الطعن رقم 406 لسنة 34 ق – جلسة 09 /05 /1968
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 19 – صـ 924
جلسة 9 من مايو سنة 1968
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد سيد أحمد حماد.
الطعن رقم 406 لسنة 34 القضائية
( أ ) حكم. "بيانات الحكم".
بيان الحكم نوع المادة التي صدر فيها ليس واجباً إلا إذ كانت المادة تجارية أو مستعجلة.
(ب) حكم. "عيوب التدليل". "قصور. ما لا يعد كذلك".
النعي على الحكم بالقصور. التدليل عليه ما جاء في ديباجته لا في أسبابه. نعي على غير
أساس متى بين الحكم في الأسباب طلبات الخصوم ودفاعهم وما استندوا إليه من الأدلة الواقعية
والحجج القانونية ومراحل الدعوى.
(ج) تزوير. "غرامة التزوير". "شرط الإعفاء منها".
شرط إعفاء مدعي التزوير من الغرامة. ثبوت بعض ما ادعاه من تزوير لا ما يكون قد أبداه
على سبيل الاحتياط من دفاع موضوعي آخر.
(د) حكم. "عيوب التدليل". "قصور. ما لا يعد كذلك". دعوى. "الطلبات في الدعوى".
العبرة بالطلبات الختامية في الدعوى لا بالطلبات السابقة عليها. عدم تمسك المدعي في
مذكرته الختامية بالطلب الاحتياطي السابق إبداؤه في مذكرات سابقة. اعتباره غير مطروح
على المحكمة. لا خطأ ولا قصور.
(هـ) حكم. "عيوب التدليل". "التمسك بقصور الحكم".
قصور الحكم في الرد على طلب أبداه أحد الخصوم. لا شأن للخصم الآخر في الطعن على الحكم
لهذا القصور.
(و) إثبات. "الإثبات بالبينة". استئناف. "سلطة محكمة الاستئناف".
لمحكمة الاستئناف استخلاص ما تطمئن إليه من أقوال الشهود في التحقيق الذي أجرته محكمة
الدرجة الأولى ولو كان مخالفاً لما استخلصته تلك المحكمة.
(ز) إثبات. "إثبات بالبينة". "تقدير الدليل". حكم. "قصور. ما لا يعد كذلك".
تجريح شهادة الشهود بالقرائن القضائية. عدم تحدث الحكم عن بعضها لا يعيبه ما دامت قرائن
غير قاطعة فيما أريد الاستدلال بها عليه وما دام تقديرها خاضعاً لسلطة محكمة الموضوع.
1 – متى كانت المادة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه مدنية عادية وليست تجارية ولا
مستعجلة فإن الحكم ليس ملزماً ببيان نوع هذه المادة إذ لا يكون هذا البيان مطلوباً
إلا إذا كانت المادة تجارية أو مستعجلة.
2 – متى كان الحكم قد بين في أسبابه طلبات ودفاع الخصوم وخلاصة ما استندوا إليه من
الأدلة الواقعية والحجج القانونية ومراحل الدعوى وكان ما دلل به الطاعن على قصور أسباب
الحكم في هذا الشأن قد استقاه من ديباجته لا من أسبابه فإن النعي على الحكم بمخالفة
القانون يكون على غير أساس.
3 – شرط إعفاء مدعي التزوير من الغرامة وفقاً لنص المادة 288 من قانون المرافعات هو
أن يثبت بعض ما ادعاه من تزوير لا ما يكون قد أبداه على سبيل الاحتياط من دفاع موضوعي
آخر.
4 – العبرة بالطلبات الختامية في الدعوى لا بالطلبات السابقة عليها فإذا كان الطاعن
قد قصر طلباته في مذكراته الختامية أمام محكمة أول درجة على طلب رد وبطلان العقد لتزويره
دون أن يحيل في هذه المذكرة إلى طلبه الاحتياطي، الخاص باعتبار التصرف وصية لصدوره
في مرض الموت والذي كان قد أبداه في إحدى مذكراته السابقة فإن الحكم المطعون فيه إذ
انتهى إلى أن الطلب الاحتياطي لم يعد مطروحاً على محكمة أول درجة بعد أن تنازل الطاعن
عنه بعدم تمسكه به في مذكرته الختامية لا يكون مخالفاً للقانون أو مشوباً بالقصور.
5 – لا شأن للطاعن في الطعن على الحكم لقصوره في الرد على طلب أبداه خصمه – بفرض تحقق
هذا القصور.
6 – لمحكمة الاستئناف أن تكتفي بمراجعة أقوال الشهود في التحقيق الذي أجرته محكمة الدرجة
الأولى وتستخلص منها ما تطمئن إليه ولو كان مخالفاً لما استخلصته تلك المحكمة.
7 – لا يعيب الحكم المطعون فيه أنه لم يتحدث عن بعض القرائن القضائية التي ساقها الخصم
لتجريح شهادة الشهود التي أخذت بها المحكمة بعد أن اطمأنت إليها ما دامت هذه القرائن
غير قاطعة فيما أريد الاستدلال بها عليه وما دام تقديرها خاضعاً لسلطة محكمة الموضوع.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن
محمد عبد ربه أحمد أقام الدعوى رقم 3307 سنة 1960 مدني كلي القاهرة على المطعون ضدهم
طالباً الحكم على لواحظ وفاطمة محمود السجيني – المطعون ضدهما الأولى والثانية – وفي
مواجهة باقي المطعون ضدهم برد وبطلان عقد البيع الابتدائي المؤرخ 20/ 3/ 1960 والمنسوب
صدوره إلى زوجته ومورثته المرحومة حميده عبد الباقي حسن. وقال في بيان دعواه إنه أقام
الدعوى رقم 6884 سنة 1960 مستعجل القاهرة بطلب وضع المنزل الموصوف بالعريضة الذي تملك
زوجته 12 ط شائعة فيه تحت الحراسة القضائية فتدخلت المطعون ضدهما الأولى والثانية فيها
زاعمتين أن مورثته باعت لهما تلك الحصة بعقد بيع ابتدائي مؤرخ 20/ 3/ 1960 وأنه لما
كان هذا العقد مزوراً على زوجته إذ انتهزت أختها المطعون ضدها الثالثة – والدة المطعون
ضدهما الأولتين – فرصة مرضها ونقلها إلى مسكنها ومعها ختمها وأوراقها ولما تدهورت حالتها
الصحية اختلست ختمها وهي على فراش الموت أو عقب وفاتها في 16/ 6/ 1960 وتم التوقيع
به على ذلك العقد وأعطي تاريخ 20/ 3/ 1960 لما كان ذلك فقد بادر الطاعن برفع هذه الدعوى
بطلب الحكم بتزوير هذا العقد ثم طلب بمذكرته المقدمة لجلسة 29/ 11/ 1960 من باب الاحتياط
الحكم برد وبطلان العقد لصدوره إن صح في مرض الموت ومن باب الاحتياط الكلي إحالة الدعوى
إلى التحقيق لإثبات أن المورثة لم توقع على عقد البيع موضوع النزاع ولما أنكرت المطعون
ضدهما الأولى والثانية عليه دعواه وقالتا إن العقد موقع عليه بختم المورثة وببصمة إصبعها
وأن الطاعن لم يطعن في هذه البصمة أجاب الطاعن بأن البصمة اختلست هي الأخرى بغير علم
المورثة وموافقتها – وبتاريخ 9/ 5/ 1961 قضت محكمة أول درجة بإحالة الدعوى إلى التحقيق
ليثبت – المدعي الطاعن – والمدعى عليه الخامس المطعون ضده الخامس – بكافة طرق الإثبات
القانونية ومنها البينة والقرائن أن عقد البيع العرفي المؤرخ 20/ 3/ 1960 موضوع النزاع
مزور على مورثتها المرحومة حميده عبد الباقي حسن ولم يصدر منها ولم توافق عليه وأن
بصمة ختمها والإصبع مختلسة عليها دون علمها وموافقتها وللمدعى عليهما الأولى والثانية
– المطعون ضدهما الأولى والثانية – نفي كل ذلك بالطرق ذاتها – وبعد أن سمعت المحكمة
شهود الطرفين تنفيذاً لهذا الحكم قررت في 28/ 12/ 1961 حجز الدعوى للحكم لجلسة 2/ 1/
1962 وصرحت بتقديم مذكرات في أربعة أسابيع وجعلت المدة مناصفة تبدأ بالمدعي فقدم المدعي
مذكرته رقم 15 من الملف الابتدائي التي أعلنها للخصوم في الميعاد وطلب فيها الحكم برد
وبطلان عقد البيع محل النزاع – وبتاريخ 16 يناير سنة 1962 قضت محكمة أول درجة (أولاً)
برفض الادعاء بالتزوير والتزم المدعي (الطاعن) بغرامة قدرها 25 جنيهاً. (ثانياً) بعدم
نفاذ عقد البيع المؤرخ 20/ 3/ 1960 الصادر للمدعى عليهما الأولى والثانية من المرحومة
حميده عبد الباقي حسن إلا في الثلث وذلك بالنسبة للمدعي والمدعى عليهما الرابعة والخامس
ورفض ما عدا ذلك من الطلبات. فاستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 280 سنة 79 ق
القاهرة طالباً إلغاء الحكم المستأنف بكامل أجزائه والقضاء برد وبطلان عقد البيع المؤرخ
20/ 3/ 1960 المنسوب صدوره من المرحومة حميده عبد الباقي إلى المطعون ضدهما الأولى
والثانية وعاب في السبب الخامس من أسباب الاستئناف على الحكم المستأنف أخذه بما أبداه
على سبيل الاحتياط في مذكرته الأولى من أن العقد يخفي وصية مع أنه كان قد تنازل عن
هذا الدفاع في مذكراته التالية كما استأنف المطعون ضدهما الأولى والثانية الحكم بالاستئناف
رقم 829 سنة 79 ق القاهرة وطلبتا إلغائه فيما قضى به من عدم نفاذ عقد البيع المؤرخ
20/ 3/ 1960 إلا في الثلث والحكم أصلياً بعدم جواز الفصل في ذلك الطلب الذي لم يعرض
على المحكمة واحتياطياً رفضه – وبعد أن قررت محكمة الاستئناف ضم الاستئناف الأخير للأول
قضت في 12 مايو سنة 1964: (أولاً) وفي الاستئناف رقم 280 سنة 79 ق المرفوع من الطاعن
برفضه وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به رفض الادعاء بالتزوير وإلزام المدعي بغرامة
قدرها 25 جنيهاً. (ثانياً) وفي الاستئناف رقم 829 سنة 79 ق المرفوع من المطعون ضدهما
الأولى والثانية بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم نفاذ عقد البيع المؤرخ 20/
3/ 1960 الصادر للمدعى عليهما الأولى والثانية من المرحومة حميده عبد الباقي حسن إلا
في الثلث وبتقرير تاريخه 24 يونيه سنة 1964 طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وطلبت
المطعون ضدهما الأولى والثانية رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرتين انضمت فيهما
إلى المطعون ضدهما في هذا الطلب وصممت النيابة على هذا الرأي بالجلسة المحددة لنظر
الطعن.
وحيث إن الطعن بني على ستة أسباب ينعى الطاعن في أولها على الحكم المطعون فيه مخالفة
القانون وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أغفل بيان نوع المادة التي صدر فيها وهل هي مادة
تجارية أو مستعجلة كما أغفل ذكر صفات الخصوم في الاستئناف رقم 829 سنة 79 ق القاهرة
وموطن كل منهم ونص ما قدموه من طلبات ودفاع و دفوع وخلاصة ما استند إليه من الأدلة
الواقعية والحجج القانونية ومراحل الدعوى مما يجعل الحكم باطلاً طبقاً لما تقضي به
المادة 349 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح ذلك أنه لما كانت المادة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه
مدنية عادية وليست تجارية ولا مستعجلة فإن الحكم لم يكن ملزماً ببيان نوع هذه المادة
إذ بيان المادة لا يكون مطلوباً إلا إذا كانت تجارية أو مستعجلة. لما كان ذلك وكان
الحكم المطعون فيه قد فصل في الاستئنافين 280 سنة 79 ق، 829 سنة 79 ق القاهرة وبين
في ديباجته أسماء وصفات وموطن كل من الخصوم في الاستئناف الأول وكان الخصوم في هذا
الاستئناف هم بعينهم الخصوم في الاستئناف رقم 829 سنة 79 ق القاهرة فإن في هذا البيان
ما يكفي لرد ما يعترض به عليه من إغفاله بيان صفات الخصوم وموطن كل منهم. لما كان ما
تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد بين أيضاً في أسبابه وعلى خلاف ما يدعيه الطاعن ما
قدمه الطاعن من طلبات ودفاع وخلاصة ما استند إليه من الأدلة الواقعية والحجج القانونية
ومراحل الدعوى وكان ما دلل به الطاعن على قصور أسباب الحكم في هذا الشأن وقد استقاه
من ديباجته لا من أسبابه فإن النعي بهذا السبب لا يقوم على أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان
ذلك يقول إنه خالف نص المادة 288 من قانون المرافعات بتأييده الحكم المستأنف الذي ألزمه
بغرامة التزوير رغم قضائه ببعض ما ادعاه الطاعن وهو عدم نفاذ عقد البيع المؤرخ 20/
3/ 1960 في حقه إلا في حدود الثلث كما خالف الحكم نص المادة 357 من قانون المرافعات
حين ألزم المطعون ضدها الثالثة بمصاريف الاستئناف رقم 829 سنة 79 ق القاهرة مع المطعون
ضدها الأولى والثانية مع أنها اختصمت ليصدر الحكم في مواجهتها ولم يطلب أحد من الخصوم
إلزامها بشيء في الدعوى.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح في شقه الأول وذلك أن شرط إعفاء مدعي التزوير من الغرامة
وفقاً لنص المادة 288 من قانون المرافعات هو أن يثبت بعض ما ادعاه من تزوير لا ما يكون
قد أبداه على سبيل الاحتياط من دفاع موضوعي آخر.
ولما كان الثابت من تدوينات الحكم المطعون فيه أن الطاعن لم يثبت شيئاً من التزوير
الذي ادعاه وكان الحكم بعدم نفاذ عقد البيع المؤرخ 20/ 3/ 1960 في حقه إلا في حدود
الثلث هو في حقيقته حكم بأن العقد صحيح وغير مزور فإن النعي في هذا الشق يكون على غير
أساس. والنعي في شقه الثاني غير مقبول من الطاعن لانتفاء مصلحته فيه إذ مبنى النعي
خطأ في الحكم أضر بالمطعون ضدها الثالثة وحدها التي لا صفة للطاعن في التحدث عنها.
وحيث إن الطاعن ينعى في السبب الثالث على الحكم المطعون فيه بطلانه لقصور أسبابه إذ
اقتصر عند الفصل في استئنافه على تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الادعاء
بالتزوير وإلزامه بالغرامة وأغفل الفصل في الشق من الحكم المستأنف الخاص بعدم نفاذ
عقد البيع في حقه إلا في حدود الثلث كما اقتصر الحكم المطعون فيه عند الفصل في استئناف
المطعون ضدهم على إلغاء الحكم المستأنف فيا قضى به من عدم نفاذ البيع إلا في حدود الثلث
وأغفل الفصل في طلبهم الأصلي الخاص بعدم جواز الفصل في طلب عدم نفاذ البيع وفي طلبهم
الاحتياطي الخاص برفض هذا الطلب وكل ذلك يجعل الحكم مخالفاً لحكم المادة 347 من قانون
المرافعات التي توجب أن تكون الأحكام مشتملة على الأسباب التي بنيت عليها وإلا كانت
باطلة. ويتحصل السبب السادس في أن الحكم المطعون فيه خالف القانون ذلك أنه ألغى الحكم
الابتدائي فيما قضى به من اعتبار العقد وصية تأسيساً على أن الأمر لم يكن معروضاً على
أول درجة وهذا غير صحيح إذ أن الطاعن وإن لم يطلب ذلك بمذكرته الختامية إلا أنه قد
أحال فيها إلى مذكراته السابقة التي طعن فيها في العقد بأنه وصية مما يعتبر تمسكاً
منه بهذا الدفاع.
وحيث النعي بهذين السببين غير صحيح ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه في هذا الخصوص
على ما قاله من أن الطاعن بعد أن أضاف إلى طلبه الأصلي الخاص برد وبطلان العقد لتزويره
طلباً احتياطياً برد وبطلان العقد لصدوره في مرض الموت عاد واقتصرت مذكرته الختامية
على طلبه الأصلي دون غيره فجاء قضاء محكمة أول درجة في الطلب الاحتياطي قضاء في أمر
لم يكن معروضاً عليها، وهذا الذي قرره الحكم المطعون فيه وأقام عليه قضاءه صحيح في
القانون إذ العبرة بالطلبات الختامية في الدعوى لا بالطلبات السابقة عليها وإذ كان
الثابت أن الطاعن قصر طلباته في مذكرته الختامية "رقم 15 من الملف الابتدائي" على طلب
رد وبطلان العقد لتزويره دون أن يحيل في هذه المذكرة إلى طلبه الاحتياطي والخاص باعتبار
التصرف وصية لصدروه في مرض الموت وهو الطلب الذي كان قد أبداه في إحدى مذكراته السابقة
كما أكد الطاعن بالسبب الخامس من أسباب استئنافه تنازله عن هذا الطلب الاحتياطي وتمسكه
بطلبه الأصلي وعاب على الحكم الابتدائي إجابته لذلك الطلب الاحتياطي على الرغم من تنازله
عنه فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى أن الطلب الاحتياطي المذكور لم يعد مطروحاً
على محكمة أول درجة بعد أن تنازل الطاعن عنه بعدم تمسكه به في مذكرته الختامية. وعلى
هذا الأساس ألغي الحكم الابتدائي فيما قضى به من عدم نفاذ عقد البيع المؤرخ 20 مارس
سنة 1960 إلا في الثلث إذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى ذلك فإنه لا يكون مخالفاً للقانون
أو مشوباً بالقصور – لما كان ذلك وكان لا شأن للطاعن في الطعن على الحكم لقصوره في
الرد على طلب أبدته المطعون ضدهما الأولى والثانية – بفرض تحقق هذا القصور – فإن النعي
بهذين السببين يكون برمته على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى في السبب الرابع على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال من
وجهين (الأول) أنه وقد سمعت محكمة أول درجة أقوال شهود الطرفين وخلصت إلى أنها لا تطمئن
إليها فما كان لمحكمة الاستئناف أن تناقش تلك الأقوال بل كان يتعين عليها وقد رأت الأخذ
بأقوال شهود النفي رغم تضاربها وإهدار أقوال شهود الإثبات رغم ثباتها واستقرارها أن
تصدر حكماً آخر بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتسمع شهود الطرفين من جديد وتستخلص منها
النتيجة التي تطمئن إليها. (الوجه الثاني) أن محكمة الاستئناف أطرحت أقوال شهود الطاعن
تأسيساً على أن لهم مصلحة ظاهرة في الادعاء بالتزوير إذ أن الأولين منهم ولدا المطعون
ضده الخامس المنضم للطاعن في دفاعه والثالث زوج ابنته وقد فات المحكمة أن لشهود النفي
الذين رجحت أقوالهم مثل هذه المصلحة إذ أن أحدهم محمود الحسيني شقيق المشتريتين والآخر
محمد كامل الصبان زوج إحداهما المطعون ضدها الأولى والثالث عثمان لبيب يتعامل مع والدتهما
المطعون ضدها الثالثة وله مصلحة في إرضائها وإذ لم يتفق هؤلاء الشهود على واقعة واحدة
تطمئن إليها المحكمة بل تضاربت أقوالهم وثبت من شهادة بنك مصر كذب محمد الصبان فيما
ادعاه من دفعه نصيب زوجته في الثمن مما سحبه من رصيده بالبنك كما ثبت أن محمد حسن عثمان
زوج المشترية الثانية الذي قالت محكمة الاستئناف إنه دفع نصف الثمن الآخر لم يتقدم
للإدلاء بأقواله فإن الحكم المطعون فيه وقد أغفل الرد على هذه القرائن وعلى ما ثبت
من محضر الإبلاغ عن وفاة المورثة من أن ختمها كان مع شقيقتها المطعون ضدها الثالثة
والدة المشتريتين يكون مشوباً بقصور يبطله ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن لمحكمة الاستئناف أن تكتفي بمراجعة أقوال الشهود
في التحقيق الذي أجرته محكمة الدرجة الأولى وتستخلص منها ما تطمئن إليه ولو كان مخالفاً
لما استخلصته تلك المحكمة. وإذ كان ذلك وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن
استعرض أقوال الشهود إثباتاً ونفياً ووازن بين أقوالهم انتهى إلى ترجيح أقوال شهود
المطعون ضدهما الأولى والثانية بأدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهي
إليها فإن المجادلة في ذلك لا تخرج عن كونها مجادلة في تقدير الدليل وهو ما لا رقابة
لمحكمة النقض على محكمة الموضوع فيه وإذ كان ذلك وكان لا يعيب الحكم المطعون فيه أنه
لم يتحدث عن بعض القرائن التي ساقها الخصم لتجريح شهادة الشهود التي أخذت بها المحكمة
بعد أن اطمأنت إليها ما دامت هذه القرائن غير قاطعة فيما أريد الاستدلال بها عليه وما
دام تقديرها خاضعاً لسلطة محكمة الموضوع ومن ثم فإن هذا النعي بدوره يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى في السبب الخامس على الحكم المطعون فيه البطلان وفي بيان ذلك يقول
إن المحكمة الاستئنافية أقرت في بداية حكمها ما جاء بأسباب حكم محكمة أول درجة من تقدير
لأقوال الشهود إلا أنها عادت وناقشت ما جاء بأقوالهم وما قرره الحكم الابتدائي من أن
عقد البيع يعتبر وصية لصدوره من المورثة في مرض الموت وانتهت إلى عكس ما انتهى إليه
ذلك الحكم وما كان لها أن تؤيده في شقه الخاص برفض الادعاء بالتزوير وبالإلزام بالغرامة
القانونية ثم تقضي في ذات الوقت بإلغائه في شقه الخاص بعدم نفاذ عقد البيع موضوع النزاع
في حدود الثلث أما وقد خالفت هذا النظر وجاء حكمها المطعون فيه مغايراً لحكم محكمة
أول درجة الذي أيدته بل وتناقضت أسبابه مع منطوقه فإن ذلك يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أن محكمة الاستئناف
بعد أن استعرضت أقوال الشهود إثباتاً ونفياً أقامت قضاءها بتأييد الحكم المستأنف في
شقه الخاص برفض الادعاء بالتزوير وإلزام الطاعن بالغرامة على ما قررته من أن شهود الطاعن
قد عجزوا عن إثبات تزوير العقد وأنها تطمئن إلى أقوال شهود المطعون ضدها التي أكدت
توقيع المورثة على العقد بينما ألغت الحكم المستأنف في شقه الخاص بعدم نفاذ عقد البيع
المؤرخ 20/ 3/ 1960 إلا في الثلث استناداً إلى ما قررته من أن الطاعن اقتصر في مذكرته
الختامية على طلب رد وبطلان العقد وأن القضاء رغم ذلك بعدم نفاذ عقد البيع إلا في الثلث
يكون قضاء بما لم يطلبه الخصوم – لما كان ذلك وكان كل شق من شقي الحكم المطعون فيه
قد أقيم على أسباب تختلف عن تلك التي أقيم عليها الآخر وليس ثمة تعارض أو تناقض بينها
فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس أيضاً.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.