الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 289 لسنة 34 ق – جلسة 23 /05 /1968 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 19 – صـ 990

جلسة 23 من مايو سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد.


الطعن رقم 289 لسنة 34 القضائية

استئناف. "نطاق الاستئناف". "سلطة محكمة الاستئناف". حكم.
النص في منطوق حكم المحكمة الاستئنافية على إلغاء الحكم المستأنف ووقف الدعوى. بيان الأسباب أن المقصود إلغاء قضاء الحكم الابتدائي رفض طلب وقف الدعوى. عدم تعرض محكمة الاستئناف لموضوع الدعوى بطلب إبطال تصرف انتظاراً للفصل في دعوى أخرى.
إذا كانت أسباب الحكم الاستئنافي – الصادر بإلغاء الحكم المستأنف ووقف الدعوى (إبطال التصرف) حتى يفصل في دعوى أخرى (براءة الذمة) – تفصح بجلاء عن أن محكمة الاستئناف وإن نصت في حكمها على هذا الإلغاء بصفة عامة إلا أنها لم تقصد به إلا قضاء الحكم الابتدائي برفض طلب وقف الدعوى أما بالنسبة لموضوع الدعوى بإبطال التصرف فإن محكمة الاستئناف لم تعرض له ولم تفصل فيه انتظاراً للفصل في دعوى براءة الذمة، إذ كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ امتنع عن الفصل في موضوع الاستئناف – بعد تعجيله – بحجة أن محكمة الاستئناف قد استنفدت ولايتها بالفصل فيه بالحكم سالف الذكر وقضي تبعاً لذلك بانتهاء الخصومة في الاستئناف فإنه يكون قد أخطأ في القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن أقام على أخيه المطعون ضده الأول ووالدته المرحومة السيدة حنة بولس الدعوى رقم 447 سنة 1944 مدني كلي المنيا طالباً الحكم بإبطال عقد البيع المؤرخ 4 إبريل سنة 1944 والمسجل برقم 1234 والمتضمن بيع والدته لأخيه 9 ف و13 ط و8 س مبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى واعتبار هذا التصرف كأن لم يكن وقال بياناً لدعواه إن والدته السيدة حنه بولس مدينة له بمبلغ ألف جنيه بمقتضى الحكم النهائي الصادر في الدعوى رقم 6 سنة 1935 مدني كلي المنيا، وقد بلغ أصل الدين والمصروفات والفوائد مبلغ 1912 ج و150 م وأنها في سبيل التهرب من هذا الدين تواطأت مع أخيه المطعون ضده الأول وباعته جميع أملاكها بالعقد سالف الذكر بيعاً صورياً إضراراً به وأنه لذلك أقام الدعوى بطلب إبطال ذلك العقد. ولدى نظر الدعوى طلب المطعون ضده الأول وقفها حتى يفصل في الدعوى رقم 159 سنة 1945 مدني كلي المنيا التي أقامتها والدته على الطاعن بطلب براءة ذمتها من دينه. وبتاريخ 13 يناير سنة 1947 رفضت محكمة المنيا الابتدائية طلب الإيقاف وقضت للطاعن بإبطال التصرف الصادر لأخيه المطعون ضده الأول واعتباره كأن لم يكن فاستأنف المطعون ضده المذكور هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 489 سنة 64 ق، وصمم على طلب وقف السير في الدعوى حتى يفصل في دعوى براءة الذمة.
وبتاريخ 26 إبريل سنة 1949 قضت محكمة استئناف القاهرة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبوقف نظر الدعوى حتى يفصل نهائياً في الدعوى رقم 159 سنة 1945 مدني كلي المنيا – وإذ قضي نهائياً برفض هذه الدعوى فقد عجل الطاعن بتاريخ 15 مايو سنة 1954 دعواه رقم 447 سنة 1944 لدى محكمة المنيا الابتدائية وبتاريخ 28 إبريل سنة 1957 قضت تلك المحكمة بعدم قبول الدعوى تأسيساً على أنها قد استنفدت ولايتها بالفصل فيها بالحكم الصادر منها في 13 يناير سنة 1947 فاستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 416 سنة 75 ق القاهرة. ومحكمة استئناف القاهرة قضت بتاريخ 15 نوفمبر سنة 1960 بتأييد ذلك الحكم. فعاد الطاعن إلى تجديد السير في الاستئناف رقم 489 سنة 64 ق القاهرة، وأحيل الاستئناف إلى محكمة استئناف بني سويف حيث قيد في جدولها برقم 234 سنة 1 ق. وبتاريخ 4 مارس سنة 1964 قضت تلك المحكمة بانتهاء الخصومة. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة ثلاث مذكرات أبدت فيها الرأي بنقض الحكم في خصوص السببين الثاني والرابع. وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أمام هذه الدائرة صممت النيابة على هذا الرأي.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسببين الثاني والرابع الخطأ في القانون وفي بيان ذلك يقول إن محكمة الاستئناف أخطأت في فهم ما كان معروضاً عليها في الاستئناف رقم 489 سنة 64 ق إذ ذكرت في أسباب حكمها المطعون فيه أنه لم يكن معروضاً عليها في ذلك الاستئناف سوى طلب إلغاء الحكم المستأنف رقم 447 سنة 1944 مدني كلي المنيا القاضي بإبطال التصرف المؤرخ 4 إبريل سنة 1944 وأنها وقد استجابت لهذا الطلب وقضت بإلغاء الحكم المستأنف تكون قد استنفدت ولايتها بالفصل في موضوع الاستئناف ورتبت على ذلك الحكم بانتهاء الخصومة مع أن الثابت بالأوراق يناقض هذا الذي قرره الحكم المطعون فيه إذ الثابت أن المستأنف "المطعون ضده الأول" طلب في صحيفة استئنافه وقف الدعوى حتى يفصل في دعوى براءة الذمة التي رفعتها والدته على أخيه الطاعن وقد استجابت له محكمة الاستئناف بإلغائها الحكم المستأنف فيما قضي به من رفض طلب الإيقاف وقضت بوقف الدعوى حتى يفصل نهائياً في دعوى براءة الذمة وبذلك بقي قضاء الحكم المستأنف ببطلان التصرف على حالة لم تعرض له محكمة الاستئناف ولم تفصل فيه انتظاراً للحكم في دعوى براءة الذمة وترتب على هذا الخطأ من الحكم المطعون فيه أن قضاءه بانتهاء الخصومة أبقي الدعوى رقم 447 سنة 1944 كلي المنيا بغير فصل انتهائي في موضوعها وهو منه مخالفة للقانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن الحكم الابتدائي الصادر بتاريخ 13 من يناير سنة 1947 من محكمة المنيا الابتدائية في الدعوى رقم 447 سنة 1944 رفض طلب وقف الدعوى حتى يفصل في دعوى براءة الذمة رقم 159 سنة 1945 استناداً إلى ما رآه من عدم قيام المسوغ لهذا الوقف وانتهى هذا الحكم إلى القضاء للطاعن بطلبه الخاص بإبطال التصرف الحاصل بالعقد المؤرخ 4 من إبريل سنة 1944 والصادر للمطعون ضده الأول من والدته – ولما استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم عاب عليه في الأسباب الثلاثة الأولى من أسباب الاستئناف رفضه طلب الإيقاف وصمم على هذا الطلب وقد قضت محكمة الاستئناف بحكمها الصادر في 26 من إبريل سنة 1949 بإلغاء الحكم المستأنف وبوقف نظر الدعوى حتى يفصل نهائياً في الدعوى رقم 159 سنة 1945 مدني كلي المنيا ولما كان يبين من هذا الحكم أنه أقام قضاءه هذا على قوله "ومن حيث إنه عن السبب الأول الذي استند إليه الحكم المستأنف في رفض طلب الإيقاف فإن عدم تمثيل المستأنف في الدعوى رقم 159 سنة 1945 مدني كلي المنيا لا يصلح سبباً للحيلولة بينه وبين الانتفاع بالحكم الذي يصدر في الدعوى المشار إليها إذا قضي فيها نهائياً ببراءة ذمة المدينة المرحومة حنه بولس فمما لا شك فيه أن مصير الدعوى الحالية معلق بمصير دعوى براءة الذمة وبذلك يكون هذا السبب الأول لا سند له من القانون ومن حيث إنه غير السبب الثاني فإن حجية الحكم الصادر في القضية رقم 6 سنة 1935 مدني كلي المنيا والذي أصبح نهائياً بعدم استئنافه من المحكوم ضدها المرحومة حنه بولس لا تتعدى المحكوم ضدها ولا يجوز أن تنسحب إلى المستأنف الذي لم يكن طرفاً في تلك الدعوى وعلى هذا الأساس يكون ما ذهب إليه الحكم المستأنف في هذا الصدد لا سند له من القانون. وحيث إنه يتضح من كل ما سبق بيانه أن الحكم المستأنف أخطأ بالحكم في موضوع دعوى إبطال التصرف إذ كان يجب إيقاف الفصل في موضوعها حتى يقضى نهائياً في الدعوى رقم 159 سنة 1945 مدني كلي المنيا ومن ثم يتعين إلغاء الحكم المستأنف والقضاء بالإيقاف على الوجه سالف الذكر" ولما كانت هذه الأسباب تفصح بجلاء عن أن محكمة الاستئناف وإن نصت في منطوق حكمها هذا على الإلغاء بصيغة عامة إلا أنها لم تقصد به إلا قضاء الحكم الابتدائي برفض طلب الوقف أما عن قضائه في موضوع الدعوى بإبطال التصرف فإن محكمة الاستئناف لم تعرض له ولم تفصل فيه انتظاراً للفصل في دعوى براءة الذمة رقم 159 سنة 1945 مدني كلي المنيا – لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ امتنع عن بحث هذا القضاء والفصل في موضوع الاستئناف بحجة أن محكمة الاستئناف قد استنفدت ولايتها بالفصل فيه بالحكم الصادر منها في 26 إبريل سنة 1949 وقضي تبعاً لذلك بانتهاء الخصومة في الاستئناف فإنه يكون قد أخطأ في القانون وترتب على خطئه هذا أن بقي موضوع الاستئناف رقم 489 سنة 64 ق وهو طلب إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من بطلان التصرف الحاصل بالعقد المؤرخ 4 إبريل سنة 1944 على حاله بغير فصل، ويتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث ما تضمنته أسباب الطعن الأخرى. ولا وجه لما يثيره الحاضر عن ورثة المطعون ضده الأول في مذكرته المقدمة إلى هذه المحكمة من أن عدم الطعن بالنقض في الحكم الصادر بتاريخ 26 إبريل سنة 1949 من محكمة الاستئناف يحول دون المجادلة فيما قصد إليه من قضائه بإلغاء الحكم المستأنف، لا وجه لذلك لأن البين من أسباب الحكم المذكور – على ما تقدم ذكره – أنه لم يقصد إلى إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من بطلان التصرف ولم يقل كلمته في هذا القضاء ومن ثم فلم يكن بالطاعن حاجة للطعن فيه بالنقض ما دام لم يشتمل على قضاء في موضوع الدعوى وما دام الطاعن قد قبل ما اقتصر عليه قضاؤه من حيث وقف السير في الاستئناف حتى يفصل في دعوى براءة الذمة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات