الطعن رقم 438 لسنة 5 ق – جلسة 24 /12 /1960
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1960 إلى آخر ديسمبر سنة 1960) – صـ
350
جلسة 24 من ديسمبر سنة 1960
برياسة السيد/ سيد علي الدمراوي نائب رئيس المجلس وعضوية السادة علي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومحمود محمد إبراهيم والدكتور ضياء الدين صالح المستشارين.
القضية رقم 438 لسنة 5 القضائية
مجالس المديريات – موظف – مكافأة ترك الخدمة – المنازعة بشأن تقريرها
– المادة العاشرة من لائحة المكافآت الخاصة بمجالس المديريات الصادرة بقرار وزير
الداخلية في 20/ 5/ 1944 في هذا الشأن – نصها على عدم قبولها بعد مضي أربعة أشهر من تاريخ إعلان
صاحبها باعتماد حساب المكافأة من وزارة الداخلية – عدم سريانه في حالة صرف المكافأة
أثناء نظر المنازعة فيها قضائياً.
إن ما ذهبت إليه الحكومة من أن المدعية وقد صرفت إليها مكافأة نهاية خدمتها بتاريخ
21 من إبريل سنة 1955 فلا يقبل منها أي منازعة تتعلق بتقدير المكافأة بعد مضي أربعة
أشهر من تاريخ إعلانها باعتماد وزارة الداخلية لحساب المكافأة طبقاً لما تقضي به المادة
العاشرة من لائحة المكافآت الخاصة بمجالس المديريات الصادرة بقرار من وزير الداخلية
في 20 من مايو سنة 1944 – هذا القول يجانب الصواب؛ إذ أن المنازعة كانت قائمة فعلاً
منذ تقديم التظلم للجنة القضائية في 17 من ديسمبر سنة 1953 وهي تطالب منذ ذلك الوقت
بأحقيتها في المكافأة فأداء الإدارة أثناء نظر المنازعة لا تقطع على المدعية السبيل
في الاستمرار في دعواها المرفوعة من قبل هذا الدفع للمنازعة في الأساس الذي سويت عليه
هذه المكافأة لأن الدعوى لا تزال قائمة ومن ثم يكون هذا الوجه من أوجه دفاع الحكومة
غير قائم على أساس سليم.
إجراءات الطعن
بتاريخ 3 من مارس سنة 1959 أودعت سكرتيرية هذه المحكمة صحيفة طعن
مقدمة من السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لرياسة
الجمهورية ووزارات الداخلية والخارجية والعدل بجلسة 6 من يناير سنة 1959 في القضية
رقم 391 لسنة 3 القضائية المرفوعة من السيدة أمينة محمد المنياوي والقاضي برفض الدعوى
وإلزام المدعية الرسم المقرر. ويطلب السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة للأسباب التي أوردها
في صحيفة طعنه الحكم بقبوله شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وأحقية المدعية
في تسوية مكافأتها عن مدة خدمتها بمجلس مديرية الدقهلية على أساس لائحة المكافآت الخاصة
بموظفي مجلس مديرية الدقهلية مع إلزام وزارة الداخلية بالمصروفات.
أعلنت صحيفة الطعن لوزارة الداخلية في 25 من يونيه سنة 1959 وللمدعية في 28 منه وعين
لنظره أمام دائرة فحص الطعون جلسة 22 من مايو سنة 1960 وأخطر بها الطرفان وأحيل إلى
المحكمة الإدارية العليا بجلسة 8 من أكتوبر سنة 1960 وبعد سماع ما رئي لزوماً لسماعه
من إيضاحات أرجئ النطق بالحكم في الطعن لجلسة 5 من نوفمبر سنة 1960 وأعيدت للمرافعة
لاستيفاء بعض البيانات وأرجئ النطق بالحكم بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع ما رئي لزوماً لسماعه من إيضاحات
وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من أوراقها تتحصل في أن المدعية قدمت في
17 من ديسمبر سنة 1953 إلى اللجنة القضائية لوزارة التربية والتعليم تظلماً قيد برقم
1536 لسنة 2 القضائية قالت فيه إنها عينت بمدارس مجلس المديرية (مدرسة بنات المنزلة)
بتاريخ 19 من نوفمبر سنة 1932 ونقلت إلى الوزارة (منطقة المنصورة التعليمية) في مارس
سنة 1950 بعد ضم مدارس مجلس المديرية إلى الوزارة وطلبت صرف المكافأة التي تستحقها
عن المدة التي قضتها بخدمة مدارس المجلس من 19 من نوفمبر سنة 1932 إلى مارس سنة 1950.
أجابت منطقة المنصورة التعليمية على التظلم بأنه لا دخل للمنطقة في هذا الموضوع إذ
أن صرف المكافآت من اختصاص مجلس مديرية الدقهلية وقد نظرت المحكمة الإدارية لوزارة
التربية والتعليم هذا التظلم وقدمت لها المدعية خطاباً مؤرخاً أول يوليه سنة 1956 بأنها
صرفت مكافأتها بواقع نصف شهر عن كل سنة من مدة خدمتها وهي تطلب الحكم بصرف باقي المكافأة
المستحقة لها عن هذه المدة طبقاً للائحة المجلس إذ أنها قدمت الإقرار المنصوص عليه
في المادة 11 من قرار مجلس الوزراء الصادر في 24 من مايو سنة 1944 بلائحة مجلس المديريات
في الميعاد إذ أنه أرسل إلى الوزارة في 2 من أغسطس سنة 1944 برقم 25 صادر من مدرسة
المنزلة وطبقاً لهذه اللائحة فهي تستحق المكافأة بواقع نصف شهر عن كل سنة من السنين
الثلاثة الأولى وشهر عن كل سنة من باقي مدة الخدمة. وأنه نظراً لما أثارته الوزارة
من عدم اختصاص المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم فهي تطلب إحالة القضية إلى
المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية للحكم بهذه الطلبات. وبجلسة 10 من يوليه سنة 1956
قضت المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها
إلى المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية استناداً إلى المادة 135 من قانون المرافعات
وأرسلت أوراق الدعوى إلى المحكمة الإدارية لرياسة الجمهورية ووزارات الداخلية والخارجية
والعدل فقدمت وزارة الداخلية مذكرة قالت فيها إن المادة 11 من لائحة المكافآت الخاصة
بمجالس المديريات تنص على أن يكون للمستخدمين الموجودين بخدمة المجالس عند العمل بهذه
اللائحة وللذين خرجوا من خدمتها ولم تسو مكافآتهم بعد، أن يطلبوا الانتفاع بأحكام اللائحة
التي كانت سارية عليهم قبل صدور هذه اللائحة ويجب عليهم أن يقدموا الطلب بذلك في خلال
شهرين من تاريخ العمل بهذه اللائحة. ولما قامت الوزارة بتسوية المكافآت المستحقة لموظفي
مجلس مديرية الدقهلية الذين نقلوا لخدمة وزارة التربية والتعليم تنفيذاً للقانون 108
لسنة 1950 راعت التعليمات الصادرة في هذا الصدد بوجوب أن يكون الطلب المنصوص عنه في
هذه المادة موجوداً بملف الخدمة وثابتاً قيده على غلاف الملف فإن لم يوجد هذا الطلب
بالملف سويت المكافأة طبقاً لأحكام اللائحة العامة وقد تمت تسوية المكافأة للسيدة المذكورة
بمعرفة اللجنة المنتدبة من الوزارة لذلك وصرفت المكافأة المستحقة لها طبقاً لأحكام
اللائحة العامة باعتماد الوزارة بكتابها رقم 63/ 19/ 3 جـ 1 المؤرخ 17 من مارس سنة
1955 لمجلس المديرية وسلمت لها ضمن كشوف مندوبي الصرف في 21 من إبريل سنة 1955 وعرضت
المدعى عليها لدفاع المدعية من أن دليلها على أنها قدمت الطلب المنوه عنه في المادة
11 ثابت في دفتر القيودات وأنه لا شأن لها في فقد هذا الطلب وعدم وجوده بملف خدمتها
فقالت إن العبارة الواردة بهذا الدفتر على ما بها من إبهام لا تصلح دليلاً على أنها
احتفظت بحق المعاملة باللائحة الخاصة للمجلس في نظام المكافأة وأضافت المدعى عليها
أن المدعية وقد صرفت مكافأتها بتاريخ 21 من إبريل سنة 1955 فلا يقبل منها أي منازعة
تتعلق بتقدير المكافأة طبقاً لما تقضي به المادة العاشرة من لائحة المكافآت الداخلية
بحساب المكافأة طبقاً لما تقضي به المادة العاشرة من لائحة المكافآت. قدمت المدعية
مذكرة عقبت فيها على دفاع الحكومة أن دليلها على تقديم الطلب المشار إليه مستمد من
دفتر الصادر وأن الحكومة لم تقدم الإقرار المدون في هذا الدفتر وقد أجلت الدعوى أكثر
من ثماني جلسات لهذا السبب. أما بالنسبة للدفع بمضي الميعاد فقد ردت المدعية أنها رفعت
دعواها في 31 من ديسمبر سنة 1953 تطلب صرف المكافأة ولما صرفت لها المكافأة على أساس
خاطئ قدمت شكواها في 19 من مايو سنة 1955 بعد إتمام قبض ما صرف لها من مكافأة في 19
من مايو سنة 1955 وبذلك تكون المنازعة قدمت في الميعاد.
ومن حيث إن المحكمة الإدارية لرياسة الجمهورية ووزارات الداخلية والخارجية والعدل أصدرت
في 6 من يناير سنة 1959 حكمها المطعون فيه وهو يقضي برفض الدعوى وإلزام المدعية الرسم
المقرر وأقامت قضاءها على أن ملف خدمة المدعية خال من إقرار صادر منها باختيارها الانتفاع
باللائحة الخاصة كما أنها لم تقدم دليلاً يثبت تقديمها إقراراً بذلك وأن العبارة الواردة
في دفتر صادر مدرسة المنزلة الابتدائية للبنات برقم 25 بتاريخ 2 من أغسطس سنة 1944
وهي "بشأن إقرارات الآنسة أمينة محمد المنياوي عن صندوق الادخار" لا تؤدي إلى أن المقصود
منها هو اختيارها طريقة المعاملة في احتساب مكافأتها وما دامت قد عجزت عن إثبات تقديمها
الطلب المنصوص عليه المادة 11 من لائحة المكافآت العامة فإنه يترتب على ذلك وجوب معاملتها
بأحكام هذه اللائحة عن تسوية مكافأتها وهو ما فعلته جهة الإدارة.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن المدعية من الموظفين الذين ظلوا يعاملون بنظام المكافأة
حتى سنة 1951 تاريخ انتهاء خدمتها بمجلس مديرية الدقهلية مما يقطع بأنها لم تطلب من
الجهات المختصة معاملتها وفقاً للائحة صندوق الادخار ولا تفرض لائحة صناديق الادخار
تقديم إقرار ممن لا يريد الدخول في نطاقه فلا يتصور أن يكون الإقرار المقدم منها في
2 من أغسطس سنة 1944 والمرسل من مدرسة المنزلة برقم 25 إلى مجلس المديرية خاصاً بعلاقة
المدعية بصندوق الادخار، كما ذهب إلى ذلك الحكم المطعون فيه وأنه إذ تذكر المدعية أن
هذا الإقرار خاص بطلب معاملتها وفقاً لأحكام لائحة المكافآت الخاصة بموظفي مجلس مديرية
الدقهلية يساندها في ذلك أن هذا الإقرار مقدم في الميعاد المنصوص عليه في المادة 11
من لائحة المكافآت ولم تقدم وزارة الداخلية أصل هذا المستند ولم تثبت أنه خاص بطلب
معاملة المدعية وفقاً لأحكام لائحة صناديق الادخار وعلى الوزارة موظفيها أن يرفقوا
بملف الخدمة جميع الأوراق الخاصة بالموظف بملف خدمته فإذا وقع فيها تقصير في ذلك فلا
يضار به الموظف مما ينبغي معه الأخذ بأقوال المدعية في خصوص هذا المستند ولا اعتداد
في هذا الشأن بما أثارته الوزارة وسايرها فيه الحكم المطعون فيه من أن العبارات الواردة
في دفتر صادر مدرسة المنزلة تدل على أن الإقرار الصريح من المدعية خاص بصناديق الادخار
ما دام أن الثابت أن المدعية لم تعامل وفقاً لأحكام لائحة صناديق الادخار ولا يوجد
ما يلزمها برفض المعاملة على أساس أحكامه وإن قيد الإقرار في دفتر الصادر على هذا النحو
قد يرجع إلى عدم دقة الموظف المختص بالصادر إذ أنه لم يذكر مضمون إقرار المدعية وإنما
وضع إشارات تدل على أن الإقرار مطابق في مضمونه للإقرار المقدم من الآسنة وفيقة عميش.
وما دام أن الثابت من هذا أن المدعية اختارت أن تعامل وفقاً للائحة المكافآت الخاصة
بموظفي مجلس مديرية الدقهلية بموجب الإقرار المؤرخ 2 من أغسطس سنة 1944 فإنها تكون
مستحقة في طلب تسوية مكافآتها على أساس أحكامها دون أحكام اللائحة العامة.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على القيد المدون بدفتر وارد الخزانة تبين أن القيد رقم
25 بتاريخ 2 من أغسطس سنة 1944 ولم يثبت مضمون الخطاب الصادر كتابة وإنما وضعت إشارات
هكذا " " "للدلالة على أن مضمون هذه المكاتبة مثل مضمون المكاتبة السابقة عليها وذلك
فيما عدا اسم صاحبة الشأن في المكاتبة فتدون هذا الاسم في القيد رقم 25 بالحروف "أمينة
محمد المنياوي" وبالاطلاع على القيد السابق على القيد 25 وهو القيد رقم 24 يبين أنه
من خطاب مرسل لمجلس المديرية بتاريخ 24 من يوليه سنة 1944 ودون مضمون المكاتبة الصادرة
بشأن إقرارات الآنسة وفيقة عميش عن صندوق الادخار.
ومن حيث إن مقطع النزاع في الدعوى هو معرفة مضمون الخطاب الخاص بالمدعية وهو المرسل
من مدرسة المنزلة للبنات إلى مجلس مديرية الدقهلية والمقيد بدفتر صادر المدرسة المذكورة
برقم 25 بتاريخ 2 من أغسطس سنة 1944 وهل هو خاص بطلب المدعية معاملتها طبقاً للائحة
مكافآت مجلس مديرية الدقهلية التي كانت سارية المفعول قبل صدور اللائحة الجديدة لمجالس
المديريات بقرار مجلس الوزراء الصادر في 24 من مايو سنة 1944 كما تقول المدعية أو أنه
إقرارات خاصة بصندوق الادخار كما يفهم من الإشارة المدونة في دفتر الصادر أمام هذا
القيد.
ومن حيث إن المحكمة في سبيل تحقيق هذه المسألة كلفت هيئة المفوضين بالاتصال بالجهة
المختصة لبيان ما إذا كانت عاملت المدعية بالتطبيق لأحكام قانون صندوق التأمين والادخار
من عدمه وكذلك تقديم الطلب المقدم من زميلة المدعية الآنسة وفيقة عميش المرسل من مدرسة
بنات المنزلة إلى مجلس المديرية وقد أجاب مجلس المديرية على هذا بكتاب رقم 519 بتاريخ
20 من نوفمبر 1960 بأن السيدة أمينة محمد المنياوي (المدعية) لم تشترك بصندوق الادخار
وأن الطلب المقدم من زميلتها ومقيد بدفتر وارد المجلس بذات الرقم بتاريخ 25 من يوليه
سنة 1944 وأرفق المجلس بكتابه المذكور دفتر وارد المجلس ويبين من الاطلاع على دفتر
وارد المجلس عن مدارس المنزلة المرسل مع كتاب المجلس سالف الذكر أن المكاتبة الخاصة
بالآنسة أمينة محمد المنياوي وهي المقيدة بدفتر صادر المنزلة برقم 25 بتاريخ 2 من أغسطس
سنة 1944 غير مقيدة إطلاقاً في دفتر وارد مجلس المديرية في حين أن المكاتبة السابقة
عليها وهي المقيدة برقم 24 بتاريخ 2 من يوليه سنة 1944 الخاصة بإقرارات الآنسة وفيقة
عميش قيدت في دفتر وارد المجلس برقم 35 ويبين من مقارنة دفتر صادر المنزلة بدفتر وارد
المجلس مدى عدم الدقة في قيد هذين الدفترين بالنسبة للمكاتبة المصدرة من مدرسة البنات
بتاريخ 24 من يوليه سنة 1944 برقم 24 والموردة في دفتر وارد المجلس برقم 35 بتاريخ
25 من يوليه سنة 1944 فالثابت من دفتر صادر المدرسة أن هذه المكاتبة مقيدة برقم 24
وبتاريخ 24 من يوليه سنة 1944 وأن عدد الملحقات 4 وأنها بشأن إقرارات الآنسة وفيقة
عميش عن صندوق الادخار، أما الثابت في دفتر وارد المجلس عن هذه المكاتبة المقيدة برقم
35 في الوارد أنها بشأن صندوق الادخار المكافآت، وأن عدد المرفقات 16 وتاريخ الخطاب
الوارد 24 من يوليه سنة 1944 ورقمه 35 ولا وجه للشك في أن رقم 35 هذا خطأ وأن الثابت
من دفتر صادر المنزلة أن المكاتبة رقم 35 أنها لم ترسل إلى مجلس المديرية إلا بعد هذا
التاريخ بما يقارب ثلاثة شهور في 19 من أكتوبر سنة 1944 وأنها موضوع لا علاقة له بصندوق
الادخار إذ أنها عن تقرير مفتش المعارف عن نتيجة تفتيش على الدراسة في يوم 18 من إبريل
سنة 1944، كما أن ما ثبت في دفتر الوارد أن مرفقات المكاتبة المصدرة من مدرسة المنزلة
بتاريخ 24 من يوليه سنة 1944 والواردة للمجلس في اليوم التالي عددها 16 وأنها بشأن
صندوق الادخار والمكافآت يدل بما لا يدع مجالاً للشك على أن هذه المكاتبة قد ضمت إليها
أوراق أخرى خاصة بمكافآت.
ومن حيث إن الجهة الإدارية لم تقدم الطلب الذي قدمته المدعية والثابت في دفتر صادر
المدرسة خلال المدة الطويلة التي استغرقتها هذه المنازعة وهي قرابة سبع سنوات من تاريخ
بدء النزاع بالتظلم المقدم للجنة القضائية في 17 من ديسمبر سنة 1953 وبالرغم من إعطائها
آجالاً متعددة لتقديمه ولا يمكن المحاجة ضد المدعية بعدم وجود هذا الطلب في ملفها إذ
لا شأن لها في هذا الخصوص ما دام قد ثبت أنها قدمته في دفتر صادر المدرسة، كما لا وجه
للمحاجة ضدها بأن العلامات المدونة في دفتر صادر المدرسة تدل على أن هذا الطلب خاص
بصندوق التأمين والادخار إذ الثابت من كتاب مجلس المديرية رقم 1519 المؤرخ 20 من نوفمبر
سنة 1960 السالف الإشارة إليه أن المدعية لم تشترك بصندوق الادخار فإذا أضيف إلى ذلك
ما تبين مما تقدم من عدم الدقة والتناقض بين القيود الثابتة في دفتر صادر المدرسة ودفتر
وارد المجلس فلا مناص من الأخذ بقول المدعية من أن هذا الطلب كان خاصاً بطلب معاملتها
بلائحة المكافآت الخاصة بمجلس المديرية السابقة على اللائحة الجديدة لمجالس المديريات
خصوصاً إذ روعي أن هذا الطلب قدم في الميعاد الذي أوجبته هذه اللائحة.
ومن حيث إنه بالنسبة لما ذهبت إليه الحكومة من أن المدعية وقد صرفت إليها مكافأتها
بتاريخ 21 من إبريل سنة 1955 فلا يقبل منها أي منازعة تتعلق بتقدير المكافأة بعد مضي
أربعة أشهر من تاريخ إعلانها باعتماد وزارة الداخلية لحساب المكافأة طبقاً لما تقضي
به المادة العاشرة من لائحة المكافآت الخاصة بمجالس المديريات الصادرة بقرار من وزير
الداخلية في 20 من مايو سنة 1944 فإن هذا القول من الدفاع عن الحكومة يجانب الصواب
إذ أن المنازعة كانت قائمة فعلاً منذ تقديم التظلم للجنة القضائية في 17 من ديسمبر
1953 وهي تطالب منذ ذلك الوقت بأحقيتها في المكافأة فأداء الإدارة أثناء نظر المنازعة
لا يقطع على المدعية السبيل في الاستمرار في دعواها المرفوعة من قبل هذا الدفع للمنازعة
في الأساس الذي سويت عليه هذه المكافأة؛ لأن الدعوى لا تزال قائمة، ومن ثم يكون هذا
الوجه من أوجه دفاع الحكومة غير قائم على أساس سليم أيضاً ومن حيث إنه لما تقدم تكون
المدعية محقة في طلب تسوية مكافأتها طبقاً لأحكام لائحة المكافآت الخاصة بموظفي مجلس
الدقهلية عن مدة خدمتها بالمدارس التي كانت تابعة للمجلس المذكور ويكون الحكم المطعون
فيه إذ قضى برفض الدعوى مخالفاً للقانون ويتعين إلغاؤه وإجابة المدعية لهذا الطلب وإلزام
الحكومة بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وباستحقاق المدعية تسوية مكافأتها طبقاً لأحكام لائحة المكافآت الخاصة بموظفي مجلس مديرية الدقهلية عن مدة خدمتها في المدارس التي كانت تابعة للمجلس المذكور وألزمت الحكومة بالمصروفات.
