الطعن رقم 10 لسنة 38 ق – جلسة 17 /02 /1973
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 24 – صـ 274
جلسة 17 من فبراير سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ محمد صادق الرشيدي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد سميح طلعت، وأديب قصبجي، ومحمد فاضل المرجوشي، وحافظ الوكيل.
الطعن رقم 10 لسنة 38 القضائية
حكم. "الطعن في الحكم". إيجار. "إيجار الأماكن".
عدم قابلية الحكم للطعن وفقاً للمادة 15/ 4 ق 121 لسنة 1947. شرطه. صدوره في منازعة
إيجارية يستلزم الفصل فيها تطبيق حكم من أحكام هذا القانون.
إيجار. "إيجار الأماكن". حكم. "الطعن في الحكم".
المنازعات الناشئة عن تطبيق القانونين 46 لسنة 1962، 7 لسنة 1965 لا تعتبر منازعات
إيجارية. خضوع الحكم الصادر فيها للقواعد العامة من حيث قابليته للطعن.
إيجار. "إيجار الأماكن".
القانون 46 لسنة 1962. نطاقه. الأماكن التي تم إنشاؤها منذ 5 نوفمبر سنة 1961. والأماكن
التي تم إنشاؤها قبل 5 نوفمبر سنة 1961 ولكنها بقيت خالية لم تؤجر أو تشغل حتى هذا
التاريخ.
إيجار. "إيجار الأماكن". نظام عام.
أحكام القانون 46 لسنة 1962 أحكام آمرة. وجوب تحديد الأجرة وفقاً لها متى كان المبنى
خاضعاً لأحكام هذا القانون.
(5، 6) إيجار. "إيجار الأماكن".
تخفيض الأجور المتعاقد عليها للأماكن الخاضعة للقانون 46 لسنة 1962 بنسبة 35%.
م 2 ق رقم 7 لسنة 1965. شرطه.
الأجرة التي تتخذ أساساً للتخفيض بنسبة 35%. هي الأجرة الأصلية المتعاقد عليها
قبل أي تخفيض يكون قد أجري عليها.
1 – يشترط لاعتبار الحكم غير قابل لأي طعن طبقاً للفقرة الرابعة من المادة الخامسة
عشرة من القانون رقم 121 لسنة 1947 أن يكون صادراً في منازعة إيجارية يستلزم الفصل
فيها تطبيق حكم من أحكام هذا التشريع الاستثنائي، فإذا لم يتوافر هذا الشرط فإن الحكم
يخضع بالنسبة لقابليته للطعن للقواعد العامة الواردة في قانون المرافعات.
2 – المنازعات الناشئة عن تطبيق القانونين 46 لسنة 1962، 7 لسنة 1965 لا تعتبر منازعات
إيجارية لأن كلاً منهما لم يدمج في قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947، بل بقيت
أحكامهما خارجة عنه مستقلة بذاتها، ومن ثم يكون الحكم الابتدائي الصادر في هذه المنازعات
بالتطبيق لأحكام هذين القانونين خاضعاً للقواعد العامة من حيث جواز الطعن فيه.
3 – مفاد نص المادة الأولى من القانون رقم 46 لسنة 1962 أن مجال سريانه هو (أولاً)
الأماكن التي تم إنشاؤها منذ 5 نوفمبر سنة 1961 تاريخ العمل بالقانون رقم 168 لسنة
1961. (وثانياً) الأماكن التي تم إنشاؤها قبل 5 نوفمبر سنة 1961 ولكنها بقيت خالية
ولم تؤجر أو لم تشغل لأول مرة حتى هذا التاريخ. وإذ كان الثابت في الدعوى أنه لا خلاف
بين الطرفين حول عدم تأجير الأعيان المتنازع عليها وعدم شغلها قبل أن يستأجرها المطعون
ضدهم ويشغلونها فعلاً ابتداء من 1/ 9/ 1962 بالنسبة للمطعون ضده الأول و1/ 3/ 1962
بالنسبة للمطعون ضدهما الثاني والثالث، وإنما انحصر الخلاف بينهما على حقيقة الأجرة
المتفق عليها والتي تتخذ أساساً للتخفيض الذي قضى به القانون رقم 7 لسنة 1965، وكان
مقتضى ما تقدم أن الأعيان لم تؤجر ولم تشغل قبل 5 نوفمبر سنة 1961، فإن القانون رقم
46 لسنة 1962 يكون وحده الذي يحكم العلاقة بين الطرفين ويرسم حدودها.
4 – لا عبرة لإقرار المؤجر في عقود الإيجار بخضوع المساكن المؤجرة للقانون 168 لسنة
1961، ذلك لأنه متى توافرت في المبنى شروط سريان القانون رقم 46 لسنة 1962 تعين إخضاع
أجرته لأحكامه، لأن أحكام هذا القانون أحكام آمرة لا يجوز الاتفاق على مخالفتها.
5 – يترتب على خضوع المساكن المؤجرة للقانون رقم 46 لسنة 1962 وعدم صدور تقدير نهائي
للأجرة وجوب إعمال المادة الثانية من القانون رقم 7 لسنة 1965 التي تنص على أن تخفض
بنسبة 35% الأجور المتعاقد عليها للأماكن الخاضعة للقانون 46 لسنة 1962 والتي لم يكن
قد تم تقدير قيمتها الإيجارية طبقاً لأحكام هذا القانون تقديراً نهائياً غير قابل للطعن
فيه على أن تسري بأثر رجعي من بدء تنفيذ عقد الإيجار.
6 – الأجرة المتعاقد عليها التي تتخذ أساساً للتخفيض بنسبة 35% هي الأجرة الأصلية التي
تم الاتفاق عليها في العقد منذ بدء الإجارة وقبل أي تخفيض يكون قد أجري عليها، سواء
كان هذا التخفيض طبقاً لقوانين تخفيض الأجرة أو طبقاً للقانون رقم 169 لسنة 1961 الخاص
بالإعفاءات الضريبية.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون ضدهم أقاموا الدعاوى أرقام 3261 و3262 و3263 لسنة 1966 مدني كلي القاهرة
بطلب قدمه كل منهم إلى رئيس محكمة القاهرة الابتدائية، قال فيه إنه استأجر من مورث
الطاعنة شقة في العقار رقم 20 ب شارع العزيز بالله بالزيتون بأجرة شهرية مقدارها 7
ج و965 وإن المورث – رغبه منه في التحايل على أحكام القانون – أضاف بنداً في العقد
ينص على أن الأجرة الأصلية 12 ج، وأنها خفضت إلى مبلغ 9 ج و600 م أي بنسبة 20% طبقاً
للقانون 168 لسنة 1961، ثم إلى مبلغ 7 ج و965 بعد استبعاد الضرائب التي تعفى منها مساكنهم
وفق القانون 169 لسنة 1961، هذا في حين أن الوحدات السكنية المؤجرة أعدت للسكنى في
1/ 9/ 1962 بالنسبة للمطعون ضده الأول، 1/ 3/ 1962 بالنسبة للمطعون ضدهما الثاني والثالث
ولم تؤجر أو تستغل بغيرهم من قبل، وأنها لذلك تخضع لأحكام القانون 46 لسنة 1962 طبقاً
للفقرة الأخيرة من المادة الأولى منه، وفعلاً قامت لجنة التقدير بتقدير الأجرة بمبلغ
7 ج و139 م لكل شقة فتظلم المطعون ضدهم إلا أنه وقبل الفصل في تظلمهم صدر القانون رقم
7 لسنة 1965 الذي قضى بتخفيض الأجرة المتعاقد عليها بنسبة 35% في الحالات التي لم يتم
في شأنها تقدير نهائي للأجرة وعلى ذلك يتعين أن يجرى هذا التخفيض على الأجرة المتفق
عليها حقيقة في العقد والتي كان المطعون ضدهم يؤدونها فعلاً للمالك ومقدارها 7 ج و965
م، وانتهى المطعون ضدهم إلى طلب الحكم باعتبار الأجرة الشهرية المتفق عليها في العقد
مبلغ 7 ج و965 م تخفض طبقاً للقانون رقم 7 لسنة 1965 إلى 5 ج و175 م. دفعت الطاعنة
الدعوى بأن مورثها طبق على عقود الإيجار خطأ القانون رقم 168 لسنة 1961 وأنه لذلك أجرى
تخفيض الأجرة المتعاقد عليها ومقدارها 12 ج بنسبة 20% وفق أحكام هذا القانون – إلا
أنه بعد أن تبين أن الأعيان المؤجرة تخضع للقانون 46 لسنة 1962، فإنه يجب استبعاد هذا
التخفيض الخاطئ وإجراء التخفيض الذي استحدثه القانون رقم 7 لسنة 1965 ومقداره 35% على
القيمة الإيجارية المحددة أصلاً في العقد قبل تخفيضها وليس على الأجرة بعد التخفيض
كما ذهب المطعون ضدهم، وبعد أن قررت المحكمة ضم الدعويين 2262 لسنة 1966 و3263 لسنة
1966 إلى الدعوى 3261 لسنة 1966 مدني كلي القاهرة حكمت بجلسة 31/ 10/ 1966 برفض الدعاوى
الثلاث. استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم وقيد استئنافهم برقم 1455 سنة 83 ق لدى محكمة
استئناف القاهرة التي قضت برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف وبجوازه وبإلغاء الحكم المستأنف
وتخفيض القيمة الإيجارية الخاصة بالعين المؤجرة لكل من المطعون ضدهم إلى مبلغ 6 جنيه
و365 م. طعنت الطاعنة بطريق النقض في هذا الحكم، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها
الرأي بنقض الحكم وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على هذا الرأي.
وحيث إن الطعن بني على أربعة أسباب يتحصل أولها في أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق
القانون، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أقام قضاءه برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف على
أن النزاع الذي فصلت فيه المحكمة الابتدائية لا يعتبر نزاعاً إيجارياً، في حين أن هذا
النزاع إيجاري والحكم الذي صدر فيه هو حكم نهائي لا يجوز استئنافه عملاً بالمادة 15/
4 من القانون 121 لسنة 1947 في شأن إيجار الأماكن، ذلك أنه يدخل في الاختصاص الاستثنائي
للمحكمة الابتدائية كافة المنازعات الناشئة عن تطبيق هذا التشريع، ومن بينها المسائل
الخاصة بتحديد الأجرة وزيادتها أو خفضها إلى الحد القانوني، ولا يمنع من ذلك أن يكون
تقدير الأجرة أو خفضها مما نص عليه في قانون لاحق لأن القوانين التي تعاقب صدورها بعد
القانون رقم 121 لسنة 1947 مثل القانون رقم 168 لسنة 1961 و169 لسنة 1961 و46 لسنة
1962 و7 لسنة 1965 قد اقتصرت على تقدير الأجرة أو تخفيضها على أن يظل العقد خاضعاً
لأحكام التشريع الاستثنائي وإذ كان النزاع الذي فصلت فيه المحكمة الابتدائية خاصاً
بتحديد الأجرة التي يجرى عليها التخفيض الذي نص عليه القانون رقم 7 لسنة 1965، وكان
هذا النزاع يدخل في نطاق تطبيق التشريع الاستثنائي والحكم الذي يصدر فيه غير قابل للاستئناف،
فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بجواز هذا الاستئناف يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أنه يشترط لاعتبار الحكم غير قابل لأي طعن طبقاً للفقرة
الرابعة من المادة الخامسة عشرة من القانون رقم 121 لسنة 1947 أن يكون صادراً في منازعة
إيجارية يستلزم الفصل فيها تطبيق حكم من أحكام هذا التشريع الاستثنائي، فإذا لم يتوافر
هذا الشرط فإن الحكم يخضع بالنسبة لقابليته للطعن للقواعد العامة الواردة في قانون
المرافعات. لما كان ذلك، وكان الثابت أن النزاع الذي فصلت فيه المحكمة الابتدائية بحكمها
الصادر بجلسة 31/ 10/ 1966 دار بين المؤجر (الطاعنة) وبين المستأجرين (المطعون ضدهم)
حول تحديد القيمة الإيجارية التي يقضي القانون رقم 7 لسنة 1965 بتخفيضها بنسبة 35%
فقد طلب المطعون ضدهم أن تكون هذه القيمة 7 ج و965 م وهي الأجرة التي كانوا يؤدونها
فعلاً، بينما ذهبت الطاعنة إلى أن الأجرة التي يسري عليها التخفيض هي المحددة أصلاً
في العقد قبل التخفيض ومقدارها 12 ج، وقد أقرت المحكمة وجهة نظر الطاعنة وقضت برفض
الدعوى تأسيساً على أن التخفيض يسري على الأجرة الأصلية المتفق عليها في العقد قبل
التخفيض مطبقة في هذا الخصوص أحكام القانونين 46 لسنة 1962، 7 لسنة 1965، ولما كانت
المنازعات الناشئة عن تطبيق هذين القانونين لا تعتبر منازعات إيجارية لأن كلاً منهما
لم يدمج في قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947، بل بقيت أحكامهما خارجة عنه مستقلة
بذاتها ومن ثم يكون الحكم الابتدائي الصادر في هذه المنازعة بالتطبيق لأحكام هذين القانونين
خاضعاً للقواعد العامة من حيث جواز الطعن فيه، وإذ جرى الحكم المطعون فيه على هذا النظر،
وقضى برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف فإنه لا يكون قد خالف القانون وبالتالي فإن النعي
على الحكم بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السببين الثاني والثالث أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون،
وفي بيان ذلك تقول الطاعنة إن الحكم قضى بانطباق القانون 168 لسنة 1961 على واقعة الدعوى،
واحتسب أجرة الشقة وفقاً لأحكامه استناداً إلى أن عقود الإيجار قد أبرمت في ظل هذا
القانون، في حين أن تحديد الأجرة منوط بما يثبت أنه التاريخ الحقيقي لإتمام البناء
لأن هذا التاريخ وحده هو الذي يحدد القانون الواجب تطبيقه لتحديد الأجرة، وإذ كان القانون
رقم 46 لسنة 1962 قد نص على سريانه على الأماكن التي تنشأ بعد العمل بالقانون 168 لسنة
1961 أي بعد 5 نوفمبر سنة 1961 كما يسري أيضاً على المباني التي لم تؤجر أو تشغل لأول
مرة حتى تاريخ العمل بهذا القانون وإذ كان لا خلاف في أن المساكن المؤجرة للمطعون ضدهم
أعدت للسكنى في 1/ 9/ 1962 بالنسبة للمطعون ضده الأول، 1/ 3/ 1962 بالنسبة للمطعون
ضدهما الثاني والثالث، وأنها لم تؤجر أو تشغل قبل تأجيرها إليهم فإن القانون رقم 46
لسنة 1962 هو وحده الواجب تطبيقه على هذه الأعيان المؤجرة، ولا يعتد في هذا الخصوص
بما نص عليه في العقود من إقرار الطرفين بسبق تخفيض الأجرة بنسبة 20% طبقاً للقانون
168 لسنة 1961 لأن القوانين التي تحدد القيمة الإيجارية من النظام العام، ولا يجوز
الاتفاق على مخالفتها، بل يكون على المحكمة إنزال حكم القانون الصحيح على الواقع الذي
يثبت لها، ويترتب على ذلك أن تبقى الأجرة المتفق عليها في العقد، وهي 12 ج صحيحة وقائمة،
وهي التي يجرى عليها التخفيض الذي شرعه القانون رقم 7 لسنة 1965، وإذ انتهى الحكم المطعون
فيه إلى إعمال القانون 168 لسنة 1961 على واقعة الدعوى فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق
القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المادة الأولى من القانون 46 لسنة 1962 تنص على
أن تحدد إيجارات الأماكن المعدة للسكنى أو لغير ذلك من الأغراض والتي تنشأ بعد العمل
بالقانون رقم 168 لسنة 1961 وفقاً لما يأتي ( أ )…….. (ب)……. وتسري أحكام هذا
القانون على المباني التي لم تؤجر أو تشغل لأول مرة حتى تاريخ العمل بالقانون رقم 168
لسنة 1961 المشار إليه، وظاهر من هذا النص أن مجال سريانه (أولاً) الأماكن التي تم
إنشاؤها منذ 5 نوفمبر سنة 1961، تاريخ العمل بالقانون رقم 168 لسنة 1961 (وثانياً)
الأماكن التي تم إنشاؤها قبل 5 نوفمبر سنة 1961 ولكنها بقيت خالية ولم تؤجر أو لم تشغل
لأول مرة حتى هذا التاريخ، ولما كان الثابت في الدعوى الماثلة أنه لا خلاف بين الطرفين
حول عدم تأجير الأعيان المتنازع عليها وعدم شغلها قبل أن يستأجرها المطعون ضدهم ويشغلونها
فعلاً ابتداء من 1/ 9/ 1962 بالنسبة للمطعون ضده الأول، 1/ 3/ 1962 بالنسبة للمطعون
ضدهما الثاني والثالث، وإنما انحصر الخلاف بينهما كما تقدم على حقيقة الأجرة المتفق
عليها والتي تتخذ أساساً للتخفيض الذي قضى به القانون رقم 7 لسنة 1965، وكان مقتضى
ما تقدم أن الأعيان لم تؤجر ولم تشغل قبل 5 نوفمبر سنة 1961 فإن القانون رقم 46 لسنة
1962 يكون وحده الذي يحكم العلاقة بين الطرفين ويرسم حدودها، ولا عبرة لإقرار المؤجر
في عقود الإيجار بخضوع المساكن المؤجرة للقانون 168 لسنة 1961، ذلك لأنه متى توافرت
في المبنى شروط سريان القانون رقم 46 لسنة 1962 تعين إخضاع أجرته لأحكامه، لأن أحكام
هذا القانون أحكام آمرة لا يجوز الاتفاق على مخالفتها، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون
فيه قد خالف هذا النظر، وقضى بإخضاع الأماكن المؤجرة موضوع الدعوى للقانون 168 لسنة
1961 فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويتعين لذلك نقضه في هذا الخصوص دون حاجة
لبحث السبب الأخير.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه.
وحيث إنه يترتب على خضوع المساكن المؤجرة للقانون رقم 46 لسنة 1962 وعدم صدور تقدير
نهائي للأجرة وجوب إعمال المادة الثانية من القانون رقم 7 لسنة 1965 التي تنص على أن
تخفض بنسبة 35% الأجور المتعاقد عليها للأماكن الخاضعة للقانون 46 لسنة 1962 والتي
لم يكن قد تم تقدير قيمتها الإيجارية طبقاً لأحكام هذا القانون تقديراً نهائياً غير
قابل للطعن فيه، على أن تسري بأثر رجعي من بدء تنفيذ عقد الإيجار، وإذ كان مفهوم الأجرة
المتعاقد عليها التي تتخذ أساساً للتخفيض بنسبة 35% هي الأجرة الأصلية التي تم الاتفاق
عليها في العقد منذ بدء الإجارة وقبل أي تخفيض يكون قد أجري عليها سواء كان هذا التخفيض
طبقاً لقوانين تخفيض الأجرة أو طبقاً للقانون رقم 169 لسنة 1961 الخاص بالإعفاءات الضريبية،
وكان الثابت أن الأجرة المتعاقد عليها لكل من المساكن المؤجرة للمطعون ضدهم والسابقة
على إجراء التخفيض الذي أعمله المالك وفق القانونين 168 لسنة 1961 و169 لسنة 1961 هي
12 جنيهاً فإن هذه الأجرة تكون الأساس في التخفيض المشار إليه الذي نص عليه القانون
رقم 7 لسنة 1965 على أن تحل الأجرة المخفضة محل الأجرة المتعاقد عليها من وقت تنفيذ
العقد، وترتيباً على ما تقدم وللأسباب التي استند عليها الحكم المستأنف يكون هذا الحكم
في محله ويتعين رفض الاستئناف موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف.
