الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 107 لسنة 4 ق – جلسة 24 /12 /1960 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1960 إلى آخر ديسمبر سنة 1960) – صـ 333


جلسة 24 من ديسمبر سنة 1960

برياسة السيد/ سيد علي الدمراوي نائب رئيس المجلس وعضوية السادة مصطفى كامل إسماعيل والدكتور ضياء الدين صالح ومحمد عبد العزيز البرادعي ومحمد مختار العزبي المستشارين.

القضية رقم 107 لسنة 4 القضائية

( أ ) جامعة – أعضاء هيئة التدريس بجامعة عين شمس – ترقيتهم – لا محل لإعمال معيار الأقدمية في ظل القانون رقم 93 لسنة 1950 المعدل بالقانون رقم 113 لسنة 1951 – وجود قاعدة تنظيمية أخص من قاعدة الأقدمية قررها مجلس الجامعة أساسها الإنتاج العلمي.
(ب) جامعة – أعضاء هيئة التدريس بجامعة عين شمس – ترقيتهم – الاعتداد في شأن ترقيتهم بالإنتاج العلمي – تقديم أحد الأبحاث تمهيداً للالتحاق بهيئة التدريس – لا يجوز تقديمه بعد ذلك بمناسبة الترقية – أساس ذلك.
1 – لا محل لإعمال قاعدة الأقدمية ولو صاحبتها الجدارة عندما تجري بما يناهضها قاعدة أخرى أخص منها في مقام الترقية بالنسبة إلى فئة من الموظفين بذاتها كأعضاء هيئة التدريس بجامعة عين شمس الذين انتظمت ترقياتهم قاعدة تنظيمية معينة أقرها وضبطها مجلس جامعة عين شمس بجلسة المجلس التي عقدت في 15 من إبريل سنة 1953 واستمرت إلى 19 من إبريل سنة 1953 وهي أن يكون أساس الترقية من وظيفة مدرس إلى أستاذ مساعد ومن وظيفة أستاذ مساعد إلى أستاذ، الإنتاج العلمي. ويجب أن تفحص هذا الإنتاج لجنة وتقدره، وتؤلف هذه اللجنة من ثلاثة أعضاء يكون اثنان منهم على الأقل من خارج الكلية أو المعهد بقرار من مجلس الكلية أو المعهد ويقر مجلس الجامعة هذه اللجنة. ومن المبادئ المقررة أن الخاص يقيد العام ولا عكس – والقاعدة التي وضعها مجلس جامعة عين شمس إنما قصد بها ولا ريب التحلل من التزام الأقدمية في الترقية وسن ضابط وأساس جديد تجري على مقتضاه ترقيات أعضاء هيئة التدريس بالجامعة المذكورة. ولا شبهة في أن مجلس الجامعة كان يملك وقتئذ تقدير هذه الملاءمة في خصوص ترقيات أعضاء هيئة التدريس، فالشارع إذ نص في المادة 8 من اللائحة الداخلية للمعهد العالي للهندسة – وهي اللائحة التي كانت واجبة التطبيق عند صدور القرار المطعون فيه بمقتضى أحكام القانون رقم 93 لسنة 1950 بشأن إنشاء وتنظيم جامعة عين شمس المعدل بالقانون رقم 113 لسنة 1951 – على أنه يشترط فيمن يرقى أستاذاً مساعداً أن يكون قد شغل وظيفتي مدرس (حرف ب) ومدرس (حرف أ) معاً مدة لا تقل عن أربع سنوات لم يقصد فرض قيد على سلطة الجامعة في الترقية بالتزام الأقدمية فيها وإنما هو قد وضع شرط صلاحية ينبغي أن يتوافر أصلاً في المرشحين للترقية ولم يفرض بعد ذلك قيداً على ولاية الجامعة في الاختيار للترقية من بين المرشحين الذين يتوافر فيهم هذا الشرط. وللجامعة والحالة هذه أن تضع من القواعد العامة ما تضبط به اختيارها على أن تلتزمه في التطبيق على الحالات الفردية وقد التزمت جامعة عين شمس القاعدة التي وضعتها وطبقتها على من شملهم القرار المطعون فيه تطبيقاً سليماً.
2 – إن البحث العلمي الذي قام به المدعي للحصول على درجة D.C.Ac. في يونيه سنة 1950 من كلية هندسة الطيران في انجلترا كان – بإقراره – قد تقدم به إلى الجامعة تمهيداً لإلحاقه بهيئة التدريس بكلية الهندسة وقد تم ذلك بقرار من مجلس الجامعة في 30 من يونيه سنة 1951 فهذا البحث بهذه المثابة قد استنفذ أغراضه في خصوص الترقية ولا يصح أن يكون هو بذاته مرة أخرى سنداً للترقية في مرحلة تالية من مراحل حياته العلمية والوظيفية بالجامعة – وإلا انتفت الحكمة من اشتراط الإنتاج العلمي في كل مرحلة للترقية من وظيفة مدرس إلى أستاذ مساعد ثم من وظيفة أستاذ مساعد إلى وظيفة أستاذ.


إجراءات الطعن

في 15 من يناير سنة 1958 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة ب) بتاريخ 21 من نوفمبر سنة 1957 في الدعوى رقم 1439 لسنة 9 القضائية المقامة من السيد/ السيد سليم الملا ضد وزارة التربية والتعليم وجامعة عين شمس القاضي برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات. وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين – للأسباب الواردة في عريضة طعنه – الحكم بقبوله شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الحكومة المصروفات. وأعلنت صحيفة هذا الطعن إلى وزارة التربية والتعليم في 20 من يناير سنة 1958 وإلى جامعة عين شمس في 30 من يناير سنة 1958 وإلى المطعون لصالحه في 22 من يناير سنة 1958 وعين لنظر الطعن جلسة 7 من مارس سنة 1959 وأبلغ الطرفان في 29 من يناير سنة 1959 بميعاد هذه الجلسة. ثم تداول الطعن في الجلسات حتى جلسة 19 من نوفمبر سنة 1960 وفيها قررت المحكمة إرجاء النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من أوراق الطعن – في أن المدعي أقام الدعوى رقم 1439 لسنة 9 القضائية بعريضة أودعها سكرتيرية محكمة القضاء الإداري بتاريخ 27 من فبراير سنة 1955 ذكر فيها أنه بتاريخ 20 من مايو سنة 1953 أصدرت اللجنة القضائية الثانية لوزارة التربية والتعليم حكماً في التظلم الذي رفعه المقيد تحت رقم 423 لسنة 1 القضائية قضت فيه باعتباره شاغلاً لوظيفة مدرس (ب) من أول يناير سنة 1949 مع اعتبار أقدميته في وظيفة مدرس ( أ ) من أول يناير سنة 1951. وقد أعلن الحكم المذكور إلى المدعى عليهما ولم يطعن فيه أيهما فأصبح نهائياً، وكان من مقتضى ذلك أن يقوم المدعى عليهما بتنفيذه، ولكن جهوده في هذا السبيل لم تأت بالفائدة المرجوة، ثم حدث أن أوفدته الجامعة في مهمة علمية بالولايات المتحدة، طال غيابه فيها وقتاً. ولما عاد تبين أن الجامعة قررت ترقية زملائه الدكاترة محمد عزت سلامة وعلي محمد كامل ومحمد مصطفى العلايلي إلى وظيفة أستاذ مساعد وأغفلت ترقيته. ولم يقع هذا الإغفال إلا بسبب عدم تنفيذ الجامعة للحكم الصادر من اللجنة القضائية، لأن أقدميته في وظيفة مدرس "ب" ومدرس "أ" إذا احتسبت على ضوء تنفيذ الجامعة للحكم المذكور تكون قبل الزملاء الذين تقرر ترقيتهم. وطلب الحكم بإلغاء القرار الصادر من الجامعة والخاص بترقية الدكاترة المذكورين إلى درجة أستاذ مساعد وذلك فيما تضمنه من عدم ترقيته إلى الدرجة المشار إليها مع ما يترتب من آثار وإلزام المدعى عليها بجميع فروق المرتبات التي فاتت عليه والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. وأجابت جامعة عين شمس على الدعوى بأنها قامت بالفعل بتنفيذ قرار اللجنة القضائية في التظلم رقم 423 لسنة 1 القضائية باعتبار المدعي في وظيفة مدرس (ب) من أول يناير سنة 1949 مع اعتبار أقدميته في وظيفة مدرس ( أ ) من أول يناير سنة 1951. ولكن تنفيذ هذا القرار تم بتاريخ 25 من يونيه سنة 1955 بعد صدور قرار الترقية المطعون الذي صدر في 28 من إبريل سنة 1954. وبعد أن انقضت على صدوره مدة الستين يوماً دون أن يتصدى له المدعي بالطعن. واستطردت الجامعة إلى القول إنه حتى على فرض تنفيذ القرار المذكور قبل صدور القرار المطعون فيه فما كان ذلك ليغير من الوضع شيئاً، لأن الأقدمية ليست وحدها هي معيار الترقية في الوظائف الجامعية. بل تحكم الترقية قاعدة تنظيمية اتخذها مجلس الجامعة بجلسة 15 من إبريل سنة 1953 التي استمرت إلى يوم 19 من إبريل سنة 1953 من مقتضاها أن يكون الأساس في الترقية من وظيفة مدرس إلى وظيفة أستاذ مساعد، ومن وظيفة أستاذ مساعد إلى وظيفة أستاذ هو الإنتاج العلمي، وهذا أمر لم يتوافر للمدعي، لأن إنتاجه العلمي لم يفحص. وعقب المدعي على إجابة جامعة عين شمس بأن المادة 23 من القانون رقم 93 لسنة 1950 بشأن إنشاء وتنظيم جامعة إبراهيم (عين شمس) المعدلة بالقانون رقم 113 لسنة 1951 نصت على استمرار العمل بصفة مؤقتة بنصوص القوانين واللوائح الخاصة بالكليات والمعاهد المندمجة في هذه الجامعة ما لم تكن مخالفة لأحكام هذا القانون إلى أن تصدر التشريعات المنصوص عليها فيه، ولما كانت هذه التشريعات لم تصدر إلا في 25 من سبتمبر سنة 1954 بالقانون رقم 508 لسنة 1954 فإن لائحة المعهد العالي للهندسة هي التي تكون واجبة التطبيق وقت صدور القرار المطعون فيه. وشرط الإنتاج العلمي الذي تتمسك به الجامعة لا سند له من القانون رقم 93 لسنة 1950 المشار إليه. ولا تشترط لائحة المعهد العالي للهندسة الواجبة التطبيق بحسب أحكام القانون المذكور لم تتطلب أي شرط سوى أن يكون المرشح للترقية لوظيفة أستاذ مساعد قد شغل وظيفتي مدرس (ب، أ) معاً مدة لا تقل عن أربع سنوات. وإذا كانت المادة 20 من القانون سالف الذكر قد أحالت إلى القوانين العامة للتوظف فيما لا يخالفه، فإن الترقية من مدرس( أ ) إلى أستاذ مساعد (ب) تعادل الترقية من الدرجة الرابعة إلى الدرجة الثالثة. والمادة 38 من القانون رقم 210 لسنة 1951 تنص على أن الترقية من الدرجة الرابعة إلى الدرجة الثالثة تكون بالاختيار في ثلث عدد الدرجات الخالية وبالأقدمية المطلقة في الباقي. ويتضح من المذكرة المقدمة من الجامعة أن عدد الوظائف الخالية وقت صدور القرار المطعون فيه كان أربعة؛ ومن ثم فيجب ألا يزيد عدد الوظائف التي يجوز الترقية فيها بالاختيار عن واحدة. وأجابت جامعة عين شمس على تعقيب المدعي بأن نص المادة 8 من لائحة المعهد العالي للهندسة لم يمنع الجامعة من اشتراط أي شرط آخر للترقية ابتغاء الصالح العام وعلى ذلك فإن مجلس الجامعة باعتباره الجهة المختصة بشئون توظيف أعضاء هيئة التدريس إذا اشترط شرط الإنتاج العلمي لم يخرج على حكم هذه اللائحة بل استهدف تحقيق المصلحة العامة لأن الترقية لهذه الوظائف العلمية ترقية ينظر فيها بعين الاعتبار إلى مركز المرشحين العلمي قبل كل شيء. ولا وجه للقول بتطبيق القواعد الواردة في الكادر العام لأن وظائف هيئة التدريس طبقاً لما جاء في القانون رقم 131 لسنة 1950 تختلف في تدرجها وفي ربطها المالي عن الدرجات المالية الواردة في الكادر العام. أما عن سلطة مجلس الجامعة في إنشاء هذه القاعدة فإنه ما دام لا يوجد نص صريح ينظم وضعاً معيناً فلا تثريب على جهة الإدارة أن تختار لنفسها خطة معينة في تصريف أمورها على سبيل الاستمرار مما يعرف بالعرف الإداري. ورد المدعي فذكر أن الجامعة لم تدع أن ليس له إنتاج علمي مبتكر، بل أقرت بأنها لم تفحص إنتاجه العلمي، وقد كان هذا نتيجة خطئها في عدم تعديل أقدميته وفقاً لقرار اللجنة القضائية. ثم سرد المدعي أبحاثه العلمية التي قام بها خلال عامي 1949، 1950 في معامل كلية هندسة الطيران بانجلترا والتي قام بها في المدة من سبتمبر سنة 1953 إلى إبريل سنة 1954 في كلية الهندسة بجامعة ميسوري بالولايات المتحدة. وبجلسة 21 من نوفمبر سنة 1957 قضت محكمة القضاء الإداري برفض الدعوى وبإلزام المدعي بالمصروفات. وأقامت قضاءها على أن المدعي لم يكن إلى حين صدور القرار المطعون فيه قد استكمل شرط قضاء أربع سنوات فعلية في وظيفة مدرس خلافاً للمطعون في ترقيتهم وهو شرط أساسي للترقية إلى وظيفة أستاذ مساعد وإذ تخلف هذا الشرط في حق المدعي فقد انهار ركن أساسي من أسانيد المدعي سواء أكان قرار اللجنة القضائية قد نفذ قبل صدور القرار المطعون فيه أم بعده إذ لم يكشف قرار اللجنة المذكورة عن أن المدعي أمضى أربع سنوات فعلية في وظيفة مدرس حتى كان يتعين على الجهة الإدارية بحث إنتاجه العلمي على قدم المساواة مع زملائه المطعون فيهم وترشيحه بالتالي مثلهم للترقية لوظيفة أستاذ مساعد، بل إنه اكتسب مركزاً قانونياً ذاتياً في وظيفة مدرس (ب) من أول يوليه سنة 1950 بالقرار الصادر بتعيينه في هذه الوظيفة من مجلس الجامعة وبترقيته إلى وظيفة مدرس ( أ ) في 8 من يوليه سنة 1952 ومنذ هذا التعيين تحسب المدة الفعلية لاستيفاء شرط قضاء أربع سنوات في التدريس في حين أن المطعون في ترقيتهم قد استوفوا هذه المدة وأهلهم إنتاجهم العلمي للترقية.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الأقدمية التي ترتبت للمدعي في وظيفة مدرس بحسب الوضع الذي كشف عنه القرار الصادر لصالحه من اللجنة القضائية هي أقدمية وظيفة لا أقدمية درجة سببها، بالتطبيق للقواعد المعمول بها في هذا الشأن، هو سبق شغله لهذه الوظيفة في المعهد العالي للهندسة الذي أصبح بعد التنظيم الجديد لجامعة عين شمس إحدى كليات هذه الجامعة فهي إذن أقدمية وظيفة تعتبر في حساب المدة الواجب قضاؤها فيها للترقية إلى الوظيفة الأعلى، وبالتالي يكون قد تحقق للمدعي هذا الشرط من الشروط الواجب توافرها فيمن يرقى إلى وظيفة أستاذ مساعد فكان واجباً على الجامعة بحكم أقدميته عدم إغفال ترشيحه عند النظر في الترقية المطعون فيها؛ أما وأنها قد أسقطته من حسابها فإن الترقية تقع باطلة متعيناً إلغاؤها إلغاء مجرداً.
ومن حيث إن المدعي أودع مذكرة لتكون تحت نظر المحكمة قبل جلسة 25 من إبريل سنة 1959 بملاحظاته على الطعن ذكر فيها أن أقدميته هي بحق كما قررت عريضة الطعن أقدمية فعلية يجب احتسابها في المدة الواجب قضاؤها للترقية إلى الوظيفة الأعلى وبالتالي يكون قد تحقق له شرط قضاء أربع سنوات في وظيفة مدرس وهو الشرط المطلوب توافره فيمن يرقى إلى وظيفة أستاذ مساعد أسوة بزملائه بالقرار المطعون فيه بل أنه يمتاز عن هؤلاء الزملاء بأن أقدميته في وظيفة مدرس تسبق أقدمياتهم جميعاً أما شرط الإنتاج العلمي الذي قالت الجامعة أنه شرط لازم للترقية فهو متوافر له وكانت الجامعة على علم تام ويقيني به بل أنها معترفة بهذا الإنتاج اعترافاً كاملاً ودلل على ذلك بما يأتي:
أولاً – عند عودته من بعثته في انجلترا في أغسطس سنة 1950 أخطر الجامعة بحصوله على درجة D.C.Ac. في يونيه سنة 1950 من كلية هندسة الطيران في انجلترا عن قيامه بأبحاث علمية بمعامل الكلية المذكورة فكان أن فحصت الجامعة هذه الأبحاث لتقدير قيمة هذه الدرجة تمهيداً لإلحاقه بهيئة التدريس بكلية الهندسة، وقد تم هذا له بقرار صدر من مجلس الجامعة في 30 من يونيه سنة 1951.
ثانياً – في أكتوبر سنة 1950 أوفدته الجامعة في مهمة علمية إلى جامعة ميسوري بأمريكا للقيام بأبحاث علمية في معامل هذه الجامعة الأمريكية وبمجرد أن بدأ في الوصول إلى بعض النتائج الفعلية أخطر عميد كلية الهندسة بجامعة عين شمس بذلك – فرد عليه السيد العميد بخطاب جاء فيه أنه يسره أن يسمع دائماً عنه تقدمه في دراساته وأبحاثه.
ثم قال المدعي أن مستوى البحث العلمي الذي قام به للحصول على درجة D.C.Ac. هو نفس المستوى المطلوب للحصول على درجة الدكتوراة وهو مستوى معترف بأنه كان وحده كافياً ليس للترقية إلى وظيفة أستاذ مساعد فحسب بل للترقية إلى وظيفة أستاذ ذي كرسي. وهذا بالإضافة إلى البحث العلمي المبتكر الذي قام به في المدة من سبتمبر سنة 1953 إلى إبريل سنة 1954 في كلية الهندسة بجامعة ميسوري بالولايات المتحدة الأمريكية حيث كان موفداً في مهمة علمية من جامعة عين شمس. وقال المدعي أنه ثبت ثبوتاً قاطعاً لا شك فيه كفاية هذا الإنتاج العلمي للترقية إلى وظيفة أستاذ مساعد وذلك من تقارير لجان فحص الإنتاج العلمي التي شكلتها الجامعة نفسها فقد أعلنت الجامعة في عام 1957 عن وظيفة أستاذ مساعد لمادة الآلات الحرارية بكلية الهندسة بجامعة عين شمس وكذلك أعلنت في عام 1958 عن وظيفة أستاذ مساعد للهندسة الميكانيكية بنفس الكلية وقد تقدم المدعي مع آخرين لهاتين الوظيفتين، وقدم إنتاجه العلمي المذكور، وقد فحصت هذا الإنتاج لجنة الفحص لهاتين الوظيفتين وأعلنت كل منهما في تقرير منفصل أن هذا الإنتاج يؤهل المدعي للترقية إلى وظيفة أستاذ مساعد، كما قدرت كل منهما أن المدعي هو أول المتقدمين لكل وظيفة من هاتين الوظيفتين من ناحية إنتاجه العلمي وخلص المدعي من ذلك إلى أن أي لجنة فحص لإنتاج المدعي كانت قد ألغت وقت صدور القرار المطعون فيه لم تكن لتخرج عن رأي الأساتذة الذين تألفت منهم هاتان اللجنتان ومعظمهم اشترك فعلاً في لجان فحص الإنتاج العلمي للمرقين بالقرار المطعون فيه.
ومن حيث إن جامعة عين شمس عقبت على مذكرة المدعي سالفة الذكر بأنه أساساً لم يتقدم بأبحاثه هذه عند شغل وظيفة أستاذ مساعد محل النزاع بمقتضى قرار الجامعة الصادر في 28 من إبريل سنة 1954 وهو قد تقدم بها عند إعلان كلية الهندسة بالجامعة في 25، 28 من فبراير سنة 1957 وأول مارس سنة 1957 عن حاجتها لشغل وظيفة أستاذ مساعد لمادة الآلات الحرارية خالية بقسم الهندسة الميكانيكية ثم ذكرت الجامعة بياناً بالأوراق التي تقدم بها، وتم فحصها بمعرفة لجنة فحص الإنتاج العلمي وهي:
1 – بحث في الاحتراق وغرف الاحتراق لتربينات الغاز مقدم في قسم الطيران لكلية كرانفيلد في مايو سنة 1950.
2 – حسابات لتصميم محرك Turbo Propeller في نفس الكلية مقدم في 12 من إبريل سنة 1960.
3 – مجموعة محاضرات عن المحركات الحديثة للطائرات في سنة 1952.
4 – بحث أصلي عن تغلغل الهيدروجين في الصلب الغير قابل للصدأ في جو من بخار الماء المرتفع الحرارة مقدم في كلية الهندسة جامعة ميسوري بالولايات المتحدة في يونيه سنة 1954.
وقد جاء في تقرير لجنة فحص الإنتاج العلمي من حيث الأبحاث الحديثة أن المدعي قام ببحث في سنة 1954 في كلية الهندسة بجامعة ميسوري بالولايات المتحدة ووصفت اللجنة هذا البحث أنه مجهود ناجح ويمكن اعتباره مقدرة ممتازة لبحث يتطلب وقتاً أطول مما كان قد سمح به ولو أن البحث في ذاته لا يعتبر داخل إطار التخصص في الآلات الحرارية كما قررت اللجنة أن حالته متكافئة مع المتقدم الآخر لشغل الوظيفة. وعند إعلان كلية الهندسة في 31 من يناير، 2 من فبراير سنة 1958 عن حاجتها لشغل وظيفة أستاذ مساعد هندسة ميكانيكية خالية بقسم الهندسة الميكانيكية بها تقدم المدعي بنفس الأوراق وتم فحصها بمعرفة لجنة فحص الإنتاج العلمي وانتهت اللجنة إلى أن المدعي أصلح لشغل الوظيفة كأستاذ مساعد بقسم الهندسة الميكانيكية نظراً لتجارية السابقة عموماً في هذا الفرع ولما قام به من مجهودات في البحث العلمي. وخلصت الجامعة من هذا السرد إلى أنه ليس من العدالة في شيء مقارنة أبحاث المدعي في سنة 1957 بأبحاث المطعون في ترقيتهم إلى وظيفة أستاذ مساعد سنة 1954. وهذا بالإضافة إلى أن تقديم دبلوم كلية الطيران بكرافيلد الذي يحمله المدعي لم يبت فيه المجلس الأعلى للجامعات برأي قاطع. وانتهى الأمر بالمدعي إلى طلب تقدم به لسحب موضوع ترقيته ونقله إلى وزارة التربية والتعليم.
ومن حيث إنه ولئن كان صحيحاً أن المدعي قد استكمل قبل صدور القرار المطعون فيه الذي صدر في 28 من إبريل سنة 1954 شرط قضاء أربع سنوات في وظيفة مدرس وهو شرط الصلاحية للترقية إلى وظيفة أستاذ مساعد بحسب نص المادة 8 من اللائحة الداخلية للمعهد العالي للهندسة التي تنص على أنه يشترط فيمن يرقى أستاذاً مساعداً أن يكون قد شغل وظيفتي مدرس (حرف ب) ومدرس (حرف أ) معاً مدة لا تقل عن أربع سنوات. وهو أيضاً الشرط الذي لم تنازع جامعة عين شمس في أية مرحلة من مراحل الدعوى في توافره في حق المدعي. فضلاً عن أن قرار اللجنة القضائية لوزارة التربية والتعليم الصادر في 20 من مايو سنة 1953 في التظلم المرفوع من المدعي رقم 423 لسنة 1 القضائية الذي أصبح بمثابة الحكم القضائي النهائي كان قد حسم كل جدل في هذا الخصوص على وجه يمتنع فيه القول أن الأقدمية المحسوبة للمدعي أقدمية اعتبارية، فهو إذ أرجع أقدمية المدعي في وظيفة مدرس ب إلى أول يناير سنة 1949، إنما أرجعها على أساس أنه شغل الدرجة الخامسة منذ ذلك التاريخ وهو بالمعهد العالي للهندسة الذي اندمج بذاته في كلية الهندسة بجامعة عين شمس. وأنه ولئن كان صحيحاً أن المدعي أقدم من المطعون في ترقيتهم في وظيفة مدرس إذ ترجع أقدميته فيها إلى أول يناير سنة 1949 على حين ترجع أقدمية الدكتور علي محمد كامل في هذه الوظيفة إلى 30 من يونيه سنة 1949 وأقدمية الدكتور محمد عزت محمد علي سلامة إلى 3 من نوفمبر سنة 1949 وأقدمية الدكتور محمد مصطفى العلايلي إلى 3 من يناير سنة 1950. وأنه ولئن كان كل أولئك صحيحاً إلا أنه لا محل لإعمال قاعدة الأقدمية ولو صاحبتها الجدارة – عندما تجري بما يناهضها قاعدة أخرى أخص منها في مقام الترقية بالنسبة إلى فئة من الموظفين بذاتها كأعضاء هيئة التدريس بجامعة عين شمس الذين انتظمت ترقياتهم قاعدة تنظيمية معينة أقرها وضبطها مجلس جامعة عين شمس بجلسة المجلس التي عقدت في 15 من إبريل سنة 1953 واستمرت إلى 19 من إبريل سنة 1953 وهي أن يكون أساس الترقية من وظيفة مدرس إلى أستاذ مساعد ومن وظيفة أستاذ مساعد إلى أستاذ الإنتاج العلمي. ويجب أن تفحص هذا الإنتاج لجنة وتقدره وتؤلف هذه اللجنة من ثلاثة أعضاء يكون اثنان منهم على الأقل من خارج الكلية أو المعهد بقرار من مجلس الكلية أو المعهد ويقر مجلس الجامعة هذه اللجنة ومن المبادئ المقررة أن الخاص يقيد العام ولا عكس – والقاعدة التي وضعها مجلس جامعة عين شمس إنما قصد بها ولا ريب التحلل من التزام الأقدمية في الترقية وسن ضابط وأساس جديد تجري على مقتضاه ترقيات أعضاء هيئة التدريس بالجامعة المذكورة. ولا شبهة في أن مجلس الجامعة كان يملك وقتئذ تقدير هذه الملاءمة في خصوص ترقيات أعضاء هيئة التدريس، فالشارع إذ نص في المادة 8 من اللائحة الداخلية للمعهد العالي للهندسة – وهي اللائحة التي كانت واجبة التطبيق عند صدور القرار المطعون فيه بمقتضى أحكام القانون رقم 93 لسنة 1950 بشأن إنشاء وتنظيم جامعة عين شمس المعدل بالقانون رقم 113 لسنة 1951 – على أنه يشترط فيمن يرقى أستاذاً مساعداً أن يكون قد شغل وظيفتي مدرس (حرف ب) ومدرس ( أ ) معاً مدة لا تقل عن أربع سنوات لم يقصد فرض قيد على سلطة الجامعة في الترقية بالتزام الأقدمية فيها وإنما هو قد وضع شرط صلاحية ينبغي أن يتوفر أصلاً في المرشحين للترقية ولم يفرض بعد ذلك قيداً على ولاية الجامعة في الاختيار للترقية من بين المرشحين الذين يتوافر فيهم هذا الشرط. وللجامعة والحالة هذه أن تضع من القواعد العامة ما تضبط به اختيارها على أن تلتزمه في التطبيق على الحالات الفردية وقد التزمت جامعة عين شمس القاعدة التي وضعتها وطبقتها على من شملهم القرار المطعون فيه تطبيقاً سليماً.
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم يبين أنه ما كان يجوز للمدعي بحسب القاعدة التنظيمية سالفة الذكر أن يتزاحم مع المطعون في ترقيتهم بالقرار المطعون فيه الصادر في 28 من إبريل سنة 1954 وذلك أن الثابت أن البحث العلمي الذي قام به المدعي للحصول على درجة D.C.Ac. في يونيه سنة 1950 من كلية هندسة الطيران في انجلترا كان – بإقراره – قد تقدم به إلى الجامعة تمهيداً لإلحاقه بهيئة التدريس بكلية الهندسة وقد تم ذلك بقرار من مجلس الجامعة في 30 من يونيه سنة 1951 فهذا البحث بهذه المثابة قد استنفذ أغراضه في خصوص الترقية ولا يصح أن يكون هو بذاته مرة أخرى سنداً للترقية في مرحلة تالية من مراحل حياته العلمية والوظيفية بالجامعة – وإلا انتفت الحكمة من اشتراط الإنتاج العلمي في كل مرحلة للترقية من وظيفة مدرس إلى أستاذ مساعد ثم من وظيفة أستاذ مساعد إلى وظيفة أستاذ. ثم إن الثابت أن البحث العلمي الذي قام به في جامعة ميسوري بالولايات المتحدة لم يكن قد تم قبل 28 من إبريل سنة 1954 تاريخ صدور القرار المطعون فيه، فهو قد تم في يونيه سنة 1954؛ ومن ثم فقد تخلف عن المدعي وقت صدور القرار المطعون فيه شرط الإنتاج العلمي اللازم بحسب القاعدة التي وضعتها الجامعة للترقية من وظيفة مدرس إلى أستاذ مساعد، وبالتالي ينهار الأساس القانوني الذي تقوم عليه دعواه، ويكون الحكم المطعون فيه صحيحاً فيما انتهى إليه من القضاء برفض الدعوى ويتعين لذلك القضاء برفض الطعن موضوعاً.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات