الطعن رقم 25 لسنة 37 ق “أحوال شخصية” – جلسة 29 /05 /1968
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 19 – صـ 1034
جلسة 29 من مايو سنة 1968
برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وصبري أحمد فرحات ومحمد أبو حمزة مندور، وحسن أبو الفتوح الشربيني.
الطعن رقم 25 لسنة 37 ق "أحوال شخصية"
أحوال شخصية. "المسائل الخاصة بالمصريين المسلمين". "المسائل الخاصة
بالمصريين غير المسلمين". "الردة". "الطلاق".
ردة الرجل. فرقة بغير طلاق. أبو حنيفة وأبو يوسف. فرقة بطلاق. محمد. حصولها بنفس الردة
في الحال ووقوعها بغير قضاء سواء أكانت الزوجة مسلمة أم كتابية. الردة بعد الدخول.
حكمها. للزوجة المهر والنفقة إلى وقوع الفرقة. ونفقة العدة ما دامت فيها.
ردة الرجل فرقة بغير طلاق "فسخ" في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد فرقة بطلاق،
وهي بالإجماع تحصل بنفس الردة فتثبت في الحال وتقع بغير قضاء القاضي سواء أكانت الزوجة
مسلمة أم كتابية فإن كانت الردة بعد الدخول فللزوجة المهر والنفقة إلى وقوع الفرقة
ونفقة العدة ما دامت فيها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن السيدة/
ليلى فيليب كبريته أقامت الدعوى رقم 41 سنة 1965 القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية
للأجانب ضد عفيفي حنا فليفل تطلب الحكم لها عليه (أولاً) بفرض نفقة شاملة للطفل "جورج"
من 5/ 11/ 1963 (ثانياً) بفرض نفقة زوجية لها ابتداء من 1/ 12/ 1960 إلى 5/ 11/ 1963
بما فيها أجرة رضاعة وحضانة للطفل جورج ونفقة عدة من 5/ 11/ 1963 (ثالثاً) بإلزام المدعى
عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة بحكم مشمول بالنفاذ المعجل وبلا كفالة. وقالت
شرحاً لدعواها إنها من رعايا الجمهورية العربية المتحدة وفي 30/ 5/ 1960 تزوجت بالمدعى
عليه وهو أردني الجنسية مسلم الديانة وبتاريخ 20 مايو سنة 1961 رزقت منه وهي على فراش
الزوجية الصحيحة بطفل اسمه "جورج" ولكن المدعى عليه ارتد عن الإسلام في 9/ 6/ 1960
وحكم نهائياً بالتفريق بينهما بحكم صدر بتاريخ 5/ 11/ 1963 في الدعوى رقم 21 سنة 1962
أحوال شخصية أجانب القاهرة وإذ امتنع منذ أول ديسمبر سنة 1960 عن الإنفاق عليها وعلى
ولدها منه رغم ثرائه وكان طفلها فقيراً ولا مال له وهو في حضانتها كما تستحق هي عليه
نفقة زوجية من تاريخ امتناعه عن الإنفاق عليها في 1/ 12/ 1960 إلى تاريخ الحكم بالتفريق
ونفقة عدة ابتداء من الحكم المذكور، فقد انتهت إلى طلب الحكم لها بطلباتها. ودفع المدعى
عليه بعدم جواز نظر الدعوى بالنسبة لنفقة الزوجية لسابقة الفصل فيها، وطلب في الموضوع
الحكم برفض الدعوى بالنسبة لنفقة الزوجية ونفقة العدة والاكتفاء في نفقة الطفل بما
قدر له في دعوى النفقة المؤقتة رقم 21 سنة 1962 أحوال شخصية. وبتاريخ 21/ 6/ 1966 حكمت
المحكمة حضورياً برفض الدفع المبدى من المدعى عليه بعدم قبول طلب المدعية الخاص بنفقة
الزوجية وبقبوله وفي الموضوع (أولاً) بإلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعية عشرين جنيهاً
أجر رضاعة للطفل جورج عفيفي فليفل اعتباراً من 20/ 5/ 1961 حتى 7/ 4/ 1962 (ثانياً)
بإلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعية عشرين جنيهاً شهرياً أجر حضانة للطفل جورج عفيفي
فليفل من 20/ 5/ 1961 حتى 7/ 4/ 1962 (ثالثاً) بإلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعية
مائة جنيه شهرياً نفقة شاملة اعتباراً من 7/ 4/ 1962 حتى 5/ 11/ 1963 مع إلزامه بأداء
تلك النفقة اعتباراً من 5/ 11/ 1963 كنفقة عدة حتى نهاية عدتها شرعاً (رابعاً) بإلزام
المدعى عليه بأن يدفع للمدعية 150 ج شهرياً نفقة شاملة للطفل جورج حنا فليفل من تاريخ
الحكم (خامساً) بإلزام المدعى عليه بالمصروفات وبمبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة
وشملت الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة. واستأنف المدعى عليه هذا الحكم لدى محكمة استئناف
القاهرة طالباً إلغاءه بكامل أجزائه فيما عدا النفقة المقدرة أصلاً للطفل ومقدارها
خمسة عشر جنيهاً شهرياً، وقيد هذا الاستئناف برقم 20 سنة 83 قضائية أحوال شخصية وبتاريخ
22/ 5/ 1967 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المستأنف فيما قضى به للمستأنف ضدها من نفقة زوجية ونفقة عدة ورفض الدعوى في هذا الشق
منها وألزمت المستأنف عليها بالمصروفات المستحقة عن الدرجتين وبتأييده فيما قضى به
من أجر الرضاعة وأجر الحضانة للطفل جورج حنا فليفل وبتعديله فيما قضى به من نفقة شهرية
شاملة له وذلك بجعل نفقته مبلغ 30 ج شهرياً وألزمت المستأنف عليها بالمصروفات المناسبة
لما لم يحكم لها به على المستأنف وألزمت هذا الأخير بباقي المصروفات عن الدرجتين وأمرت
بالمقاصة في أتعاب المحاماة وطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة
في التقرير. وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلب المطعون
عليه رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن مما تنعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بالأوجه الستة الأولى من أسباب الطعن
أنه قضى برفض دعواها بنفقة الزوجية ونفقة العدة مستنداً في ذلك إلى أن ردة الزوج عن
الإسلام أثناء قيام الزوجية يترتب عليها بطلان زواجه الصحيح المنعقد في 30/ 5/ 1960
وأن قبول زوجة المرتد الزواج منه مرة أخرى أمام كنيسة الروم الأرثوذكس في 9/ 6/ 1960
بعد علمها بردته من شأنه أن يبطل زواجها الأول أيضاً فيسقط حقها على الزوج في النفقة،
وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون ولأحكام الشريعة الإسلامية من وجوه (أولها) إن الفرقة
لردة الزوج فسخ لعقد الزواج الخلل طرأ عليه بعد تمامه يمنع بقاءه واستمراره فلا يمس
الآثار التي ترتبت على انعقاده صحيحاً ومنها التزام الزوج بنفقة الزوجية ونفقة العدة
(وثانياً) إن الحالات التي لا تستحق فيها الزوجة نفقة زوجية محددة في الشريعة الإسلامية
على سبيل الحصر وليس منها فسخ الزواج بردة الزوج لأن سبب النفقة هو الزوجية الصحيحة
وزواج الطاعنة بالمطعون عليه قد انعقد صحيحاً واقترن بالدخول والمعاشرة وأنجب الزوجان
منه طفلاً فيظل قائماً وصحيحاً إلى أن يفسخ (وثالثها) إنه لو صح أن زواج الطاعنة الثاني
بالمطعون عليه الذي انعقد أمام كنيسة الروم الأرثوذكس بعد ردته عن الإسلام قد وقع باطلاً
فإن هذا البطلان لا يمتد إلى الزواج الصحيح السابق الذي انعقد بين الطرفين في 20/ 5/
1960.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن ردة الرجل فرقة بغير طلاق (فسخ)، في قول أبي حنيفة
وأبي يوسف وعند محمد فرقة بطلاق، وهي بالإجماع تحصل بنفس الردة وتثبت في الحال وتقع
بغير قضاء القاضي سواء كانت الزوجة مسلمة أم كتابية فإن كانت الردة بعد الدخول فللزوجة
المهر والنفقة إلى وقوع الفرقة ونفقة العدة ما دامت فيها، وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون
فيه قد خالف هذا النظر وجرى في قضائه على أن ردة الزوج عن الإسلام تبطل زواجه الذي
انعقد صحيحاً وهو مسلم ثم رتب على ذلك انعدام كل آثار هذا الزواج ومنها استحقاق الزوجة
لنفقة الزوجية إلى وقوع الفرقة بالردة ونفقة العدة ما دامت فيها فإنه يكون قد خالف
القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة في الوجهين السابع والثامن أنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة
الاستئناف بوجوب تقدير نفقة الصغير جورج بحسب حالة أبيه المالية عسراً ويسراً وإنها
أوضحت للمحكمة أن أبيه من الموسرين أصحاب الملايين وأنه يملك في الأردن أرضاً وعقارات
فضلاً عن أنه مقاول كبير بالكويت كما قدمت للتدليل على يساره عدداً من عقود العمل التي
يبرمها مع عمال من القاهرة للعمل معه في الخارج ولكن الحكم المطعون فيه قدر نفقة الصغير
بما رآه كافياً لمواجهة متطلباته دون نظر إلى حالة أبيه المالية وهو خطأ ومخالفة للقانون
وقصور في التسبيب من وجهين (أولهما) أن المطعون عليه وهو الملتزم بالنفقة أردني الجنسية
وطبقاً للمادة 15 من القانون المدني المصري يسري على التزامه بها القانون الأردني وقد
نصت المادة 65/ حـ من قانون العائلة الأردني رقم 492 لسنة 1951 على أنه يجب تقدير نفقة
الولد بحسب حالة الأب عسراً ويسراً (وثانيهما) أنه نزل بنفقة الصغير من 15 ج في الشهر
إلى 30 ج دون نظر إلى ما تمسكت به الطاعنة من اضطراره بحكم جنسيته الأردنية إلى الإقامة
خارج الجمهورية العربية المتحدة حيث يرتفع مستوى المعيشة.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم الابتدائي يبين أنه أقام قضاءه
في خصوص نفقة الصغير على أنه "من المسلم به طبقاً للمادة 65/ جـ من قانون العائلة الأردني
رقم 492 لسنة 1951 أن الأولاد الذين تجب نفقتهم يلزم الأب بنفقة تعليمهم كما يلزم بنفقتهم
ويعتبر طلب العلم سبباً من أسباب وجوب النفقة للولد على أبيه وكذلك المصروفات المدرسية
سواء في التعليم الابتدائي أو الثانوي أو الجامعي ويقدر ذلك بحسب رشد الولد للتعليم
وبحسب حالة الأب عسراً ويسراً، وأن المحكمة ترى على ضوء حالة ذلك الولد وقدرة المدعى
عليه المالية التي كشفتها المدعية والمستندات المقدمة أن تلزم المدعى عليه بأن يدفع
للمدعية 150 ج شهرياً نفقة شاملة لابنها منه جورج" وبالرجوع إلى الحكم المطعون فيه
يبين أنه أقام قضاءه بتعديل النفقة المحكوم بها ابتدائياً للصغير على أن "الحكم الابتدائي
جاء مشوباً بالمغالاة فيما قضى به من نفقة شاملة للصغير مما يقتضي تعديله في هذا الشق"
وأن المحكمة ترى بشأنه "أن مبلغ ثلاثين جنيهاً فيه الكفاية لمواجهة متطلباته" وهو ما
يدل على أن الحكم المطعون فيه التفت في تقدير نفقة الصغير عن حالة أبيه عسراً ويسراً
طبقاً للقانون الأردني الواجب التطبيق والذي لم يجحده المطعون عليه مما يعيبه بالخطأ
والقصور.
