الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 237 لسنة 34 ق – جلسة 28 /05 /1968 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 19 – صـ 1014

جلسة 28 من مايو سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد حسين هيكل، ومحمد صادق الرشيدي، وأمين فتح الله، وإبراهيم علام.


الطعن رقم 237 لسنة 34 القضائية

عقد. "تحديد نطاقه". التزام. "طبيعته".
المادة 138 من القانون المدني القديم. نطاق العقد. يضاف إليه ما يعتبر من مستلزماته وفقاً لطبيعة الالتزام. مثال.
مفاد نص المادة 138 من القانون المدني القديم أن تحديد نطاق العقد لا يقتصر على إلزام المتعاقد بما ورد فيه على وجه التخصيص والإفراد وأنه يضاف إليه ما يعتبر من مستلزماته وفقاً لطبيعة الالتزام.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 2369 سنة 1954 كلي القاهرة ضد وزارة الداخلية – الطاعنة – بطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 13050 وقال شرحاً للدعوى إنه بتاريخ 22/ 5/ 1949 تعاقد مع حكمدارية بوليس القاهرة التي تمثلها الطاعنة على أن يقوم بتوريد الأغذية لمدة ثلاثة أشهر تبدأ من 16/ 5/ 1949 للمعتقلين بالها كستب وأنه تنفيذاً لهذا التعاقد قام بتجهيز الأدوات والأواني اللازمة ووضعها في مطابخ ومخازن المعتقل المعدة لذلك، وفي 10/ 6/ 1949 فوجئ بفسخ التعاقد وطرده من مكان العمل بالمعتقل وبحبس جميع الأدوات والأواني التي كان قد أحضرها إلى المعتقل وإذ أصابه ضرر من فسخ العقد فقد أقام دعواه بالمبلغ المطالب به منه مبلغ 2250 جنيه يمثل ثمن أغذية وأدوات كانت بالمخازن داخل المعتقل ولم تسلم إليه ومبلغ 700 جنيه يمثل قيمة ما كان سيعود عليه من كسب في حالة تنفيذ العقود ومبلغ 100 جنيه يمثل أجور عمال تعاقد معهم لتنفيذ العملية ومبلغ 10000 جنيه تعويضاً له عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به بسبب فسخ التعاقد – وفي 3 ديسمبر سنة 1956 حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل لبيان الأضرار التي أصابت المطعون عليه وما فاته من كسب نتيجة فسخ العقد وما إذا كان أودع أمتعة وأدوات ومأكولات بالمعتقل وقيمتها. وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت المحكمة في 10 إبريل سنة 1960 بإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون عليه مبلغ 70 ج و924 م وهو ما يقابل التعويض عن تعطيل مبالغ كانت للمطعون عليه تحت يد الطاعنة وتأخرت في صرفها له، ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات تأسيساً على أن فسخ العقد كان بسبب مخالفات وقعت من المطعون عليه وأن الحق في المطالبة بقيمة الأدوات والأواني قد سقط طبقاً لقواعد المسئولية التقصيرية لمضي ثلاث سنوات إعمالاً للمادة 172 من القانون المدني. استأنف المطعون عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 1671 لسنة 77 ق القاهرة طالباً القضاء له بباقي طلباته كما استأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم 555 سنة 79 ق القاهرة طالبة إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى وضمت المحكمة الاستئنافين وبتاريخ 9 فبراير سنة 1964 حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون عليه مبلغ 624 ج و550 م منه مبلغ 37 ج و326 م تعويضاً للمطعون عليه عن الأضرار التي لحقت به بسبب مصادرة التأمين حتى صرفه له ومبلغ 33 ج و598 م تعويضاً له عن حبس مستحقاته عن المدة السابقة على الفسخ ومبلغ 553 ج و626 م مقابل قيمة الأدوات والأواني وغيرها التي أودعها المطعون عليه بالمعتقل ولم يتسلمها. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأي برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة العامة على رأيها.
وحيث إن الطعن بني على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول الطاعنة إن الحكم أقام قضاءه بإلزامها بثمن الأواني والأدوات التي أودعها المطعون عليه مقر المعتقل ولم يتمكن من استلامها بعد فسخ العقد على أساس المسئولية التعاقدية ورتب على ذلك رفض الدفع بسقوط حق المطعون عليه في المطالبة بقيمتها إعمالاً لقواعد المسئولية التقصيرية، هذا في حين أن التعاقد جاء خلواً من أي التزام على الطاعنة بالمحافظة على الأواني والأدوات التي كان يستعملها المطعون عليه في سبيل تنفيذ التزامه، وأن ما قرره الحكم من التزام جهة الإدارة في هذا الخصوص باعتباره من مستلزمات العقد يعتبر إضافة إلى نطاقه ولم يبين الحكم أساسه من القانون أو العرف أو العدالة. وأنه بفرض عدم تسليم هذه الأواني والأدوات بعد فسخ العقد فإن ذلك لا يعد إخلالاً من الطاعنة بالتزام عقدي بل يمثل واقعة منفصلة عن العقد تكون مسئولية تقصيرية، وإذ مضى على هذه الواقعة أكثر من ثلاث سنوات حتى تاريخ رفع الدعوى، فإن حق المطعون عليه يكون قد سقط ويكون الحكم المطعون فيه لم يقض بذلك قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المادة 138 من القانون المدني القديم – وهي الواجبة التطبيق على العقد موضوع النزاع المؤرخ 22/ 5/ 1949 – إذ نصت على أنه "يجب أن تفسر المشارطات على حسب الغرض الذي يظهر أن المتعاقدين قصدوه مهما كان المعنى اللغوي للألفاظ المستعملة فيها مع مراعاة ما يقتضيه نوع المشارطة والعرف الجاري" فقد أفادت أن تحديد نطاق العقد لا يقتصر على إلزام المتعاقد بما ورد فيه على وجه التخصيص والإفراد وأنه يضاف إليه ما يعتبر من مستلزماته وفقاً لطبيعة الالتزام ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بمسئولية الطاعنة على أساس المسئولية التعاقدية على ما قرره من "أن الثابت بعقد 22/ 5/ 1949 التزام المطعون عليه بتقديم الأغذية في أوعية وأدوات نظيفة…. وأن يكون الغذاء تام السواء وغير بارد وأن عملية تقديم الغذاء تتكرر يومياً في الوجبات الثلاث وهذا يستلزم وجود أدوات الأكل والأواني النحاسية المعدة لطهي الأكل بالمكان الذي ينفذ فيه التزامه أي داخل المعتقل ويجب على الطرف الثاني الذي له الإشراف والسلطة الإدارية على مكان الاعتقال أن يحافظ من جانبه على تلك الأدوات…. والتزامه هذا يتولد عن التعاقد ذاته لأنه هو الأساس الذي بموجبه قام المتعهد بإخطار هذه الأدوات فإذا حصل الإخلال بعدئذ في المحافظة على تلك الأدوات من جانب المستأنف عليه – الطاعن – كان ما يقع منه مما يندرج تحت نطاق آثار فسخ الالتزام ويكون تأصيله السليم هو المسئولية العقدية" وكان ما استخلصه الحكم المطعون فيه بصدد تحديده لنطاق التعاقد المبرم بين الطاعنة والمطعون عليه بعقد 22/ 5/ 1949 على النحو الذي ذهب إليه من إلزام الطاعنة بالمحافظة على الأدوات والأواني التي يحضرها المطعون عليه هو استخلاص سائغ مستمد من طبيعة الالتزامات التي يرتبها هذا العقد ويقتضيها تنفيذه ويتسع له حكم المادة 138 من القانون المدني القديم، فإن الحكم يكون قد التزم صحيح القانون إذ أعمل أحكام المسئولية العقدية وأطرح دفاع الطاعن الذي يستند فيه إلى المسئولية التقصيرية، ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون في هذا على غير أساس.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات