنة فإن ما ورد في أسباب الحكم المطعون فيه خاصاً باستناده إلى أقوال محرر العقد وأحد شهود مجلسه في الشكوى الإدارية في التدليل على أن حقيقة العقد رهن وليس بيعاً يكون تزيداً من الحكم لم يكن هو بحاجة إليه لتسبيب قضائه ويستقيم الحكم بدونه وبالتالي يكون غير منتج النعي على ما عار هذه الأسباب الزائدة من أخطاء.
وحيث إن حاصل السبب الخامس أن الحكم المطعون فيه مسخ دلالة الأوراق وخالف الثابت فيها ذلك أنه أضاف إلى أسباب الحكم الابتدائي أن الأوراق المقدمة من الطاعنة لا تثبت ما ذكرته في سبيل التدليل على أن العقد بيع بات وليس وفائياً من أن البائع تسلم منها الثمن الحقيقي الذي انعقد به البيع وقدره 1040 ج لأن المبالغ الواردة في الإيصالات المأخوذة على المطعون ضده "البائع" وعلى ابنه تقل عن هذا المبلغ وأن الإيصال المؤرخ 15/ 6/ 1960 والذي يقر فيه الابن باستلامه الباقي من الثمن لم يشتمل على بيان مقدار هذا الباقي وترى الطاعنة أن هذا من الحكم المطعون فيه قصور في التسبيب لأنه لم يحدد مقدار المبالغ التي تسلمها المطعون ضده كثمن العقار المبيع حتى يمكن التحقق من صحة ما قرره من أن هذه المبالغ تقل عن ثمن المبيع وقدره 1040 ج هذا إلى أن الأمر الذي كان يجب أن تحصر محكمة الاستئناف بحثها فيه في هذا الخصوص هو ما إذا كانت المبالغ التي تسلمها المطعون ضده من الطاعنة تزيد على المبلغ الذي ادعى أنه اقترضه منها وهو 300 ج أم لا، ولا شك أن الإيصالات المقدمة من الطاعنة تدل على استلامه ما يزيد بكثير على ما زعم أنه قبضه على سبيل القرض، ثم أن محكمة الاستئناف قد أهدرت دلالة إقرار ابن المطعون ضده في إيصال 15/ 6/ 1961 باستلامه كامل الثمن بحجة أنه لم يذكر في هذا الإيصال المبلغ الذي قبضه بموجبه مع أن هذا الإيصال قد تضمن استلام الابن مبلغ 280 ج ومخالصة بباقي الثمن وقد تعزز ذلك بما أقر به المطعون ضده في التوكيل الصادر منه إلى ابنه المذكور للتوقيع على العقد النهائي من أنه استلم جميع الثمن من الطاعنة المشترية للعقار.
وحيث إن هذا النعي كسابقه غير منتج لوروده على ما تزيد فيه الحكم المطعون فيه ذلك أن الحكم لم يكن بحاجة إلى بحث مقدار المبالغ التي تسلمها المطعون ضده من الطاعنة لأن ورقة الضد التي استند إليها والمتضمنة في عباراتها التي لم يطعن عليها بالتزوير شرط استرداد البائع للمبيع – على ما سلف بيانه في الرد على السبب السابق – تغنيه عن هذا البحث وتكفي وحدها لإقامة قضائه برفض الدعوى لأن هذه الورقة تعتبر حجة على الطاعنة لتوقيعها عليها وما دامت العبارات المتضمنة هذا الشرط لم يتناولها الادعاء بالتزوير فإنه لا يجوز للطاعنة أن تنقض الثابت فيها بغير دليل كتابي وإذ كانت الإيصالات التي قدمتها ليس فيها ما ينقض شرط الاسترداد آنف الذكر فإن البحث في حقيقة الثمن الذي قبضه البائع بموجب هذه الإيصالات يكون عديم الجدوى في الدعوى التي كانت مطروحة على المحكمة والذي انحصر النزاع فيها حول صحة أو بطلان عقد البيع ولم تتناول الدعوى استرداد المشترية المبالغ المدفوعة من الثمن.
وحيث إن السبب السادس والأخير يتحصل في أن الحكم المطعون فيه شابه قصور في التسبيب لإغفاله بحث دفاع الطاعنة المتضمن أنها دفعت للمطعون ضده جميع الثمن الذي تم به البيع وقدره 1040 ج بموجب المستندات التي قدمتها وأنه من غير المعقول وقد دفعت هذا المبلغ أن تكون هناك ورقة ضد تلزمها بقبول 560 ج في نظير رد العقار المبيع إلى المطعون ضده كما أغفل الحكم المطعون فيه الرد على ما ساقته الطاعنة من دلائل على أن البيع بات وليس وفائياً ومن هذه الدلائل تخلي المطعون ضده البائع عن الملكية وتسليمه لها مستندات تمليكه وما يدل على سداده الثمن للبائع له ورخص البناء كما لم يتعرض الحكم لدلالة امتناع المطعون ضده عن تقديم صورة عقد البيع الموجودة لديه ولا لدلالة المذكرة رقم 47 أحوال المنشية المحررة في 16 يونيه سنة 1960 التي تنقض ادعاء المطعون ضده بوجود ورقة ضد ولا للأقوال التي أبداها الشهود في التحقيق الذي أجرته المحكمة أو الأقوال المبداة في الشكوى الإدارية رقم 3507 سنة 1960 محرم بك والتي تؤدي إلى فساد مزاعم المطعون ضده وبذلك كله جاء الحكم المطعون فيه مشوباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود بما سبق الرد به على السبب السابق من أنه وقد انتهى الحكم المطعون فيه بحق إلى أن عبارات ورقة الضد التي لم يتناولها الادعاء بالتزوير والموقع عليها بإمضاء للطاعنة معترف به منها – هذه العبارات صريحة في أن حقيقة العقد بيع وفاء وكان لا يجوز للطاعنة أن تنقض ما هو ثابت بهذه الورقة إلا بالدليل الكتابي وكانت المستندات التي قدمتها لا تحوي هذا الدليل – على ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه – فإنه إذ لم يعرض للقرائن التي ساقتها الطاعنة لإثبات أن البيع بات وليس وفائياً أو لأقوال الشهود التي استندت إليها في إثبات ذلك لا يكون مشوباً بالقصور ما دام الإثبات بالقرائن وشهادة الشهود غير جائز للطاعنة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات