الطعن رقم 404 لسنة 34 ق – جلسة 16 /05 /1968
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 19 – صـ 954
جلسة 16 من مايو سنة 1968
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد.
الطعن رقم 404 لسنة 34 القضائية
عقد. "انتقاص العقد". بطلان. "الإبطال الجزئي للعقد".
إبطال العقد في شق منه وبقاؤه قائماً في باقي أجزائه. لا يكفي في ذلك قابلية محله للانقسام
بطبيعته. يجب ألا يكون هذا الانتقاص متعارضاً مع قصد المتعاقدين. ثبوت أن أياً من المتعاقدين
ما كان يرضي إبرام العقد بغير الشق المعيب. امتداد البطلان أو الإبطال إلى العقد كله.
لا يكفي لإبطال العقد في شق منه بالتطبيق للمادة 143 من القانون المدني مع بقائه قائماً
في باقي أجزائه، أن يكون المحل مما يقبل الانقسام بطبيعته بل يجب أيضاً ألا يكون هذا
الانتقاص متعارضاً مع قصد المتعاقدين بحيث إذا تبين أن أياً من العاقدين ما كان ليرضي
إبرام العقد بغير الشق المعيب فإن البطلان أو الإبطال لا بد أن يمتد إلى العقد كله
ولا يقتصر على هذا الشق وحده.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعن أقام الدعوى رقم 750 سنة 1962 مدني كلي القاهرة على المطعون ضدهم طالباً
الحكم بإلزامهم بأن يدفعوا له مبلغ سبعة آلاف جنيه وفوائده بواقع 7% من تاريخ المطالبة
الرسمية حتى السداد وقال بياناً لدعواه إنه بعقد رسمي موثق في 7 سبتمبر سنة 1960 باعهم
قطعة أرض فضاء مساحتها 775 متراً بجهة الزمالك مقابل ثمن قدره 21700 ج على أساس سعر
المتر المربع 28 ج وذكر في العقد أن الثمن دفع كاملاً وحرر المشترون في ذات تاريخ التوثيق
ملحقاً عرفياً للعقد أقروا فيه باحتجاز مبلغ سبعة آلاف جنيه على ذمة الدين المستحق
للبنك العقاري والتزموا بسداد هذا المبلغ للبائع إذا قدم لهم ما يثبت تطهير الأرض المبيعة
من الرهن المقرر عليها وعلى غيرها من أملاك البائع لصالح البنك، وأنه لما كان البنك
قد استبعد الأرض المبيعة من الرهن لسداده هذا المبلغ له فقد أنذر المشترين بدفع المبلغ
الباقي في ذمتهم من الثمن ولكنهم لم يفعلوا ومن ثم اضطر لإقامة الدعوى عليهم بطلب هذا
المبلغ وفوائده. واختصم الطاعن البنك العقاري الذي أقر الحاضر عنه أن الأرض المبيعة
للمطعون ضدهم أصبحت مستبعدة من الرهن بعد سداد ما خصها من الدين المضمون بالرهن. وبجلسة
23/ 4/ 1963 أقام المطعون ضدهم "المشترون" على البائع دعوى فرعية طلبوا فيها إنقاص
مبلغ 4521 ج و600 م من الثمن تأسيساً على أن البيع يشمل قطعة أرض مسطحها 197.20 متراً
مربعاً تفصل بين باقي الأرض المبيعة لهم وبين عقار آخر هو رقم 30 شارع شجرة الدر، سبق
للبائع أن باعه إلى يوسف شقال الذي باعه بدوره إلى الدكتور عبد المنعم المفتي. وقد
أطلق في العقد على هذه القطعة الجزء ( أ ) وذكر فيه أن هذا الجزء محمل بحق ارتفاق للعقار
رقم 30 شارع شجرة الدر. ولورود هذا الحق بصيغة المفرد اعتقدوا أنه لا يعدو أن يكون
حق ارتفاق عادي بالمطل للعقار المذكور – ولكنهم تبينوا بعد أن أبرموا العقد أن الجزء
( أ ) المشار إليه محمل بحقوق ارتفاق كثيرة هي – وعلى ما جرى بعقد شراء يوسف شقال –
"حق ارتفاق ومطل ورؤية وعدم بناء ومنور مشترك وبروز على ارتفاع 4.5 متراً وجميع الحقوق
والمنافع أياً كانت بدون استثناء" وأنه إذ كان البائع قد كتم عنهم حقوق الارتفاق هذه
ولم يعلموا بها وقت الشراء وكان الجزء المرموز له بحرف ( أ ) لا يمكن مع تحميله بهذه
الحقوق أن يكون محلاً لبيع ناقل للملكية وذلك لأن هذه الحقوق من شأنها أن تجرده من
كل مقومات الملك وتجعل انتفاع المشترين به مماثلة لانتفاع مالك العقار المجاور رقم
30 ب أي معادلة لما تقرر له من حقوق ارتفاق على هذا الجزء وقاصرة على ذلك. لما كان
هذا فإن العقد يكون – بالنسبة للجزء ( أ ) من الأرض المبيعة – باطلاً لانعدام المحل
وانعدام الرضا وللغلط والتدليس في التعاقد وأنه إذ كان عقد البيع في هذا الشق منه باطلاً
لما سلف بيانه فإنه طبقاً للمادة 144 من القانون المدني يتحول العقد فيما يختص بهذا
الجزء من بيع لحق الملكية إلى عقد منشئ لحقوق ارتفاق مماثلة لتلك التي يتمتع بها العقار
المبيع إلى يوسف شقال وبمقابل مماثل – ولما كان يوسف شقال قد دفع ثمناً لحقوق الارتفاق
المذكورة في عقده مبلغ ألف جنيه فإنهم يلتزمون طبقاً للعقد بعد تحويله بمثل هذا المبلغ،
وعلى ذلك فإنه بعد إنقاص ثمن الجزء" أ " على أساس أن ثمن المتر المربع منه 28 جنيهاً
وإضافة ألف جنيه يكون ما يجب إنقاصه من الثمن هو مبلغ 5521 ج و600 م ثمن الجزء " أ
" يخصم منه مبلغ ألف جنيه ثمن حقوق الارتفاق المقررة لباقي الأرض المبيعة على ذلك الجزء
فيكون الحاصل هو مبلغ 4521 ج و600 م وبذلك لا يكونون مدينين من مبلغ السبعة آلاف جنيه
المذكورة في ملحق العقد إلا بمبلغ 2478 ج و400 م – وبتاريخ 24 فبراير سنة 1964 قضت
محكمة القاهرة الابتدائية (أولاً) بإلزام المشترين بأن يدفعوا للبائع مبلغ سبعة آلاف
جنيه والفوائد بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 13 يناير سنة
1962 حتى تمام السداد (وثانياً) في الدعوى الفرعية الخاصة بطلب المشترين إنقاص ثمن
القدر المبيع برفضها. استأنف المشترون "المطعون ضدهم" هذا الحكم لدى محكمة استئناف
القاهرة بالاستئناف رقم 622 سنة 81 ق – وضمنوا مذكرتهم الختامية أنه لم يكن في وسعهم
طلب إبطال العقد كله لأنهم أقاموا على باقي المساحة المبيعة عمارة ضخمة مما لا يستطيعون
معه رد الحال إلى ما كانت عليه في حالة ما إذا أبطل العقد كله. كما تمسكوا في هذه المذكرة
بما سبق أن تمسكوا به في مذكرتهم المقدمة للمحكمة الابتدائية لجلسة 22 إبريل سنة 1963
من أنه طبقاً للمادة 444 من القانون المدني يحق لهم المطالبة بالتعويض لأن المبيع وجد
مثقلاً بتكليف هو حقوق الارتفاق التي لم تكن ظاهرة ولم يفصح البائع لهم عنها – وقال
المطعون ضدهم إن هذا هو ما ينطبق على حالة دعواهم وأنهم يتمسكون به على كل حال باعتباره
وجهاً من جوه دفاعهم – وانتبهوا في طلباتهم الواردة في ختام هذه المذكرة إلى طلب إلغاء الحكم المستأنف والحكم في دعواهم الفرعية بانتقاص ثمن الصفقة المبيعة بما يوازي
4521 ج و600 م ومن باب الاحتياط الحكم بأحقيتهم إلى تعويض عن الاستحقاق الجزئي الحاصل
بسبب الارتفاقات المشار إليها والذي يقدرونه بمبلغ 4521 ج و600 م وإجراء المقاصة بينه
وبين باقي الثمن إلغاء الحكم المستأنف فيما يتعلق بإلزامهم بالفوائد واعتبار مبدأ
سريان الفوائد من 6/ 1/ 1964 (تاريخ تقرير الحاضر عن البنك بشطب الرهن) بالنسبة لمبلغ
2478 ج و 400 م وحده – وبتاريخ 3 مايو سنة 1964 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف
ورفض دعوى البائع وبإبطال عقد البيع المحرر بتاريخ 7 سبتمبر سنة 1960 والمشهر في 12
سبتمبر سنة 1960 بالنسبة للجزء المرموز له بحرف ( أ ) في هذا العقد ومساحته 197.20متراً
مربعاً وبقاء العقد صحيحاً في باقي المساحة وقدرها 577.80 متراً مربعاً. طعن البائع
في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم للسبب
الثاني وللشق الثاني من السبب الأول وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أمام هذه الدائرة
تمسكت النيابة بهذا الرأي.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك
يقول إن الحكم المطعون فيه قضى بإعمال الصفقة في جزء منها وبإبطالها في جزء آخر استناداً
إلى الفقرة الأولى من المادة 143 من القانون المدني مع أن عجز هذه المادة يحظر إنزال
حكم الفقرة الأولى وإبطال العقد في شق منه إذا تبين أنه ما كان ليتم بغير الشق الذي
وقع باطلاً أو قابلاً للإبطال إذ يجب في هذه الحالة أن يبطل العقد كله. ولما كان المشترون
"المطعون ضدهم" لم يطلبوا إبطال العقد كله بل قصروا طلب إبطاله على جزء من الصفقة المبيعة
فقط، وكانت هذه الصفقة صفقة واحدة سواء من حيث التصرف فيها أو تقدير الثمن لها وما
كان الطاعن البائع ليقبل عقد الصفقة بغير الجزء الذي قضى الحكم بإبطال العقد بالنسبة
له إذ ما كان ليقبل بقاء هذا الجزء على ذمته معطلاً كما أن الأرض المبيعة متميزة بوقوعها
على شارعين ولها ارتفاق على بعض ملك البائع الطاعن ولذا فما كان عقد ليعقد لو كان الأمر
أمر تجزئة الصفقة وتشطيرها على النحو الذي فعله الحكم وقد ترتب على مذهب الحكم غير
السديد في تشطير الصفقة وإبطالها في جزء منها ونفاذها في الجزء الباقي أن الحكم رتب
لهذا الجزء الأخير حقوق ارتفاق على الشطر الذي أبطل التعاقد بالنسبة له وبذلك أوجد
الحكم حقوق ارتفاق لم يقررها المتعاقدان ولا سند لها من القانون فإن الحكم يكون بهذا
قد خالف القانون في تطبيق عجز المادة 143 من القانون المدني على النحو السالف بيانه.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بإبطال العقد
بالنسبة للجزء من الأرض المبيعة المرموز له في العقد بحرف " أ " على قوله "وحيث إن
المستأنفين "المطعون ضدهم المشترين" طلبوا إبطال العقد للغلط وتبين أن الغلط الذي وقعوا
فيه هو غلط جسيم لو علموا به وقت إبرام العقد ما أبرموه وأن المستأنف عليه (الطاعن
البائع) كان يعلم به أو كان من السهل عليه أن يعلمه لأنه هو الذي أوقعهم فيه بسكوته
عن الإبانة الكاملة لحقوق الارتفاق فيتعين لذلك إجابة المستأنفين إلى ما طلبوا وإبطال
العقد فيما يتعلق بالجزء الذي تبلغ مساحته 197.20 متراً المبين بعقد البيع مع بقاء
العقد نافذاً وصحيحاً في باقي المساحة وذلك تطبيقاً للمادة 143 من القانون المدني التي
تقول "إذا كان العقد في شق منه باطلاً أو قابلاً للإبطال فهذا الشق وحده هو الذي يبطل
إلا إذا تبين أن العقد ما كان ليتم بغير الشق الذي وقع باطلاً أو قابلاً للإبطال فيبطل
العقد كله" ولما كان العقد من الممكن إبرامه بغير الجزء الذي أبطل والمحمل بالارتفاقات
فإن العقد يبقى صحيحاً منتجاً كل آثاره القانونية في المساحة المتبقية من الأرض وقدرها
577.80 متراً مربعاً. وحيث إن عودة الطرفين إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد بالنسبة
للجزء الذي أبطل العقد فيه ممكنة إذ تعود ملكية هذا الجزء إلى البائع ويرد للمشترين
ما قبضه من ثمن وهذا كله مقدر في العقد إذ أن مساحته 197.20 متراً وثمن المتر منه 28
ج فتكون جملة ثمنه 5521 ج و600 م ولما كان المستأنف عليه البائع يداين المشترين في
مبلغ 7000 ج وهو باقي الثمن المرفوعة به الدعوى الأصلية فيكون الباقي للبائع مبلغ 1478
ج و400 م وقرر المشترون أنهم بعد اطلاعهم على عقد الجار الذي تبين منه أن البائع منحه
حقوق الارتفاق الواردة به في نظير مبلغ ألف جنيه أنهم يدفعون له مثل هذا المبلغ على
أن يتمتعوا بنفس حقوق الارتفاق التي يتمتع بها جارهم وعرضوا على البائع المبلغ الباقي
في ذمتهم زائداً هذه الألف من الجنيهات. وقد قبض وكيلهم المبلغ مع فوائده وبلغت الجملة
2505 ج و560 م وحرر على نفسه إيصالاً بذلك بتاريخ 18 إبريل سنة 1964 قدمه محامي المستأنفين
إلى المحكمة (رقم 10 ملف استئنافي). وحيث إنه عن تحول العقد من عقد بيع الجزء " أ "
إلى عقد ترتيب حق ارتفاق عليه فقد استند المستأنفون في هذا الطلب إلى المادة 144 مدني
ويشترط لتطبيقها أن تتبين المحكمة أن نية المتعاقدين انصرفت من مبدأ الأمر إلى إبرام
العقد الجديد، والواقع أن نية المتعاقدين لم تنصرف في أي وقت من الأوقات إلى إبرام
عقد ترتيب حق ارتفاق بل نية كانت منصرفة إلى البيع البات وعلى ذلك فلا يمكن تطبيق أحكام
المادة 144 مدني وتحول العقد من عقد بيع إلى عقد ترتيب حق ارتفاق لتخلف شرط من شروطها
وإذ كان المستأنف عليه قد قبل أن يرتب للجار حقاً على أرض المستأنفين نظير مبلغ ألف
جنيه فليس معنى هذا أنه يرتب هذا الحق لكل جار بنفس هذا الثمن ولا يجبر شخص على أن
يرتب على ملكه حقاً عينياً لآخر لمجرد أنه قد رتب هذا الحق لشخص ثالث" – ولما كان لا
يكفي لإبطال العقد في شق منه بالتطبيق للمادة 143 من القانون المدني مع بقائه قائماً
في باقي أجزائه أن يكون المحل مما يقبل الانقسام بطبيعته بل يجب أيضاً ألا يكون هذا
الانتقاص متعارضاً مع قصد المتعاقدين بمعنى أنه إذا تبين أن أياً من العاقدين ما كان
ليرضي إبرام العقد بغير الشق المعيب فإن البطلان أو الإبطال لا بد أن يمتد إلى العقد
كله ولا يقتصر على هذا الشق وحده – ولما كان الثابت من الوقائع المتقدم ذكرها أن المشترين
قد قصروا طلب الإبطال والبطلان على الجزء المرموز له بحرف " أ " والذي مسطحه 197.20
متراً من الأرض المبيعة البالغ جملة مساحتها 775 متراً مربعاً وعارضوا في أن يمتد البطلان
إلى باقي الأرض المبيعة على أساس أنهم أقاموا على هذا الباقي عمارة ضخمة مما يتعذر
معه عليهم إعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل العقد في حالة الحكم بالإبطال الكلي،
وكان الحكم المطعون فيه قد استند في إجابتهم إلى طلب الإبطال الجزئي إلى ما قاله من
أن العقد كان من الممكن إبرامه بغير الجزء الذي أبطل والمحمل بالارتفاقات وأن عودة
الطرفين إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد بالنسبة لهذا الجزء ممكنة لأن مساحته
معينة في العقد وهي 197.20 متراً وثمن المتر فيه 28 جنيهاً وبذلك يمكن تقدير ثمنه على
استقلال – وذلك دون أن تتقصى المحكمة نية البائع (الطاعن) وما إذا كان يقبل وقت إبرام
العقد إتمامه بغير هذا الجزء الذي أبطل العقد بالنسبة له وهو الأمر الذي يجب ثبوته
لإمكان إبطال العقد بالنسبة لهذا الجزء فقط بالتطبيق للمادة 143 سالفة الذكر. لما كان
ذلك ولكن الحكم أيضاً على الرغم من تقريره وهو في مقام الرد على طلب تحول العقد أن
نية الطرفين لم تنصرف أبداً إلى ترتيب حق ارتفاق على الجزء ( أ ) لفائدة باقي الأرض
المبيعة وأن الطاعن إذا كان قد قبل أن يرتب للجار "شقال" حقوق ارتفاق على هذا الجزء
مقابل ألف جنيه فإنه لا يجبر على أن يرتب للمطعون ضدهم عليه حقوق ارتفاق مماثلة بنفس
الثمن – على الرغم من تقرير الحكم ذلك فإنه انتهى في الوقت نفسه إلى إنشاء هذه الحقوق
للأرض التي استبقاها للمطعون ضدهم من الأرض المبيعة على الجزء ( أ ) الذي قضى بإبطال
العقد بالنسبة له وبعودته بالتالي إلى ملكية الطاعن البائع وذلك مقابل مبلغ الألف جنيه
الذي عرض المطعون ضدهم أن يدفعوه للطاعن زيادة على الباقي في ذمتهم من الثمن بعد خصم
ثمن ذلك الجزء ( أ ) وهو ما يجعل الحكم متناقضاً علاوة على خطئه في إنشاء حقوق ارتفاق
لأرض المطعون ضدهم على أرض الطاعن بغير سند من القانون إذ لم يتوفر للمطعون ضدهم سبب
من الأسباب القانونية المنشئة لحق الارتفاق وهي التصرف القانوني والتقادم المكسب وتخصيص
المالك الأصلي. ولا يعنى الحكم في ذلك ما نوه إليه في أسبابه من أن وكيل الطاعن قبض
من وكيل المطعون ضدهم مبلغ الألف جنيه الذي عرضه هؤلاء ثمناً لحقوق الارتفاق وذلك ضمن
مبلغ 2505 ج و565 م الذي تسلمه وكيل الطاعن بالإيصال المؤرخ 18 إبريل سنة 1964 مما
قدم يوهم بأن الطاعن قد قبل ترتيب هذه الحقوق على الجزء ( أ ) مقابل مبلغ الألف جنيه
ذلك بأنه يبين من مطالعة هذا الإيصال أن وكيل الطاعن اثبت فيه أن مبلغ 2505 ج و560
م الذي تسلمه إنما يمثل جزءاً من المتأخر من ثمن العقار المبيع من موكله للمطعون ضدهم
والمطروح أمر النزاع في قدره في الاستئناف رقم 622 سنة 81 ق القاهرة – ومن ثم فلم يكن
بعض هذا المبلغ مقابل قبول الطاعن إنشاء حقوق ارتفاق لأرض المطعون ضدهم على أرضه كما
توهم إشارة الحكم في هذا الصدد. ومتى انتفى حصول اتفاق بين الطرفين على إنشاء هذه الحقوق
فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أنشأها بغير سند من القانون ويتعين لذلك ولما شابه من
قصور على النحو السالف بيانه نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن وإعادة القضية إلى
محكمة الموضوع لتفصل فيها من جديد. ولا يفوت هذه المحكمة أن تنبهها إلى وجوب بحث الطلب
الاحتياطي الذي أبداه الطاعن أمامها والخاص بطلب التعويض استناداً إلى المادة 444 من
القانون المدني وذلك في حالة ما إذا بان لها تخلف شروط المادة 143 الخاصة انتقاص العقد
وإصرار المطعون ضدهم على معارضتهم في إبطال العقد كله.
