الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 263 لسنة 34 ق – جلسة 28 /05 /1968 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 19 – صـ 1018

جلسة 28 من مايو سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، ومحمد صادق الرشيدي، وعثمان زكريا.


الطعن رقم 263 لسنة 34 القضائية

( أ ) نقل بحري. "التزامات الناقل". "تسليم الاحتجاج في حالة تلف البضاعة أو عجزها".
المادتان 274 و275 من القانون البحري. عدم استيفاء الإجراءات المنصوص عليها فيها لإثبات العجز في الرسالة يخول الناقل الحق في الدفع بعدم القبول.
(ب) نقل بحري. "التزامات الناقل". "الاحتجاج المنصوص عليه في المادتين 274 و275 بحري".
حبس الأجرة نتيجة العجز في الشحنة حبساً مجرداً لا يقوم مقام الاحتجاج المنصوص عليه في المادتين 274 و275 من القانون البحري.
(ج) حكم. "تسبيب الحكم". "تسبيب كاف".
إقامة الحكم على دعامتين. كفاية إحداهما لحمل قضائه. عدم جدوى النعي على الأخرى.
(د) محكمة الموضوع. "سلطة محكمة الموضوع". "في استنباط القرائن وتقديرها".
قاضي الموضوع حر في استنباط القرائن التي يأخذ بها من وقائع الدعوى والأوراق المقدمة فيها.
(هـ) نقل بحري. "التزامات الناقل". "الاحتجاج المنصوص عليه في المادتين 274 و275 بحري".
الاحتجاج المنصوص عليه في المادة 274 من القانون البحري. ماهيته.
1 – للناقل أن يتمسك بالدفع بعدم القبول المقرر له بالمادتين 274 و275 من القانون البحري إذا لم تستوف الإجراءات اللازمة لإثبات العجز في المواعيد المحددة طبقاً للمادتين السابقتين وذلك لتوافر العلة التي أملت تقرير هذا الدفع إذ يتعذر إثبات الهلاك الجزئي أو العجز بعد تسلم البضاعة ومعرفة ما إذا كان من فعل المرسل إليه أو من فعل الناقل.
2 – حبس الأجرة نتيجة للعجز في الشحنة حبساً مجرداً لم يصحبه أي إجراء يستفاد منه التحدي بالعجز لا يكفي بذاته ليقوم مقام الاحتجاج المنصوص عليه بالمادتين 274 و275 من القانون البحري.
3 – من المقرر في قضاء محكمة النقض أنه إذا بني الحكم على دعامتين كل منهما مستقلة عن الأخرى وكان يصح بناء الحكم على إحداهما فقط فإن النعي عليه في الدعامة الأخرى يكون غير منتج.
4 – قاضي الموضوع حر في استنباط القرائن التي يأخذ بها من وقائع الدعوى والأوراق المقدمة فيها.
5 – المقصود بالاحتجاج المنصوص عليه في المادة 274 من قانون التجارة البحري أن يحاط الناقل علماً بالعجز أو العوار المدعى به وبأن المرسل إليه لا يرتضيه ويتمسك بحقوقه الناشئة عنه، وعلم الناقل بالعجز عند التسليم لا يعفي المرسل إليه من الاحتجاج حتى يفصح عن موقفه من هذا العجز [(1)].


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها بصفتها وكيلة عن جون باراسكوس مستأجر السفينة "فالكنشتين" قدمت طلباً إلى السيد رئيس محكمة الإسكندرية الابتدائية لإصدار أمر بأن تؤدي إليها شركة الإسكندرية لتجارة الأخشاب مبلغ 3515 ج و493 م، وقالت بياناً لطلبها إنه بموجب مشارطه إيجار محررة بالإسكندرية في 3/ 9/ 1958 أجرت إلى الشركة السالفة الذكر السفينة الألمانية "فالكنشتين" لنقل شحنة من الأخشاب من فنلندا إلى الإسكندرية مقابل أجر بلغ 20015 ج و493 م بعد خصم العمولة ومصارف التفريغ ومقابل كسب الوقت. وإذ وصلت السفينة إلى ميناء الإسكندرية في 30/ 10/ 1958 ولم تدفع شركة الإسكندرية لتجارة الأخشاب من الأجرة المتفق عليها سوى مبلغ 16500 ج مصرياً فقد انتهت إلى طلب إلزامها بأن تؤدي لها باقي الأجرة وهو المبلغ السالف الإشارة إليه. رفض السيد رئيس المحكمة إصدار الأمر وحدد جلسة لنظر الموضوع وقيدت الدعوى برقم 541 لسنة 1959 تجاري كلي الإسكندرية، كما أقامت الشركة الطاعنة الدعوى رقم 365 سنة 1959 تجاري كلي الإسكندرية ضد الشركة المطعون ضدها بصفتها الشخصية وبصفتها وكيلة عن صاحب السفينة "فالكنشتين" طلبت إلزامها بأن تدفع لها مبلغ ستة آلاف جنيه وفوائده القانونية، وقالت في بيان دعواها إن شركة الإسكندرية لتجارة الأخشاب استوردت رسالة قدرها 213871 قطعة خشب شحنت من فنلندا على السفينة فالكنشتين التي وصلت إلى الإسكندرية في 30/ 10/ 1958 وعند استلام الرسالة وجد بها عجز قدره 9745 قطعة ثمنها ستة آلاف جنيه ولما كانت هذه الرسالة مؤمناً عليها لديها فقد دفعت قيمة العجز إلى الشركة المستوردة التي تنازلت لها عن كافة حقوقها في الرجوع قبل الغير المسئول عن العجز وذلك بموجب حوالة حق تاريخها 17/ 11/ 1958. وإذ تعد الشركة المطعون ضدها وكيلة عن صاحب السفينة الناقلة فإنها تسأل عن العجز وتلتزم بالتعويض عنه، كما تسأل أيضاً بصفتها الشخصية لأنها قامت بتفريغ الرسالة وحراستها على الأرصفة مقابل أجر مستقل عن أجر الناقل البحري. وفي أثناء سير هذه الدعوى تنازلت الطاعنة عن مخاصمة المطعون ضدها بصفتها الشخصية. كما أقامت شركة الإسكندرية لتجارة الأخشاب الدعوى رقم 854 سنة 1959 تجاري كلي الإسكندرية ضد الشركة المطعون ضدها شخصياً وبصفتها وكيلة عن صاحب السفينة "فالكنشتين" وضد مدير الإدارة العامة للنقد وطلبت الحكم بإلزام الأولى في مواجهة الثاني بأن تدفع لها تعويضاً قدره 35000 ج مصري وشطب البروتستو المحرر ضدها في 30/ 3/ 1959، وقالت في بيان دعواها إن المطعون ضدها تخلفت عن تسليم 9745 قطعة خشب من مجموع الرسالة المستوردة مما يعتبر منها إخلالاً بالتزام تعاقدي موجباً لمسئوليتها بتعويض الضرر الذي أصاب المدعية من حصول هذا العجز والذي قدرته بمبلغ 25000 ج فضلاً عن الضرر الأدبي الذي لحقها نتيجة التشهير بها من المطعون ضدها وما اتخذته قبلها دون مسوغ من إجراءات كيدية إذ حررت ضدها في 30/ 3/ 1959 بروتستو عدم دفع ادعاء منها بأن الشركة المدعية توقفت عن دفع باقي النولون المستحق في ذمتها وقد أساء هذا الإجراء لسمعتها وقدرت تعويض الضرر الناشئ عنه بعشرة آلاف جنيه كما طلبت شطب هذا البروتستو المحرر ضدها. دفعت الشركة المطعون ضدها بعدم قبول الدعوى رقم 854 سنة 1959 تجاري كلي إسكندرية المرفوعة من شركة الإسكندرية لتجارة الأخشاب ضدها بصفتها الشخصية لرفعها على غير ذي صفة لأنها لم تقم بتفريغ شحنة السفينة أو حراستها على الأرصفة وأن الذي قام بهذه الأعمال هي شركة الإسكندرية لتجارة الأخشاب كما دفعت المطعون ضدها بعدم قبول الدعويين رقمي 854 و365 سنة 1959 كلي تجاري الإسكندرية طبقاً للمادتين 274 و275 من قانون التجارة البحري لعدم حصول احتجاج عن العجز الحاصل في الشحن خلال 48 ساعة. وقد قررت المحكمة ضم القضايا الثلاث وفي 26/ 12/ 1961 حكمت (أولاً) برفض الدعوى رقم 541 سنة 1959 تجاري كلي الإسكندرية. (ثانياً) في الدعوى رقم 854 لسنة 1959 تجاري كلي الإسكندرية ( أ ) بقبول الدفع المبدى من المدعى عليها فيها – المطعون ضدها – بعدم قبول الدعوى بالنسبة لها بصفتها الشخصية لرفعها على غير ذي صفة وبعدم قبولها. (ب) بقبول الدفع المبدى من شركة أولاد بابا ديمتريو بصفتها بعدم قبول الدعوى في خصوص الطلبات جميعها عدا طلبي شطب البروتستو والتعويض عنه لمخالفتها لنص المادتين 274 و275 من القانون التجاري البحري وبعدم قبولها. (ج) برفض طلبي شطب البروتستو والتعويض عنه. (ثالثاً) في الدعوى رقم 365 سنة 1959 تجاري كلي الإسكندرية. ( أ ) بإثبات تنازل المدعية فيها – الطاعن – عن مخاصمة شركة أولاد د. ى بابا ديمتريو بصفتها الشخصية. (ب) بقبول الدفع المبدى من المطعون ضدها بصفتها بعدم قبول الدعوى لمخالفتها للمادتين 274 و275 من القانون التجاري البحري وبعدم قبولها. استأنفت المطعون ضدها الحكم الصادر في الدعوى رقم 541 لسنة 1959 تجاري كلي الإسكندرية أمام محكمة استئناف الإسكندرية وقيد استئنافها برقم 64 سنة 18 ق كما استأنفت الشركة الطاعنة الحكم الصادر في الدعوى رقم 365 سنة 1959 – وقيد استئنافها برقم 305 سنة 18 ق تجاري الإسكندرية. كما استأنفت شركة الإسكندرية لتجارة الأخشاب الحكم الصادر في دعواها رقم 854 سنة 1959 تجاري كلي الإسكندرية وقيد استئنافها برقم 473 سنة 18 ق الإسكندرية وقد ضمت محكمة استئناف الإسكندرية الاستئنافات الثلاثة وقضت فيها بجلسة 26/ 2/ 1964 برفض الاستئنافين رقمي 305 و473 سنة 18 ق وبتأييد الحكم المستأنف في كل منهما وبالنسبة للاستئناف رقم 64 سنة 18 ق – بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضي به في خصوص الدعوى رقم 541 سنة 1959 تجاري كلي الإسكندرية بإلزام الشركة – المستأنف عليها – شركة الإسكندرية لتجارة الأخشاب بأن تدفع للمطعون ضدها مبلغ 3515 ج و493 وهو يمثل باقي أجرة الشحن في 20/ 4/ 1964. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرتين أبدت فيهما الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها.
وحيث إن الطعن بني على أربعة أسباب حاصل السبب الثاني منها أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون كما شابه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول الطاعنة إن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه قضى بعدم قبول دعواها لعدم اتباع الإجراءات والمواعيد المنصوص عليها في المادتين 274 و275 من قانون التجارة البحري، هذا في حين أن الدفع بعدم القبول طبقاً للمادتين السابقتين مقصور على الدعاوى المتعلقة بالخسارة الحاصلة للبضاعة المشحونة، والمقصود بالخسارة الضرر أو العوار أو التلف أو العيب الذي يثبت بالبضاعة عند تسليمها. ولما كان موضوع الدعوى هو المطالبة بتعويض عن فقد جزء كبير من البضاعة المشحونة فإن الدعوى تخرج عن نطاق المادتين 274 و275 من القانون ولا يسري في شأنها الدفع بعدم قبول الدعوى طبقاً لهاتين المادتين، وإذ قضى الحكم رغم ذلك بقبول هذا الدفع فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. وتضيف الطاعنة أنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بأن شركة الإسكندرية لتجارة الأخشاب حبست الأجرة عن الناقل وأن ذلك يقوم مقام الاحتجاج المنصوص عليه في المادة 274 بحري غير أن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع مما يعيبه بالقصور.
وحيث إن النعي في شقه الأول مردود ذلك أن الثابت من الحكم المطعون فيه أن مستندات الشحن قد تضمنت أن الرسالة مقدارها 213871 قطعة من الخشب سلم منها في ميناء الإسكندرية 204126 قطعة بعجز قدره 9745 قطعة ولما كانت شركة الإسكندرية لتجارة الأخشاب التي حلت محلها الطاعنة قد أقامت دعواها بطلب التعويض عما أصابها من ضرر نتيجة العجز في عدد البضاعة المرسلة إليها، وكانت الشركة المطعون ضدها باعتبارها ناقلة مسئولة عن العجز في الشحنة، فإن لهذه الأخيرة أن تتمسك بالدفع بعدم القبول المقرر لها بالمادتين 274، 275 من القانون البحري إذا لم تستوف الإجراءات اللازمة لإثبات العجز في المواعيد المحددة طبقاً للمادتين السابقتين وذلك لتوافر العلة التي أملت تقرير هذا الدفع إذ يتعذر إثبات الهلاك الجزئي أو العجز بعد تسلم البضاعة ومعرفة ما إذا كان من فعل المرسل إليه أو من فعل الناقل لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. وإذ كان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه أورد في صدد الشق الثاني من الطعن "أن الاحتجاج لا يخضع لأي شكل خاص فيجوز أن يكون بإعلان على يد محضر أو بخطاب موصى عليه أو بكتابة على سند الشحن كما يمكن أن يستفاد الاحتجاج من بعض الوقائع والظروف…. ولكن مجرد حبس الأجرة لا يعتبر بمثابة احتجاج إذ أن الاحتجاج يجب أن يصدر صراحة وهو ما لم يحصل في الدعوى الحالية…."، وكان يبين من هذا الذي قرره الحكم أن حبس الأجرة نتيجة للعجز بالشحنة كان حبساً مجرداً لم يصحبه أي إجراء يستفاد منه التحدي بالعجز فلا يكفي بذاته ليقوم مقام الاحتجاج المنصوص عليه بالمادتين 274، 275 من القانون البحري، فإن النعي على الحكم بالقصور لعدم رده على دفاع الطاعن في هذا الخصوص يكون غير منتج.
وحيث إن حاصل السبب الأول من أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون كما شابه فساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول الطاعنة إن الحكم بعد أن أيد محكمة أول درجة فيما ذهب إليه من عدم قبول الدعويين رقمي 854، 365 سنة 1959 لعدم مراعاة المواعيد والإجراءات المنصوص عليها في المادتين 274، 275 من القانون البحري أضاف سبباً جديداً لتأييد هذا القضاء وهو أن المادة الثامنة عشر من اللائحة الجمركية تقضي بانتهاء مسئولية الربان عندما يقوم بنقل البضاعة من عنابر السفينة وإخراجها من حوزته لتكون تحت تصرف المرسل إليه في حراسة الجمارك هذا في حين أن تلك المادة تنظم عملية تسديد البضائع والطرود المفرغة على إحدى صور المانيفستو بمعرفة أحد مأموري الجمارك وبحضور قبطان السفينة أو وكيله ولا تصلح تدليلاً لما قاله الحكم من انتهاء مسئولية الربان بنقل البضاعة من عنابر السفينة مما يعيب الحكم بمخالفة القانون وفساد الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا بني الحكم على دعامتين كل منهما مستقلة عن الأخرى وكان يصح بناء الحكم على إحداهما فقط فإن النعي عليه في الدعامة الأخرى يكون غير منتج. ولما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن أيد قضاء محكمة أول درجة بعدم قبول الدعويين رقمي 854 و365 سنة 1959 لعدم مراعاة مواعيد وإجراءات المادتين 274، 275 من القانون البحري لأسبابه التي أحال إليها أضاف دعامة أخرى مستقلة رأي أن يدعم بها هذا القضاء وهو نص المادة 18 من اللائحة الجمركية وإذ تكفي الدعامة الأولى لحمل قضاء الحكم على ما تقدم قوله في الرد على السبب الثاني، فإن النعي على الدعامة الأخرى التي أوردها الحكم المطعون فيه يكون غير منتج.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه شابه فساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول الطاعنة إن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه قد استند في نفي حصول سرقة بالرسالة المشحونة إلى تقارير الخبراء وإلى دفتر يومية القبطان، وإذ كانت هذه التقارير قائمة على الحدس والتخمين، وكان دفتر اليومية من عمل القبطان فإن الحكم في استناده إلى ذلك يكون معيباً بالفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه يبين من مدونات الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه أنه استعرض تقارير الخبراء المقدمة في الدعوى والتي استبعدت حصول السرقة أو الغش في الشحنة وعزز الحكم هذا الرأي من جانب الخبراء بما ثبت لديه من دفتر يومية السفينة من قيامها رأساً من ميناء الشحن إلى الإسكندرية دون توقف وبالشهادة المقدمة من قائد ميناء كييل بعدم تفريغ أي جزء من شحنة السفينة أثناء مرورها بالقناة وخلص الحكم من كل ذلك إلى نفي احتمال السرقة أو الغش من جانب الناقل أو تابعيه. ولما كان قاضي الموضوع حراً في استنباط القرائن التي يأخذ بها من وقائع الدعوى والأوراق المقدمة فيها، وكان يبين من هذا الذي انتهى إليه الحكم أنه نفى في حدود سلطته الموضوعية وقوع السرقة أو الغش من الناقل أو تابعيه فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الرابع أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون، وتقول الطاعنة في بيانه إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأنه لا محل لعمل الاحتجاج المنصوص عليه في المادتين 274 و275 من قانون التجارة البحري إذ أن الشركة الناقلة وقد قامت بتسليم البضاعة وعلمت بما بها من عجز فإنه لا محل لتوجيه الاحتجاج إليها من الشركة المستوردة إذ أن المقصود بالاحتجاج إعلام الناقلة بالعجز، إلا أن الحكم المطعون فيه استلزم رغم ذلك تمام الاحتجاج مما يعيبه بمخالفة القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان المقصود بالاحتجاج المنصوص عليه في المادة 274 من قانون التجارة البحري أن يحاط الناقل علماً بالعجز أو العوار المدعى به وبأن المرسل إليه لا يرتضيه ويتمسك بحقوقه الناشئة عنه، وكان علم الناقل بالعجز عند التسليم على فرض صحته لا يعفي المرسل إليه من الاحتجاج حتى يفصح عن موقفه من هذا العجز، لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ استلزم حصول الاحتجاج طبقاً للمادتين 274 و275 من قانون التجارة البحري لا يكون قد خالف القانون.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات