الطعن رقم 180 لسنة 35 ق – جلسة 14 /02 /1973
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 24 – صـ 231
جلسة 14 من فبراير سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد أسعد محمود، وجودة أحمد غيث، وإبراهيم السعيد ذكري، والدكتور محمد زكي عبد البر.
الطعن رقم 180 لسنة 35 القضائية
ضرائب. "استيفاء الضريبة". حجز. "حجز ما للمدين لدى الغير". محكمة
الموضوع.
الحكم على المحجوز لديه بدفع دين الحاجز. م 91 ق 14 لسنة 1939. شروطه. توقيع هذا الجزاء
رغم توافر هذه الشروط. جوازي لمحكمة الموضوع بحسب ظروف الدعوى.
مؤدى نصوص الفقرات الثانية والرابعة والخامسة من المادة 91 من القانون رقم 14 لسنة
1939 معدلة بالقانون رقم 146 لسنة 1950، أنه يشترط لإعمال الجزاء المنصوص عليه في الفقرة
الخامسة بالحكم على المحجوز لديه بأن يدفع دين الحاجز الذي وقع الحجز لاقتضائه، أن
يرتكب المحجوز لديه أحد الأمور التي أشارت إليها تلك الفقرة، وهي عدم بيان مقدار الدين
الذي في ذمته غشاً أو تدليساً أو الإقرار بمبلغ أقل مما في ذمته أو إخفاء بعض المستندات
الواجب إيداعها لتأييد التقرير أو الامتناع عن التقرير بما في الذمة أو عدم إخطار مصلحة
الضرائب بالتقرير، أو بإيداعه في المحكمة المختصة، غير أن توقيع هذا الجزاء رغم توافر
شروطه أمر جوازي لمحكمة الموضوع تقضي به حسبما يتراءى لها من ظروف كل دعوى وملابساتها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن مصلحة الضرائب أقامت الدعوى رقم 329 سنة 1955 مدني المنيا الابتدائية ضد المطعون
عليهما طالبة إلزامهما متضامنين بأن يدفعا لها مبلغ 32345 ج و445 م، وقالت بياناً لدعواها
إنها وقعت بتاريخ 16/ 11/ 1954 حجزاً تنفيذياً تحت يد المطعون عليهما على ما هو مستحق
بذمتيهما لمدينها……. وفاء للمبلغ سالف الذكر وهو قيمة الضرائب المستحقة عليه، وإذ
قررا بما في ذمتيهما دون تقديم المستندات المؤيدة لصحة بياناتهما ويحق لها طلب إلزامهما
بالمبلغ الذي وقع الحجز من أجله عملاً بنص المادة 91 من القانون رقم 14 لسنة 1939 فقد
أقامت دعواها للحكم لها بطلباتها. رد المطعون عليهما بأنهما كانا مدينين للممول………
في مبلغ 3500 ج باقي قيمة الحكم رقم 576 سنة 1952 المنيا الابتدائية، وأنهما باعا بتاريخ
6/ 1/ 1954 أطياناً زراعية إلى ابنه……… مقابل ثمن يزيد عن الدين المذكور، وأن
الممول أثبت في عقد البيع موافقته على خصم دينه من ثمن الأرض التي اشتراها ابنه فلا
يكون له أي دين في ذمتيهما عند توقيع الحجز، وبتاريخ 24/ 12/ 1959 حكمت المحكمة برفض
الدعوى. استأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم بالاستئناف رقم 90 سنة 1 ق بني سويف طالبة
إلغاءه والحكم لها بطلباتها، وبتاريخ 14/ 1/ 1965 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد
الحكم المستأنف. طعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة
مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى بسببي الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور
في التسبيب والفساد في الاستدلال، وتقول في بيان ذلك إنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة
الموضوع بأن المطعون عليهما لم يقدما دليلاً على ما قرراه من أنهما تخالصا عن الدين
الذي كان مستحقاً في ذمتيهما لمدين مصلحة الضرائب بأن باعا لابنه قبل توقيع الحجز أطياناً
زراعية مقابل ثمن يزيد على هذا الدين الذي وافق المدين على خصمه من الثمن، وأنه مع
التسليم بحصول هذا البيع فلا يحتج بتاريخه على المصلحة باعتبارها من الغير إلا إذا
كان ثابتاً وسابقاً على توقيع الحجز، غير أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على هذا الدفاع
الجوهري مما يعيبه بالقصور، هذا إلى أن المحكمة الاستئنافية لم تلزم المطعون عليهما
بتقديم عقد البيع المؤيد لإقرارهما عملاً بما توجبه المادة 91 من القانون رقم 14 لسنة
1939 مستندة في ذلك إلى أن المطعون عليهما العذر في عدم تقديم هذا العقد، لأنه لم يكن
تحت يدهما بل كان تحت يد المشتري، وكان في مكنة المصلحة أن تدخله أو تدخل مدينها في
الدعوى، في حين أن هذه العلة غير مقبولة لأن العقد حرر من نسختين بيد كل من البائع
والمشتري نسخة، علاوة على أن القانون لم يلزم الدائن الحاجز بأن يدخل المحجوز عليه
في الدعوى، وهو ما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص بالفقرات الثانية والرابعة والخامسة من المادة
91 من القانون رقم 14 لسنة 1939 معدلة بالقانون رقم 146 لسنة 1950 على أنه "تخول مصلحة
الضرائب حق توقيع حجز تنفيذي على ما يكون لدى الغير من النقود أو الأوراق المالية أو
غيرها، سواء كانت مستحقة في الحال أم في المستقبل، وعلى المحجوز لديه أن يقوم بتوريد
ما في ذمته لخزينة مصلحة الضرائب أو التقرير بما في ذمته في المصلحة المذكورة، مبيناً
أسباب الدين وكل ما لديه من الأوراق الأصلية المؤيدة لصحة بياناته، وذلك في خلال عشرة
أيام من تاريخ تلقي الإعلان، فإذا ثبت أن المحجوز لديه لم يبين مقدار الدين الذي في
ذمته غشاً أو تدليساً أو أنه أقر بمبلغ أقل مما هو في ذمته أو أخفى بعضاً من المستندات
أو امتنع عن التقرير بما في ذمته أو لم يخطر مصلحة الضرائب بتقريره أو بإيداعه في المحكمة
المختصة جاز الحكم عليه بدفع القدر الذي وقع الحجز من أجله"، يدل على أنه يشترط لإعمال
الجزاء المنصوص عليه في الفقرة الخامسة بالحكم على المحجوز لديه بأن يدفع دين الحاجز
الذي وقع الحجز لاقتضائه أن يرتكب المحجوز لديه أحد الأمور التي أشارت إليها تلك الفقرة،
وهي عدم بيان مقدار الدين الذي في ذمته غشاً أو تدليساً، أو الإقرار بمبلغ أقل مما
في ذمته، أو إخفاء بعض المستندات الواجب إيداعها لتأييد التقرير، أو الامتناع عن التقرير
بما في الذمة، أو عدم إخطار مصلحة الضرائب بالتقرير أو بإيداعه في المحكمة المختصة،
غير أن توقيع هذا الجزاء رغم توافر شروطه أمر جوازي لمحكمة الموضوع تقضي به حسبما يتراءى
لها من ظروف كل دعوى وملابساتها، ولما كان يبين مما أورده الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم
المطعون فيه لأسبابه وما أضافه الحكم الأخير أن محكمة الموضوع رأت من ظروف الدعوى وفي
حدود سلطتها التقديرية ألا توقع الجزاء سالف الذكر على المطعون عليهما، لأنه ثبت من
التقرير بما في الذمة أنهما لم يكونا مدينين لمدين مصلحة الضرائب عند توقيع الحجز إذ
قررا أنهما كانا مدينين له في مبلغ 3500 ج، وأنهما باعا أطياناً زراعية إلى ابنه مقابل
ثمن يزيد عن هذا الدين الذي أثبت الممول في عقد البيع موافقته على خصمه من الثمن، ولأنه
تبين أن المطعون عليهما كانا معذورين في عدم تقديم عقد البيع إذ لم يكن تحت يدهما بل
تحت يد المشتري. لما كان ذلك، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون
والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال يكون على غير أساس مما يتعين معه رفض الطعن.
