الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 980 لسنة 5 ق – جلسة 17 /12 /1960 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1960 إلى آخر ديسمبر سنة 1960) – صـ 329


جلسة 17 من ديسمبر سنة 1960

برياسة السيد/ سيد علي الدمراوي نائب رئيس المجلس وعضوية السادة الإمام الإمام الخريبي ومصطفى كامل إسماعيل ومحمد عزت عبد المحسن، وأبو الوفا زهدي المستشارين.

القضية رقم 980 لسنة 5 القضائية

موظف – مدة خدمة سابقة – ضمها – شرط اتحاد العمل السابق مع العمل الجديد في طبيعته – عدم توافره إذا كان العمل السابق هو وظيفة مأذون والعمل الجديد هو مدرس – أساس ذلك.
يشترط لضم المدة السابقة إلى مدة العمل بالحكومة أن يتحد العمل السابق مع العمل الجديد في طبيعته.
ولما كان عمل المأذون لا يخرج عن كونه توثيقاً لنوع معين من المحررات لا يتطلب القيام به إلا مراعاة الإجراءات والنظم التي تحكم هذا العمل، في حين أن عمل المدرس يقوم على تربية النشء وتهذيبه وتزويده بالمعلومات وتقويم كل انحراف أو اعوجاج من أي نوع فيه وتوجيهه الوجهة الصالحة مستعيناً على ذلك بالنظريات والقواعد التربوية، وهو عمل يغاير كل المغايرة عمل المأذون ولا يتفق معه في أي ناحية من النواحي، ومن ثم فإنه لا يجوز ضم مدة العمل كمأذون إلى مدة العمل كمدرس لاختلاف طبيعة كل منهما عن الآخر.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 20 من يونيه سنة 1959 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن السيد وزير التربية والتعليم سكرتيرية المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 20 من إبريل سنة 1959 في الدعوى رقم 1012 لسنة 12 القضائية المقامة من السيد/ أحمد سليمان ربيع هجرس ضد وزارة التربية والتعليم، والقاضي باستحقاق المطعون عليه لضم نصف مدة عمله بالمأذونية من تاريخ حصوله على شهادة العالمية النظامية في سنة 1936 حتى 31 من ديسمبر سنة 1949 إلى مدة خدمته الحالية وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الحكومة المصروفات. وطلب السيد رئيس إدارة قضايا الحكومة – للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه – بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى المطعون ضده مع إلزام المدعي بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين. وقد أعلن هذا الطعن إلى المطعون ضده في 5 من يوليه سنة 1959 وعين لنظره أمام دائرة فحص الطعون جلسة 27 من أكتوبر سنة 1960 حيث أحيل إلى المحكمة العليا وعين لنظره جلسة 19 من نوفمبر سنة 1960 وحجزت القضية للحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من الأوراق – تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 1012 لسنة 12 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعها سكرتارية المحكمة في 8 من يوليه سنة 1958، ذكر فيها أنه حصل في سنة 1925 على الشهادة الثانوية النظامية للأزهر، وأنه عين مأذوناً لناحية الدلجمون مركز كفر الزيات في 21 من يونيه سنة 1932 وأنه حصل بعد ذلك على شهادة العالمية النظامية في عام 1936 ثم عين مدرساً للغة العربية بمدرسة الخرطوم في السودان في 14 من يناير سنة 1947 بعد أن قدم استقالته من المأذونية، وأنه ظل يعمل بالتعليم الحر إلى أن ضم للوزارة في أول ديسمبر سنة 1950 ومنح الدرجة السادسة واعتبرت أقدميته فيها راجعة إلى يناير سنة 1947 وهو التاريخ الذي بدأ فيه الاشتغال بالتعليم، ثم رقي في فبراير سنة 1958 إلى الدرجة الخامسة، وأنه طبقاً لقرارات مجلس الوزراء الصادرة في 11 من مايو سنة 1947 و20 من أغسطس سنة 1950 و15 من أكتوبر سنة 1950 وطبقاً لما استقر عليه قضاء محكمة القضاء الإداري من ضم نصف مدة المأذونية إلى مدة الخدمة بالتدريس فإنه يطلب الحكم بضم نصف المدة التي قضاها في المأذونية وهي المدة من 21 من يونيه سنة 1932 حتى 13 من يناير سنة 1947 إلى مدة خدمته الحالية مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
دفعت الوزارة الدعوى طالبة رفضها استناداً إلى أن المأذون لا يعتبر موظفاً عاماً، ولذا لا يحق له المطالبة بضم جزء من مدته إلى مدة عمله بالتدريس، يضاف إلى ذلك أن المطعون عليه لم يطالب بضم هذه المدة في الوقت المعين لذلك علاوة على أن عمل المأذون لا يتفق في طبيعته مع عمل المدرس.
وبجلسة 20 من إبريل سنة 1959 قضت المحكمة باستحقاق المدعي لضم نصف مدة عمله بالمأذونية من تاريخ حصوله على شهادة العالمية النظامية في سنة 1936 حتى 31 من ديسمبر سنة 1946 إلى مدة خدمته الحالية مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الحكومة بالمصروفات. وأقامت المحكمة قضاءها على أن المأذون يعتبر موظفاً عاماً طبقاً لما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا، وأن المطعون عليه لم يسلم إليه النموذج رقم 103 ع. ح الذي كان يتعين على إدارة المستخدمين المختصة تسليمه إليه ليبين فيه مدد خدمته السابقة على عمله بالتعليم الحر وفقاً للكتاب الدوري 243 – 1/ 68 م 15 بتاريخ 30 من نوفمبر سنة 1950 كما أن إدارة المستخدمين لم تنبهه إلى ذلك كما يقضي الكتاب سالف الذكر؛ ولذا فإن المطعون عليه لا يحتج عليه بسقوط حقه في المطالبة بضم المدة في الموعد المحدد. كما أضاف الحكم أن عمل المأذون يتفق في بعض النواحي مع عمل المدرس وبالتالي يكون من حق المطعون عليه أن تضم مدة خدمته السابقة كمأذون إلى مدة خدمته الحالية ابتداء من الوقت الذي حصل فيه على المؤهل المطلوب وهو شهادة العالمية النظامية.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أمرين: أولهما – أن طبيعة عمل المطعون عليه كمأذون لا تتفق مع عمله كمدرس وبهذا يتخلف شرط جوهري من شرائط ضم المدة، وثانيهما – أن المطعون عليه لم يتقدم بطلبه لضم مدة خدمته في المأذونية في الموعد المحدد الأمر الذي يترتب عليه سقوط حقه في المطالبة به.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن المطعون عليه شغل وظيفة مأذون بناحية الدلجمون مركز كفر الزيات في المدة من يونيه سنة 1932 إلى أن عين بالتعليم الحر مدرساً بالكلية القبطية الابتدائية بالخرطوم في الرابع عشر من يناير سنة 1947 وأنه حصل على العالمية النظامية في سنة 1936 وأنه نقل إلى وزارة التربية والتعليم نتيجة لضم التعليم الحر إليها في سنة 1950، وأنه تقدم بطلب لضم مدة خدمته في التعليم الحر – دون مدة عمله كمأذون – إلى مدة خدمته في الوزارة عند بدء عمله بالوزارة، وأن الوزارة أجابته إلى طلبه.
ومن حيث إنه يشترط لضم المدة السابقة إلى مدة العمل بالحكومة أن يتحد العمل السابق مع العمل الجديد في طبيعته.
ومن حيث إن عمل المأذون لا يخرج عن كونه توثيقاً لنوع معين من المحررات لا يتطلب القيام به إلا مراعاة الإجراءات والنظم التي تحكم هذا العمل، في حين أن عمل المدارس يقوم على تربية النشء وتهذيبه وتزويده بالمعلومات وتقويم كل انحراف أو اعوجاج من أي نوع فيه وتوجيهه الوجهة الصالحة مستعيناً على ذلك بالنظريات والقواعد التربوية وهو عمل يغاير كل المغايرة عمل المأذون ولا يتفق معه في أي ناحية من النواحي، ومن ثم فإنه لا يجوز ضم مدة العمل كمأذون إلى مدة العمل كمدرس لاختلاف طبيعة كل منهما عن الآخر.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد ذهب غير هذا المذهب يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله مما يتعين معه إلغاؤه والحكم برفض دعوى المطعون عليه دون حاجة إلى بحث الوجه الثاني من أوجه الطعن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات