الطعن رقم 364 لسنة 34 ق – جلسة 30 /05 /1968
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 19 – صـ 1039
جلسة 30 من مايو سنة 1968
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد سيد أحمد حماد.
الطعن رقم 364 لسنة 34 القضائية
حكم. "قوة الأمر المقضي". استئناف. "سلطة محكمة الاستئناف". قوة
الأمر المقضي. نقض.
قضاء الحكم الابتدائي بندب خبير، في أسبابه بتكييف العلاقة بين الطرفين بأنها علاقة
وكالة. عدم الطعن في هذا الحكم. صيرورته حائزاً قوة الأمر المقضي. ليس للمحكمة الاستئنافية
معاودة البحث في هذه المسألة في الاستئناف المرفوع إليها عن الحكم الصادر في موضوع
الدعوى. هذا الاستئناف لا يطرح عليها ما تضمنه الحكم بتعيين الخبير من قضاء قطعي. وجوب
تقيد المحكمة الاستئنافية بهذا القضاء إيرادها أسباباً خاصة بتكييف العلاقة القانونية
بين الطرفين. اعتبار هذه الأسباب نافلة ويكون النعي عليها بالخطأ في القانون والقصور
على فرض صحته غير منتج.
متى كانت محكمة الدرجة الأولى قد عرضت في أسباب حكمها بندب خبير في الدعوى للخلاف الذي
قام بين الطرفين حول تكييف العلاقة القانونية التي كانت تربطهما وقطعت بأنها علاقة
وكالة ولم يطعن الطاعن بالاستئناف في هذا القضاء القطعي إلى أن انقضى ميعاد الاستئناف
وحاز هذا القضاء قوة الأمر المقضي فإنه ليس لمحكمة الاستئناف بعد ذلك أن تعيد بحث هذه
المسالة في الاستئناف الذي رفع إليها عن الحكم الصادر في موضوع الدعوى لأن هذا الاستئناف
لا يطرح عليها ما تضمنه الحكم الصادر بتعيين الخبير من قضاء قطعي في شأن تكييف العلاقة
القانونية بين الطرفين بعد أن أصبح هذا القضاء نهائياً وحائزاً لقوة الأمر المقضي قبل
رفع هذا الاستئناف ويتعين لذلك على محكمة الاستئناف أن تتقيد بهذا القضاء بغير حاجة
إلى إيراد أسباب لتأييده فإذا اشتمل حكمها المطعون فيه على أسباب خاصة بتكييف العلاقة
القانونية بين الطرفين فإن هذه الأسباب تكون من قبيل الأسباب النافلة وبالتالي يكون
النعي عليها بالخطأ في القانون والقصور – على فرض صحته – غير منتج.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضدهما – أحمد رشيد وفريدة رشيد – أقاما الدعوى رقم 354 سنة 1959 كلي المنصورة على الطاعن
– محمود عبد الفتاح – بطلب الحكم (أولاً) باستلام الأطيان الموضحة الحدود والمعالم
بالصحيفة بما عليها من مبان وآلات ومنقولات وما بها من زراعة وأشجار وخلافه. (ثانياً)
بإلزامه بأن يدفع لهما مبلغ 7241 ج و245 م مع الفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من
تاريخ المطالبة الرسمية وقالا في بيان دعواهما إن الطاعن بوصفه وكيلاً عنهما في إدارة
أطيانهما المبينة بالعريضة امتنع عن الإفصاح عن كيفية إدارته لها وعن تقديم كشوف حساب
مؤيدة بالمستندات وعن تسليمها وأن لهما في ذمته من صافي إيرادها بواقع سبعة أمثال الضريبة
بعد خصم الأموال الأميرية المبلغ المطالب به. وعند نظر الدعوى بجلسة 13/ 4/ 1959 قال
وكيل الطاعن إنه لا يعارض في إنهاء الوكالة ولا يعترض على تسليم الأطيان مع حفظ حقه
في أجر الوكالة فقضت محكمة أول درجة في نفس الجلسة بإلزام الطاعن بأن يسلم للمطعون
ضدهما الأطيان المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى بما عليها من مبان وآلات ومنقولات
وزراعة وأشجار وخلافها – وبجلسة 7/ 12/ 1959 وجه الطاعن للمطعون ضدهما دعوى فرعية طلب
فيها إلزامهما بأن يدفعا له مبلغ 34034 ج و962 م وصفه في البداية بأنه أجر وكالته عن
إدارة أطيان طنيخ من سنة 1948 حتى سنة 1955 فدفع المطعون ضدهما بسقوط حقه في المطالبة
بأجره عن المدة السابقة على 7/ 12/ 1954 بالتقادم الخمسي عملاً بالمادة 375 من القانون
المدني وقالا إنه وإن كان أولهما قد وكل الطاعن عن نفسه وبصفته وكيلاً عن باقي الملاك
في إدارة أطيان طنيخ بالتوكيل رقم 1502 سنة 1948 توثيق الإسكندرية إلا أن هذه الوكالة
كانت بالمجان فرد الطاعن على ذلك بأن الأعمال التي يطالب بالأجر عنها قد باشرها بوصفة
عاملاً لدى المطعون ضدهما وليس بوصفه وكيلاً وأنه لذلك فإن أحكام عقد العمل هي التي
تحكم هذا الأجر لا أحكام الوكالة وأضاف المطعون ضدهما إلى دفعهما بالتقادم دفعاً آخر
بعدم قبول دعوى الطاعن الفرعية استناداً إلى القول بأنها لا تتصل بالدعوى الأصلية ولا
تصلح كدفاع فيها وبتاريخ 24/ 4/ 1961 قضت محكمة أول درجة (أولاً) برفض الدفع المبدى
من المدعيين – المطعون ضدهما – بعدم قبول الدعوى الفرعية وبقبولها. (ثانياً) وقبل الفصل
في موضوع الدعويين الأصلية والفرعية بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالدقهلية ليندب من
يراه…. لتصفية الحساب بين الطرفين وبيان ما هو مستحق للمدعيين (المطعون ضدهما) قبل
المدعى عليه (الطاعن) ولتقدير أجر المدعى عليه نظير إدارته للأطيان المملوكة للمدعيين
بناحية طنيخ عن المدة من 7/ 12/ 1954 حتى 14/ 12/ 1958 – وقطع هذا الحكم في أسبابه
بأن علاقة الطاعن بالمطعون ضدهما هي علاقة وكالة وليست علاقة عمل وقدم الخبير تقريراً
انتهى فيه إلى أن أجر إدارة المدعى عليه لأطيان المدعيين بناحية طنيخ عن المدة من 7/
12/ 1954 حتى نهاية سنة 1955 – تاريخ ترك المدعى عليه العمل باتفاق الطرفين – مبلغ
758 ج و465 م – وبتاريخ 24/ 6/ 1963 قضت محكمة أول درجة في الدعوى الفرعية بإلزام المطعون
ضدهما بأن يؤديا للطاعن مبلغ 758 ج و465 م فاستأنف المطعون ضدهما هذا الحكم لدى محكمة
استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 315 سنة 15 ق طالبين إلغاءه ورفض دعوى الطاعن كما
استأنفه الطاعن لدى نفس المحكمة وقيد استئنافه برقم 323 سنة 15 ق وطلب تعديل الحكم
المستأنف والحكم له بطلباته – وبتاريخ 6/ 11/ 1963 قررت محكمة الاستئناف ضم الاستئناف
الثاني للأول ثم قضت في 15/ 4/ 1964 بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزام المستأنفين
في الاستئناف الأول (المطعون ضدهما) بأن يدفعا للمستأنف ضده محمود عبد الفتاح (الطاعن)
مبلغ 758 ج و645 م ورفض دعوى المستأنف ضده الفرعية – وبتقرير تاريخه 1/ 6/ 1964 طعن
الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأي بنقض
الحكم المطعون فيه في خصوص السبب الثالث وأصرت على هذا الرأي بالجلسة المحددة لنظر
الطعن.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن في أولها على الحكم المطعون فيه مخالفته
القانون إذ اعتمد في تكييف العلاقة القانونية بينه وبين المطعون ضدهما بأنها علاقة
وكالة على ما أقر به الطاعن مع أن التكييف من عمل القاضي ولا يكون محلاً لإقرار من
الخصم وبالتالي فإن تكييف محاميه لتلك العلاقة بجلسة 13/ 4/ 1959 بأنها علاقة وكالة
وطلبه أجره على أنه أجر وكالة لا يمنعانه بعد ذلك من تكييف العلاقة بينه وبين المطعون
ضدهما بأنها علاقة عمل، وينعى الطاعن بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه قصوره في
الرد على دفاعه بأن العلاقة بينه وبين المطعون ضدهما علاقة عمل وليست علاقة وكالة.
وحيث إن النعي بهذين السببين غير منتج ذلك أن محكمة الدرجة الأولى عرضت في أسباب حكمها
الصادر في 24 من إبريل سنة 1961 للخلاف الذي قام بين الطرفين حول تكييف العلاقة القانونية
التي كانت تربطهما وقطعت المحكمة بأنها علاقة وكالة وذلك بقولها "وحيث إنه يتعين على
المحكمة بادئ ذي بدء أن تحدد العلاقة بين طرفي الخصومة وهل هي علاقة وكالة أو علاقة
عمل فإن الثابت من أوراق الدعوى وظروفها أنها علاقة موكل بوكيل الأمر المستفاد من اعتراف
المدعى عليه (الطاعن) بمحضر جلسة 13/ 4/ 1959 وهو بمثابة إقرار قضائي يلزمه بالإضافة
إلى ما ردده في هذا الشأن في مذكرته 10 دوسيه من أنه كان يقوم بإدارة أطيانهما بناحيتي
دبو عوام وطنيخ وأن أساس مطالبته بالدعوى الفرعية هو أجر الوكالة عن إدارة الأطيان
عن المدة من سنة 1948 حتى سنة 1955 بالإضافة إلى تقديمه سند الوكالة الرسمي المحرر
بمكتب توثيق الإسكندرية رقم 1502 سنة 1948 والموثق في 25/ 8/ 1948 وتقديمه كشوف الحساب
عن أعمال إدارته في تأجير الأطيان لصغار المزارعين وقيامه بالشراء نيابة عن المدعيين
بوصفه وكيلاً الأمر الذي تنتهي معه المحكمة إلى أن العلاقة بينهما كانت علاقة موكل
بوكيل" ولما كان الطاعن لم يطعن بالاستئناف في هذا القضاء القطعي إلى أن انقضى أكثر
من ستين يوماً على تاريخ العمل بالقانون رقم 100 لسنة 1962 وهو 14/ 7/ 1962 وحاز هذا
القضاء قوة الأمر المقضي فإنه ما كان لمحكمة الاستئناف بعد ذلك أن تعيد بحث هذه المسألة
في الاستئناف الذي رفع إليها عن الحكم الصادر بتاريخ 24/ 6/ 1963 في موضوع الدعوى لأن
هذا الاستئناف لم يكن من شأنه أن يطرح عليها ما تضمنه الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية
في 24 إبريل سنة 1961 من قضاء قطعي في شأن تكييف العلاقة القانونية بين الطرفين لأن
هذا القضاء كان قد أصبح نهائياً وحائزاً لقوة الأمر المقضي قبل رفع هذا الاستئناف بل
كان يتعين على محكمة الاستئناف أن تتقيد بهذا القضاء بغير حاجة إلى إيراد أسباب لتأييده
ومن ثم يكون ما اشتمل عليه حكمها المطعون فيه من أسباب خاصة بتكييف العلاقة القانونية
بين الطرفين من قبيل الأسباب النافلة وبالتالي يكون النعي عليها بالخطأ في القانون
والقصور – بفرض صحته – غير منتج ولهذا فإن النعي بهذين السببين يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى في السبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور ومخالفة الثابت
بالأوراق وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه اعتمد في رفض دعواه الفرعية على أنه
لم يقدم ما يدل على أن له صلة بأرض المطعون ضدهما الكائنة بناحية طنيخ أو أنه كان يقوم
بإدارتها نيابة عنهما أو يحصل إيجارها في السنوات التي يطالب بأجره عنها ما يستتبع
عدم استحقاقه أي أجر عن تلك المدة وهذا من الحكم مخالف للثابت في الأوراق وقصور إذ
أنه علاوة على اعتراف المطعون ضدهما بإدارته لأطيان طنيخ في صحيفة دعواهما وفي محضر
أعمال الخبير المؤرخ 20/ 5/ 1960 وفي مذكرتهما المقدمة لجلسة 24/ 4/ 1961 فقد قدم الطاعن
لمحكمة الموضوع التوكيل الرسمي رقم 1502 سنة 1948 الصادر له من المطعون ضده الأول عن
نفسه وبصفته وكيلاً عن باقي ملاك أطيان طنيخ لإدارة تلك الأطيان بل وقام دفاع المطعون
ضدهما أمام محكمة أول درجة على أنه كان يدير نصيبهما فيها بالمجان.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أنه يبين مما جاء بمذكرات المطعون ضدهما المودعة بالملف
الابتدائي رقم 21، 24، 28 أنهما سلما فيها بأن الطاعن كان يدير أطيانهما الكائنة بطنيخ
بموجب التوكيل الرسمي المقدم منه رقم 1502 سنة 1948 توثيق الإسكندرية وانحصر دفاعهما
في أن هذه الوكالة كانت تبرعية كما سلم الحاضر عنهما أمام الخبير في محضر أعماله المؤرخ
20/ 5/ 1961 بأن الطاعن كان وكيلاً عنهما وقرر أنه عزل من الوكالة عن أطيان طنيخ منذ
سنة 1955 وقدم الطاعن للمحكمة الابتدائية التوكيل الرسمي رقم 1502 سنة 1948 الذي أشار
إليه المطعون ضدهما وأقرا بأنه كان يخول الطاعن سلطة إدارة أطيانهما الكائنة بزمام
طنيخ. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم استحقاق الطاعن للأجر
الذي طالب به في دعواه الفرعية على أنه لم يقدم ما يدل على أن له صلة بالأرض المملوكة
للمطعون ضدهما بناحية طنيخ أو أنه كان يقوم بإدارتها نيابة عنهما أو يحصل إيجارها في
السنوات التي يطالب بأجرتها فإنه يكون قد خالف الثابت بالأوراق وعاره بذلك قصور يبطله
وقد حجبه ذلك عن بحث النزاع الذي ثار بين الطرفين حول ما إذا كانت الوكالة تبرعية أو
أنها بأجر ويتعين لذلك نقضه.
